الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 30/جمادي الاخرة/1440هـ الموافق 8 /3 /2019م :

اخوتي اخواتي..

قد كنا بخدمتكم فيما مضى وتحدثنا عن بعض الامور التي تؤثر سلباً على المجتمع وذكرنا ان الاسرة والمدرسة والجو العام الذي نعيشه له تأثيرات كبيرة على مجتمعنا فلابد من رعاية والاهتمام بكل واحدة من هذه الامور.

وطبعاً ايضاً اكدنا ان هذه المسألة اعمق وادق من ان تعالج بخطبة او خطبتين او عشرة او مئة.. ولكن لابد من دق ناقوس الخطر لما نرى من حالة من الانهيار في بعض المنظومة الاخلاقية وايضاً في حالة من عدم الاكتراث وأمران من العجب ان يجتمعا في بلد كبلدنا.

قلنا ان هناك منظومة اخلاقية متكاملة يفترض ان تنمو بدأت تتراجع وتنهار والاعجب من ذلك ان التصدي لهذه الامور تصدي خجول جداً لا ينهض بالمشكلة ولا يحلها بل نرى ان البعض قد يساعد على ذلك والبعض يقف وقفة المتفرج.

ولعلنا نبقى نؤكد على اهمية ما نستشعر وعلى الجميع ان يأخذ دوره وانا سأتحدث اليوم بخدمة الاخوة استكمالاً لما مضى عن مسألة في غاية الاهمية ألا وهي مسألة الحياء وارجو ان تعيروني أسماعكم لأهمية هذا المصطلح والمشاكل التي قد يسببها غياب هذا المصطلح.. ما معنى الحياء؟.

انا لا ادخل الان بالمعاني الدقّية للحياء المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي وانما اذكر ما ينفعنا.. الحياء عبارة عن مصطلح يذكره الاخلاقيون كثيراً ونحن في العرف ايضاً نسمع به كثيراً من أبائنا واخواننا الاكبر ومن معلمينا ومن شيبتنا وامهاتنا نسمع هذا الامر لا يمكن ان يصدر لأنه مقتضى الحياء ان لا يصدر..

الحياء هو نوع من الحشمة اخواني ضد الوقاحة.. يقال هذا انسان وقح – اجل الله السامع- وهذا انسان يستحي، الحياء مقابل الوقاحة والحياء هو عبارة عن شعور بالضيق والتضايق اذا صدر منّي امر خلاف الآداب العامة اشعر بالضيق لأني تصرفت تصرفاً خلاف الآداب العامة أشعر انني خرجت عن القاعدة، في داخلي هناك ضمير يؤنبني يقول لي انك لم تستحي فتصرفت هذا التصرف، وهذا الشعور يتنامى عندي كلما كان الموقف كبيراً، اذا كنت مع اخي تصرفت تصرفاً لا ينبغي ان يحدث اؤنب نفسي اذا كان مع جميع اخوتي سيزداد هذا الشعور اذا كان مع ابي سيكون هذا الشعور يلاحقني، اذا كان مع معلمي، اذا كان مع مجتمعي، سيدمرني هذا الشعور يجعلني انني لا استحي وانني لا اكترث بأحد.

واقعاً اخواني نحن نمرّ بحالة من الجهد والشغل الكبير على مجتمعنا حتى يسلخ الحياء منه.. التفتوا حتى يسلخ الحياء منه.. يسلخون الحياء من الشاب فيتجاوز بمعنى الحرية ويسلبون الحياء من النساء بدعوى الحرية، التفتوا الحياة في الحياء، اذا لا يوجد حياء لا توجد حياة، يكون هذا المجتمع للغاب أقرب منه الى الانسانية.

انا اسمع وانتم تسمعون الان من يسمع كلامي من شاء ان يسمع فليسمع ومن شاء ان يجعل في اذنيه وقراً ايضاً فليضع.. انتم تحاولون ان تقتلوا المجتمع بسلبكم الحياء منهُ، تجد الان الشاب لا يستحي من فعل أي شيء.. الفتاة هذه ابنتنا هذه فلذات اكبادنا وهذه بنت واخت وام وحليلة هذه عنوان الحياء لا تمسوا حياءها بسوء..

على المجتمع ان تتوفر فيه الحصانة لا يسمح لأن يُسلب الحياء، هذه الدعاوى ليست دعاوى حرية.. انا قلت هذه دعاوى فوضى.. البلد يُراد له ان ينتقل الى الفوضى والفوضى مدمرة والفوضى ليست لها حدود.. لا يمكن فلان ان نواجهه لأن الفوضى ليست لها معايير، الحرية لها معايير الحرية تحترم القيم تحترم التاريخ تحترم الاسرة تحترم الفرد تحترم الثوابت هذا معنى الحرية.. اما شيء لا يحترم أي شيء!! هذه فوضى وان كان ورائها من ورائها.. هؤلاء فشلوا وحاولوا ان يصدروا فشلهم لنا، هؤلاء انهزموا حاولوا ان يصدروا هزيمتهم لنا، هؤلاء سُلِبَ مِنُهم الحياء فيحاولون ان يسلبوا الحياء مِنّا.. وان شاء الله لا يتوفق احد مهما اوتي من دعم وجهد ان يسلب الحياء..

اخواني المجتمع لابد ان يتصدى اجتماعياً لابد ان تكون هناك حصانة ولابد ان تكون هناك حضانة تمنع وتحضن المجتمع من ان ينهار..

انا لو شئت الان ان اذكر ارقاماً يعني ارقام مخيفة وانتم ترون الان المجتمع امامنا ما شاء الله انت مُحاط الان مُحاط بفضائيات ومُحاط بإعلام واجلس جلسة الناقد لا جلسة المتفرج اجلس جلسة الناقد جلسة المتأمل ماذا ترى؟!

هذه المجتمع الذي له اصالة وله حضور تاريخي وله قِوام يعتز وله تراث يعتز به وله علماء وفضلاء واسر كريمة وشباب وفتوة وله هذه النساء التي ربّت ابطالا ًوشجعاناً وهناك بنات دفعن بإخوتهن وبآبائهن الى القتال في سبيل ان يُحفظ البلد هؤلاء هم الشرف هؤلاء هُم الحياء.. لابد ان نُكثر من هذه النماذج.

اخواني إياكم ثم إياكم ثم إياكم ان تُخدعوا بمصطلحات هي اقرب الى السراب منها الى الواقع.

والله اُقسم وانا بحضرة سيد الشهداء يحزُّ في انفسنا كثيراً نصل الى حالة الأرق من خلال ما بدأ المجتمع يسير وينحى منحىً آخر لا اريد اتحدث عن بعض حتى لا يُفهم ان الحديث حديث سياسي، وانما اجتماعياً هناك تقصير من الذين عندهم مقاليد الامور في الحفاظ على بنية المجتمع تقصير كبير لم يعرفوا المجتمع وبعيدون عن المجتمع.

على المجتمع ان ينهض وعلى الاخوة الاعزاء لكل من يسمع الكلام في كل البلد ان يهتموا بتربية جيل يعرف ان يبني البلد بتربية جيل يعرف ما له ُ وما عليه.. جنبوا البلد الفوضى ارجعوا الى الحرية.. الحرية مطلب حقيقي وكلنا نريد الحرية، الحرية فيها ضوابط وقيم وفيها اشياء ان خرجنا عنها نتحاكم الى ضوابط الحرية أما الفوضى اذا خرجنا عنها لأي شيء نتحاكم؟، لأي شيء نتحاكم هي فوضى؟.

على كل حال اخواني اُعيد المجتمعات التي تعيش الحياء هي التي تعيش الحياة والحياء هو الحياة بغير حياء لا حياة.. حالة من الفوضى وحالة من الهلع وحالة من التعدي وحالة من اللا مسؤولية وحالة من اللاشعور.

اخواني انما اتحدث لأنني اظن بكم خيراً واظن بالذي يسمع خيراً بالأُسر الكريمة وبشبابنا وبأولادنا وبنسائنا وبكل هذه الخصائص لابد ان تلتفوا الى ان هناك محاولات وان شاء الله تكون محاولات بائسة ومحاولات يائسة الى ان تنهزم الفضيلة أمام غير الفضيلة..، لابد الفضيلة ان تبقى بحيائها وعفتها وشجاعتها وبسموها وبرفعتها هذا البلد يستحق وهذا البلد لابد ان يكون منيعاً عن كل المحاولات التي تستهدف هويته.. هذا ملخّص ما أقول لابد ان يبقى هذا البلد محافظاً على هويته وعلى سمعته ومحافظاً على كل ما يحفظ كرامته.

نسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا واياكم وان يُبعد عنا كل سوء بمحمد وآله، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات تابع اللهم بيننا وبينهم بالخيرات واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

حيدر عدنان

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

 

المرفقات