الأفلام الوثائقية الحسينية تترك آثاراً روحية ونفسية على النخب السينمائية

شهدت قاعة الإمام الحسن(عليه السلام) في العتبة العباسية المقدسة التنافس السينمائي  في مسابقة الفيلم الوثائقي الحسيني وذلك يوم امس الخميس (6شعبان 1435هـ) الموافق لـ(5حزيران 2014م)، خلال عرض سبعة أفلام وثائقية من دول مختلفة من ضمنها العراق حيث تمحورت جميعها حول قضية الشعائر الحسينية وأبعادها الروحية والنفسية وما لها من أثر بالغ في المحافظة على نهضة الإمام الحسين(عليه السلام) وإيصال مداها الى أبعد النقاط المكانية.

حيث كانت البداية مع الفيلمٍ: (لب هاي سقا / شفاه السقا) من إيران، وتناول قصة طفلة تفقد والدتها وهي سائرة بالقرب من أحد المواكب الحسينية، وبعد عناء طويل من البحث عنها أحسّت بالعطش ولم تجد من يروي ظمأها، فتوجّه اليها شابٌّ مقطوع اليدين ليسقيها الماء بعد أن ملأ إناءً وحمله بفمه ليروي ظمأ هذه الطفلة، ليربطها بعطش عيال الحسين(عليه السلام) يوم العاشر وكيف توجّه أبو الفضل العباس(عليه السلام) ليجلب لهم الماء. 

أمّا الفيلم الثاني: (نشانه ساز / صانع علم زنكي) وهو من إيران وتمحور الفيلم على شخصية حداد يعمل على صناعة وتثبيت القطع الحديدية المستخدمة في صناعة (علم زنكي) في المواكب العزائية الحسينية وبطريقة قصصية شيقة. 

ليأتي بعدها دور الفيلم: (برتو خورشيد / ضوء الشمس) وهو من إيران أيضاً، ويتناول قصة طفل ينهض منذ الصباح الباكر، وفي أحد أيام العزاء الحسيني الأيام العشرة الأولى من محرم الحرام ينهض منذ الصباح ليلتحق بأحد المواكب الحسينية التي كانت تتجمّع بأطراف المدينة، ثم يروي قصة انطلاق الموكب الحسيني في أحياء المدينة.

اما فيلم (مسيرة عطاء) وهو من العراق ومن إنتاج قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، وتناول عرضاً موجزاً لحياة الرادود الحسيني محمد حمزة الكربلائي منذ نشأته الأولى، وكيف تتلمذ على يد كبار الرواديد والشعراء الحسينيّين آنذاك أمثال كاظم منظور وحمزة الصغير، وكيف جمع خصلتين مهمتين، وهما: الشعر الحسيني إضافة الى المنبر الحسيني، وما قدّمه لمدينة كربلاء المقدسة بعدما تصدّى للعمل الحسيني ونَذَرَ عمره حتّى وفاته من أجل الخدمة الحسينية.

الفيلم الخامس كان من العراق ايضا يحمل عنوان: (قيامة الأربعين) وجسّد هذا الفيلم مسيرة الأربعين الخالدة بعد تقديمٍ تأريخيّ موجز وتعريفٍ عرفيّ واصطلاحيّ لما يعنيه رقم الأربعين في تاريخ البشرية وصولاً لأربعينية الإمام الحسين(عليه السلام)، وما حملته هذه الزيارة من معاني وعظات وعبر، وكيف أنّ الناس تترك أعمالها وأشغالها وتتّجه صوب ضريح أبي عبدالله الحسين(عليه السلام)، ويركّز الفيلم على القادمين من خارج العراق.

فيما كان الفيلم السابع بعنوان: (كاروان عشق / مسيرة العشق) وهو من إيران كذلك، ويحكي هذا الفيلم شخصية تقوم بصناعة ما تحتاجه مواكب التشابيه الحسينية، والتي تنطلق في أيام العزاء الحسيني، وما يبذله هذا الشخص من جهد كبير في صناعة الملابس والآلات وغيرها من التجهيزات المستخدمة في مواكب التشابيه الحسينية.

لتُختَتَم الجلسة بفيلم من إيران أيضاً حمل عنوان: (رسم عاشقي همينه / طريقة العشق) ويجسّد هذا الفيلم شخصيةً تعمل في صناعة الأبواق التي تستخدمها المواكب الحسينية في مسيراتها أثناء إحيائها لمراسيم العزاء الحسيني.

قال الأستاذ والكاتب (علي الخباز) مسؤول شعبة الإعلام في العتبة العباسية المقدسة: كلّ عام يتنامى الاحتفاء الحسيني بمهرجان ربيع الشهادة الثقافي العالمي الذي تقدّمه العتبتان الحسينية والعباسية المقدستان في كربلاء المباركة، وبمناسبة ذكرى ولادة الإمام الحسين(عليه السلام) والأنوار المحمدية في شهر شعبان الخير، وفي هذا العام قدّمت النسخة العاشرة مزدهية بابتكارات وإضافات رائعة جسّدت الفكر المبدع المتنامي عبر كلّ فعالية من فعاليات الولاء والنصرة، من الإضافات الجديدة على هذه الدورة المعطاء تمّ استحداث مسابقة الفيلم الوثائقي الحسيني، بمعايير فنية تتّخذ القضية الحسينية محوراً فنياً وقد شارك في هذه التظاهرة الفنية أكثر من خمسين فيلماً حسينياً، ومثل هذه الإضافة تُعدّ تنامياً فعلياً وتنوّعاً مهمّاً نحو التكامل".

ويذكر أنّ جلسة عرض الأفلام الوثائقية الحسينية تأتي ضمن فعاليات مهرجان ربيع الشهادة الثقافي العالمي العاشر، والذي يُعقد تحت شعار: (الإمام الحسين(عليه السلام) نورُ الأخيار وهدايةُ الأبرار) وقد اشترك فيها (57) فيلماً من العراق ولبنان والسعودية وباكستان وإيران والأرجنتين، خضعت جميعُها إلى تقييم لجنةٍ مختصّةٍ في المجال السينمائي لاختيار الأفلام الفائزة في المسابقة، على أن تُعلن النتائج في حفل ختام المهرجان.

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

المرفقات