87 ــ الحسين بن مساعد الحائري: توفي (917 هـ / 1511 م)

كربلاء الحسين

2020-05-03

143 زيارة

 

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (36) بيتاً:

أحاط بهمْ في (كربلاء) عصابةٌ *** يزيديةٌ عن غدرِها ما لها عُذرُ

فقاموا بما قد أوجبَ اللهُ ربُّهم *** إلى أن تفانوا وانقضى ذلكَ العمرُ

فديتـهـمُ كـمْ جـالـدوا دونَه وكم *** أعدَّ لـهم فـي يـومِ حـشرِهمُ أجرُ

وقال من حسينية أخرى تبلغ (30) بيتاً:

لترى الحسينَ بـ (كربلاء) وقد غـدا *** لقتـالِـه الـجيشُ اللهامُ يسيرُ

وغدا الحسينُ يقولُ في أصحابِه * قوموا لحربِ عدوِّكمْ واستبـشروا

من كلِّ أشـوس باسلٍ لا يـنـثـني *** من فـوقِ مُـهـرٍ سـابقٍ لا يُدبِرُ

الشاعر

السيد عز الدين حسين بن محمد المعروف بـ (مساعد) بن الحسن بن مخزوم بن أبي القاسم ابن عيسى الحسيني الحائري، عالم وفقيه وأديب ونسابة، يعد من أركان الحركة العلمية والأدبية في كربلاء، لقب بـ (الحائري) لسكنه الحائر الحسيني الشريف، وتعرف أسرته بآل (طوغان) التي تنتمي إلى السيد عيسى بن زيد الشهيد بن الإمام زين العابدين (عليه السلام)، يقول السيد محسن الأمين: (إن أصله يعود إلى عيناثا في لبنان ثم أنتقل إلى العراق وسكن الحائر الحسيني حتى وفاته). (1)

قال عنه الشيخ أغا بزرك الطهراني: (من أجلّة العلماء وأكابر الفضلاء في عصره في كربلاء، وكان شاعراً بليغاً له عدة تصانيف منها تحفة الأبرار في مناقب أبي الأئمة الأطهار أخرجه من كتب أهل السنة وذكر أسماءها في آخر الكتاب وهو من مآخذ كتاب البحار للمجلسي). (2)

ثم يقول الطهراني عن (تحفة الأبرار): (أوله: الحمد لله الذي خلق من عباده أئمة يرجع الناس إليهم وجعل في بلاده منهم أعلاماً يعول في الأمور عليهم. رتبه على ثلاثين باباً، وقال في أوله بعد الخطبة: لما كثر الاختلاف في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام، وصنف العلماء في ذلك على قدر سعتهم أحببت أن أجمع في ذلك كتاباً لم أسبق إليه وأورد فيه من طرق أهل السنة والجماعة ما لا يطعن عليه ومن شك في شيء منه فعليه بالكتب التي أشير إليها. وفي آخره ذكر نبذة من فضائل الزهراء البتول سلام الله عليها، والحسنين عليهما السلام، وما ورد في الاثني عشر خليفة).

ونقل عنه تلميذه الشيخ إبراهيم الكفعمي وقال في وصفه: (هو السيد النجيب الحسيب عز الإسلام والمسلمين أبو الفضائل أسد الله ثم يقول: كان بيّناً في المراسلات نظماً ونثراً). (3)

وقال عنه السماوي:

ثم الحسينُ بن مساعدِ الأبي *** وجامعُ الأخبارِ بعد النسبِ

الموسويُّ الحـائريُّ قد مـضى *** لـربِّه بـهـا فأرِّخه قضى (4)

وقال فيه الشيخ عبد الله الأصفهاني: (كان عالماً فاضلاً ألف كتاب بيدر الفلاح ولكن لم يذكر اسمه في ذيل الكتاب إلا أن تلميذه الشيخ إبراهيم الكفعمي كان عارفاً بشأنه وشأن والده ومطلعاً على تصانيفهما). (5)

وقال عنه الشيخ المحقق محمد صادق الكرباسي: (كان صاحب علم وفضيلة، وممتلكاً زمام الشعر والأدب والتحقيق والتأليف، وموصوفاً بالورع والتقى، وكان عارفاً بالنسب وذا نشاط علمي بارز) (6)

ويقول فيه الشيخ نور الدين الشاهروردي: (برز في ساحة العلم بكربلاء في القرن التاسع السيد عز الدين حسين بن مساعد الحائري، كان عالماً متبحراً وأديباً مبرزاً ومحققاً قوي الحجة واسع الإطلاع ورعاً تقياً اشتهر بمعرفته الدقيقة بالأنساب حيث عمل عدة مشجرات بخط يده للعديد من الأسر العلوية القديمة في كربلاء) (7)

وقال فيه السيد محمد حسن مصطفى الكليدار آل طعمة: (من أجلة العلماء وأكابر الفضلاء في عصره في كربلاء وكان شاعراً بليغاً) (8)

 ويقول فيه السيد سلمان هادي آل طعمة: (من الأفذاذ الذين أنجبتهم هذه الأسرة ..) (9)

شعره

ذكر له السيد محسن الأمين والسيد جواد شبر قصيدتين له في أهل البيت (عليهم السلام) يقول من الأولى:

وقفتُ عـلـى الـمـغـنى الذي كنتمُ به *** حلـولاً ومـغـنـاكـمْ وقد بنتمُ قفرُ

وكـادتْ تـروحُ الروحُ مني تأسفاً *** بـذكـرِ مـصـابٍ كـلـمـا دونه نزرُ

مصابُ رسولِ اللهِ في آلهِ الألى *** تـقاصرَ زيدٌ عن علاهمْ كذا عمرو

أئـمـةُ هـذا الـخلـقِ بعد نـبـيـهـمْ *** بناةُ العلى قد طابَ من ذكرِهم ذكرُ

همُ التينُ والزيتونُ همْ شافعو الـورى همُ السادةُ الأطهارُ والشفعُ والوترُ

همُ مهبط الوحي الشريفِ وهمْ غداً سقاةُ الزلالِ العذبِ من ضمَّه الحشرُ

همُ إن ترِدْ عـلـمـاً وسـيـلـةُ آدمٍ *** ونـوحٍ نـبـيُّ اللهِ حـيـنَ طـمى البحرُ

بهمْ سألَ اللهَ الـخـلـيـلُ ونـارُه *** تـؤجَّـجُ غـيـظـاً فـانـطفى ذلـكَ الجمرُ

ويعقـوبُ لـمّـا أنْ تـوسَّـلَ سـائلاً *** بـهـمْ جـمـعـتـه مـع أحـبـتـه مصرُ

وأيوبُ في بـلـواهُ لـمّـا بـهـمْ دعـا *** شـفـاهُ مـن الـبـلوى وفارقَه الضُّرُّ

فدتهمْ نـفـوسُ الـجـاحـديـنَ فطالما *** هـمُ جاهدوا حقاً فكرُّوا وما فرُّوا

وكمْ قصَّـرتْ أعمارُ قـومٍ تـسـرَّعوا *** إلـيـهـمْ وكمْ طالتْ بأقدامِهم بترُ

وكمْ أنجزوا وعداً وكمْ موعدٍ وفوا ** وكمْ مـن وعيدٍ أصدقوهُ وكم برُّوا

وبقول من الثانية فيهم (عليهم السلام) أيضاً:

السادةُ الأبرارُ أنوارُ الهدى *** قــومٌ مآثرُ فضلهمْ لا تُنكرُ

أمرُ الخلافةِ ليسَ إلّا فيهمُ *** فقد ارتدوا بردائِها وتأزَّروا

أهلُ المكارمِ والفوائدِ والندى ** وبـذلكَ القرآنُ عنهمْ يُخبرُ

الحافظونَ الشرعَ والهادونَ مَن أمـسى بنورِ هداهمُ يتبصَّرُ

أفهلْ سمعتَ بـ (هل أتى) لسواهمُ *مدحاً وذلكَ بيِّنٌ لا يُنكرُ

فهمُ النجاةُ لمنْ غدا متمسِّكاً *** بـهمُ وهـمْ نـورٌ لمنْ يتحيَّرُ

فالعلمُ علمُ محمدٍ مستودعٌ *** فيهمْ وعندَ ســواهمُ لا يُذخرُ

والرجسُ أذهبه المهيمنُ عنهمُ من فضلِهِ فتقدَّسُوا وتطهرُوا

كمْ مثلَ ميكالٍ وحـقِّ أبـيـهمُ *** بهـمُ يسودُ وجبرئيلٌ يفخرُ

وكـفـاهـمُ فـخـراً بـأنَّ أبـاهـمُ الــــــ‍مُتبتّلُ الـمُـزَّمَّـلُ الـمُـدَّثـرُ

ومنها في أصحاب الحسين (عليه السلام):

وغدا الحسينُ يقولُ في أصحابِه قوموا لحربِ عدوِّكمْ واستبشروا

من كلِّ أشوسِ باسلٍ لا ينـثـني *** مـن فـوقِ مهرٍ سابقٍ لا يُدبرُ

بـاعـوا نـفـوسَـهـمُ لأجلِ تجارةِ الأخــرى فـنـعمَ جزاؤهمْ والمتجرُ

للهِ دُرِّهمُ شـروا دارَ الـفـنـا *** بـبـقـــاءِ أخـراهـم ولـمْ يـتـأخَّـروا

جادوا أمـامَ إمامِهم بنفائسٍ *** من أنفسٍ طهُرتْ وطابَ العنصرُ

واستعذبوا مُرَّ الحتوفِ وجاهدوا *حـقَّ الجهادِ وجالدوا وتصبَّروا

أفنوا جسومهمُ بكلِّ مُـهـنَّــدٍ *** وبـقـوا على مرِّ الزمانِ وعمِّروا

سلوا مواضيهمْ فسالَ من العِدى ** قانٍ على وجهِ البسيطةِ أحمرُ

محمد طاهر الصفار

.........................................................

1 ــ أعيان الشيعة ج 6 ص 172

2 ــ الذريعة ج 3 ص 405

3 ــ المصباح

4 ــ مجالي اللطف بأرض الطف ص 68

5 ــ رياض العلماء ص 141

6 ــ أضواء على مدينة الحسين / الحركة العلمية ج 1 ص 48

7 ــ تاريخ الحركة العلمية في كربلاء ص 44

8 ــ مدينة الحسين ج 3 ص 39

9 ــ شعراء كربلاء ج 2 ص 18

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً