70 ــ أبو الحسن الخليعي (582 ــ 650 هــ / 1136 ــ 1253 م)

كربلاء الحسين

2020-04-16

201 زيارة

 

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (34) بيتاً:

جدّ يا جدّ لو ترانا حيارى * قد عرتنا بـ (كربلاءَ) الكروبُ

جدّ يا جدّ لمْ يفدْ ذلكَ النصــــــحُ وذاكَ الترغيبُ والترهيبُ

جدّ لم تُقبلُ الوصيةُ في الأهــــلِ ولم يُرحمُ الوحيدُ الغريبُ

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (40) بيتاً:

فيضُ دمعٍ على الخدودِ وتسهـــادُ جفونٍ قـرحى وطولُ نحيبِ

(كربلا) كمْ تركتِ عندي كروباً * برزايـــا تذيبُ حبَّ القلوبِ

كمْ هوى في ثـراكِ من بدرِ تمٍّ * وأضرَّ النوى بغصنٍ رطيبِ

ومن نفس القصيدة:

قالَ لمّا توجَّه المرتضى يطـــــلبُ صفينَ مُؤذناً للحروبِ

مرَّ في (كربلا) فــــقامَ بها مُســــــتعبراً باكياً بقلبٍ كئيبِ

ثم نادى هذا مناخُ ركابِ الــقـومِ يفنونَ من شبابٍ وشيبِ

وقال من قصيدة حسينية أخرى تبلغ (36) بيتاً:

لهفي على ما نِيلَ منكَ بـ (كربلا) * من قتلِ أبناءٍ وسبي بناتِ

لهفي لهنَّ مسلبـــاتٌ حُسَّراً *** بفواضــلِ الأردانِ مُختمراتِ

لهفي لما أودعتَ قلبَ محمدٍ  *** وفؤادَ فاطمةٍ منَ الحسراتِ

وقال من قصيدة حسينية أخرى تبلغ (35) بيتاً:

أترى نسيرُ إلى الشآمِ مع العدى * أسرى وأنتَ بـ (كربلاءَ) طريحُ

اليومَ مـاتَ محمــدٌ فبـــكى له *** ذو العزمِ موسى والمسيحُ ونوحُ

اليومَ آدمُ في العــزاءِ وعرسُه  ***  حوَّا وقد جلَّ المصـابُ جموحُ

ومنها:

لهفي له يبغي النصيحَ وماله *** في (كربلاء) مِـنَ الأنامِ نصوحُ

لهفي له والجســمُ منه مجدَّلٌ *** فـوقَ الثرى حتى حواهُ ضريحُ

لهفي لرأسِ ابنِ النبيِّ محمدٍ *** كالبدرِ من فــــوقِ السنانِ يلوحُ

وقال من قصيدة تبلغ (31) بيتاً:

يا جدًّ ما كان جزاكم * من عصبةِ الكفرِ والفجورِ

قد قابلونا بيـــــومِ بدرٍ *** بينَ قتيـــــلٍ إلى أسيرِ

وغادرونا بـ (كربلاء) *** بين قتيــــل إلى أسير

وقال أيضاً من قصيدة تبلغ (75) بيتاً:

وتقومُ آسيةٌ وتأتي مريمٌ  ***  يبكينَ من كربي بعرصةِ (كربلا)

وتنوحُ حوَّا في الطفوفِ وسارةٌ * وخديجةُ الكبرى تقيمُ المحفلا

ويطفنَ حولي نادبــاتِ الجنِّ إشـــــفاقاً عليَّ يفضنَ دمعـاً مُسبلا

وقال من قصيدة حسينية تبلغ (49) بيتاً:

أبينوا ما اسمها المشهور عنها * فقالوا: (كربلا) يا ابن البتولِ

فقالَ: هيَ البلاءُ وفـــي ثراها *** تريقُ دمـاءنا أيدي السفولِ

بها تضحى أعـــــزتُنا أسارى ***  يلوحُ علــيهمُ كربُ الذليلِ

وقال من أخرى تبلغ (56) بيتاً:

مُستدلاً مُستخبراً ما اسمُ هذي الأرضِ وهوَ الدليلُ وابنُ الدليلِ

ناشـــــــقاً تربَ (كربلا) باكياً مُســــــتعبراً مؤذناً لهمْ بالنزولِ

ثم قالَ اضربوا الخيامَ وقيلوا ليسَ من حادثِ الردى من مقيلِ

ومن أخرى:

وتمثّليهِ بـ (كربلا) يا ظامئاً   ***   يرنو إلى مـــــاءِ الفراتِ الطامي

وابكي على الشيبِ التريبِ مُعفَّراً وابكي على النحرِ الخضيبِ الدامي

وتمثّلي أخــــــــــــواتِـه وبنـــاتِـه ***  ينـدبنَـــه بتفجُّـــــعٍ ولطــــــامِ

وأخرى:

أعادَ لي ذكرُ (كربلاء) حزني * فسحَّ دمعي كالعارضِ الهَتَنِ

وحملُ رأسِ الحسينِ جدَّد لي * مـا حالَ بين الجفونِ والوسَنِ

وهتكُ أهلِ العنـــــادِ للفاطميَّـــــــــاتِ أشجاني حزناً وأرَّقني

وأخرى تبلغ (64) بيتاً:

ما اسم هذي الأرضِ قالوا * (كربلا) يا ابنَ الأمينِ

فبكى شجواً ونادى *** يا لقومي حـــــــــانَ حيني

أرضُ (كرب وبــلاء)   ***   في رُبـاها يدفنوني

وأخرى تبلغ (53) بيتاً:

بأبي الفتية الميامين تسري * حوله والـردى أمامَ سُراها

بأبي الطهرُ حلَّ في (كربلا) يسأل عنها مستنشقا لثراها

قائلاً ها هنا تُراق دمـــــانا *** وتنال الطغاةُ فينا مُناها

وقال من قصيدة تبلغ (23) بيتاً:

عرِّجْ على أرضِ (كربلاء) * وامزجِ الدمعَ بالدماء

واندبْ على السبطِ في ثراها *معفَّر الجسمِ بالعراءِ

وفتية جُرِّعوا كــــؤوساً *** من المنايا على ظماءِ

ومن أخرى:             

ذكرتُ المصارعَ في (كربلا) * فزادَ بقلبي عظيمُ البلا

ومثلتُ مولايَ فوقَ الثرى* طريحاً تحاماهُ وحشُ الفلا

تريبُ المحبَّا عفيرُ الجبين  * تجولُ عليه خيولُ العدى

وقال:

وما سفكَ الدماءَ بـ (كربلاء) * سوى المنـــاعِ للخيرِ الأثيمِ

إليكمْ يا بني المختارِ تهــدى *** عقودُ نفــائسِ الدرِّ النظيمِ

بها الخلعيُّ يوم الحشرِ يرجو * جميلَ العفو من ربٍّ رحيمِ

الشاعر

أبو الحسن جمال الدين علي بن عبد العزيز بن أبي محمد بن نعمان بن بلال (الِخلَعي) الخفاجي النسب، الموصلي الحلي،  ولد في الموصل ونشأ في الحلة، من شعراء أهل البيت، توفي ودفن في الحلة وله فيها قبر يُزار ويُتبرَّك به، وقد اقتصر شعره على مدحهم ورثائهم (عليهم السلام) وكان يرى أن الشعر لا يليق سوى بهم فكان يقول:

شعرُ الورى في غيرِ آلِ محمدٍ *** جسمٌ بلا روحٍ وشعريَ روحُ

وهو صاحب البيتين المشهورين:

إذا شئتَ النجاةَ فزُرْ حسيناً * لكي تلقى الإلهَ قريرَ عينِ

فإنَّ النارَ ليسَ تمسُّ جسماً * عليه غبـارُ زوَّارِ الحسينِ

وقصة هذين البيتين كما وردت في كل المصادر التي ترجمت له، أنه ولد من أبوين ناصبيين، وكانا من أشد المبغضين لأهل البيت (عليهم السلام)، ولكن الله تعالى بذر الهداية في قلب ابنهما، فقد نذرت أمّه أنها إن هيَ رُزقت ولداً تبعثه لقطع طريق زوّار الإمام السبط الحسين (عليه السلام) وقتلهم، فلما ولدت ابنها علياً وبلغ مرحلة الشباب أرسلته إلى جهة نذرها فلما بلغ إلى نواحي (المسيب) بمقربة من كربلاء، وقف ينتظر قدوم الزائرين، فاستولى عليه النوم، واجتازت عليه القوافل فأصابه الغبار الثائر، فرأى فيما يراه النائم إن القيامة قد قامت وقد أمر به إلى النار، ولكنها لم تمسّه لما عليه من ذلك الغبار فانتبه وهو مرعوب وقرر التوبة عمّا عزم عليه، وسار مع القوافل إلى كربلاء، وقرأ بيتيه داخل ضريح الإمام الحسين واعتنق مذهب أهل البيت وأصبح من المخلصين لهم والذابين عنهم المدافعين عن حقوقهم وإبراز مظالمهم في شعره.

وقد نقل هذه القصة الشيخ عباس القمي باختلاف يسير حيث قال: (إنه اعترض الزوار في طريق الموصل إذ أَّن القادمين للزيارة من جبل عامل يجيئون من طريق الموصل سابقاً ..). وربما كان الخليعي قام بعمله هذا في الموصل قبل أن يغير مكانه إلى (المسيب) ورواية القمي تتفق مع الروايات الأخرى.

ولم تشر أي من المصادر التي ترجمت للخليعي إلى تاريخ ولادته، كما اختلفت في تاريخ وفاته بين سنوات (720 ــ 750 ــ 800  ــ 850 هـ)، كما ذكر النوري أن اسمه هو (خليل) وبعد أن أناب وتاب أطلق على نفسه اسم (علي) ولقب بجمال الدين واستوطن كربلاء لفترة ثم هاجر إلى الحلة وتوفي ودفن بها.

وقد أكد الخليعي بنفسه هذه القصة في شعره حيث يقول من قصيدة في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام):

وشهدتُ من أنوارِه * ما كنتُ عنه مُحجَبا

وهذا البيت يدل دلالة واضحة على أنه كان ضالاً ثم اهتدى، وهناك أبيات كثيرة يتبرَّم بها من أذى النواصب وعتابهم له على حبه لآل محمد وهي تدل على أنه كان منهم ثم فارقهم فعاداهم وعادوه. كما أن ولادته في الموصل تؤكد ذلك.

مصدر ورأي

في خضم الاختلاف في تاريخ وفاته، نقف عند قول للدكتور سعد الحداد في مقدمة تحقيقه لديوان الخليعي حيث يقول: (توصّلت إلى تحديد عصر الشاعر واسمه ونسبه الصحيحين ...)، ثم يفصّل الحداد عملية تقصّيه لحياة الشاعر في المصادر ويستقي معلوماته من أقدم مصدر ترجم للخليعي وهو: (قلائد الجمان من فرائد شعراء هذا الزمان) لابن الشعار الموصلي (المتوفى سنة 654 هـ) والمعاصر للخليعي، (فقد ترجم ابن الشعار الموصلي للخليعي من خلال ما سمعه مباشرة من الخليعي نفسه عن ولادته وعمله وبعض سيرته)، ثم ينقل الحداد عن الشعار نسب وترجمة الخليعي فيقول:

(الخليعي هو أبو الحسن جمال الدين علي بن عبد العزيز بن أبي محمد بن نعمان بن بلال (الِخلَعي) الخفاجي النسب، الموصلي الحلي، كان والده من قرية تدعى قرية أيوب من قرى الحلّة المزيدية. أخبرني أنه ولد بالموصل في جمادي الآخرة سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. شيخ ربعة من الرجال. أحول العين، أسمر، يتعيّش في الِخلَع بسوق الأربعاء بالموصل، يتشيَّع ويتمَّسك بمذهب الإمامية، وهو معروف بذلك).

أما بالنسبة للاختلاف في تاريخ وفاة الخليعي فيقول الحداد بعد أن يعدد الأقوال في ذلك: (فإذا علمنا أن ابن الشعار قد أُخبر من الخليعي نفسه بأنه ولد سنة (582) وأنشد له بعض شعره في أوائل سنة 639هـ..... فإن أقرب احتمال في تاريخ وفاة الشاعر الخليعي هو (650هـ) فيكون عمره (68) سنة وهو معدل طبيعي في سني وفيات أبناء هذا البلد والله أعلم).

أما عن مرقده فيقول الحداد: (ولعل مرقده لم يكن مثار شك، إذ أشارت المصادر أّن مرقده في الحلة معروف يزار، وقد وصف المرقد أكثر من مؤرخ وأديب، وهو في محلة الجامعين في الحلة قريباً من مرقد السيد علي بن طاووس)

قالوا عنه

نذر الخليعي حياته لأهل البيت (عليهم السلام) وخصّهم بديوان كامل لم يتطرق فيه ــ ولو ببيت واحد ــ إلى غيرهم، وهذا الديوان أشار بوضوح إلى مدى شاعريته وصدقه وإيمانه الخالص بهم (عليهم السلام)، كما إنه يغني الباحث عن تقصّي حياته بعد أن أودع فيه كل عاطفته وتوجّهه، وقد أثنى عليه كل من ترجم له من علمائنا الأعلام.

يقول عنه الشيخ عبد الحسين الأميني: (شاعر أهل البيت عليهم السلام المفلق، نظم فيهم فأكثر، ومدحهم فأبلغ، ومجموع شعره الموجود ليس فيه إلا مدحهم ورثائهم، كان فاضلاً مشاركاً في الفنون قوي العارضة، رقيق الشعر سهله)

وقال عنه الشيخ محمد علي اليعقوبي: (شاعر مجيد رقيق الشعر، سهل الاسلوب حسن المعاني، وفاضل مشارك في الفنون، له ديوان شعر مخطوط كله في أهل البيت عليهم السلام وتأبينهم والتوسل بهم إلى الله تعالى، ولا تكاد تجد فيه هبوطا أو ضعفا عن مستوى شعره العالي)

كما أثنى عليه بنفس هذه الألفاظ الشيخ محمد حرز الدين، والشيخ محمد السماوي.

شعره

كان الخليعي شاعراً مجيداً اتفقت المصادر على شاعريته وسلامة لغته في وقت كثُر فيه اللحن، يقول ابن الشعار عن شعره: (له طبع في الشعر. إذا أنشد لم يلحن ويتجنب اللحن في أثناء كلامه، له أشعار في أهل البيت ــ صلوات الله عليهم ــ ينشدها في المشاهد والترب المختصة بأولاد الحسين عليهم السلام)

ويقول عنه الشيخ محمد صادق الكرباسي عن شعره: (إن شعره كله نابع عن إيمان صادق بشخصية الإمام الحسين عليه السلام وقد ملأ كيانه بالولاء، وشعره وجداني قوي التعبير، وكأنه لا يرى أن يدع جانباً من مأساة عام إحدى وستين التي نزلت على الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته إلا ويشجو له من كل قلبه، ويتفاعل مع المأساة وكأنه حضرها وعايشها، وشعره الحسيني يبلغ سبعمائة وأربع وخمسين بيتاً يصلح لأن يكون لوحده ملحمة شعرية حسينية رائعة التصوير لأحداث الطف الحزينة) وقد بلغت قصائد الديوان حوالي (50) قصيدة احتوت على (1920) بيتاً.

يقول الخليعي في المصاب العظيم الذي حل بالزهراء (عليها السلام) بعد وفاة أبيها وغصبها فدكاً ويصف وصفاً سردياً مؤثراً بعض الأحداث التي جرت عليها:

وتنفّستْ صــعداً ونادت أيها الأنصارُ يا أهلَ الحمايةِ والكلا

أترونَ يا نجــبُ الرجالِ وأنتمُ * أنصارُنا وحماتُنا أن نُخذَلا

مالي وما لدعـــيِّ تيمٍ أدَّعي *** إرثــي وظلَّ مُكذّباً ومُبدِّلا

أعليهِ قد نزلَ الكتــابُ مبيِّناً ** حكمَ الفرائضِ أمْ علينا نُزِّلا

أم خصَّه المبعوثُ منه بعلمِ ما أخفاهُ عنا كي نضلَّ ونجهلا

أم أنزِلتْ آيٌ بمعــنى إرثِهِ *** قد كان يُخفيها النبيُّ إذا تلا

أم كانَ في حكمِ النبيِّ وشرعِه * نقصٌ فتمَّمَه الغويُّ وكمَّلا

أم كانَ ديني غير دينِ أبي فلا ميراثَ لي منه وليسَ له ولا

وقال في بقية الله في أرضه وحجته على عباده الإمام الثاني عشر (عجل الله تعالى فرجه الشريف):

إلى ابنِ رســـــــــولِ اللهِ وابنِ وليِّهِ *** وخيرِ البرايا من مُحِلٍّ ومُحرِمِ

إلى القائمِ المهــــــديِّ من آلِ أحمدٍ *** إلى العالمِ المرضيِّ غيرِ المعلمِ

إلى الحاضرِ المستورِ عن أعينِ الورى إلى الثائرِ المنصورِ عندَ التقدّمِ

إلى المثلِ الأعلى إلى مركبِ النجا إلى العروةِ الوثقى إلى البطلِ الكمي

كريمُ نجارٍ طالبيٍّ منــــــــــــاسبٍ *** إلى ذروةِ المجدِ الحسينيِّ ينتمي

يقومُ مع الركنِ اليمـــــــــانيِّ قانتاً *** يؤمُّ بروحِ اللهِ عــيسى بنِ مريمِ

وقال في أمير المؤمنين (عليه السلام):

فهوَ العظيمُ وفيهِ مخـــتلفُ الورى وهو النبا

أسمى الأنامِ عُلا وأفـــخرهمْ وأشرفُ منسبا

وأبــــــرُّهمْ أمَّا وأنــــــــــجبهمْ وأكرمهمْ أبا

نورٌ تنقّـــلَ في الظهــــــورِ مطهَّراً ومطيَّبا

فبحملِهِ النسبَ الصريــحَ صفا وصحَّ وهذّبا

وقال في أمير المؤمنين (عليه السلام):

والذي شــــــــرَّفه اللهُ بأسمــاءٍ عوالِ

فاعتبرها تالياً إن كنـــتَ للقرآنِ تالي

فهوَ بيتُ اللهِ والسقفُ الرفيعُ المتعالي

وهوَ الموتُ الذي لاقـاهمُ يومَ النزالِ 

وقال فيما جرى على الأمة بعد رسول الله من ولاة السوء وعلى الصحابة الكبار من أمثال أبي ذر الغفاري من الجور والظلم:

والذي عن سننِ الحـــــــقِّ تولّى وتعامى

وعصى بعد اعترافٍ مــنه مولاهُ الإماما

وابن أروى لِمْ على العدوانِ والظلمِ أقاما

ونفى جندبَ بغـــــضاً لعـــــــليٍّ وعلاما

وقال في يوم الغدير:

حبَّذا يومَ الغـــــــــــديرِ * يومَ عيدٍ وسرورِ

إذ أقامَ المصــــــطفى * من بعدِه خيرَ أميرِ

قائلاً: هذا وصيي * في مغيبي وحضوري

وظهيري ونصيري * ووزيـري ونظيري

وهوَ الحاكمُ بعدي * بالكتـــــــابِ المستنيرِ

وقال في التوسُّلِ بأهل البيت (عليهم السلام):

يا بنـــــي طه وحاميـم ويـــــــاسينَ ونونِ

بكمُ استعصمتُ من شـرِّ خطوبٍ تعتريني

فإذا خفـــتُ فأنتم *** لنجـــــاتي كالسفينِ

وعليكمْ ثقلُ ميــــزاني وأنتـــــــمْ تنقذوني

فاحشروا العبدَ الخليــعيَّ إلى ذاتِ اليمينِ

وفيهم أيضاً:

يا بني الذكر إذا أحضرتُ في يومِ الحسابِ

وبكمْ أنجو إذا ما *** خفتُ في يومِ المآبِ

فإليكمْ دُرراً تجـــــــــــــــري بألفاظٍ عِذابِ

من وليٍّ عن عداكمْ *** يتوارى بالحجابِ

وقال:

فهمو ذخري إذا ما *** جئتُ في يومِ القيامِ

وهمو حصني من النارِ وهمْ حبلُ اعتصامي

كيفَ أخشى النارَ أو يُخفرُ في الناسِ ذمامي

وكريمُ القومِ ممنــــــــوعُ الحمى عند الكرامِ

وفي سفير الحسين وأول شهداء النهضة الحسينية مسلم بن عقيل (عليه السلام) يقول:

فسقى الحيا قبراً حواهُ وجادَه *** صخبُ الرعودِ بوبلهِ المسلولِ

وسقى ابنَ عروةَ هانئاً غدقَ الحيا من كلِّ منخرقِ العبابِ هطولِ

يا أوَّلَ الشهــداءِ ما أنا بالذي *** أسلو ولا أنا بالبكــــــــا بملولِ

ما ينطفي حزني إذا مـثلتَ لي *** إلا بدمـــــعٍ في خدودِ همولِ

وفيه (عليه السلام) أيضاً:

ألمسلمِ بنِ عقيلَ قامَ النــــــــاعي *** لمَّا استهلتْ أدمعُ الأشياعِ

مولىً دعاهُ وليُّه وإمــــــــــــــامُه *** فأجابَ دعوتَه بسمعٍ واعِ

مولايَ يا بنَ عقيل يومُك جاعلٌ * حـبَّ القلـوبِ دريئةَ الأوجاعِ

جادتْ معالمَكَ الدموعُ بريِّها *** وسقى الحـميمُ بواطنَ الابداعِ

وقال في مشهد مؤثر جدا .. مشهد يصور علاقة الحسين بجده رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومكانته في قلبه:

إنني قد تركتُ فيكمْ كــتابَ اللهِ فــاسـتمسكوا به واسمعوني

فهو نورٌ وعترتي أهل بيتي فانظروا كـيفَ فيهما تخلفوني

ولقد كانَ فوقَ منبرِهِ ينـــــثرُ دُرَّاً من علـــــــــمِه المكنونِ

فأتاهُ الحسينُ يسعى كبـــدرِ الــتمِّ تُجـلى به دياجي الدجونِ

فكبا بين صحبِهِ فهوى المخــــــتارُ يبكي بدمعِ عينٍ هتونِ

قائلاً يا بنــــيَّ روحي تفديـــــــــكَ وإني بذاكَ غيرُ ضنينِ

ثم قالَ اشهدوا عليَّ ومــــــــن أرسلني بالهدى وحقٍّ مبينِ

خلتُ لما كبا بأنَّ فــــؤادي واقــــــعٌ من تحرُّقي وشجوني

كيفَ لو أن عينه عاينته كــــابيــاً في الترابِ دامي الجبينِ

قائلاً ليسَ في ألأنــــامِ ابنُ بنتٍ لنبيٍّ غيري ألا فاعرفوني

وقال في نفس المعنى:

ألا مَن يدَّعي الإيمـــانَ فابذلْ *** حنيناً باحتـــــــــراقٍ واكتئابِ

وعزِّ المرتضـى في السبطِ واذرفْ مِنَ الأجفانِ دمعاً ذا انسكابِ

وقُلْ لو أن عينَــــــكَ عاينته *** طعيناً في ثرى الرمضاءِ كابِ

وقال وهو يربط بين حادثة الطف وحادثة السقيفة التي أولدتها:

يا لائماً في البكاءِ جهلاً *** دعني فما كنتُ بالصبورِ

ورأسُ مولايَ فوقَ رمحٍ ** يُهدى إلى الفاسقِ الكفورِ

يقرعُ بالعودِ منه ثغراً *** عزَّ على المصطفى البشيرِ

أقسمتُ بالمصطفى يميناً *** وآلهِ عــــــــــدةِ الشهورِ

ما شدَّ أزرَ الطغاةِ حتى ***  ثاروا إلى المفظعِ النكيرِ

إلا ظلومُ البتولِ قدمـــــاً *** وجاحدُ النصِّ في الغدير

وهو يرجو ظهور قائم آل محمد قبل موته:

يا آلَ أحمدَ إن شعـــــري فيكمُ *** والمدحُ ما طالَ المدى تسبيحُ

شرفي بكمْ وبمدحكمْ ولطالَ ما * في الناسِ شرَّفَ مادحاً ممدوحُ

أترى أرى المهديَّ يظهرُ قبل ما يوماً على جسدي يضمُّ ضريحُ

فهنالكَ الخلعي يبــلغُ ما نوى *** وبظــــــاهرِ السرِّ الخفيِّ يُبيحُ

وقال في حديث الغدير:

فقـالَ والناسُ محدقـــــونَ بهِ *** ما بينَ مصغٍ وبينَ منتظرِ

مَنْ كنتُ مولىً له فحيـــدرةٌ *** مـولاهُ يقـفو به على أثري

يا ربِّ فانصرْ من كانَ ناصرُه * واخذلْ عـداهُ كخذلِ مقتدرِ

فقمتَ لما عـرَّفتَ موضــــعَه *** من ربِّهِ وهو خيرةُ الخيرِ

فقلتُ: يا خيرةَ الأنــامِ بـخٍّ   ****   جاءتكَ منقادةٌ على قدرِ

أصبحتَ مولىً لـنا وكنتَ أخاً فافخرْ فـقدْ حزتَ خيرَ مفتخرِ

محمد طاهر الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

 

......................................................

بعض المصادر التي ترجمت للخليعي

1 ــ أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ج 8 ص 263

2 ــ الغدير للشيخ عبد الحسين الأميني ج 6 ص 9

3 ــ مجالس المؤمنين للقاضي التستري ج 2 ص 556

4 ــ دار السلام للعلامة النوري ص 183

5 ــ بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 10 ص 258

6 ــ مراقد المعارف ج 1 ص 282

7 ــ الطليعة من شعراء الشيعة للشيخ محمد السماوي ج 2 ص 54

8 ــ الكنى والألقاب للشيخ عباس القمي ج 2 ص 219

9 ــ دائرة المعارف الحسينية للشيخ الكرباسي ج 8 ص 341

10 ــ أدب الطف للسيد جواد شبر ج 4 ص 209

11 ــ ديوان الخليعي تحقيق الدكتور سعد الحداد

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً