21 ــ ابن حَيُّون المغربي: (292هـ 904 م / 363 هـ / 974 م)

كربلاء الحسين

2020-01-22

914 زيارة

فسارَ فيمنْ معـــــــه إليــهمْ   ***   فقطعوا بـ (كربلا) عليــــــــهمْ

في عسكرٍ ليس له تنـــاهي   ***   أرسله الغــــــــــاوي عبيد اللهِ

يقدمه في البيض والدلاصِ   ***   عمرو بن سعد بن أبي وقاص

الشاعر

القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي من أكبر علماء الشيعة في مصر تميمي الأصل ينحدر من أُسرة مغربية ولد بمدينة القيروان في تونس وعاصر أربعة من الخلفاء الفاطميين هم: عبيد الله المهدي، والقائم بأمر اللّه، والمنصور، والمعزّ وقد عهد إليه المهدي مهمة القضاء الأعلى في الدولة الفاطمية، وكان يقيم صلاة الجمعة في جامع القيروان. 

كان ابن حيون مالكي المذهب ثم انتقل إلى المذهب الجعفري وأصبح من أشد المدافعين عن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وقد وُصف بأنه: (كان غاية في الفضل والعلم، عالماً بوجوه الفقه، وعلم اختلاف الفقهاء، واللغة والشعر، وقد قضى عمره في سبيل الدفاع عن مذهب التشيع ونشر علوم أهل البيت عليهم السلام بعد اعتناقه لمذهبهم). وأنه: (واسع العلم بالفقه والقرآن والاَدب والتاريخ). توفي ابن حيون في القاهرة ودفن فيها وصلى عليه المعزّ لدين الله الفاطمي.

كان القاضي المغربي شيعياً (إمامياً كما دلت على ذلك مؤلفاته وأقوال علمائنا الأعلام وكان يتحرّز من إظهار عقيدته الإمامية أمام الخلفاء الفاطميين الإسماعيليين فكان يرمز إليهم (عليهم السلام) في مؤلفاته بكناهم دون أسمائهم.

والده وأسرته

نشأ ابن حيون في بيت له عراقة في العلم والفقه وقد عرفت أسرته بحملة العلم ونشره فأبوه كان حافظا للأخبار والروايات وكان من الدعاة كما دل على ذلك لقب ابنه (ابن الداعي) وإضافة إلى والده فقد برز من أسرته كثيراً من الأعلام منهم:

أبو الحسين علي بن النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون القيرواني الإسماعيلي المغربي، قاضي مصر وخطيبها

وأبو عبد الله محمد بن النعمان المغربي القيرواني الذي يقول عنه ابن زولاق في كتاب أخبار قضاة مصر: (لم نشاهد بمصر لقاض من القضاة من الرياسة ما شاهدناه لمحمد بن النعمان، ولا بلغنا ذلك عن قاض بالعراق، ووافق ذلك استحقاقاً، لما فيه من العلم والصيانة والتحفظ وإقامة الحق والهيبة.

وعبد العزيز بن محمد بن النعمان صاحب كتاب وهو أول من ولي النظر في دار العلم وهي الدار التي انشأها الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، وكان يلقي محاضراته في الجامع الفاطمي ومن ضمن الكتب التي كان يقرأها على تلاميذه كتاب جده النعمان (اختلاف أصول المذاهب).

والقاسم بن عبدا لعزيز بن محمد بن النعمان المغربي القيرواني وهو آخر من تسلم القضاء من عائلة القاضي النعمان لقب بـ قاضي قضاة، وثقة الدولة، وأمين الائمة، وشرف الأحكام، وجلال الإسلام

ألقابه

لقب ابن حيون بعدة ألقاب دلت على مكانته الكبيرة ومنزلته السامية في العلم وتسنم مناصب عليا في الدولة الفاطمية ومن الألقاب التي أطلقت عليه بـ (أبو حنيفة الشيعي)، والقاضي النعمان، وسيدنا القاضي، وسيدنا الأجل، وابن محمد الداعي، وابن الفياض، والمشرع الإسماعيلي، وقاضي قضاة الدولة الفاطمية.

قالوا فيه

 وثقته المصادر الشيعية والسنية وأشادت بسعة علمه وتضلعه في الفقه والعلوم الأخرى:

قال عنه العلاّمة المجلسي: (كان مالكيًا أوّلاً ثمّ اهتدى وصار إمامياً ، وأخبار هذا كتابه دعائم الإسلام موافقة لما في كتبنا المشهورة، لكن لم يرو عن الأئمّة بعد الصادق (عليهم السلام) خوفاً من الخلفاء الإسماعيلية، وتحت ستر التقية أظهر الحقّ لمن نظر فيه متعمّقاً، وأخبار تصلح للتأييد والتأكيد).

لكن العلامة الشيخ آغا بزرك الطهراني يقول أنه روى عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) بعد الإمام الصادق ولكن دون ذكر اسم الإمام صريحا واكتفى بذكر الكنية حيث يقول: (ولمّا كان قاضياً من قبل الخلفاء الفاطميين المعتقدين بإمامة إسماعيل بن جعفر (عليه السلام)، ثمّ أولاد إسماعيل، كان يتّقي في تصانيفه من أن يروي عن الأئمّة بعد الإمام الصادق (عليهم السلام) صريحاً، لكنّه يروي عنهم بالكنى المشتركة، فيروي عن الرضا (عليه السلام) بعنوان أبي الحسن، وعن الجواد عليه السلام بعنوان أبي جعفر).

وقال السيد بحر العلوم في رجاله: (النعمان بن محمد بن منصور قاضي مصر، وقد كان في بدو أمره مالكيا ثم انتقل إلى مذهب الامامية، وصنف على طريق الشيعة كتباً، منها كتاب دعائم الإسلام وهو كتاب حسن جيّد، يصدق ما قيل فيه، إلّا أنّه لم يرو فيه عمّن بعد الصادق من الأئمّة (عليهم السلام) خوفاً من الخلفاء الإسماعيلية، حيث كان منصوباً من قبلهم بمصر، لكنّه قد أبدى من وراء ستر التقية مذهبه، بما لا يخفى على اللبيب).

وقال الشيخ النوري في خاتمة المستدرك: (الثالث في تصريح جماعة بأنه أظهر الحقّ تحت أستار التقية لمن نظر فيه متعمّقاً، وهو حقّ لا مرية فيه، بل لا يحتاج إلى التعمّق والنظر).

كما وثقه علماء السنّة وأثنوا على علمه ومؤلفاته:

قال الحسن بن إبراهيم الليثي المعروف بـ (ابن زولاق) في كتاب قضاة مصر: (كان في غاية الفضل، من أهل القرآن والعلم بمعانيه، وعالماً بوجوه الفقه، وعلم اختلاف الفقهاء واللغة والشعر والعقل والمعرفة بأيّام الناس مع عقل وإنصاف، وألفّ لأهل البيت من الكتب آلاف الأوراق بأحسن تأليف وأملح سجع، وعمل في المناقب والمثالب كتاباً حسناً، وله ردود على المخالفين).

وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان: (أحد الأئمّة الفضلاء المشار إليهم… وكان مالكي المذهب، ثمّ انتقل إلى مذهب الإمامية وكان ... في نهاية الفضل من اهل القرأن والعلم بمعانيه وعالماً بوجوه الفقه وعام اختلاف الفقهاء، واللغة والشعر الفحل والمعرفة بأيام الناس مع عقل).

وقال اليافعي في مرآة الجنان: (كان من أوعية العلم والفقه والدين والنقل).

وقال ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان: (كان مالكياً، ثمّ تحوّل إمامياً، وولي القضاء للمعزّ الفاطمي صاحب مصر، وصنّف لهم التصانيف على مذهبهم).

وقال إدريس عماد الدين القرشي في عيون الأخبار: (إنّ النعمان كان في مكانة رفيعة جدّاً قريبة من الأئمّة، وأنّه كان دعامة من دعائم الدعوة).

مؤلفاته

كان ابن حيون موسوعيا في مؤلفاته فألف في الفقه والعقائد والتاريخ والأدب ومن مؤلفاته:

1 ــ دعائم الإسلام في مسائل الحلال والحرام والقضايا والأحكام عن اهل بيت رسول الله (عليهم افضل الصلاة والسلام).

2 ــ تربية المؤمنين بالتوقيف على حدود باطن الدين .

3 ــ شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار . 3 مجلّدات

4 ــ افتتاح الدعوة وإنشاء الدولة .

5 ــ اختلاف أُصول المذاهب .

6 ــ المجالس والمسايرات .

7 ــ المناقب والمثالب .

8 ــ تقويم الأحكام .

9 ــ تأويل الشريعة .

10 ــ مفاتيح النعمة .

11 ــ أساس التأويل .

12 ــ التوحيد .

13 ــ مختصر الآثار فيما روي عن الاَئمة الاَطهار

14 ــ افتتاح الدعوة

15 ــ قصيدة في الفقه سمّاها المنتخبة

16 ــ إنشاء الدولة

17 ــ الاقتصار

18 ــ الإيضاح

19 ــ تربية المؤمنين بالتوقيف على حدود باطن الدين

20 ــ الهمة في آداب اتباع الائمة

21 ــ الشيعة

23 ــ ذات البيان

24 ــ الراحة والتسلي

25 ــ الطهارات

26 ــ منهاج الفرائض

27 ــ الينبوع

28 ــ يوم وليلة في الصلاة المفروضة

29 ــ كتاب الانفاق والاختراق

30 ــ أصول الحديث .

31 ــ الإمامة .

32 ــ البلاغة الاكبر والناموس الاعظم في اصول الدين

33 - التفريخ والتصنيف لمن لم يعلم العلم

34 ــ الدامغ الموجز في الرد على العنقي

35 ــ كيفية الصلاة على النبي (صلى الله عليه واله) .

36 ــ فيما رفضته العامة من كتاب الله وانكرت .

37 ــ الرسالة المصرية في الرد على الشافعي .

38 ــ المرشد الداعي بمصر في تربية المؤمنين .

39 ــ التعقيب والانتقاد .

40 ــ الحلي والثياب .

41 ــ منامات الائمة .

42 ــ ذات المنن .

43 ــ معالم الهدى .

44 ــ الشروط .

45 ــ الرد على الخوارج

شعره

لم يسعفنا التاريخ من شعره بسوى أرجوزة ذكرها السيد جواد شبر في أدب الطف قال عنها: (وهي أرجوزة مطولة وتحتوي على احتجاج قوي في الامامة، وللقاضي بجانب هذه الارجوزة أراجيز ثلاث طوال، وهي الأرجوزة المنتخبة في الفقه، والأرجوزة الموسومة بذات المنن في سيرة الإمام المعز لدين الله الفاطمي، والأرجوزة الموسومة بذات المحن، وقد أشار في أبيات الارجوزة التي نقتطف منها الشاهد إلى أنه سوف يدوّن كتاباً جامعاً في الإمامة بعد فراغه من هذه الأرجوزة وقد أنجز ما وعد وألّف هذا الكتاب الجامع في أربع مجلدات، ووجدنا الإشارة إلى هذا الكتاب في كتاب (المناقب والمثالب) وكتاب (شرح الاخبار). نشرت هذه الأرجوزة بتحقيق وتعليق إسماعيل قربان حسين عن معهد الدراسات الإسلامية ـ جامعة مجيل ـ مونتريال ـ كندا ـ بـ ٣٥٧ صفحة).

ثم يذكر شبر منها ما يفي بالغرض من كتابه (أدب الطف) وهو:

وقامَ بعد الحســــــــــنِ الحســـينُ   ***   فلم تزل لهم عــــــــــــليهِ عينُ

ترعى لهم أحـــــــــوالَه وتــنظرُ   ***   في كلِّ ما يســـــــــرّه ويجــهرُ

وشرّدوا شيـــــــــــعته عــن بابهِ   ***   وأظهروا الطلبَ في أصــحابِهِ

ليمنــــــــــعوهُ كل مــا يـــــــريدُ   ***   وكان قد وليـــــــــــــــــهم يزيدُ

فأظهر الفسوقَ والمـــــــــعاصي   ***   وكان بالحجازِ عـــنه قــــاصي

ومكرُه يبلغه ويلــــــــــــــــــحقُه   ***   وعينُه بما يخـــــــــــافُ ترمقُه

ولم يكن هنــــــــاك من قد يدفعه   ***   عنه إذا همّ بـــه أو يـــــــــمنعه

وكان بالعراقِ من أتبـــــــــــاعِه   ***   أكثر ما يـــــــرجوهُ من أشياعِه

فسارَ فيمنْ مـــــــــــــــــعه إليهمْ   ***   فقطعـــــــــوا بـ (كربلا) عليهمْ

في عسكرٍ ليس لــــــــــــه تناهي   ***   أرسله الغـــــــــــاوي عبيد اللهِ

يقدمه في البيـــــــــضِ والدلاصِ   ***   عمرو بن سعدِ بن أبي وقاص

فجاءَ مثلَ السيـــــــــلِ حين ياتي   ***   فحالَ بين القـــــــــومِ والفراتِ

وإذ رأى الحسينُ ما قـــــــد رابه   ***   ناشدهم باللهِ والقـــــــــــــــرابه

وجدّه وأمّه الصـــــــــــــــــــديقة   ***   وبعـــــــــلها أن يذروا طريقه

وجاء بالــــــــوعظِ وبالتحذيــــرِ   ***   لهم بقـــــــــــــــولٍ جامعٍ كثيرِ

فلم يــــــــــــــزدهم ذاكَ إلا حنقا   ***   ومنعوا الماءَ وســــدّوا الطرقا

حتى إذا أجـهده حرّ العـــــــطشْ   ***   وقد تغطّى بالهجيــــرِ وافترشْ

حرارةُ الرمضـاءِ نــــادى ويلكمْ   ***   أرى الكلابَ في الفراتِ حولكمْ

تلغُ في الماءِ وتـــــــــــــــمنعونا   ***   وقد تعبنا ويحكم فأســــــــــقونا

قالوا له: لســـــتَ تنالَ المــــــاءا   ***   حتى تنـــــــــــال كفّكَ السماءا

قال: فما تـــــرون في الأطفـــالِ   ***   وسائرِ النســـــــــــــاءِ والعيالِ

بَني عليٍّ وبنــــــــــــــاتِ فاطمة   ***   عيونـــــهم تهمي لذاكَ ساجمه

فهل لكم أن تــــتركـوا الماءَ لهم   ***   فإنكم قد تــــــــــعلمونَ فضلهمْ

فإن تروني عــــندكـــــم عدوكمْ   ***   فشفّعوا في ولــــــــــــدي نبيكمْ

فلم يروا جـــــوابَه وشـــــــــدوا   ***   عليه فاستــــــــــــعدّ واستعدّوا

فثبتوا أصـــــحـــــــــــابه تكرّماً   ***   من بعد أن قد عــــلموا وعلما

بأنـــــهم في عددِ الأمــــــــواتِ   ***   لمـــــــــا رأوا من كثرةِ العُداةِ

فلم ينـــــــــــــــــالوا منهمُ قتيلا   ***   حتى شفــــى من العدى الغليلا

واستشـــهدوا كلهم من بــــعدما   ***   قد قَتــــــــــلوا أضعافهمْ تقحّما

واستشهدَ الحسينُ صــــلّى ربُه   ***   عليه لمّــــــــا أن تـولّى صحبه

مع ستةٍ كــــانوا أصيبــــوا فيه   ***   بالقتل أيضــــــــاً مـن بني أبيهِ

وتسعة لعمّـــــــــــــــــــه عقيلٍ   ***   لهفي لذلك الــــــــــدمِ المطلولِ

وأقبلوا بــــرأسهِ مع نســـــوتِه   ***   ومع بنيهِ ونســـــــــــــاءِ أخوتهِ

حواســـــراً يبكيــــــــــنه سبايا   ***   على جمـــــــــــالٍ فوقها الولايا

ووجّــــهوا بهم على البـــــريدِ   ***   حتى أتوا بهمْ إلـــــــــــــى يزيدِ

فكيفَ لم يمـت على المـــــكانِ   ***   من كان في شيءٍ من الإيمانِ ؟

أم كيفَ لا تـهمي العيونُ بالدمِ   ***   ولم يذُب فؤادُ كلُّ مـــــــــــــسلمِ

وقد بكته أُفقُ السمــــــــــــــاءِ   ***   فأمطـــــــــرتْ قطراً من الدماءِ

وحزن البــــــــــدرُ له فانكسفا   ***   وناحتِ الجــــــــــــنّ عليه أسفا

فيا لتسكابِ دمـــــــــوعِ عيني   ***   إذا ذكرتُ مصــــــــرعَ الحسينِ

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً