85 ــ أخطب خوارزم (484 - 568 هـ / 1091 ــ 1172 م)

كربلاء الحسين

2020-05-01

182 زيارة

 

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)

نَعَم بِادِّكاري (كربلاءَ) ومَن بها *** تفاقَمَ كربي واستحَمَّ بَلائي

وأنْفَدَ عـيـنـي مـاءَهـا بـبُـكـائـهـا *** عليهم وقد أمدَدتُّها بدمائي

فيا وَيـحَ قـومٍ قـتَّـلـوهـم إذا بـدا *** شفيعهمُ مِن جملةِ الخُصَماءِ

وقال من قصيدة أخرى:

لقد قَتَلـوا الـتَّـقيَّ ابْـنَ التَّقيِّ *** بأسيافِ الشَّقيِّ ابنِ الشقيِّ

وقد ذَبَحوا الحسيـنَ بـ (كربلاءٍ) لأمرِ عُبَيدٍ الباغي الدَّعيِّ

وأهدَوْا رأسهُ في رأسِ رمحٍ *** لنحوِ يزيدٍ العاتي البَغيِّ

الشاعر

ضياء الدين أبو المؤيد الموفق بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي سعيد إسحاق المؤيد المكي الخطيب الخوارزمي الحنفي المعروف بـ (أخطب خوارزم). عالم وفقيه وأديب ولغوي وشاعر من علماء السنة حنفي المذهب وهو صاحب كتاب (مناقب أمير المؤمنين عليه السلام) الذي اقتبس منه علماء الشيعة والسنة، وله أيضاً مقتل الحسين (عليه السلام) الذي حققه الشيخ محمد السماوي.

كان الخوارزمي من علماء السنة الكبار الثقات الذين عُدت كتبهم مصدراً موثوقاً في النقل فنقل عنه ابن شهرآشوب، والسيد ابن طاووس، والشيخ عبد الحسين الأميني، والعلاّمة الحلّي، والأربلّي وغيرهم، كما نقل عنه من علماء السنة ابن الوزير اليماني، وابن حجر العسقلاني، والكنجيّ الشافعي، وابن الصبّاغ المالكي وغيرهم، وقد وصفه آية الله السيد محمد حسين الحسيني الطهراني بأنه من أولي الإنصاف فقال:

(بيد أن كثيراً من‌ العامة‌ هم‌ من‌ أُولي‌ الإنصاف‌، إذ يعرضون‌ الأحاديث‌ والروايات‌ كما وصلت‌، لا يقطعون‌ ولا يحذفون‌. ونخصّ بالذكر منهم‌: النسائي، وأحمد بن‌ حنبل،‌ وابن‌ أبي‌ الحديد، والسيوطي، والبيهقي، والحاكم‌، والحسكاني، وابن‌ المغازلي، وإبراهيم‌ بن‌ محمد الحمّوئيّ، ومنهم‌: الحافظ‌ أبو المؤيّد موفّق‌ بن‌ أحمد البكريّ المكّيّ الحنفي المعروف‌ بأخطب‌ خوارزم‌ المولود سنة‌ 484هـ، والمتوفّي‌ سنة‌ 568هـ. ويعدّ كتابه:‌ المناقب‌ في‌ فضائل‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ ومناقبه‌ من‌ نفائس‌ الكتب‌، كما ينظر إليه‌ كمصدر للروايات‌ والأحاديث‌ التي‌ يرويها عنه‌ أعيان‌ الخاصّة‌ والعامّة‌، وطبع‌ في‌ آخر مناقبه‌ ثلاث‌ قصائد غرّاء نظمها في‌ مدح‌ مولى‌ الموالي‌، وكلّ منها تحتوي‌ على‌ مطالب‌ رفيعة)‌.

ثم ينقل الطهراني عنه حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إن الله لما خلق السماوات والأرض دعاهن فأجبنه فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلتاهما، ثم خلق الخلق وفوَّض إلينا أمر الدين، فالسعيد من سعد بنا، والشقي من شقي بنا، نحن المحلون لحلاله والمحرّمون لحرامه) (1)

كما أثنى عليه علماء الفريقين لاعتداله وإنصافه فقال فيه السيد ابن طاووس: (من أعظم علماء المذاهب الأربعة، وقد أثنوا عليه في ترجمته وذكروا ما كان عليه من المناقب)..(2)

وقال فيه الشيخ عبد الحسين الأميني: (من كبار المحدثين والمؤرخين في القرن السادس، كان فقيهاً غزير العلم، حافظاً طائل الشهرة، محدِّثاً كثير الطرق، خطيباً طائر الصيت، متمكّناً في العربية، خبيراً على السيرة والتاريخ، أديباً شاعراً، له خطب و شعر مدون). (3)

وقال فيه السيد علي الميلاني: (من أعيان علماء أهل السنة، ومن أساطين محدثيهم الثقات المعتمدين، وقد أثنى عليه ونقل عنه كبار علمائهم ومشاهير حفاظهم أمثال: أبي حامد محمود بن محمد الصالحاني، وعماد الدين الكاتب الأصفهاني، وأبي الفتح ناصر بن عبد السيد المطرزي..).(4)

وقال فيه السيوطي: (كان متمكَّنا في العربية، غزير العلم، فقيهاً فاضلاً أديباً شاعراً، قرأ على الزمخشري، وله خطب وشعر) (5)

وقال فيه القفطي : (أديب، فاضل، له معرفة تامّة بالأدب والفقه، يخطب بجامع خوارزم سنين كثيرة، وينشئ الخطب به، أقرأ الناس علم العربيّة وغيره ، وتخرج به عالم في الآداب) (6)

وقال فيه الفاسي المكّي: (كان أديباً، فصيحاً، مفوّهاً، خطب بخوارزم دهراً، وأنشأ الخطب، وأقرأ الناس) (7)

مؤلفاته

يقول الشيخ الأميني: (إن تضلع الرجل في الفقه والحديث والتأريخ والأدب إلى علوم متنوعة أخرى وكثرة شهرته في عصره ومكاتبته مع أساتذة الفنون تستدعي له تآليف كثيرة وأحسب أن الأمر كان كذلك لكن ما اشتهر منها إلا كتبه السبعة التي قضت على أكثرها الأيام) أما أهم مؤلفاته فهي:

1 ــ فضائل أمير المؤمنين المعروف بالمناقب

2 ــ كتاب رد الشمس لأمير المؤمنين علي (عليه السلام)

3 ــ كتاب الأربعين في مناقب النبي الأمين ووصيه أمير المؤمنين، رواه عنه ابن شهراشوب وقال: كاتبني به مؤلفه الخوارزمي.

4 ــ كتاب قضايا أمير المؤمنين ذكره له ابن شهراشوب أيضاً

5 ــ مقتل الحسين ديوان شعره

نظرة في كتابيه المناقب والمقتل

يعد كتاب المناقب من أهم مؤلفات الخوارزمي وقد طبع بتقديم سماحة الشيخ جعفر السبحاني الذي قال في مقدمته: (وقد أحسّ بعض المحدِّثين بمسؤوليّته الدينيّة أمام الله سبحانه وأمام أُمّته، فقام بنشر فضائل الإمام عليٍّ عليه السلام وإن بلغ الأمر ما بلغ، وإن انجرّ إلى قتله.. هذا والتاريخ  يوافقنا على لفيفٍ من المحدّثين في هذا السبيل، نذكر منهم: الحافظ النَّسائي (ت 303 هـ)، الذي غادر مصرَ في آخر عمره نازلاً مدينة دمشق، فوجد الكثير من أهلها منحرفين عن الإمام علي، فأخذ بنشر فضائله ومناقبه، وألقى محاضراتٍ متواصلةً في فضائل الوصي، وبعد أن فرغ من تأليف كتابه ونشره، سُئل عن فضائل معاوية، فأجاب: أما يرضى معاويةُ أن يخرج رأساً برأسٍ حتّى يَفضُل ؟! وفي رواية قال: لا أعرف له فضيلةً إلاّ قول رسول الله صلّى الله عليه وآله فيه: لا أشبَعَ اللهُ بطنَه. فهجموا عليه يضربونه حتّى أخرجوه من المسجد، فقال: احملوني إلى مكّة، فحُمل إليها وتُوفّي بها بسبب ذلك الدَّوس!

والحافظ الكنجي الشافعي، الذي قُتل سنة 658 هـ لنشره فضائل أمير المؤمنين في كتابه (كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب)، وتأليفه كتاب (البيان في أخبار صاحب الزمان)، فلمّا نشرهما قُتل في مسجده). (8)

وهذه المقدمة للسبحاني هي تمهيد للحديث عن الخوارزمي الذي كان على قدر المسؤولية للأمانة الملقاة على عاتق العالم العامل بقول الحق، وقد واجه هو الآخر كثيراً من الأذى والمعاناة بسبب موقفه المبدئي بنشر فضائل أهل البيت (عليهم السلام) وسنرى أثر هذه المعاناة في شعره.

أما كتابه (مقتل الحسين) المعروف بـ (مقتل الخوارزمي) فيقول عنه الشيخ محمد طاهر السماوي بعد أن يذكر ناشريه: (وأما هذا المقتل القديم، المفصل المروي بالإسناد عن الأفضل فالأفضل، فلم يوجد بالأيدي مثله، فهو الكنز الدفين أثاروه، والكوكب الخفي أظهروه وأناروه ...) (9)

أساتذته وتلاميذه

عد الأميني من أساتذته خمسة وثلاثين من العلماء منهم:  

1 - جار الله الزمخشري

2 ــ سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المروزي

3 ــ أخوه محمد بن أحمد المكي

4 ــ محمد بن الحسين بن محمد البغدادي

5 ــ منصور بن نوح الشهرستاني

أما تلامذته فمنهم:

1 ــ عبد الله بن جعفر بن محمد الحسيني

2 ــ جمال الدين ابن معين

3 ــ ناصر بن أحمد بن بكر النحوي

4 ــ أبو القاسم بن أبي الفضل بن عبـد الكريم.

5 ــ أبو المكارم ناصر بن عبـد السـيّد المطرّزي الخوارزمي.

شعره

ثلاث قصائد مطولات ومقاطع وأبيات في أهل البيت (عليهم السلام) هي حصيلة الخوارزمي عزز بها كتبه في نشر فضائلهم يقول في الأولى يصف شجاعة أمير المؤمنين وعبادته:

هَـلْ أبْصَرَتْ عَيْناكَ في المِحْرابِ * كأبي تُرابٍ مِنْ فتىً مِحْرابِ

للهِ دَرُّ أبــي تُـرابٍ إنَّـهُ *** أسَـدُ الـحـروبِ وزيـنَـةُ الـمِـحْـــرابِ

هوَ ضــارِبٌ وسُيــوفُهُ كثَـواقِبٍ *** هــوَ مُطْعِـمٌ وجِفانُهُ كَجِوابي

ومنها مضمنا حديث النبي (صلى الله عليه وآله): (أنا مدينة العلم وعلي بابها) وحديث الطير المشهور الذي يدل على أنه (عليه السلام) أحب الخلق إلى الله ورسوله:

إنّ النـبيَّ مدينـــةٌ لعُلــومِهِ *** وعَـلـيٌّ الـهـادي لهــا كالـبـابِ

لولا عَليٌّ ما اهْتَدى في مُشْكِلٍ عُمَرٌ الإصابة واهتدى لِصَوابِ

قــدْ نــازَعَ الطَيْرَ النبيَّ وَردّهُ * مَـنْ رَدَّهُ فـاصْـدُقْ بغَيْرِ كِذابِ

ومنها في سد الأبواب كلها إلا باب علي (عليه السلام) وقتل عمرو بن عبد ود في الخندق:

فَتَحَ المُبَشِّرُ بــابَ مَسْجِــدِهِ لـهُ *** إذْ سَــدَّ فيــهِ سائِرَ الأبْوابِ  

غَيْثٌ هَطولٌ يَــوْمَ بَسْطِ حَرائِبٍ لَيْثٌ صَؤولٌ يَوْمَ قَبْضِ حِرابِ

إنَّ الوَصِيَّ مُجَنْدِلٌ عَمْرو الضبا * في اللهِ بَيْـنَ دَكادِكٍ ورَوابي

إنَّ الوَصِيَّ لَمُلْقِحٍ لوَقائـعٍ *** وَلَدَتْ حُتوفَ أُسودِها في الغابِ

ومنها يرد على من عاب عليه حبه لأمير المؤمنين (عليه السلام):

يا عاتبـي بهوى عَليٍّ زِدْتَهُ *** صِدْقاً هَوايَ فَزِدْ بِكَمْتِ عِتاب

أهْوى جَديـدَ القـلْبِ في إيـمانِهِ ***رَثَّ العِمامَةِ بالــيَ الجِلْبـابِ  

أرْهَبْتَنـــي بِلَــوائِمٍ لَفَّقْـتَـهـا *** لمّا عَلِمْـتَ بـشَأْنِــــهِ إعْجابـــي

وأهَبْتَ نَحْـوي بـالمَلامِ بأنَّني *** بِهَوى عَليٍّ قَدْ مَلأَتُ إهابــي  

ولَقَدْ أتى هذا الفَتى ما قدْ أتى *في (هَلْ أتى) فإلى مَتى إرْهابي

إنْ كانَ أسْبـابُ السَعـادَةِ جَـمّةً *** فَهَوى عَلـيٍّ أَأْكَـدُ الأسْبــاب

وكَسَوْتُ أعْقابي بِنَظْمي مِدْحةً *** حُلَلاً تجدُّ علَيَّ بِـالأحْـقــابِ

حَسَناهُ وهوَ وفاطِمٌ أهْواهُمُ *** حَقّاً وأُوصي بــالـهَـوى أعْقابي

ويقول في أمير المؤمنين أيضاً:

إنَّ عَلِيَّ بْنَ أبـــي طالِبٍ *** خيْرُ الوَرى والْغالِبِ الطّالِـب

يا طالِباً مِثْــلَ عَلِيٍّ وهَلْ *** في الخَلْقِ مِثْلٌ للفَتـى الطّالِبي

فَتْوى رَسـولِ اللهِ أنْ لا فَتى *** إلاَّ عَلِيَّ بْـنَ أَبــي طـالِـبِ

وذو الفقارِ العَضبُ لم يحكِهِ * سَيْفٌ وإنّ السَّيفَ بِالضاربِ

قَدِ اصْطَفَى الغالِبُ زَوْجَ البَتـــولْ بَعْدَ أبيها مِــنْ بَني غالِبِ

وفيه (عليه السلام) أيضاً:

والشَّمْسُ إنْ طَلَعَتْ فَما مِنْ كَوْكَبٍ *** إلاّ تَغَيَّبَ في نِقابِ حِجابِ

نَسَبَ المُطَهَّرِ بَيْنَ أنْسابِ الوَرى **كالشَّمْسِ بَيْنَ كَواكِبِ الأنْسابِ

أســَدُ الإلــهِ وسَــيْـفُــهُ وقَـنـاتُهُ *** كـالـظُّفْرِ يَــوْمَ صِـيـالِهِ والنَّابِ

جاءَ النِداءُ مِنَ السَمــاءِ وسَـيْـفُـهُ *** بِـدَمِ الـكُماةِ يَلِجُّ في التِسْكابِ

لا سَيْفَ إلاّ ذو الفِقارِ ولا فَتىً *** إلاّ عَـلِـيُّ هــــازِمُ الأحْــــزابِ

وقال من قصيدة فيه (عليه السلام):

ألا هَلْ مِنْ فَتىً كَأبي تُرابِ *** إمامٌ طاهرٌ فَوْقَ التُّرابِ

إذا ما مُقْلَتي رَمَدَتْ فَكُحلي **ترابٌ مَسَّ نَعْلَ أبـي تُرابِ

مُحَمَّـدٌ النَّبِيُّ كَمِصْرِ عِلْمٍ *** أميرُ المُؤْمنين له كَـ (بابِ)

ومنها في ارتقائه (عليه السلام) كتف النبي (صلى الله عليه وآله) وتكسيره الأصنام:

عَلِيٌّ ما عَلِيٌّ ما عَلِيٌّ *** فَتى يَوْم الكَتيبَــةِ والكتابِ

عَلِيٌّ بِالهِدايَةِ قَدْ تَحَلّى *** ولَمّـا يَـدَّرِعْ بُــرْدَ الثّيابِ

عَلِيٌّ كاسِرُ الأصْنامِ لَمّا عَلا كَتْفَ النبيِّ بلا احْتجِابِ  

ومنها في حديث النبي (صلى الله عليه وآله) عندما نزلت سورة براءة: (اُمرتُ ان لا يبلغهُ إلا أنا أو رجل مني) وحديث: (أنت مني كهارون من موسى). وحديث الغدير:

عَليُّ بَراءةٍ وغَديرُ خُمٍّ *** ورايةُ خَيْبَرٍ ضِرْغامُ غـــابِ

عَليُّ قاتِلٌ عَمْرَو بْنَ وِدٍّ *** بِضَرْبٍ عامِرُ البَلَدِ الخرابِ

عَليُّ تارِكٌ عَمْراً كَجِذْعٍ *** لقىً بَيْـنَ الدَّكادِكِ وَالرَوابي

ومنها:

كَأنَّ النّـاسَ كُلَّهُـمُ قُشــورٌ *** ومَــوْلانــا عَـلِـيٌّ كَاللُّبـابِ

ولايَتُهُ بِلا رَيْبٍ كَطَوْقٍ *عَلى رَغْم المَعاطِسِ في الرِقابِ

إذا عُمَرٌ تَخَبَّطَ في جَوابٍ *** ونَبَّـهَـهُ عَـلِـيٌّ لِـلصَّـــوابِ  

يَقولُ: وخالِقي لَوْلا عَليٌّ *هَلَكْتُ هَلَكْتُ في دَرْكِ الجَوابِ  

فَفاطِمَةٌ ومـوْلانا عَليٌّ *** ونَجْلاهُ سُــروري في اكْتِئابي  

وقال في رثاء سبطي رسول الله (صلى الله عليه وآله):

إذا ذَكَرَتْ نَفْسي مَصائِبَ فاطِمٍ *** بأوْلادِها هانَتْ عَلَيَّ مَصائِبي

ولَمْ أتَذَكَّرْ مَنْعَهُمْ عَنْ مَشارِبٍ *** عَلى ظَمَأٍ إلاّ وعِفْتُ مَشــارِبي

أسيغُ مِياهي بَعْدَهُمْ ثُمَّ أدَّعي * بأنّيَ في دَعْـوَى الهَوى غَيْرُ كاذِبِ

سَقَوْا حَسَناً سُمّاً ذعافاً وجَدَّلوا *** أخــاهُ حُسَيْنـاً بالقَنا والقَواضِبِ

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

لقد ذَبَحوا الحسينَ ابْنَ البتولِ *** وقالوا نحنُ أشياعُ الرسولِ

بِقطـرَةِ شـربـةٍ بَـخِلوا عليهِ *** وخاضَ كلابُهُم وَسْطَ السُيولِ

قُصارى هَمِّهِم ريـحٌ شـمـالٌ *** وكـاساتٍ مِن الرّاحِ الشَّمولِ

وإنَّ مُـوَفَّـقـاً إنْ لـم يُـقـاتِـلْ *** أمـامَـكَ يَـا ابْنَ فاطمة البتولِ

فسوف يَصوغُ فيكَ مُحَبَّراتٍ * تَنَقَّلُ في الحزون وفي السُهول

وقال في الظلم والاضطهاد الذي تعرض له أهل البيت من قبل الأمويين والعباسيين:

أيَأمَنُ وحشُ البَرِّ غائِلةَ الورى *** وآلُ النبيِّ المصطفى غيرُ آمنِ

تكدَّرَتِ الدُنيا عليهم وقد صـفـتْ *** لـكـلِّ عـنـيـدٍ شـاطرٍ مُتَماجِنِ

وقال من قصيدة مطولة في فضل أمير المؤمنين على جميع الصحابة وإنه حاز من المزايا ما لم تتوفر في غيره:

لَقَدْ تَجَمَّعَ في الهادي أبـي الـحَـسَـنِ *** ما قَـدْ تَـفَـرَّقَ في الأصحابِ مِنْ حَسَنِ

ولَمْ يَكُن في جَميعِ الناسِ مِنْ حَسَنٍ *** ما كانَ في الضَّيْغَمِ العادي أبي الحَسَنِ

هَلْ كانَ فيهِمْ وإنْ تَصْدُقْ حمدتُ بِهِ *** ما كانَ فيهِ مِـــنَ التَّـحْـقـيـــقِ واللَسَنِ

هَلْ أوْدَعَ اللهُ إيّــاهُـــم وإنْ فضـلوا *** مــا أوْدَعَ اللهُ إيّــــاهُ مِـــنَ الــــــزكَــنِ

هَلْ فــيــهِـمُ مَنْ لَهُ زَوْجٌ كَـفـاطِمَةٍ *** قُلْ: لا. وإنْ مــاتَ غَيْـظـاً كُلُّ ذي إحَنِ  

هَلْ فيــهِــمُ مَـنْ لَــهُ فـي وُلْـدِهِ وَلَـدٌ *** مِثْلُ الحُسَــيْنِ شَهيــدِ الطَّــفِّ والحَسَنِ

هَلْ فيــهِـمُ مَــنْ لَـــهُ عَــمٌّ يُـوازِرهُ *** كَــمِــثْـلِ حَـمْـزَةَ فـي أعْمــامِ ذا الزَّمَنِ

هَــلْ فيهِمُ مَــنْ لَهُ صِــنْــوٌ يُكــانِفُهُ *** كَـجَـعْـفَرٍ ذي المَعــالي البـاسِـقِ الـفَـنَنِ  

هَلْ فيهِمُ مَنْ تَوَلّــى يَــوْمِ خَنْدَقِهِــمْ *** قِـتـالَ عَـمْـرٍو وعَـمْـرٌو خَــرَّ لِـلـذّقِـــنِ

هَلْ فيهِمُ يَوْمَ بَـدْرٍ مَـنْ كَـفـى قُدُمـاً *** قَـتـلَ الـوَليدِ الـهِـزَبْـرِ البـاسِـلِ الحَـزَنِ

هَلْ فيهِمُ مَنْ رَمى في حينِ سَطْوَتِهِ *** بِبـابِ خَـيْـبَـر لَـمْ يـضْـعُـفْ ولَــمْ يَهِنِ

هَلْ فيهِمُ مُشْتَــــــرٍ بِـالـنّـفْسِ جَنَّتَـــهُ *** أكْرِمْ بِمَـــــثْمَنِـهِ الغـــالي وَبِـــالـثَّمَنِ

هَلْ فيهِمُ غَيْرُهُ مَنْ حــازَ مُــجْـتَـهِـداً *** عِـلْمَ الـفَـرائِـضِ والآدابِ والــسُّـنَــنِ

هَلْ ســابِقٌ مِـثْـلُهُ في السابِقينَ لَــــهُ *** فَضْلُ السِّبـــاقِ وَمــا صَلّى إلى الوَثَنِ  

وَهَلْ أتى (هَلْ أتــى) إلاَّ إلــــى أسَدٍ *** فَتــى الكَـتـائِبِ طَوْدَ الحِلْمِ فـي المِحَنِ

وقال في نفس المعنى:

إنّ عَليّــاً سَيّـدُ الأوْصِيـاءْ *** مَولَى أبـي بَكْرٍ ومَوْلى عُمَرْ

أقْصَرَ عَـنْ أسْيافِهِ قَيْصَرٌ *** وإنَّ كِسْرى عَن قَنـاهُ انْكَسَـرْ

انْحَجَرَتْ آسادُ يَوْمَ الوْغى *** لَمَّا اكْتَسى لِلْحرْبِ جِلْدَ الثمَرْ

لَمْ يَتَقَلَّدْ سَيْفَــهُ في الْوَغـى *** إلاَّ وَنــادَى الدِّينُ جاءَ الظَّفَرْ

وهَلْ أتى مَدْحُ فَتىً هَلْ أَتى *** لِغَيْرِهِ في (هَلْ أتى) إذْ نَذَرْ

فيا لَها مِنْ سِيَرٍ في العُلى *** تُتْلى عَلى الناسِ كَمِثْلِ السُوَرْ

وقال في عاقبة أعداء آل محمد وقتلة الحسين (عليه السلام) من موالي بني أمية:

مَن يكتسبْ سخطَ النبيِّ محمّدٍ *** لِيَنالَ في الدُنيا رِضى ابْنِ معاويَهْ

حُرِمَ الشَفاعةَ في الحسابِ وسيقَ في * زُمَرِ الضلالةِ نحوَ نارٍ حاميَهْ

فجزاءُ قــومٍ حـارَبوا مِن دونه *** واستُشهـدوا غُرَفُ الجنانِ العاليَهْ

وجزاءُ مَن قتـلَ الحسيـنَ وحِزبَهُ *** يـوم الجزاءِ خلودُهُ في الهاويَهْ

وقال في معنى الآية الكريمة (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ) التي نزلت في أهل البيت والتي خالفها بنو أمية بقتلهم الحسين (عليه السلام)

لقد قَتَلوا التَّقـيَّ ابْـنَ التّــقيِّ *** بأسيافِ الشَّقيِّ ابنِ الشقيِّ

وقد ذَبَحوا الحسينَ بكربلاءٍ *** لأمرِ عُبَيدٍ الباغي الدَّعيِّ

وأهدَوْا رأسهُ في رأسِ رمحٍ *** لنـحوِ يزيدٍ العاتي البَغيِّ

وقادوا نِسوةَ المختار أسرى *** وقـالوا نحنُ أشياعُ النبيِّ

وأجرُ رسولِ ربِّ العرشِ لَمّا *** أشارَ به وِدادُ بني عليِّ

محمد طاهر الصفار

...........................................................................

الهوامش

1 ــ معرفة الإمام / المجلد الحادي عشر / القسم العاشر: معنى الحكمة في القرآن الأحاديث في فضائل علي (عليه السلام)

2 ــ اليقين باختصاص علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين ص 166

3 ــ الغدير ج ٤ ص ٥٣٣

4 ــ نفحات الأزهار ج 10 ص 145

5 ــ بغية الوعاة ج ٢ ص ٣٠٨

6 ــ إنباه الرواة ج ٣ ص ٢٣٢ رقم ٧٧٩

7 ــ العقد الثمين ج ٧ ص ٣١٠

8 ــ مقدمة كتاب المناقب

9 ــ مقدمة كتاب مقتل الحسين

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً