123 ــ جواد العاملي: (1164 ــ 1226 هـ / 1750 ــ 1811 م)

كربلاء الحسين

2020-06-30

63 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

وذاك وميضُ القدسِ من أرض (كربلا) فلا أبتغي حصناً سواه ولا كهفا

ولا أخـتـشـي والـحـافـظ الله ضـيـعـةً *** وقـد عـلقتْ كفي بكفينِ ما كفا

عليكَ سلامُ الله يا نـورَ عـرشِـهِ *** وأصـدقَ مـن أوفى وأكرمَ من وفّى

الشاعر

السيد جواد بن محمد بن محمد العاملي الشقرائي النجفي، عالم وفقيه وشاعر ينتهي نسبه إلى عيسى بن يحيى المحدث بن الحسين ذي الدمعة ابن زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم ‌السلام). ويعد العاملي من أعمدة الفقه الإمامي.

ولد في قرية شقراء في جبل عامل ودرس فيها مبادئ العلوم الدينية ثم سافر إلى كربلاء فدرس على يد العالمين الكبيرين الشيخ محمد باقر الأصفهاني المعروف بـ (الوحيد البهبهاني)، والسيد علي بن محمد علي بن أبي المعالي الطباطبائي، والد السيد محمد المجاهد.

بقي العاملي في كربلاء وهو يدرس عند هذين المرجعين حتى حصل على الإجازة العلمية من الشيخ البهبهاني، ثم سافر إلى النجف وهناك حضر أبحاث كبار علمائها أمثال السيد مهدي بحر العلوم، والشيخ جعفر كاشف الغطاء والشيخ حسين نجف وغيرهم وبقي في النجف لفترة طويلة وهو يواظب على الدروس حتى أجازه المحقق الكبير أبو القاسم القمي صاحب كتاب (القوانين) وخول له الفتيا في الأحكام الشرعية

وقد عرف عن العاملي شغفه بالعلم والمواظبة على حضور الدرس مفضلا إياه على كل أمور الدنيا كما اشتهر بالزهد والتقوى حتى أصبح مرجعا كبيرا وتصدر مجلس التدريس وانضم إلى حلقة درسه كثير من طلاب العلم الذين صار لهم شأن كبير في تاريخ الحوزة العلمية في النجف أمثال الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر، والشيخ محسن الأعسم، والشيخ جواد ملا كتاب وأخيه مهدي، والشيخ محمد علي الهزار جريبي، والسيد صدر الدين العاملي، والسيد علي الأمين (من بني عمه) وولده السيد محمد وسبطه الشيخ رضا بن زين العابدين الأسدي الحلي، والميرزا عبدالوهاب وغيرهم

كما لم يقتصر نشاط العاملي العلمي على التدريس بل كانت له يد طولى في التأليف والتصنيف في الفقد والأصول ومن أشهر كتبه كتاب (مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة) في (32) مجلدا إضافة إلى كثير من الحواشي على الكتب الفقهية في الأحكام والعبادات، توفي العاملي في النجف ودفن فيها.

أما شعره فقد امتاز بالنفس الولائي والعاطفة الصادقة.

يقول من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

هذا الحسينُ ابنُ النبيِّ وسبطه أمسى طريحاً في الطفوفِ مُعفّرا

هذي بناتُ مـحـمـدٍ ووصـيِّهِ *** أمـسـتْ سبايا ضائعاتٍ حُسَّرا

أبكي على الأيتامِ عزَّ كفيلُـها *** مـرعوبة يا للورى مما ترى

لهفي لزينِ العابدينَ مُصفّداً ** يـرنو النساءَ ولا يطيقُ المنظرا

لو أن فاطمةً تشاهدُ ما جرى * أجـرت من الآماقِ دمعاً أحمرا

فلتلبسِ الدنيا ثيابَ حدادِها *** فالنورُ نورُ اللهِ غُيِّبَ في الثرى

وقال من حسينية أخرى:

 

تساورَ رزءٌ فادحُ الـخـطـبِ فـاقمُ *** فخرَّت من الدينِ القويمِ القوائمُ

سلوا يـومَ حفّتْ بالحسينِ خيامهمْ *** ولـيـسَ لـهـا إلا الرماحُ دعـائمُ

فتى الحربِ يغنيه عن الجيشِ بأسُه ويكفيه عن نصرِ النصيرِ العزائمُ

يـخـرُّونَ لا للهِ إن كـرَّ سـجَّـداً *** ولـكـن لمـاضـيِـهِ تـخـرُّ الجماجمُ

لكَ اللهُ تستبقي وتردي جحافلاً *** كـأنـكَ في الأعمارِ قاضٍ وحاكمُ

لكَ الله مكثوراً أضرَّ به الظما *** ولا وردَ إلا المـرهفاتُ الصوارمُ

فللسمرِ في الجنبينِ منه مشارعٌ *** وللنبلِ في الجـنبينِ منه مطاعمُ

وفي الجسمِ منه للنصولِ مدارعٌ ** وفي الهامِ منه للمواضي عمائمُ

وله في الإمام المهدي (صلوات الله عليه)

إمامُ هدىً يهدي إلى الحقِّ أهلَه *** ويـنـفـي انتحالاً كان لولاهُ لا يُنفى

وناجمُ هذا العصرِ مشكاةُ نورِهِ *** أجـلُّ الـورى عرفاً وأطيبهم عرفا

هوَ السيِّدُ المهديُّ من طابَ محتداً ** ونـفساً على مرضاتِ بارئِه وقفا

فللهِ مــا أفــنــى، ولله مـــا اقــتـنـى *** ولله مــا أبـدى ولله مـا أخـفـى

وكلُّ امرئٍ في الناسِ يسعى لنفسِهِ ***ويـبسط في إعفائها الزندَ والكفا

وقد جلَّ عن هذا وجلتْ صفاته وقـد جاوزَ الأعراقَ واستغرقَ الوصفا

ولستُ بمحصي النورَ من درِّ فضله ولو كنتُ أملي من فضائله صحفا

وقال من قصيدة في الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام):

عليكَ سلامُ اللهِ موسى بن جعفرٍ *** سلامُ محبٍّ يرتجي أحسنَ الردِّ

ويرجوكَ محتاجاً لأعظمِ حاجةٍ هيَ النعمة الكبرى على الحرِّ والعبدِ

وقال مضمناً حديث النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي: (يا علي ما عرفك إلا الله وأنا ولا عرفني إلا الله وأنت ولا عرف الله إلا أنا وأنت)

تالله ما عرفَ الإلهَ من الورى *** غيرُ النبيِّ محمدٍ ووصيِّهِ

كلا ولا عـرفَ الـنـبـيَّ مـحمدٍ *** غـيـرُ الإلـهِ بـكنهِهِ ووليِّهِ

وكذاكَ ما عرفَ الوصيَّ بكنههِ * أحد سوى رب السما ونبيه

وللعاملي قصائد كثيرة في الإمام الحسين (عليه السلام) ذكر مطالع بعضها السيد جواد شبر في كتابه أدب الطف

محمد طاهر الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً