البنيات التقابلية الدلالية في أدعية الامام السجاد (عليه السلام) واثرها في دلالة الدعاء

 

البنيات التقابلية الدلالية في أدعية الامام السجاد (عليه السلام)

واثرها في دلالة الدعاء

أ.م.د. أسيل سامي أمين

 

 

                                          بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق اجمعين محمد الامين وعلى آله وصحبه الغر الميامين .

   الدعاء بين العبد وخالقه موضوع  يقتضي سبر عوالم مختلفة نفسية واجتماعية تتداخل فيها الامكنة والازمان ، وتنصهر الروح في مجرياتها ، ولا سبيل الى خوضها إلا عن طريق مكنونات اللغة فهي الوسيلة ، والرسالة المشفرة بينهما _ العبد والخالق _ وقد تتوسل هذه اللغة بأدوات مختلفة على صعيد المفردة والتركيب فنجد تواترات لألفاظ بعينها قد لا نجدها في غيره من الكلام متمثلة بأسلوب الترادف  الجزئي أوالتماثل ـ أو بظهور أساليب بعينها من مثل النداء  والاستفهام والرجاء والتمني  بشكل مُلح يفرز لواعج النفس البشرية الداعية وآلامها ، ومن أدوات اللغة التي تظهر حاجة صاحب الدعاء واضطرابه النفسي بأزاء قوة الباري وعزته وقدرته هو التقابل الدلالي ، وبتنوع هذا التقابل بين اللغوي والسياقي ، وتعدد البنيات التي يأتي فيها قد تختلف الدلالة ومن هنا يقف هذا البحث الموسوم بـ(  البنيات التقابلية الدلالية في أدعية الامام السجاد عليه السلام واثرها في دلالة الدعاء) ليستجلي هذه البنيات التقابلية في أدعية الصحيفة السجادية واثرها في دلالة هذه الادعية ،وقد سبق هذه البنيات مدخل في معنى التقابل في اللغة والاصطلاح وتلتها خاتمة بأهم نتائج البحث وثبت بمصادر ومراجع البحث . وفي الختام إن أصبت فإنه توفيق من الله وإن أخطأت فهذا هو جهد مقل جاهل يسأل السداد ممن يقرأ هذا البحث. والحمد لله رب العالمين .

مدخل

معنى التقابل  في اللغة والاصطلاح

   التقابل اسم أخذ من أصل ثلاثي هو القاف والباء واللام وهو صحيح يدلَّ على مواجهة الشيء للشيء[1] ، ومعاني هذا الاصل متنوعة بين المواجهة والطاقة ، والمعارضة[2] ويرى الجوهري (ت 393 هـ) أن المقابلة والتقابل في اللغة واحد إذ يقول: ((المقابلة: المواجهة والتقابل مثله))[3].

ومما تقدم نفهم ان معنى التقابل في اللغة هو المواجهة وهذه قد تتم بين شيئين يواجه الأول الثاني ويتقابل معه، سواء أكان هذا التقابل بطاقتين أم قوتين أم غير طاقتين وهو ما يحدث بين الأشياء. ويعني أيضاً ضم شيء إلى شيء آخر أي قابله.

   ولابد من الإشارة هنا إلى أن اللغويين في معجماتهم استعملوا مصطلحات للتعبير عن التقابل من مثل ( ضدّ ، وخلاف ، ونقيض ) وهم لم يفرقوا بين هذه المصطلحات في الاستعمال وتساوت معانيها عندهم فالخليل ( ت175هـ ) جعل مثلا (( السّواد : نقيض البياض ))[4] ، وهو ضدّ البياض عند غيره[5] . وأمثال هذا كثير في المعجمات .

   أما التقابل في الاصطلاح فقد تنبه عليه علماء اللغة والبلاغيون فها هو أبو علي الفارسي (ت377هـ)يقول : ((ان المقابلة تطبيق لفظي؛ لأن الكلمة تقابل فيه أختها على ترتيب… ومثله بقول الشاعر:

تبكي وتضحك إن صَدَّت وإن وصلت             فنحنُ في مأتمٍ منها وفي عُرْسٍ

فابتدأ بالبكاء واتبعه بالضحك، وقابل البكاء بالصد والمأتم، والضحك بالوصل والعُرس على ترتيب من غير تقديم وتأخير))[6] ثم فرقوا المقابلة عن الطباق إذ  قال ابن رشيق القيرواني (ت456هـ):المقابلة: (( وأصلها ترتيب الكلام على ما يجب؛ فيعطى أوّل الكلام ما يليق به أولا ، و آخره ما يليق به آخراً، ويأتي في الموافق بما يوافقه، وفي المخالف بما يخالفُهُ. وأكثر ما تجيء المقابلة في الأضداد، فإذا جاوز الطِباقُ ضدَّين كان مقابلة…))[7] ، وبعد فانه من الواضح أن المقابلة والتقابل مصطلح أعم من مصطلح الطباق والمطابقة فالطباق هو مقابلة ولكن ليس كل مقابلة طباقاً .

   ويبقى أن نقول أن التقابل الذي يرد في السياقات المختلفة قد يتباين في المستوى بين التقابل اللغوي ( المعجمي ) وبين التقابل السياقي .أما التقابل اللغوي  ـ او المعجمي فهو التقابل الذي تكون فيها ((علاقات المتقابلين فيها اختيارية وهي تتمثل في استعمال لفظين اثنين متضادين بحكم الوضع اللغوي لا يشترك معهما في ذلك ثالث))[8] والمقابلة السياقية وهي التي تكون ((علاقة المتقابلين فيها توزيعية فتقابل الشقين في هذا النوع ليس مرجعه إلى الوضع اللغوي وإنما ))[9]إلى الأسلوب وحده. فالشاعر أو الناثر((في إخراج المقابلة السياقية لا يخضع لضغط المعجم المشترك بقدر ما يستجيب، لملكته الخاصة في الخلق الفني))[10] .

    والتقابل ظاهرة واضحة  في دعاء الامام السجاد عليه السلام في صحيفته وتتعدد بنايته ولكل بنية اثر في دلالة الدعاء ومن هذه البنيات التقابلية التي وردت  في دعاء الامام :

البنية التقابلية الظاهرية 

    إن هذا البنية تمثلها الالفاظ الحاملة لمعان متضادة في الوضع ؛ لكن البنية التركيبة التي ترد فيها تنقل هذا التضاد الى مساحة التماثل بدخول عنصر لغوي يقلب دلالة اللفظ الى الضد ،أو يسلب دلالته المنافية ومثال ذلك ما جاء في أدعية الامام السجاد  قوله (وَ جَعَلَ لِكُلِّ رُوْح مِنْهُمْ قُوتَاً مَعْلُوماً مَقْسُوماً مِنْ رِزْقِهِ لاَ يَنْقُصُ مَنْ زادَهُ نَاقِصٌ ، وَلاَ يَزِيدُ مَنْ نَقَصَ منْهُمْ زَائِدٌ .)[11] ،والنقصان هو خسران في الحظِّ ، و الزِّيادة: النُّموّ، وَهي: خِلَافُ النُّقْصَانِ ، وقيل هي : أن ينضمّ إلى ما عليه الشيء في نفسه شيء آخر [12]؛لأنه ثبات الشيء على حاله [13] ، فالتقابل بينهما ظاهر متحقق بتوافر الزيادة والكثرة في المزيد اليه والنقصان والقلة في فيمن نقص من حظه شيء إلا أنه في نص الدعاء دخول حرف النفي " لا " على الفعل ( ينقص ) قلب المعنى التقابلي بين معنى هذا الفعل وهو النقصان والقلة   وبين معنى الفعل ( زادَ)  وهو الزيادة والكثرة  لتتلاشى بؤرة التنافر الدلالي بينهما ليكون معنى الفعل مع " لا" معنى مؤكدا لما في الفعل ( زاد ) من دلالة على الزيادة والكثرة ، فدخول "لا " على الفعل ( ينقص)  جعل معنى الفعل يتمحور نحو الثبات على الرغم من أنه بقصد قاصد بدليل أن فاعله جاء مشتقًا منه ليؤكد ارادة فعل النقصان ، وكذا الامر يقال مع التركيب المقابل في الشطر الثاني من الدعاء  وهو (وَلاَ يَزِيدُ مَنْ نَقَصَ منْهُمْ زَائِدٌ) لتتحقق بهذه البنية التقابلية إرادة معنى القدرة والارادة الإلهية التي لا تقوم أزاءها قوة او إرادة اخرى ، على أن في بنية الدعاء بشطريه بنية تقابلية مزدوجة من اكثر من تقابل يمثلها المخطط الآتي :  في صورة رقم (1)

 

والناظر في هذا المخطط يدرك أن البنية التقابلية المزدوجة هنا هي من النوع الدائري المغلق فكل مفردة تقود إلى ضدها من بدء محيط الدائرة حتى انغلاقها .

 ومنه ايضا ما جاء في قوله عليه السلام : (قَدْ نَزَلَ بِي يا رَبِّ : مَا قَدْ تَكَأدَنيَّ ثِقْلُهُ  ، وَأَلَمَّ بِي مَا قَدْ بَهَظَنِي حَمْلُهُ  ، وَبِقُدْرَتِكَ أَوْرَدْتَهُ عَلَيَّ ، وَبِسُلْطَانِكَ وَجَّهْتَهُ إليَّ ، فَلاَ مُصْدِرَ لِمَا أوْرَدْتَ  ، وَلاَ صَارِفَ لِمَا وَجَّهْتَ  ، وَلاَ فَاتِحَ لِمَا أغْلَقْتَ  ، وَلاَ مُغْلِقَ لِمَا فَتَحْتَ  ، وَلاَ مُيَسِّرَ لِمَا عَسَّرْتَ  ، وَلاَ نَاصِرَ لِمَنْ خَذَلْتَ .)[14]، فالبنية التقابلية الظاهرية هنا متحصلة من عدة متقابلات كان الطرف الاول فيها اسما متمثلا بـ (مُصْدِر ـ و صَارِف ، وفاتِح ، مُغلِق ، مُيَسِّر ، وناصِر ) وكلها أسماء فاعل دخلت عليها " لا " النافية للجنس فأضحى الفاعل المنفي  فيها عاما ينخرط تحته كل الجنس غير مقتصر على واحد بعينه ،  ومقابلاتها كانت افعالا وهي (أوْرَدْتَ ،و وَجَّهْتَ  ، وأغْلَقْتَ ،و فَتَحْتَ ، و عَسَّرْتَ ، و خَذَلْتَ ) وكلها اسندت إلى الذات الإلهية فاضح فاعلها معروفا واحدا لا يشاركه في فعلها احد ، فإن كانت المتقابلات في ظاهرها تحقق التقابل اللغوي فالوارد : كُلُّ مَنْ أَتى مَكَانًا مَنْهَلًا أَو غَيْرَهُ، فَقَدْ وَرَدَه والوِرْد: خِلَافُ الصَدَر ، و الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِه ، ووجه الشيء جعله يأمّ الجهة التي يريدها فهما متقابلان من جهة منع والقصد وارادته وتحققه فيهما ، وفتح الباب ضدّ أغلقه  [15] ، و واليسر ضد العسر[16] ، والخذلان هو ترك النصرة ، الخاذِلُ: ضِدُّ النَّاصِرِ[17] ، فإنّ دخول " لا " النافية للجنس على الطرف الأول من التقابل هي الذي محور الدلالة على ثبت المعنى في الطرف الثاني من التقابل وسلبه من الطرف الأول ليؤكد دخول " لا " النافية للجنس هنا القدرة الإلهية التي لا تدانيها قدرة وتعويل السائل عليها دون غيرها .

     ومنه قول الإمام السجاد عليه السلام في معرض توسله بالله عند الكرب والاقالة  (هَبْ لِي لَحْظَةً مِنْ لَحَظاتِكَ ، تَكْشِفُ عَنِّي مَا ابْتَلَيْتَنِي بِهِ ، وَتُعِيدُنِي إلَى أَحْسَنِ عَادَاتِكَ عِنْدِي ، وَاسْتَجِبْ دُعَائِي وَدُعَاءَ مَنْ أَخْلَصَ لَكَ دُعآءَهُ ، فَقَدْ ضَعُفَتْ قُوَّتِي ، وَقَلَّتْ حِيلَتِي ، وَاشْتَدَّتْ حَالِي ، وَأَيِسْتُ مِمَّا عِنْدَ خَلْقِكَ ، فَلَمْ يَبْقَ لِي إلاَّ رَجآؤُكَ عَلَيَّ .)[18] ـ فالتقابل الحاد الظاهري هنا متحقق بين الفعل ( ضعف ) وبين الاسم ( قوة ) من جهة أن الضعف هو الضد اللغوي للقوة [19] ، ومع هذا فقد اسند الضعف إلى القوة فما عاد للقوة وجود فهي استحالت الى ضعف  ، ومن ثم لم يتبق له إلا التوسل بقدرة الخالق معززا هذا التوسل بالتقابلات السياقية المتحققة بين ( تكشف ) و ( ابتليتني)  مع تسليط القدرة الإلهي على طرفي التقابل فكلاهما واقع ضمن قدرة الذات الإلهية على الذات البشرية وتساوي هذه القدرة فيهما معا كما لا يخفى ان هذا التقابل هنا هومن التقابل الحاد الثنائي محدثة هذه الثنائية فيه  تراكما دلاليا هدفه التأكيد على القدرة الإلهي بمقابل الضعف البشري بتزامنه مع التقابل الظاهري في سياق واحد  .

البنية التقابلية الحادة

  وهي البنية التي تقوم على أساس التقابل الظاهر بين الالفاظ ومتعلقاتها حتى لا يبقى شك لإرادة غير التضاد ومن ذلك قوله عليه السلام (، وَالـقَوْلِ بِالْحَقِّ وَإنْ عَـزَّ ، وَاسْتِقْلاَلِ الخَيْـرِ وَإنْ كَثُـرَ مِنْ قَـوْلِي وَفِعْلِي  ، وَاسْتِكْثَارِ الشَّرِّ وَإنْ قَلَّ مِنْ قَوْلِي وَفِعْلِي ، وَأكْمِلْ ذَلِكَ لِي بِدَوَامِ الطَّاعَةِ ، وَلُزُومِ الْجَمَاعَةِ ، وَرَفْضِ أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَمُسْتَعْمِلِ الرَّأي الْمُخْتَرَعِ . )[20]، فبنية الدعاء هنا قائمة على جملتين متحدتين في المعنى العام وهو الدعوة إلى مكارم الاخلاق وقد جاء فيهما عنصران تقابلا دلاليا  هما ( الخير ≠ الشرّ ) وهما متقابلان في اللغة فالخير ضد الشر [21] ، وقد ولد هذان العنصران التقابليان في الجملتين تقابلين حادين هما (اسْتِقْلاَلِ  ≠ كَثُرَ ) و (اسْتِكْثَارِ ≠ قلّ ) والتقابل بين القليل والكثير هو تقابل لغوي فالقلة ضد الكثرة[22]، فتزاحم هذه المتضادات في النص تشير إشارة واضحة إلى تصارع الاضداد في النفس البشرية إن رامت المعالي والتحلي بمكارم الاخلاق فجاءت البنية التقابلية الحادة في النص لتظهر هذا الصراع داخل النفس ، وخير ما يكشف هذا الامر زنة الاستفعال التي بني عليها لفظان في النص وهما ( الاستكثار ، والاستقلال ) ولا يخفى ما في هذه البنية من طلب للمطاوعة  والمحاورة مع الشي طلبا لتغير بنيته أو شكله الداخلي أو الخارجي إن جاء اللفظ عليها  ويمكن أن نظهر البنية التقابلية الحادة في النص أعلاه على الشكل المشجر  الآتي : في صورة رقم (2)

                                                                                   قلّ    

ومن البنية التقابلية الحادة في دعاء الامام السجاد عليه السلام ما نجده في دعاء ختم القرآن  : (بَيِّضْ وُجُوهَنَا يَوْمَ تَسْوَدُّ وُجُوهُ الظَّلَمَةِ فِي يَوْمِ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ .)[23] فالتقابل هنا هو تقابل لغوي فالأبيض ضد الاسود في اللغة [24]، وقد وقع التقابل  بين الفعلين (بَيِّضْ) وهو فعل امر خرج إلى معنى الدعاء  و (تَسْوَدُّ) وهو فعل مضارع ، يشتركان في زمن التحقق المستقبلي في  يوم محدد المعالم بـ(يَوْمَ تَسْوَدُّ وُجُوهُ الظَّلَمَةِ   ، و يَوْمِ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ) على أن الفعل الأول متأمل الحدوث مرجو بشفاعة قراءة القرآن ، أما الثاني فهو واقع لا محالة  .

    ومنه قوله عليه السلام في دعائه إذا دخل شهر رمضان : (فَأَبَانَ فَضِيْلَتَهُ : عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ ، بِمَا جَعَلَ لَهُ مِنَ الْحُرُمَاتِ الْمَوْفُورَةِ ، وَالْفَضَائِلِ الْمَشْهُورَةِ ، فَحَرَّمَ فِيْهِ ما أَحَلَّ فِي غَيْرِهِ إعْظَاماً ، وَحَجَرَ فِيْهِ الْمَطَاعِمَ وَالْمَشَارِبَ إكْرَاماً ، وَجَعَلَ لَهُ وَقْتاً بَيِّناً لاَ يُجِيزُ جَلَّ وَعَزَّ أَنْ يُقَدَّمَ قَبْلَهُ ، وَلا يَقْبَـلُ أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْهُ . ) [25] ، والتقابل الحاد هنا وقع بين الفعلين (يُقَدَّمَ ) و (يؤخر) فالتقدم الضد اللغوي للتأخر[26] ، وقد تسلط على الفعلين المتقابلين المصدرين بـ " أن " المصدرية الفعلان المسندان إلى الذات الإلهية المنفيان بـ " لا " (يُجِيزُ ، و يَقْبَـلُ ) ، لينتهي النص الدعائي إلى معنى واحد وهو الوقت البين له ؛ بعد أن اسقط احتمالية تقدم هذا الشهر أو تأخره عن موعده .

 

البنية التقابلية الجمعية

   وهذه البنية تقوم على رفد التركيب بمجموعة من المتقابلات اللفظية الدلالية من غير ارادة التقابل بينها لذاته   ، ولكن لغاية أخرى هو الجمع والشمول في تحقيق المعنى المراد إيصاله ولا أقول إرادة المبالغة في المعنى ولكن تقصي الشمول فيه ومما جاء في كلام الامام السجاد عليه السلام على هذه الشاكلة من البنية التقابلية قوله : (  اللَّهُمَّ : صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد ، وَارْزُقْنِي الْحَقَّ عِنْدَ تَقْصِيرِي فِي الشُّكْرِ لَكَ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ، فِي اليُسـرِ وَالْعُسْرِ ، وَالصِّحَّـةِ وَالسَّقَمِ ،  حَتَّى أَتَعَرَّفَ مِنْ نَفْسِي رَوْحَ الرِّضَا ، وَطُمَأنِينَةَ النَّفْسِ مِنِّي بِمَا يَجِبُ لَكَ فِيمَا يَحْدُثُ فِي حَالِ الْخَوْفِ وَالاَمْنِ ، وَالرِّضَا وَالسُّخْطِ ، وَالضَّرِّ وَالنَّفْعِ . )[27] ، والمتقابلات اللغوية والسياقية في هذا النص( اليسر ، الصحة ) و ( العسر ، السقم ) جاءت لتؤكد أن نعمة الله على عبده لا تقتصر على حال من الأحوال فهي تكون في كل أحوله ، فتكون هذه الصورة للخالق في تفضله وإحسانه على عبده سببا ترتسم عليه صورة العابد المطمئن النفس التي تغمره روح الرضا عندما تكتنفه احوال الدنيا بتغيراتها من ( خوف ، وأمن ، ورضا، وسخط ، وضر ، ونفع  ) فهو واحد لا يتبدل بتبدل احوال الدنيا لأن نعمة الله لن تغيب عنه في كل حال منها وهذا لا يتحقق إلا إذا كان العبد مؤمنا ثابت الإيمان موقنا بخالقه . فتعدد هذه المتقابلات في هذا السياق هو الذي أفاد هذا المعنى وحققه على أن المراد هنا كل الاحوال التي تقتضي انعام نعمة الخالق على عبده ولا تقتصر على الصورتين الضديتين اللتين جاءتا في الدعاء، وسياق الدعاء اللفظي خير دليل على ذلك ، فصورة العبد المؤمن هنا تلونت بألوان المشاعر الانسانية التي تقتضيها حالتا اليسر والصحة وما يقابلهما من نقضين وهما ( العُسر والسقم )  ، فالأولان يثيران في الانسان ( الأمن ، والرضا ، والانتفاع ) ، والاخران يثيران في النفس الانسانية ( الخوف ، والسخط ، والضر ) على أن هذه المشاعر مجتزأة لا تمثل النفس الانسانية بتمامها في مثال لما يعتمر فيها وكذا الامر مع الانعام الالهي فهو لا يقتصر على الاحوال الاربعة ( العسر ، واليسر ، والصحة ، والسقم ) فقط ، وإنما يشتمل كل الاحوال التي تخضع لها الحياة ،  وهو ما يمثله المخطط الآتي : في صورة رقم (3)

 

ومنه ايضا قول الإمام السجاد في دعائه عند الصباح والمساء : (أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَتِ الاَشْياءُ كُلُّهَا بِجُمْلَتِهَا لَكَ : سَمَاؤُها وَأَرْضُهَا وَمَا بَثَثْتَ فِي كُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا ، سَاكِنُهُ وَمُتَحَرِّكُهُ ، وَمُقِيمُهُ وَشَاخِصُهُ ، وَمَا عَلا فِي الْهَواءِ ، وَمَا كَنَّ تَحْتَ الثَّرى . )[28]  ، فالثنائية التقابلية الأولى  في هذا النص (  سَمَاؤُها≠ أَرْضُها ) تقابلها سياقي من جهة العلو في السماء والتسفل في الأرض ولا سيما إذ عرفنا أن السماء هي "  سقفُ كلِّ شَيْءٍ وكلِّ بيتٍ. ... السَّمَاءُ فِي اللُّغَةِ يُقَالُ لِكُلِّ مَا ارتَفع وعَلا قَدْ سَما يَسْمُو. وكلُّ سقفٍ فَهُوَ سَماءٌ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلسَّحَابِ السماءُ لأَنها عاليةٌ، والسَّمَاءُ: كلُّ ما عَلاكَ فأَظَلَّكَ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لسَقْفِ الْبَيْتِ سَمَاءٌ."[29] و"وَأَرْض الشَّيْء أَسْفَله"[30].  فتقابلهما ليس لغويا ،أو تضادا معجميا، ولكنه تضاد سياقي بلحاظ العلو في السماء و التسفل في الأرض وهو ما لمحه الامام عليه السلام فخصهما كل بصفته ، ومع هذا فهو لم يرد التضاد والتقابل فيهما وإنما اراد الشمول لذا عطف بينهما بحرف الواو الجامع وليحقق هذه الغاية الدلالية في قوله سبقهما بما يشير إلى العموم في قوله (َأَصْبَحَتِ الاَشْياءُ كُلُّهَا بِجُمْلَتِهَا لَكَ) فلفظا " كل " و" جملة " يشيران إلى العموم فكانت السماء والارض تفصيل لهذا العموم متضمن لتفصيلات وجزئيات وهو ما بٌث فيهما لتنعقد تحت هذه الثنائية التقابلية التفصيلية ثنائيات تقابلية اخرى تمثلت بـ (سَاكِنُهُ ≠مُتَحَرِّكُهُ ) والسكون هو ذهاب الحركة ، والحركة ضد السكون [31] ، فتقابلهما لغوي ، وبـ (مُقِيمُهُ  ≠شَاخِصُهُ ) والتقابل بينهما هو تقابل سياقي من جهة معنى الثبات والبقاء في ( مقيمه ) والتحرك والتحول في ( شاخصه ) [32] ، وبـ (َمَا عَلا فِي الْهَواءِ ≠ وَمَا كَنَّ تَحْتَ الثَّرى ) والتقابل هو الآخر هنا سياقي بلحاظ معنى الارتفاع والحركة في " علا  " والتسفل والثبات والاستقرار في " كن ّ" هذا فضلا عن الالفاظ القرينة في السياق التي اوضحت هذا المعنى فالعلو كان في الهواء ،  والكن كان مستقرة الثرى مخصوصا بالتحتية منه . وإنما كثرت الثنائيات التقابلية هنا لارادة معنى الشمول والكلية فيمن يقع تحت طائلة الاصباح فالتقابل غير مراد بذاتها وإنما المراد هو الاجتماع تحت هذه السمة وهي التصبيح .

 

البنية التقابلية  المزدوجة المؤكدة

 وهذه البنية تقوم على رفد الكلام بمتقابلات ثم يعود المتكلم لرفد كلامه بمتقابلات تعزز المتقابلات السابقة ومن ذلك قول الامام عليه السلام (َإنْ يَكُنْ : مَا ظَلِلْتُ فِيهِ ، أَوْ بِتُّ فِيهِ ، مِنْ هَذِهِ الْعَافِيَةِ بَيْنَ يَدَيْ بَلاء لاَ يَنْقَطِعُ ، وَوِزْر لاَ يَرْتَفِعُ . فَقَدِّمْ لِي : مَا أَخَّرْتَ ، وَأَخِّرْ عَنّي مَا قَدَّمْتَ .فَغَيْرُ كَثِير : مَا عَاقِبَتُهُ الْفَنَاءُ ، وَغَيْرُ قَلِيل مَا عَاقِبَتُهُ الْبَقَاءُ . وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ .

 )[33] ، فبنية الدعاء هنا قائمة على بنية تقابلية مزدوجة كثرت فيه التقابلات وهي (َقَدِّمْ ≠ أَخَّرْتَ ) و ( أَخِّرْ ≠ قَدَّمْتَ ) و ( كثير ،الفناء ≠ قليل ، البقاء ) والثنائيتان الاولى والثانية اشتركتا بالألفاظ المتقابلة مع تغير موقع طرفي التقابل فيمهما فالتقابل بنهما وقع بين التقدم والتأخر والتقابل بينهما تقابل لغوي فالتقدم ضد التأخر [34] ، وكذا التقابل لغوي بين البقاء والفناء والكثر والقليل ، فالفناء نقيض البقاء[35]، والكثير ضد القليل . فاختيار الفناء على العافية إذا كان البلاء مترتب عليها ونتيجة تؤل اليها ووزر دائم لا ينقطع لتكون الثنائيتان الاولى والثانية هي الاختيار وهو تقيم الفناء والبلاء وتأخير العقاب وإرجاءه ولتكون الجملتان المتقابلتان (.فَغَيْرُ كَثِير : مَا عَاقِبَتُهُ الْفَنَاءُ ، وَغَيْرُ قَلِيل مَا عَاقِبَتُهُ الْبَقَاءُ) مؤكدتين لمعنى أن الحياة وغن كثر خير وعمر الانسان فيها وحسن عافيته ليست بطويلة فمآلها الفناء ، وليس بقليل من عمل الخير على صعوبته والكد فيه إن كان عاقبته البقاء والديمومة .

 ومنه أيضا ما جاء في دعائه عليه السلام في الاستخارة : (اَلْهِمْنَـا الانْقِيَـادَ لِمَا أَوْرَدْتَ عَلَيْنَـا مِنْ مَشِيَّتِكَ حَتَّى لاَنُحِبَّ تَأخِيْرَ مَا عَجَّلْتَ ، وَلاَ تَعْجيْلَ مَا أَخَّرْتَ ، وَلا نَكْرَهَ مَا أَحْبَبْتَ ، وَلا نَتَخَيَّرَ مَا كَرِهْتَ .) [36] ، فالنص مبنية على المتقابلات المزدوجة (تَأخِيْرَ≠ عَجَّلْتَ ) و (تَعْجيْلَ ≠ أَخَّرْتَ ) وقد تسلط عليهما الفعل " نحب " المنفي بـ " لا " وتقابلهما هو تقابل سياقي  من جهة التأخر والابطاء في أخرت وتأخير والسبق والتقدم والاسراع في " عجلت ، وتعجيل  وبالمقابلات (نَكْرَهَ ≠ أَحْبَبْتَ ) و(نَتَخَيَّرَ ≠ كَرِهْتَ ) والتقابل بين الكره والحب هو تقابل لغوي فالكره نقيض الحب [37]  ، في حين ان التقابل بين نتخير وكرهت هو تقابل سياقي بلحاظ معنى الحب والرغبة في الشيء المتخير ، وهذه المشاعر هي نقيض النبذ والترك والكره ، و الغاية من كل هذه الثنائيات المتقابلة  هو تأكيد دعاءه  (اَلْهِمْنَـا الانْقِيَـادَ لِمَا أَوْرَدْتَ عَلَيْنَـا مِنْ مَشِيَّتِكَ ) وعلى ما يوضحه المخطط الآتي : في صورة رقم (4)

 

   وربما يلحظ على هذه البنية التقابلية المزدوجة تبادل الاطراف المتقابلة في جمل الدعاء في النص الدعائي ومن ذلك قول عليه السلام في دعاء يوم الاضحى :( إلهِي : إنْ رَفَعْتَنِي ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِيْ ، وَإنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي ، وَإنْ أَكْرَمْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يُهِينُنِي ، وَإنْ أَهَنْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يُكْرِمُنِي ، وَإنْ عَذَّبْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْحَمُنِي ، وَإنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ،  أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ .)[38] فالنص هنا قائم على بنية جملة الشرط التي تقتضي فعل الشرط وجوابه ، وفعل الشرط في جمل الشرط التي بسطت سيطرتها على النص كان فعلا ماضيا ، وهو الطرف الاول في التقابل (رَفَعْتَنِي ، وَضَعْتَنِي ، أَكْرَمْتَنِي، أَهَنْتَنِي ، عَذَّبْتَنِي ) والطرف الثاني من التقابل كان فعلا مضارعا وهو جزء من جواب الشرط الذي كان على هيأة جملة الاستفهام المسبوقة بالفاء الرابطة (يَضَعُنِيْ ، يَرْفَعُنِي ، يُهِينُنِي ، يُكْرِمُنِي ، يَرْحَمُنِي) والجمل الشرطية الاربعة الاولى وقع فيها تبادل لعناصر التقابل فأضحت كل جملتين دائرة تقابلية مغلقة على نفسها وعلى الشاكلة الآتية : في صورة رقم (5)

 

والتقابل هنا هو تقابل سياقي بلحاظ معنى علو المكانة في رفعتني واتضاعها في وضعتني ، والاكرام وحسن المقام والتشريف في اكرمتني والمذلة والاهانة في اهنتني والالم والمقاساة والخوف  في عذبتني والراحة والطمأنينة  في رحمتني . ولابدّ من القول أن البنية التقابلية المزدوجة في هذا النص والتي شاعت في اربع جمل متتابع جعلت القارئ أو السامع يتوقع أن النص سيسير على هذه الوتيرة إلا أن التتابع قد انكسر في الجملة الشرطية السادسة فمع أن الجملة الشرطية الخامسة جاءت على شاكلة الجمل الاربعة السابقة في البنية الشرطية القائمة على التقابل السياقي إلا التبادل بين عناصر التقابل قد خرق في السادسة  فما حدث هذا التبادل لا بل خرقت البنية التراتبية التتابعية ككل واتى الامام عليه السجاد بفعل يختلف عن افعال الجملة السابقة وهو الفعل ( أهلكتني ) ثم أنه حول  في بنية جواب الشرط  ، فبعد أن كانت كل الافعال في هذه البنية تسقط الحدث على المتكلم وهو الامام عليه السلام ( يضعني ، يرفعني ، يهينني ، يكرمنني ، يرحمنني ) ، أصبح الحدث في هذا الجملة مسقطه الله تعالى بدليل المشير الخطابي " الكاف " في " لك ، يسألك " ليتحقق تمام المعنى المراد من الدعاء وهو أن لا قدرة فوق قدرة الله تعالى فبعد ان كان تلميحا في الجمل الخمس السابقة اصبح تصريحا في جملة لا تختلف عن سابقاتها في انها اعتمدت الاستفهام الانكاري سوى انها اتلفت بالخطاب من المتكلم إلى المخاطب .  

 

البنية التقابلية المركبة

وتقوم بنية الكلام هنا على أكثر من جملة تتوزع فيها المتقابلات الدلالية ومن ذلك قول الامام السجاد عليه السلام في دعاء الصباح والمساء (َهَذَا يَوْمٌ : حَادِثٌ جَدِيدٌ ، وَهُوَ عَلَيْنَا شَاهِدٌ عَتِيدٌ  ، إنْ أحْسَنَّا وَدَّعَنَا بِحَمْد ، وَإِنْ أسَأنا فارَقَنا بِذَمّ . )[39] فالتقابل هنا لم يحدث في جملة واحدة ولكن في جملتين ولم يكن بين لفظين وإنما كان بين اربعة الفاظ هي ( أحسنا ≠ أسأنا ) و ( حمد ≠ ذم ) والتقابل هنا بين هذه الالفاظ هو تقابل لغوي فالحمد ضد الذم كما أن الاحسان ضد الاساءة [40] ، وساعدت هذه البنية على خلق تواشج وتماسك وانسجام في بنية نص الدعاء ولاسيما أن البنية التقابلية فيه كانت قائمة على أساس المقابلة بين جملة الشرط . ويمكن تمثيل هذه البنية التقابلية المركبة بالخطاطة الآتية وهي تختلف عن البنية المزدوجة في أنها لا يمكن أن تكون دائرية فالتقابل بين العناصر ليس تبادليا ولأن البنية في هذا النوع من التقابل قائمة على المقابلة بين جملتين يدخل احد عنصري التقابل طرفا في الجملة الأولى ويدخل العنصر  الآخر طرفا في الجملة الثانية   : في صورة رقم (6)

 

ومثله ماجاء في الدعاء نفسه بقوله : (اللَّهُمَ : صَلِّ عَلَى مُحَمَد وَآلِـهِ ، وَارْزُقْنَـا حُسْنَ مُصَاحَبَتِهِ ، وَاعْصِمْنَا مِنْ سُوْءِ مُفَارَقَتِهِ ، بِارْتِكَابِ جَرِيرَة ، أَوِ اقْتِرَافِ صَغِيرَة أوْ كَبِيرَة .) والتقابل وقع بين ( حسن ≠ سوء ) والتقابل بينهما هو تقابل لغوي كما اشرنا قبل قليل وبين (مُصَاحَبَتِهِ≠ مُفَارَقَتِهِ ) والتقابل بين اللفظتين هو تقابل سياقي بلحاظ معنى الاجتماع في المصاحبة والتفرق في الافتراق وقد اسند هذا التقابل بتقابل (صَغِيرَة ≠ كبيرة ) وهو تقابل لغوي فالكبير ضد الصغير وهو من نوع التقابل الجمعي  في قوله  (اقْتِرَافِ صَغِيرَة أوْ كَبِيرَة) فالمعنى اعصمنا من سوء مفارقة هذا اليوم بارتكاب جريرة ، أو اقتراف ما صغر او كبر من اللمم فهو على هذا ما ترك شيئا يقتضي سوء المفارقة لم يذكره .

           

الخاتمة :

خرجت من بحثي هذا بمجموعة من النتائج من أهمها :

تنوعت التقابلات في ادعية الامام السجاد عليه السلام بين التقابل اللغوي ( المعجمي ) والتقابل السياقي.  يلحاظ على النماذج الواردة  في البحث غلبة التقابل اللغوي على التقابل السياقي . تعددت البنيات التقابلية في أدعية الامام السجاد عليه السلام بين البنية الحادة ـ والبنية التقابلية الظاهرية والبنية التقابلية الجمعية ، والبنية التقابلية المزدوجة ، والبنية التقابلية المركبة . كانت الدلالة مع البنية التقابلية الجمعية تتمحور حول الشمول والجمع واستنفار المتقابلات لخلق هذه الدلالة في الدعاء . كان التركيب النحوي له الاثر في خلق البنية التقابلية الظاهرية إذ تعتمد هذه البنية على مكون تركيبي نحوي في قلب دلالة التقابل إلى التماثل ومن ذلك إسهام حرف النفي ( لا ) في سلب دلالة أحد طرفي التقابل ليعزز دلالة الطرف الآخر ويؤكده . البنية التقابلية الحادة ظهرت في الغالب مع سياق التوسل والرجاء والطلب المشفوع بالالتماس الذي يمتزج فيه الخوف من عدم تحقق المطلوب مع الأمل في تحقيقه والاستجابة إليه .

 

المصادر والمراجع :

تاج العروس من جواهر القاموس ، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (المتوفى: 1205هـ) ،المحقق: مجموعة من المحققين

الناشر: دار الهداية.

تاج اللغة وصحاح العربية ، أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393هـ) ،تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار ، ط4،الناشر: دار العلم للملايين – بيروت ، 1407 هـ‍ - 1987 م. تهذيب اللغة ، محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (المتوفى: 370هـ) ،المحقق: محمد عوض مرعب ، ط1 ، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت

    2001م .

خصائص الأسلوب في الشوقيات ، محمـد الهادي الطرابلسـي ، المطبعـة الرسمالية، تونـس ،  ( 1981م ) . معجم ديوان الأدب ،: أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن الحسين الفارابي، (المتوفى: 350هـ) ،تحقيق: دكتور أحمد مختار عمر ،مراجعة: دكتور إبراهيم أنيس ،طبعة: مؤسسة دار الشعب للصحافة والطباعة والنشر، القاهرة ،عام النشر: 1424 هـ - 2003 م . الصحيفة السجادية الكاملة ، ادعية الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، ط1، دار الاضواء ـ  العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده ، أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني ( ت 456هـ ) ،   تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد ،ط4، دار الجيل ، بيروت ـ لبنان ، ( 1972م )  . كتاب العين، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: 170هـ) ،المحقق: د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي ، الناشر: دار ومكتبة الهلال. الفروق اللغوية ، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري (المتوفى: نحو 395هـ) ،حققه وعلق عليه: محمد إبراهيم سليم ، الناشر: دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة – مصر. معجم الفروق اللغوية ، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري (المتوفى: نحو 395هـ) ،المحقق: الشيخ بيت الله بيات، ومؤسسة النشر الإسلامي، ط1 ،الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بـ «قم»

، 1412هـ

القاموس المحيط ، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: 817هـ) ،تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة ،بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي، ط8،الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، 1426 هـ - 2005 م. لسان العرب محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ)،  دار صادر – بيروت ،الطبعة: الثالثة - 1414 هـ . مجمل اللغة لابن فارس ، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395هـ) ،دراسة وتحقيق: زهير عبد المحسن سلطان ،ط2 ، دار النشر: مؤسسة الرسالة – بيروت ) ،- 1406 هـ - 1986 م. المحكم والمحيط الأعظم في اللغة ج 6 ، علي بن إسماعيل بن سيده (ت 458هـ) ، تح : د. مراد كامل وآخرين،ط1، معهد المخطوطات لجامعة الدول العربية ، ( د.م ) ، ( 1972م )   . المعجم الوسيط ، مجمع اللغة العربية بالقاهرة ،(إبراهيم مصطفى / أحمد الزيات / حامد عبد القادر / محمد النجار) ،الناشر: دار الدعوة . المفردات في غريب القرآن ، أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى (المتوفى: 502هـ) ،المحقق: صفوان عدنان الداودي ،الناشر: دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت ،الطبعة: الأولى - 1412 هـ . معجم مقاييس اللغة ، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395هـ) ،المحقق: عبد السلام محمد هارون ،الناشر: دار الفكر ،عام النشر: 1399هـ - 1979م.. ـ  مواد البيان ، علي بن خلف الكاتب ، تح : حسين عبد اللطيف ، جامعة الفاتـــح ، طرابلس ،   ( 1982م )  .

 

 

 

 

 

 

هوامش البحث

 

[1] - ينظر: معجم مقاييس اللغة / احمد بن فارس: 5/51   ، (قبل).

[2] - ينظر : العين/ الخليل بن احمد الفراهيدي : 5/166  ، (قبل)  ، والمحكم والمحيط الأعظم في اللغة/ ابن سيدة: 6/262.

[3] - تاج اللغة وصحاح العربية/ الجوهري :5 /1797  ، ( قبل )  .

[4] - العين : 7/  281  ، ( سود ) .

[5] - ينظر : لسان العرب/ ابن منظور : 7/ 122 ، ( بيض ) .

[6] - مواد البيان/ علي بن خالف الكاتب: 679 

[7] - العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده / ابن رشيق القيرواني: 2/15.

[8] - خصائص الأسلوب في الشوقيات/ محمد الهادي الطرابلسي: 98.

[9] - المصدر نفسه : 102.

[10] - المصدر نفسه : 102 .

[11] - الصحيفة السجادية : 25

[12] - ينظر : المفردات في غريب القرآن / الراغب الاصفهاني : 385 ، ( زود) ، و لسان العرب : 7/ 100 ، ( نقص  ) ، و3/198(زود)

[13] - ينظر المفردات في غريب القرآن / الراغب الاصفهاني :138، ( بقي ) ، و

[14] - الصحيفة السجادية : 45 .

[15] - ينظر : لسان العرب : 3/ 457، (ورد) ، و  9/189 ، ( صرف ) ، و 13/556 ، ( وجه) ، وتاج العروس : 7/ 5/ ( فتح )

[16] - ينظر : المصدر نفسه : 5/ 295 ، ( يسر )

[17] - ينظر : تاج اللغة وصحاح العربية :4/1683 ، ( خذل ،  ـ ولسان العرب : 11/202 ، ( خذل )

[18] - الصحيفة السجادية  : 212 .

[19] - ينظر : القاموس المحيط :/ الفيروز آبادي 929، ( ضعف)

[20] الصحيفة السجادية : 76 .

[21] - ينظر : مجمل اللغة : 308، ( خير) ، و :501، (شر) ، ومقاييس اللغة : 3/ 180 ، ( شرر) / والقاموس المحيط 389 ، ( خير )

[22] - ينظر مجمل اللغة 778 ، ( كثر ) ، والمحكم والمحيط الاعظم : 6/792 ، ( كثر )

[23] الصحيفة السجادية : 141 .

[24] - ينظر : لسان العرب 7: 122 ، ( بيض )

[25] - الصحيفة السجادية  : 145 .

[26] - ينظر : معجم ديوان الادب : 4/ 240 .

[27] - الصحيفة السجادية : 88

[28] - الصحيفة السجادية : 41-42 .

[29] لسان العرب : 14/ 397-398 ، ( سمو)

[30] - ينظر المعجم الوسيط / مجموعة من المؤلفين : 14

[31] - ينظر : العين : 5/312 ، ( سكن ) ، ولسان العرب : 10/410 ، ( حرك )

[32] - ينظر :العين : 4/165 ، ( شخص ) ، و  لسان العرب : 12/ 500-501 ، ( قيم ) . 

[33] - الصحيفة السجادية :71 .

[34] -ينظر : العين : 5/123 ، (قدم )

[35] - ينظر : المصدر نفسه : 8/376 ، ( فني )

[36] - الصحيفة السجادية : 123 .

[37] - ينظر تاج اللغة وصحاح العربية : 6/2247 ، ( كره )

[38] - الصحيفة السجادية : 189 .

[39] - الصحيفة السجادية : 42 .

[40] - ينظر : المفردات في الفاظ غريب القرآن 235 ، ( حسن ) ، ولسان العرب : 3/155 ، ( حمد )

المرفقات