122 ــ جواد الحلي (1284 ــ 1334 هـ / 1868 ــ 1916 م)

كربلاء الحسين

2020-06-29

64 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (110) أبيات:

أو ما وافاكَ ما في (كربلا) *** من حديثٍ ينسفُ الشمَّ الثقالا

نزلَ الـكـربُ بـها إذ دُعيت *** آلـكَ الأطـهـارَ للحربِ نزالا

يوم حربٌ ملأتْ صدرَ الفضا ** عـصباً يقتادها الغيّ عجالا

الشاعر

جواد عبد علي الحلي المعروف بـ (الفارسي) ولد في الحلة، وهو ينحدر من أسرة فارسية سكنت الحلة قبل ثلاثة قرون تقريبا، ظهرت ميوله العلمية والأدبية منذ طفولته فأرسله والده إلى النجف الأشرف لتلقي العلم وله من العمر خمس عشرة سنة، فوجد ضالته في حلقات العلم ومجالس الأدب وكان يقيم بالمدرسة المهدية بالقرب من مسجد الطوسي وبقي فيها طوال مدة تعليمه التي تخللها تردده على الحلة حتى توفي فيها ودفن في النجف.

غلب على شعره الطابع التقليدي وأكثره في مدح ورثاء أهل البيت (عليهم السلام) وخاصة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) وكانت مراثيه تقرأ على المنابر يقول صديقه الخطيب الشيخ محمد علي قسام: (كنت احتفظ له بمجموعة من الشعر أكثرها في مراثي الامام الحسين).

جمع الحلي شعره بديوان في حياته ثم آل بعد وفاته إلى أخيه الشيخ كاظم لكنه فقد، وقد ترجم له الشيخ اليعقوبي في البابليات والشيخ علي كاشف الغطاء في الحصون المنيعة والأستاذ علي الخاقاني في شعراء الحلة والسيد جواد علي شبر في أدب الطف وإميل يعقوب في معجم الشعراء وعبد العزيز البابطين في معجم شعراء البابطين

شعره

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

ودعـتْ لـبـيـعتِها ابنَ مَن بحسامِهِ *** لله أذعـنـتِ الـورى إذعانَها

مـن مـعـشـرٍ لهـمُ العلى ووليدُهم *** يُـسـقى غداةَ رضاعِه ألبانَها

لـهـمُ الـفـواضـلُ والفضائلُ ناطقٌ *** فـيـها الكتابُ مفصِّلٌ تبيانَها

في هلْ أتى جاءتْ نصوصُ مديحِهم ما كان أوضحَ للمريبِ بيانَها

وبآيةِ الـتـطـهـيـرِ محكمِ ذكرِها *** قد خصَّها شرفاً وأعلى شانَها

يا ما أجلَّ مكانها بذرى العلى *** بـذرى العلى يا مـا أجلَّ مكانَها

فسرى لـحـربِـهـم بـأكـرمِ فتيةٍ *** يـذكـي لـهـيبُ سيـوفِهم نيرانَها

مرهوبة السطواتِ إن هيَ جرَّدتْ بيضَ السيوفِ وكَسَّرتْ أجفانَها

كرهوا الحياةَ على الـهوانِ وإنَّما *** يتصعَّب الشهمُ الأبيُّ هوانَها

فجلوا دجى الهيجاءِ بالغُررِ التي  قد علّمت شمسَ الضحى لمعانَها

بأبي الألى قد عانقوا أسلَ القنا *** والبيضُ حتى وزَّعتْ جثمانَها

وثوت كما يهوى الحفاظ لأنفسٍ *** دون الهدى قد فارقتْ أبدانَها

نهبتْ جسومَهمُ الصفاحُ ومنهمُ *** اتـخذتْ رؤوسهمُ القنا تيجانَها

ويقول من حسينية أخرى:

يا قـتـيـلاً ثـكـلتْ منه وقد *** عـقـمـتْ عن مثلِه الحربُ ثمالا

وجديـلاً شـرقـتْ بـيـضُ الظبا ** بـدمـاهُ والـقنا السمرُ انتهالا

وقـفـتْ بـعـده أفـلاكُ الـوغى *** فـي مـلمٍ قطبُها الثابتُ غالا

فهـوى والـكـونُ قد كادَ له *** جـزعـاً يـفنى بمن فيه اختلالا

ثاوياً نحت القنا في صرعة قصرتْ عن شكرِها الحربُ مقالا

يتشكّى صـدرُه مـن غـلّةٍ *** لـو تـلاقـي زاخـراً جـفّ وزالا

جـرتِ الـخـيـلُ عـليه بعدما *** قُظُبـاً لاقـى وسـمـراً ونـبـالا

فهوَ طوراً للعوالي مركزٌ *** وهو طوراً صارَ للخيلِ مَجالا

بأبي من بكتِ الخضرا لـه *** بـدمٍ عـن لـونِهِ الأفقُ استحالا

وعـلـيـهِ الـمـلأ الأعلى بها *** حـرقاً لازمه الحزنُ انفصالا

فغدى النوحُ له شـأنـاً وقد *** كـان تـقـديـساً وحمداً وابتـهالا

وعـلـيـهِ قـمـراها لـبـسـا *** ثوبَ خسف أفزع الكون وهالا

وبكته الأرضُ بالمحلِ وما * كاد يجري فوقها الغيث انهلالا

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً