يا أيها الجرحُ السفير

الأدب الحسيني

2020-01-28

83 زيارة

إلى سفير النور مسلم بن عقيل (عليه السلام)

للكوفةِ الحمرا لِمــــــــــــــــا أنا أنتمي   ***   لترابِها المصبوغِ مـــــن دمِ مسلمِ

للعابرينَ على جســــــــورِ الموتِ والـــــــــــــمتربصينَ بكــــــــــلِّ حتفٍ يرتمي

للجاعلينَ من البطــــــــــــــــولةِ سُلَّماً   ***   نحو الخلودِ كصــــــــــاعدينَ بسُلَّمِ

كبساطةِ الأشيـــــــــــــــاءِ إثرَ عُلوِّهمْ   ***   يتملكونَ مكــــــــــــــــــانةَ المتقدمِ

بالكبريـــاءِ بغرَّةِ النـــــصـــرِ المقدَّسِ   ***   بالفـــــــــــــــــداءِ بما وما لمْ نعلمِ

شطبوا حدودَ المــــــوتِ لا خوفٌ ولا   ***   فالموتُ صـــــــارَ كأيِ فردٍ مُعدمِ

ولمسلمٍ والســــــــــــائرينَ على خطاهُ   ***   البــــــــــــــاذلينَ نفوسَهمْ كالدرهمِ

أهبُ القوافي الغافيــــــــاتِ على فمي   ***   أهبُ القوافي المرسلاتِ على فمي

لتفزَ بركاناً من الثوراتِ في الساحاتِ   ***   في الصـــــــــلواتِ في أرضِ الدمِ

يقفُ القتيـــــــــلُ على نزيفِ جراحهِ   ***   يتلو الدماءَ بنـــــــــــــطقهِ المُتلعثمِ

يا قائداً من قبلُ كــــــــــــــــانَ المُلهِمَ   ***   الصوتَ المفززَ كلَّ صـــوتِ مُلهَمِ

وكأنَّ فرســـــــــــــــــــاناً تُقابلُ سيفَهُ   ***   يتواعدونَ على شفـــــــــــيرِ جهنَّمِ

يا أيها الجـــــــــــــرحُ السفيرُ سلامةً   ***   مـــــن كلِّ موتٍ مُحْدقٍ بكَ يحتمي

صغناكَ من أيتـــــــــــامِنا من دمعِهمْ   ***   بصــــــــــراً نقدمُهُ إلى زمنٍ عمي

يا أيها الممــــــــــــــلوءُ حدَّ الإرتواءِ   ***   بسيِّدِ الشهــــــــــداءِ والنهرِ الظمي

لمْ تكترثْ بـالمـــــــوتِ قلبُكَ للحسينِ   ***   يضجُّ من ألمٍ عليــــــــــــــهِ مُحوِّمِ

الهمُّ أنْ تُبـقي عليــــــــــــــــــهِ حياتَهُ   ***   للهِ قلبُكَ من حبيـــــــــــــــبٍ مُغرمِ

ذاوٍ بــلا شفتينِ أفصـــــــــــحُ ما شدا   ***   ثغرُ الشجاعِ بحِبــــــــــــكةِ المُتكلِّمِ

لمْ يتــركْ العطشُ المــــــــريعُ بثغرهِ   ***   غيرَ الدِّماءِ فيا لظــــــــــــــامٍ مُفعمِ

المــاءُ كانَ بكــــــــــفِّ طوعةَ رحلةً   ***   عَرَجتْ بهِ للطــــــــــــائفين بزمزمِ

ومشــى غريباً في مــــــــدينةِ مَنْ لهُ   ***   لجأ الغريـــــــــــــبُ المُطعمِ المُتلثِّمِ

المرتـــضى وأبي اليتــــامى والأميرِ   ***   العادلِ المُتصـــــــــــــــدِّقِ المُتختِّمِ

حَرَبـــوا له جيشاً ومن نِعــــمِ الخلودِ   ***   بأنَّهُ من جيشـــــــــــــــــهم لمْ يسلمِ

صـــعـدوا بهِ نحو الخرابِ لقـصرِهم   ***   ورموهُ للعليـــــــــــــاءِ مثلَ الأنجمِ

فتلوا الحبالَ ليسحبوا بظـــــــــلامهمِ   ***   قمرينِ مشتعليـــــــــــنِ لونَ العندمِ

 

والكوفةُ الثكـــــــــــــلى تحنَّت بالدما   ***   من جثتينِ لهـــــــــــــــانئٍ ولمسلمِ

حضنتهما ورعتـــــــــهما قبرينِ من   ***   طيـــــــــبٍ كما يهبُ الكريمُ لأكرمِ

سبحانك اللهمَّ صارا مقــــــــــصدينِ   ***   بمرقدينِ كفرقديــــــــــــــــنِ بمعْلمِ

في مصعدِ الدعواتِ مختصرِ السماء   ***   طريقِ حاجاتِ العبــــــــــادِ الأسلمِ

في مسجدٍ صلى النبيـــــــــون الهداةُ   ***   وضمَّ ذكــــــــــــــــراهمْ كأيِّ متيَّمِ

قلْ للذي قد مـــــــــــــرَّ فوق رمالِها   ***   الحمراءَ من شـــــــــادٍ ومن مُترنمِ

عانقْ وقبِّلْ كوفةَ الشـــــــــمسِ التي   ***   لبستْ ضيـــــــــــاها بعد ليلٍ مظلمِ

وسام الحسناوي

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

استبيان حول طبيعة العلاقة بين التفكير الاستراتيجي وجودة الخدمة في العتبة الحسينية المقدسة

قد يعجبك ايضاً