81 ــ أحمد بن عبد الصمد البحراني: توفي (1021هـ / 1612 م)

كربلاء الحسين

2020-04-27

257 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (72) بيتا:

تذكرتُ مولايَ الحسينَ بـ(كربلا) *** وحيداً فريداً بالفلاةِ مجدّلا

ثلاثُ ليـالٍ بالطفـوفِ مُضـمَّخاً *** ذبيحاً عفيـراً بالترابِ مُرمَّلا

غريباً وقد آدته بالكـتبِ عصـبةٌ *** بأن سِر إلينا عاجلاً مُترحِّلا

ومنها:

ولم ينثني مولاي في السيرِ قاصداً إلى أن أتى في قصدِه أرضَ (كربلا)

فأوكـبَ فيـها عند ذاكَ حصــانَه *** فقال: ألا يـا قـوم مـا هـذهِ الفـــلا ؟

فقالوا: تسمـى نينوى. قال: هوِّنوا *** إذاً وانـزلوا يا قـوم قـد نزلَ البلا

ومنها:

وأمستْ جيوشُ المارقين بـ (كربلا) *** تقدُّ الفيافي مُرسلا ثم مرسلا

ويقدمُـهـا للـحـربِ نغـلٌ مـزنّـمٌ *** سليلُ ابنِ وقـاصِ الـدعـيِّ مُعجِّلا

وخيَّمَ للـنهريـنِ للـمـاءِ مـانـعاً *** ليــــمنـعه عـن سيـدِ الخـلـقِ أجمَلا

ومنها:

وأهوتْ نجومٌ زاهراتٌ من الســما *** أسافاً ومادَ الطفُّ حينَ تزلزلا

ترى الطيرَ في جوِّ السماءِ بكتْ له كذا الجنُّ ناحتْ للحسينِ بـ(كربلا)

وللوحشِ من حزنٍ عليه تفجُّعٌ *** ولاهاً صراخاً في الأماكنِ قد علا

ومنها:

وتبكي له الأملاكُ حزناً وحسرةً ويبكيه عرشُ اللهِ حزناً مُزلزلا

ويبكيهِ جبريــلُ الأميـنُ بحـرقةٍ *** ويبكيهِ ميكائيلُ حزناً مُهللا

ويبكيهِ إسرافيلُ أيضاً ومالكٌ *وتبكي منىً والمشعرانِ و(كربلا)

الشاعر:

أحمد بن عبد الصمد البحراني وصفته المصادر بأنه: عالم، فاضل، شاعر، أديب، قرأ عند الشيخ بهاء الدين، وروى عنه. ولم تسعفنا المصادر بأكثر من هذه المعلومة، كما لم يصلنا من شعره سوى هذه القصيدة التي نقلها الكرباسي بتمامها عن المجموعة الحسينية الأولى، المخطوطة بمكتبة الإمام الحكيم العامة في النجف الأشرف بالرقم (42).

يقول من هذه القصيدة:

فقالَ: أتتني كتبكمْ فأتيتكمْ *** فإنْ كنتمُ خِنتمْ دعوني لأرحلا

فقالوا: له هيهات تبغي سلامةً *فلا تبرحنْ حتى تذلَّ وتُخذلا

وإلا فأنزلْ طائعاً لأميرِنا *** فإنك في ذا اليوم لا شك تقتلا

فقالَ الحسينُ: الموتُ أقربُ شقةً وأهونُ أن ألقي يدي مُتذلّلا

فلمَّا أجنَّ الليلُ أقبلَ قائلاً *** لأصحـابِهِ يا قوم فالبرُّ قد خلا

ألا انصرفوا إنجوا معاً بنفوسكمْ * فلمْ أرَ في ليلٍ لكمْ مُتختلا

فقالوا: معاذَ الله يا ابنَ محمدٍ ** وإبن عليٍّ خيرِ هادٍ مفضَّلا

فكيفَ نلاقي جدَّكَ الطهرَ أحمداً * شفيعَ الورى ذاكَ النبيَّ المُبجَّلا

فدونكَ نلقى الموتَ يا أشرفَ الورى * ويا خيرَ من زكّى وصلّى وهلّلا

فقالَ لهم: يجزيكمُ اللهُ في غدٍ * بجناتِ عدنٍ صفوُها لن يُبدلا

فصالوا على الأعداءِ ثم تبادروا * وقد جرَّدوا للحربِ بيضاً ومنصلا

فكمْ من شجاعٍ فلّقوا منه هامَه ؟ وكمْ من همامٍ غادروه مُجدَّلا ؟

فما برحوا حتى لووا عن خيولهم * وقد جُرِّعوا كأسَ المنونِ مُعجَّلا

محمد طاهر الصفار

.........................................................................................

1 ــ معجم رجال السيد الخوئي ج 2 ص 141 عن تذكرة المتبحرين للحر العاملي

2 ــ سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر لابن معصوم المدني

3 ــ دائرة المعارف الحسينية / ديوان القرن الحادي عشر ص 159 للكرباسي

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً