84 ــ أحمد مطر: ولد (1374 هـ / 1954 م)

كربلاء الحسين

2020-04-30

231 زيارة

قال من قصيدة:

لَسْتُ أَهْتَمُّ

بمَنْ كَانَ مَعِي أو كَانَ ضِدِّي .

لَسْتُ أَهْتَمُّ بمَنْ أَتْرُكُ بَعْدِي .

لَسْتُ أَهْتَمُّ بمَنْ يَبْكِي دُمُوعًا

أو بمَنْ يَبْكِي دِمَاءْ .

لَيْسَ عِنْدِي

غَيْرُ هَمٍّ وَاحِدٍ :

أنْ أَسْبِقَ المَوْتَ إلى العَيْشِ

فأَغْدُو مِنْ ضَحَايا (كَرْبَلاءْ)

الشاعر:

أحمد مطر: شاعر عراقي ولد في قضاء التنومة بمحافظة البصرة من عائلة فقيرة مكوّنة من عشرة أخوة بين أولاد وبنات إضافة إلى أمه وأبيه، انتقل إلى بغداد ليعيش مع أخيه الأكبر علي، بدأت رحلته مع الشعر (العمودي) في سن مبكرة فكتب أولى قصائده وهو لم يكمل الدراسة المتوسطة، وكان لموروثه الديني أثراً على شعره فقد كتب أولى قصائده في مديح النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام علي (عليه السلام).

أحسّ أحمد مطر بوطأة نظام البعث الدكتاتوري على الشعب وممارساته القمعية تجاهه فاتخذ طريق المجابهة بالكلمة والموقف معلناً رفضه الانصياع والخنوع ومستلهماً من سيد الرفض والإباء الإمام الحسين (عليه السلام) مبدأه وموقفه يقول:

فإنْ خُيِّرْتُ ما بَيْنَ اثْنَتَينْ:

أنْ أُغَنِّي مُتْرَفاً عِنْدَ يَزِيدٍ

أو أُصَلِّي جَائِعاً خَلْفَ الحُسَينْ

سأُصَلِّي جَائِعاً خَلْفَ الحُسَينْ !

وكان صادقا في قوله، فقد آثر مواجهة الظلم والاستبداد الصدامي مهما كلف الثمن وكان يحث الناس على الاستنكار والرفض يقول:

(ألقيت بنفسي مبكراً في دائرة النار، عندما تكشفت لي خفايا الصراع بين السلطة والشعب، ولم تطاوعني نفسي على الصمت أولًا، وعلى ارتداء ثياب العرس في المآتم ثانياً، فجذبت عنان جوادي ناحية ميدان الغضب)

لقد ارتقى هذا الفارس صهوة الشعر، ونضا عنه ثياب المداهنة، وسل كلمة الحق، وكانت أولى صولاته رفضه إلقاء قصيدة يزوّق بها جرائم النظام في احتفالات تموز مما أثار غضب محمد محجوب الدوري (وزير التربية آنذاك) الذي ألقاه في سجن الكوت، ولم يبال مطر بكلمات العتاب والتأنيب ممن لاموه على موقفه، بل رد عليهم بقصيدة تعزّز موقفه بشدة.

في تلك الفترة العصيبة من تاريخ العراق التي تسلط فيها النظام الصدامي واستهتر فيها بمقدرات الأمة، ينزل على مطر خبر كالصاعقة وهو إعدام أخيه شنقاً، ومقتل أخيه الآخر بحادث مروري مدبّر ومقصود فاضطر لمغادرة البلاد إلى الكويت وفي الكويت عمل محرراً ثقافياً في جريدة القبس والتي وجد فيها متنفساً لآلامه وأحزانه وغضبه ونقمته.

أسس مطر لنفسه مدرسة شعرية خاصة لاقت صدى كبيراً في نفوس الشعب وحققت نجاحاً كبيراً في المجتمع وهي (لافتاته) التي دلت على شاعرية كبيرة اختزنها مطر واختزل فيها كثيراً من القضايا السياسية فعبر عنها بروح الشاعر والإنسان التائق إلى الحرية والمطالب بحقوق الشعب المغتصبة

وكان يشاركه في آلامه وآماله صديقه رسام الكاريكاتير ناجي العلي الذي كان يتلاءم مع توجهات مطر في مواجهة الأنظمة الدكتاتورية، وقد تعرض للسجن أيضاً بسبب توجهه، وبسبب نشاطهما السياسي فقد نفيا من الكويت إلى لندن عام (1986) وهناك أغتيل العلي برصاصة من شخص مجهول ليترك صديق دربه وحيدا ليكمل المسيرة.

كُتب عن أحمد مطر كثير من الدراسات النقدية رسائل الماجستير والدكتوراه ولقب بـ (ملك الشعراء) وتداول الناس دواوينه وقصائده التي كانت ولا زالت ترعب الحكومات الدكتاتورية وشاء القدر أن يعيش مطر ليشهد سقوط النظام البعثي ويرى المجرم صدام الذي أعدم أخاه، ذليلا فكتب قصيدته (حبيب الملاعين)

إذَنْ.. هذا أخو القَعقاعِ

يَستخفي بِقاعِ القاعِ

خَوْفاً مِن صَدَى الصّيَحَهْ!

وَخَوفَ النَّحْر

يَستكفي بِسُكَنى فَتحةٍ كالقَبْرِ

مَذعوراً

وَقد كانَتْ جَماجِمُ أهِلنا صَرحَهْ.

وَمِن أعماقِ فَتحتهِ

يُجَرُّ بزَيفِ لِحَيتهِ

لِيدًخُل مُعْجَمَ التّاريخِ نصاباً

عَلامَةُ جَرٍّهِ الفَتَحهْ!

ومنها يصف مادحيه من المنافقين الذين زين لهم الشيطان أعمالهم فزوقوا جرائمه بمساحيق النفاق والتملق:

عِصابة حاملي الأقدامِ

مَن حَفروا بسُمِّ وسائل الإعدامِ

باسْمِ العُرْبِ والإسلامِ

في قَلبِ الهُدى قُرحَهْ.

وَصاغُوا لَوحةً للمَجدِ في بَغدادْ

بريشةِ رِشوَةِ الجلادْ

وقالوا لِلوَرى: كونوا فِدى اللّوحَهْ!

وَجُودُوا بالدَّمِ الغالي

لكي يَستكمِلَ الجزّارُ

ما لَمْ يستَطعْ سَفحَهْ!

ومُدّوا نَحْرَكُمْ.. حتّى

يُعاوِدَ، إن أتى، ذَبحَهْ!

.....................................

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً