79 ــ إياد الأسدي ولد (1396 هــ / 1976 م)

كربلاء الحسين

2020-04-25

549 زيارة

 

قال من قصيدة (تذكرة للعروج) وهي إلى سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام):

لَدَى (كَرْبَلا) مِنْ ذِكْرَيَاتِكَ جَنَّةٌ *** بِهَا عِطْرُ أَغْصَانِ الكِنَايَةِ أَزْهَرَا

تَجَلَّيْتَ يَا كُفْوَ الجِرَاحَاتِ وَالظَّمَا *** فَمَا كُنْــتَ إلَّا لِلسَّمَاوَاتِ مَعْبَرا

وَمَا كُنْتَ إِلَّا بَسْمَــةً وَمَــدَامِعَاً *** بَشِــيْرَاً لِطُــلَّابِ النَّجَــاةِ وَمُـنْذِرَا

بُعِثْتَ كَزَهْرٍ أَحْمَــدِيٍّ لِـ (كربَلا) *** فَأَمْسَتْ شِــفَاءً لِلقُلُـوبِ مُعَطَّرَا

وَآنَسْتَ مَاءً عِنْدَ طُورِ فُــرَاتِــهَا *** فُعُدْتَ رَسُــولاً لِلأُبَــــاةِ وَمِنْبَرَا

وَأَصْبَحَ شَعْبَانُ المُعَظَّــمُ لَوْحَةً *** تَفِيْضُ عَلَى العُشَّاقِ نُورَاً وَأَنْهُرَا

وقال من قصيدة ترنيمة الإباء وهي إلـى رمـز الـوفـاء أبـي الـفـضـل الـعـبـاس (عـلـيـه الـسـلام):

ليلايَ موقِـفُـكَ الأبـيُّ بـ (كربلا) والجودُ هِندُ

مِـن أيِّ مجدٍ أرتـقـيـكَ وأنتَ لـلأمجادِ مجـــدُ

ألـهِم فـأنتَ الشِّعرُ, مـن إيثارِ روحِكَ يُستمـدُّ

الشاعر:

أياد عبد الكاظم جابر الأسدي، من مواليد قضاء الچبايش في محافظة ذي قار عام ١٩٧٦، كتب الشعر في مرحلة الشباب، وأكمل دراسته في جامعة البصرة ليتخرج منها حاصلاً على بكالوريوس آداب لغة عربية عام ٢٠٠٤، يمتهن التدريس الثانوي منذ عام ٢٠٠٥، ويدرس حالياً دراسات عليا في كلية الآداب - جامعة ذي قار ــ له مشاركات عديدة في الكثير من المهرجانات والفعاليات الأدبية والثقافية وله قصائد منشورة في بعض الصُّحف والمجلات الأدبية. ويعمل حالياً على طباعة مجموعته الشعرية الأولى.

هذه السيرة الشخصية (الرسمية) للشاعر تتخللها رؤية أخرى عنه وهي رحلته مع الشعر والتي نستشفّ مراحلها من أنغام موسيقاه المفعمة بالإنفعال والإثارة والفن, والبيئة المؤطرة بلحن الناي الجنوبي الحزين الذي انصهر به ثم انطلق إلى الخيال الخلاق.

وكان لكربلاء أثرها الكبير في نفس الشاعر فاستهلها بتعبير رائع دل على شاعرية خصبة فشبّه قصائده فيها بالدموع المتبتلة، ونجد أن الشاعر كان متفاعلاً تفاعلاً تاماً ومؤثراً في (صلاته) الشعرية حينما يتحدث عن رمز كربلاء الإمام الحسين (عليه السلام) من خلال تعبيره المتماهي مع تياره النفسي والديني يقول:  

يُصَلِّي عَلَيْكَ الدَّمْعُ وَهْـوَ قَصَائدٌ *** وَيَسْعَـى إِلَيْكَ الإِبْتِسَامُ مُكَبِّرَا

وَتَسْبَحُ فِي عَلْيَا ثَرَاكَ عُيُونُنَا *** يُكَــحِّلُهَا عِطْرُ الوِصَالِ لِتُبْصِرَا

فَحَاؤُكَ مَعْنَاهُ الحَيَــاةُ وَحُبُّنَا *** وَسِينُكَ سِـــلْمٌ مَا يَـــــزَالُ مُيَسَّرَا

وَيَاؤُكَ يَنْبُوعُ الكَرَامَاتِ وَالنَّدَى *** وَنُونُكَ نَجْوَى عَاشِقَيْنِ تَسَتَّرَا

ومثلما يحقق الشاعر تعبيراً ولائياً عميقاً فإنه يضخ في قصائده عناصر أخرى هي مزيج من الحزن الغاضب والألم الصارخ داخله لتتفجر ذات الشاعر الكامنة في الموضوع يقول:

مـا للحدودِ تـنـكَرت فكري أما للـتـيـهِ حـدُّ

رأسي صهيلُ الخيلِ يـملـؤهُ وأسـيافٌ تـقُـدُّ

فـبأيِّ مُعجِزةٍ أُلاقي الموتَ والأشعارُ غِمدُ

ويتوغل الشاعر في قصيدته (عرس الجرح) أكثر عمقاً:

موتٌ خبا فأضاءَ طفُّ *** فاغتالَ وجهَ اللهِ نزفُ

لله عرسُ الجـــرحِ فهوَ لقــابِ قوســــيــــــهِ يُزفُّ

وتناثرتْ مـــــــقلُ القصـائدِ في فراتِ الدمعِ تطفو

وتضجُّ .. مـــن عشقٍ إليـكَ لفرطِ لوعـــتها تشفُّ

مذ روّعَ الكونَ الصراخُ ** بكى وفي أذنيه عزفُ

أنتَ الحيـــــــاةَ وكلُّ شــيءٍ منكَ إنّ الماءَ حتفُ !

كيفَ اشتـفتْ منكَ السيوفُ وأنتَ رغمَ نَداكَ سيفُ

ومتى غفوتَ ؟ وكيفَ نعــقلُ أنّ عينَ اللهِ تغفو ؟؟

ويقول من قصيدة (قلب القصيد):

مـن مـحـيَّاكَ يُـبـعـثُ الأنـبـيـاءُ *** فـتـعـي الأرضُ مـا تـقولُ الـسَّـمـاءُ

قـد تـعـالـيـتَ حـدّ انْ تـتـبـارى *** كـيـفَ تـنـصاعُ خـلفــكَ الـعُـظـمـاءُ

سِورُ الشعـرِ باسمِ قـدسِـكَ تزهو *** ثـمّ يـسـوِّد لـونُــــــــــهـا الأسـمـاءُ

لغـةَ الوردِ كيفَ نشـرحُ عطراً   ***   نـثّـهُ الـصـبـحُ أو بـكـاهُ الـمسـاءُ

كـيـف نـخـتـارُ من لذيـذِ الحكايا *** مـا بـه لـلـغـدِ الأصـيــــلِ انـتـمـاءُ

يوسفُ القلبِ ايُّ غصّةِ غدرٍ   ***   كـم أحـــــــــاطـوكَ اخـوةٌ أعـداءُ

نـفـروا عـنـكَ يـسـتعيرونَ ذئباً *** فبكى الذئب – غـدرهـم – والوفاءُ

أيّها الـجبُّ يا حليـفَ الخطايا *** بـيـن جـنـبـيـكَ يـسـتـشـيـط الـضـيـاءُ

ذا عـلـيٌّ وأيّ حُبٍّ، تسامـى *** عـنـدهُ الـعِـشـــــــقُ كـلّــــه والـنــقـاءُ

هـوَ قـلـبُ الـقـصـيـدِ يـنـبـضُ نـوراً *** حـيـن تغتالُ وهـجَـه الـظـلماءُ

وإلـى مـوسـى بـن جـعـفـر (عـلـيـه الـسـلام)

أبداً لسجنِكَ كنتَ سجنا *** هُمْ مُبهمونَ وأنتَ معنى

هُمْ صاخبونَ وأنتَ صمتٌ *** أنّما  صـمتٌ يُغـنّـى

أطـلقتَ بسمتَكَ الـمُهيبـةَ *** فـاستحـالَ الرعبُ أمنا

مُذ أن سخِرتَ من القيودِ *** فـأكبـرتْكَ ولـمْ تـهِـنّـا

وفي (ترنيمة الإباء)

عـزلاءُ قافـيـتي تـشُـدُّ وجـيـــــوشُ مدحِكَ لا تُردُّ

ما بيـنَ عـيـنِ قـصـيدتي العـــــمياءَ والأشياءَ سدُّ

ما للـحدودِ تـنـكَـرت فــكــــري أمــا لـلـتـيـهِ حـدُّ

رأسـي صــهـيـلُ الـخــــــيلِ يملـؤهُ وأسيافٌ تـقُـدُّ

فـبأيِّ مُـعــجِزةٍ أُلاقـــــي المـوتَ والأشعارُ غِـمدُ

قـد كـنـتَ نِدَّ الـفـخـــــرِ لم يـكُ بـالأنـامِ لـديكَ نِـدُّ

ولواك إخلاصٌ هــــداهُ لــــذروةِ الـعـلـيـاءِ حـمـدُ

مـا غير عشقِكَ يستـــــفزُّ غـضارتي فيرفُّ وردُ

لـيـلايَ موقِـفُـكَ الأبــــيُّ بـ (كربلا) والجودُ هِندُ

مِـن أيِّ مجدٍ أرتـــقيـكَ وأنــتَ لـلأمـجـادِ مجـــدُ

ألهِم فـأنـتَ الــــشِّـعــرُ, مـن إيثارِ روحِكَ يُستمدُّ

يا مالكَ الكـــلماتِ أَعـتِقـهـا فـإنَّ الـحـرفَ عــبـدُ

جُد لي بخصبٍ إنَّ وصفَـك مورِقٌ والشِّعر جردُ

مـرُّ الـقوافـي قد سئمتُ مذاقَـهُـنَّ وأنـتَ شَــــهـدُ

مالي ـ سوى نَفَحاتِ قُــدسٍ من عُلاكَ ـ إليـكَ بدُّ

ظـامٍ رَويـتَ الكبرياءَ فلم تَزَل بِـهــــواك تـشـدو

فالفضلُ أنَّ الـفـضلَ منك وفي سنا عينيك يـبـدو

والنصرُ معتنقٌ لواءَك والـفَـخـارُ , لـديـك جـنـدُ

والجودُ معنى الـجـودِ إذ يـحـمـلـنـهُ هِـمَـمٌ وزنـدُ

تأبى سوى المعنى الفريدِ فأنتَ ـ يا مولايَ ـ فردُ

صُعِقَت لِصولتِــكَ الأُلـوفُ كـأنَّ حـيـدرةً  يـشــدُّ

حـتـى اغـتـرفـتَ الـعَـذبَ فاستسقاكَ إيمانٌ وزهدُ

فـتـركـتَـهُ ظـــامٍ إلـيـك, الـمـاءُ عـزَّ عـلـيـه وِردُ

ظَمئِت عروقُ الشعـرِ عـشـقـاَ سيدي فأتاكَ يعدو

للحزنِ منكَ لواعجٌ في مهجـتـي لـم تُـقـضَ بـعـدُ

لهفي لعـينـكَ إذ أصابَ جـلالَـهـا بـالـسَّـهـمِ وغـدُ

وجـدي لـجـــــــودِكَ إذ أراقَ زُلالَـهُ غِـلٌّ وحِـقـدُ

عَـجَـبَـاً لـعـزمِـكَ تُـقـطَـعُ الكفَّانِ منـكَ فـيـسـتـبِـدُّ

وجَعي لصبرِكَ إذ رأيتَ الجِلفَ بالخَفِـراتِ يحدو

قِدماً عَــــشِقــتُـكَ مـوقـفـاً وأشـفَّـنـي دَمـعٌ ووجـدُ

تـقـتـادُنـي حُـرَقُ الـهـوى ويـشُـدُّنـي لِـثـراكَ ودُّ

فالشِّعرُ بَـوحُ دمـي إليكَ , ولم يزل يتلـوهُ سُـهـدُ

مـولايَ قـرِّبـنـي ـ فدَيتُكَ ـ قد أذابَ القلـبَ بـعـدُ

جَـزِعٌ فـؤاديَ مُـذ جَفوتَ, فمالهُ بالصـبرِ عـهـدُ

وإلى أبطال الحشد الشعبي: 

تقدّم ودعْ نـزفَكَ الأســـمرا *** يمدّ الضيـــــــاءَ لكي تعبرا

ومن طينةِ الهورِ خُــذ قبلةً *** ومن قصبِ البوحِ ما سطّرا

ترجّل، لتقطـفَ نصراً أتى *** يليقُ بجرحِــــــــكَ أن تثأرا

وقد تقلعُ الشوكَ كفُّ الندى *** فيبدل ربُّك مــــــــــــا قدّرا

تقدّم، أتتكَ شفـــــاهُ الزمانِ *** لتلثمَ ســـــــــاعدَكَ الأحمرا

لتُجري نهراً مـــن القبلاتِ *** وغيماً يجاريــكَ كي يمطرا

فما زلت تعزفُ لحنَ الحياةِ *** ليطفئ ليلُ السهــادِ الكرى

وما زلتَ تسخرُ من ثلجِنا *** لتُجريَ – من لهـبٍ – أنهرا

دعوتَ إلى ربِّ موسى الكبير *** فأقسم فرعـونُ أن يكبرا

فألقيتَ قلبكَ وعدَ السماء *** ليلقف ســـــــــحرهمُ المفترى

فخرّوا سجوداً لصوتِ العذابِ *علا باسمِ عزمكَ إذ زمجرا

فإن جئتَ يخضرُّ وجهُ الحياةِ ** وإن غبتَ أوشكَ أن يثمرا

كتبتَ قصائدَك النابضات *** وحشّدتَ أنفـــــــاسكَ الشُّعرا

وأبدعتَ شعراً يفوقُ الجمالِ *** بحيث ابتسمتَ وأنتَ ترى

سهامَ المنيةِ تسعى إليكَ ** ومـن عشبِ صدركَ كانَ القرى

فسنبلةٌ أنتَ عندَ الجياع *** ومـــــــــــــاءٌ حياةٌ حقولٌ قُرى

مساجدُ يقصدُها  الطامعون *** بعفوِ السمـاءِ وحمدِ السُرى

تباركتَ طافَ عليكَ القصيدُ *** فأنـــتَ المـــذاقُ لِما اثمرا

وأنتَ خلاصةُ معنى الحياةِ *** ذبُلتَ .. ولــــمّا تزلْ مُقمِرا

محمد طاهر الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً