19 ــ أبو تمام: (188 ــ 231هـ / 803 ــ 845 م)

كربلاء الحسين

2019-12-31

748 زيارة

قال من قصيدة تبلغ (61) بيتاً

والهاشميون استقــــــلتْ عِيرَهم   ***   من (كربلاء) بأثقلِ الأوزارِ

فشفاهمُ المختارُ منـــــهُ ولم يكنْ   ***   في دينـــهِ المختارُ بالمختارِ

حتَّى إذا انكشفَتْ سَرائِرُه اغتَدَوْا   ***   منهُ براءَ السمـعِ والأبصارِ (1)

ولأبي تمام قصيدة أخرى في مدح أهل البيت (ع) تبلغ (59) بيتاً يقول منها في كربلاء:

ولإطفــــاء نور ما أنزل اللــه من البيِّنــــــاتِ والأحكـــــامِ

شاهداتٌ بذاكَ أيّــــــامُ صفيــــــــــــــنَ وأعظم بهنَّ من أيّامِ

ثُمَّ يـومٌ بـ (كربلاء) وأحْـــداثٌ بــــه صَدَّعَتْ مُتـونَ السَّلامِ

وقد ذكر هذه القصيدة الشيخ حسين علي آل سليمان البحراني فقال: (ولأشعر الشعراء أبي تمام الطائي في أهل البيت (عليهم السلام) وأثبتناها هنا من حيث أنها ليست موجودة في ديوانه المطبوع) (2)

الشاعر:

ذكر نسبه كاملاً الخطيب البغدادي فقال: (أبو تمام: حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس بن الأشجع بن يحيى بن مزينا بن سهم بن ملحان بن مروان بن رفافة بن مر بن سعد بن كاهل بن عمرو بن عدي بن عمرو بن الحارث بن طئ جلهم بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن كهلان بن سبا بن يشجب ابن يعرب بن قحطان) (3)

ولد أبو تمام في قرية جاسم من قرى حوران (سوريا)، وهو أحد أعمدة الأدب العربي ورائد التجديد فيه، قال عنه الجاحظ: أحد رؤساء الإمامية (4) وقال عنه اليافعي (عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان): (الأوحد من شيوخ الشيعة في الأدب في العصور المتقادمة، ومن أئمة اللغة، ومنتجع الفضيلة والكمال، كان يؤخذ عنه الشعر وأساليبه، وينتهي إليه السير، ويلقى لديه المقالد، ولم يختلف اثنان في تقدمه عند حلبات القريض، ولا في تولعه بولاء آل الله الأكرمين صلوات الله عليهم، وكان آية في الحفظ والذكاء حتى قيل: إنه كان يحفظ أربعة آلاف ديوان الشعر غير المقاطيع والقصائد) (5) وقيل عنه أيضاً: (إنه أخمل في زمانه خمسمائة شاعر كلهم مجيد). (6)

هاجر أبو تمام بلده إلى مصر وعمل في نقل الماء إلى المسجد للسقاية وكان في ذلك الوقت صبياً، فكان يخفق قلبه لمجالس الأدب والشعر فيستغل فرصة فراغه لحضور هذه المجالس حتى تملّكه الشعر فأفرغ له قلبه وعقله فنطق بهما شعراً، ثم هاجر إلى سامراء بدعوة من المعتصم لما سمع به بعد أن بلغت شهرته البلاد والآفاق، ثم هاجر إلى عاصمة الشعر في وقتها بغداد ومنها إلى قزوين ثم إلى الموصل التي كانت آخر محطات حياة الشاعر وفيها توفي ودفن.

وفي كل البلاد التي زارها كان يضفي روح الظرف ومكارم الأخلاق وكرم النفس وطيبة القلب وكان بعيدا عما يقع بين الشعراء من التباغض والحسد، بل على العكس فقد كان مثالاً للشاعر الصادق المتواضع الذي يُعلِّم ويتعلم ويترك أثراً طيباً وذكرى جميلة في نفوس من يلتقون به ويعاشروه وشهد له الشعراء وغيرهم بذلك ومنهم البحتري الشاعر الكبير حيث روى الخطيب البغدادي: (أن الحسين بن إسحاق قال للبحتري: الناس يزعمون أنك أشعر من أبي تمام فقال: والله ما ينفعني هذا القول ولا يضر أبا تمام والله ما أكلت الخبز إلا به ولوددت إن الأمر كما قالوا ولكني والله تابع له لائذ به آخذ منه، نسيمي يركد عند هوائه، وأرضي تنخفض عند سمائه). (7)

وهذا القول من البحتري ليس مجاملة، بل حقيقة شهد بها التاريخ، فقد لجأ في بداية رحلته مع الشعر إلى أبي تمام بحمص وقرأ له بعض أشعاره (وكانت الشعراء تقصده لذلك)، فلما سمع أبو تمام شعر البحتري أصغى إليه وترك من عنده من الشعراء الذين جاؤوا لنفس الغرض فلما أتم البحتري قراءته قال له: أنت أشعر من أنشدني، فكيف حالك ؟! ــ يقصد حالته المادية ــ فشكى إليه البحتري الفقر والفاقة التي كان عليها. فكتب أبو تمام إلى أهل معرة النعمان وشهد له بالحذق وشفع له إليهم وقال له: امتدحهم. فسار إليهم فأكرموه بكتاب أبي تمام ووظفوا أربعة آلاف درهم فكانت أول مال أصابه، وبقي أبو تمام يشجع البحتري ويشيد بشعره حتى أصبح من الشعراء الكبار فكان صنيعة أبي تمام، وقد قرأ له البحتري يوما بعض أشعاره فاهتز أبو تمام وقال له: أنت أمير الشعراء بعدي. فأكبر البحتري هذه الشهادة فقال: هذا القول أحب إليّ من كل ما نلته.

كما بقي البحتري معترفا بفضل أبي تمام عليه ملازماً له حتى بعد أن أصبح من قمم شعراء عصره فقيل له: أنت أشعر أم أبو تمام ؟! فقال: جيده خير من جيدي، ورديئي خير من رديئه. وعد أبو العلاء المعري أبا تمام فوق مرتبة الشعراء فأطلق عليه لقب الحكيم عندما قيل له: من أشعر الثلاثة ؟! أبو تمام أم البحتري أم المتنبي ؟! فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري.

مع أبياته في كربلاء

يعلق الكرباسي على البيت الثاني من الأبيات الثلاثة الأولى التي ذكرناها في مقدمة الموضوع وهو:

فشفاهمُ المختارُ منـــــهُ ولم يكنْ   ***   في دينـــهِ المختارُ بالمختارِ

بالقول: لكن المختار لم يكن في دينه كما ذكره الشاعر، وللشيخ الأميني في الغدير كلام مفصل حول هذا الموضوع فليراجع). (8)

ويظهر أن أبا تمام على الرغم من تشيّعه وتضلّعه في التاريخ والشعر قد تغلغلت إليه الصورة المزيفة التي رسمتها السلطة الأموية عن المختار من اتهامه بالسحر والشعوذة والانحراف ونسبته إلى الكيسانية وغيرها من الأكاذيب التي ألصقها الأمويون بأعدائهم وكل من ناوأهم.

ونترك الحديث عن هذا الموضوع للعلامة الشيخ عبد الحسين الأميني حيث يقول تحت عنوان (الجواد قد يكبو) (9):

(لا ينقضي العجب وكيف ينقضي من مثل أبي تمام العريق في المذهب، والعارف بنواميسه، والبصير بأحوال رجالاته، وما لهم من مآثر جمة، وجهود مشكورة، وهو جد عليم بما لأضدادهم من تركاض وهملجة في تشويه سمعتهم، وإعادة تاريخهم المجيد المملوء بالأوضاح، والغرر، إلى صورة ممقوتة، محفوفة بشية العار، مشفوعة كل هاتيك بجلبة ولغط، وقد انطلت لديه أمثلة من تلكم السفاسف حول رجل الهدى، الناهض المجاهد، والبطل المغوار، المختار بن أبي عبيد الثقفي، فحسب ما قذفته به خصماؤه الألداء في دينه وحديثه ونهضته حقائق راهنة حتى قال في رائيته المثبتة في ديوانه ص 114).

ثم يذكر الأميني قصيدة أبي تمام (الغديرية) وهي في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) وذكر فضله وخصاله ومناقبه وما تضمنته من أحاديث للنبي في فضل أمير المؤمنين ومنها حديث النبي (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) ثم يقول:

(ومن عطف على التاريخ والحديث وعلم الرجال نظرة تشفعها بصيرة نفاذة علم أن المختار في الطليعة من رجالات الدين والهدى والإخلاص، وأن نهضته الكريمة لم تكن إلا لإقامة العدل باستئصال شأفة الملحدين، واجتياج جذور الظلم الأموي، وإنه بمنزح من المذهب الكيساني، وإن كل ما نبزوه من قذائف وطامات لا مقيل لها من مستوى الحقيقة والصدق، ولذلك ترحم عليه الأئمة الهداة سادتنا: السجاد والباقر والصادق صلوات الله عليهم، وبالغ في الثناء عليه الإمام الباقر عليه السلام، ولم يزل مشكور عند أهل البيت الطاهر هو وأعماله).

ثم يذكر الأميني أسماء مجموعة كبيرة من علماء الشيعة الأعلام الذين أثنوا على المختار وترحموا عليه ووثقوه مع ذكر المصادر، ومن هؤلاء الأعلام: السيد جمال الدين ابن طاووس في رجاله، وابن داود في الرجال، والفقيه ابن نما في ذوب النضار، والمحقق الأردبيلي في حديقة الشيعة، وصاحب المعالم في التحرير الطاووسي، والقاضي نور الله المرعشي في المجالس، والشيخ أبو علي في منتهى المقال. وغيرهم.

ثم يقول: (وقد بلغ من إكبار السلف له أن شيخنا الشهيد الأول ذكر في مزاره زيارة تخص به ويزار بها وفيها الشهادة الصريحة بصلاحه ونصحه في الولاية وإخلاصه في طاعة الله ومحبة الإمام زين العابدين، ورضا رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما عنه، وأنه بذل نفسه في رضا الأئمة ونصرة العترة الطاهرة والأخذ بثأرهم.

والزيارة هذه توجد في كتاب مراد المريد وهو ترجمة مزار الشهيد للشيخ علي بن الحسين الحايري، وصححها الشيخ نظام الدين الساوجي مؤلف نظام الأقوال ويظهر منها أن قبر المختار في ذلك العصر المتقادم كان من جملة المزارات المشهورة عند الشيعة، وكانت عليه قبة معروفة كما في رحلة ابن بطوطة ج 1 ص 138).

ثم يذكر الأميني أسماء بعض من ألف كتباً في المختار، وأشادوا بشجاعته وسياسته، ونزهوه مما ألصق به من التهم، وأوضحوا صحة معتقده في أهل البيت (عليهم السلام)، منهم: (أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي، ونصر بن مزاحم المنقري الكوفي، والمدائني، وإبراهيم الثقفي الكوفي، وعبد العزيز بن يحيى الجلودي، والشيخ الصدوق، ومحمد بن الحسن الطوسي، وابن حمزة الجعفري الطالبي، وابن المتوَّج البحراني، وعلي بن الحسن العاملي المروزي، وعطاء الله بن حسام الهروي، ومحمد حسين الارجستاني، والكاتب الهندي نواب علي، وغلام علي بن إسماعيل الهندي، والسيد محسن الأمين العاملي، والسيد حسين الحكيم الهندي، والسيد محمد حسين بخش الهندي، والشيخ ميرزا محمد علي الأوردبادي له كتاب: سبيك النضار. أو: شرح حال شيخ الثار)

ويقول الأميني عن هذا الكتاب: (في مائتي وخمسين صحيفة وقد أدى فيه حق المقال، وأغرق نزعا في التحقيق، ولم يبق في القوس منزعا، قرأت كثيراً منه ووجدته فريداً في بابه لم يُؤلَّف مثله، جزاءه الله عن الحق والحقيقة خيراً).

ثم يذكر للأوردبادي ــ المؤلف ــ قصيدة طويلة تبلغ (60) بيتاً في مدح المختار والثناء عليه وجليل أعماله، يقول الأميني في مقدمتها: (على روي قصيدة أبي تمام عطف فيها على مديحه إطراء صاحبه ومشاطره في الفضيلة: إبراهيم بن مالك الأشتر) يقول منها:

يهنيكَ يا بطـــــــــــلَ الهُدى والثارِ   ***   ما قد حويـــــــتَ بمدركِ الأوتارِ

لكَ عندَ آلِ محمــــــدٍ كـــــمْ مِنْ يدٍ   ***   مشكورةٍ جُلّتْ عــــــــــن الإكبارِ

عَرَفتكَ مقبلةُ الخطــــــــوبِ محنَّكاً   ***   فيهِ جنانُ مهــــــــــــــذَّبٍ مُغوارِ

أضرمتَ للحربِ العــوانِ لظىً بها   ***   أضحتْ بنو صخرٍ وقــــودُ النارِ

وأذقتَ نغلَ سميـــــةٍ بـــأسَ الهُدى   ***   وأميةً كأسَ الـــــــــــردى والعارِ

فرأوا هواناً عندَ ضفَّةِ خـــــــــازرٍ   ***   بمهنَّدٍ عندَ الكريــــــــــــــهةِ وارِ

فرَّقتَ جمعهمُ العرمـــــــــرمَ عنوةً   ***   يومَ الهياجِ بفيــــــــــــــلقٍ جرَّارِ

وفوارسٌ من حزبِ آلِ المـصطفى   ***   أسدُ الوغى خوَّاضـة الأخـــــطارِ

وبواسلٌ لم تغرهمْ وثبـــــــــــــاتهم   ***   إلا بكــــــــــــــــــــلِّ مدجَّجٍ ثوَّارِ

لم يعرفوا إلّا الإمـــــــــــــامَ وثارَه   ***   فتشادقوا فيهــا بيــــــــــــــا للثارِ

فتفرَّقتْ فرقاً علــــــــــــــــوجُ أميةٍ   ***   من كلِّ زنَّــاءٍ إلى خــــــــــــمَّارِ

وأخذتَ ثاراً قبله لم تـكتـــــــــــحلْ   ***   علويَّــةٌ مُذ أرزئـــــــــــتْ بالثارِ

وعمرتَ دوراً هدِّمـتْ مُنذ العــدى   ***   بالطــفِّ قد أورتْ بــــــربِّ الدارِ

عظمَ الجراحُ فلم يصـــبْ أعمــاقَه   ***   إلّاكَ يـا حييــتَ من مسبــــــــــارِ

في نجدةٍ ثقفيةٍ يسطو بــــــــــــــها   ***   في الروعِ من نخعٍ هزبرٍ ضاري

الندبُ إبراهيم من رُضِختْ له الــــــــــــــصيدُ الأباةُ بملتــــــــــــقى الآصـارِ

من زانَه شرفُ الهدى في ســـؤددٍ   ***   وعلا يفوحُ بها أريجُ نــــــــــجارِ

 

حشوَ الدروعِ أخو حجىً من دونهِ   ***   هضبُ الرواسي الشمّ في المـقدارِ

إن يحكـــــــــهِ فالليثُ في حملاته   ***   والغيثُ في تسكــــــــــابِهِ المدرارِ

أو يحوهِ فقلــــــــــــوبُ آلِ محمدٍ   ***   المصطفيـــــــــــــنَ السادةِ الأبرارِ

ما إن يخضّ عند اللـقا في غمرةٍ   ***   إلا وأرسبَ من ســـــــــــطا بغمارِ

أو يمَّمَ الجلّى بعزمٍ ثــــــــــــاقبٍ   ***   إلا وردَّ شــــــــــــــــــواظها بأوارِ

المرتدي حللَ المديـــــحِ مطـارفاً   ***   والممتطي ذُللاً لكـــــــــــــلِّ فَخارِ

وعليهِ كلُّ الفضلِ قصَّـــــرَ مثلما   ***   كل الثنا قصْــــــــــرٌ على المختارِ

عن مجدِهِ أرج الكبا وحـديــــــثه   ***   زهتِ الروابي عنـــــــــه بالأزهارِ

ومآثرٌ مثلُ النجـــــــــومِ عـدادُها   ***   قد شفعتْ بمحــــــــــــــاسنِ الآثارِ

وكفاهُ آلً محمدٍ ومديـــــــــــحُهم   ***   عمَّا ينضَّــــــــــــــدُ فيه من أشعارِ

المختار أيضاً

آثرنا تقديم كلام الشيخ الأميني (قدس سره الشريف) والذي أوفى ــ كعادته ــ حق البحث والتقصي حول المختار وبيّن الصورة الحقيقية المشرقة له في التاريخ ولا نريد أن نضيف إلى ما قاله بسوى بعض ما ورد فيه من أقوال الأئمة الهداة (عليهم السلام) والتواريخ والتي تفند الصور المزيفة والكاذبة التي رسمها الأمويون له وألصقوها كذبا وافتراء عليه.

إن تاريخ أسرة المختار المشرف ينفي عنه تلك الأضاليل فهو من بيت ارتفعت فيه أعمدة الشرف والمجد، أبوه أبو عبيد بطل معركة الجسر التي سطّر فيها أروع صفحات البطولة في التاريخ الإسلامي حتى استشهد فيها، أما أعمامه فهم عروة بن مسعود الصحابي الشهيد في زمن رسول الله (ص)، وسعد بن مسعود من خيار أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) وعامله على المدائن، والحكم بن مسعود الشهيد مع أخيه أبي عبيد في معركة الجسر.

كما أن ما جاء في حق المختار على لسان المعصومين (عليهم السلام) يكفيه فخراً وينزهه عن كل التهم الباطلة يقول اليعقوبي: لما أرسل المختار رأس ابن زياد إلى الإمام زين العابدين (عليه السلام): (إن علي بن الحسين لم يُر قطّ ضاحكاً منذ قتل أبوه إلّا في ذلك اليوم. وكان للإمام إبل تحمل الفاكهة من بلاد الشام إلى الحجاز فأمر بتوزيعها على أهل المدينة ثم خرّ ساجداً يدعو للمختار ولكل من ناصرهم على قتل أعدائهم).

ولما علم ابن عباس بذلك قال: (جزاه الله عنا وعن رسول الله خير جزاء المحسنين لقد أخذ بثأرنا وأدرك وترنا).

وسجد محمد بن الحنفية شكراً لله على قتل هذا اللعين ودعا للمختار بقوله: (جزاه الله خير الجزاء لقد أدرك لنا ثأرنا ووجب حقه على كل من أولده عبد المطلب بن هاشم)، ثم دعا لإبراهيم بقوله: (اللهم احفظ إبراهيم بن الأشتر وانصره على الأعداء ووفقه لما تحب وترضى واغفر له في الآخرة والأولى).

وروي عن فاطمة بنت علي (عليها السلام) قولها: (ما تخضّبت امرأة من العلويات، ولا أجالت في عينيها مروداً، ولا ترجلت، حتى بعث المختار برأس عبيد الله بن زياد إلى المدينة). وروي نفس الحديث عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام).

الإمام الصادق ينزِّه المختار

وقد فنّد الإمام الصادق كل التهم التي وجهت إلى المختار من قبل أعدائه وترحّم عليه، كما يروي الطوسي في رجاله عن عبد الله بن شريك العامري قال: (دخلنا على أبي جعفر (عليه السلام) يوم النحر وهو متكئ، وقال : أرسل إلى الحلاق، فقعدت بين يديه إذ دخل عليه شيخ من أهل الكوفة فتناول يده ليقبلها فمنعه الإمام ثم قال له (ع): من أنت ؟ قال : أنا أبو محمد الحكم بن المختار بن أبي عبيد الثقفي وكان متباعداً من أبي جعفر (عليه السلام)، فمد يده إليه حتى كاد يقعده في حجره بعد منعه يده، ثم قال: أصلحك الله إن الناس قد أكثروا في أبي وقالوا والقول كثير والقول والله قولك قال: وأي شيء يقولون ؟ قال : يقولون كذاب، ولا تأمرني بشيء إلا قبلته فقال (عليه السلام): سبحان الله أخبرني أبي والله أن مهر أمي كان مما بعث به المختار، أولم يبنِ دورنا ؟ وقتل قاتلينا ؟ وطلب بدمائنا ؟ فرحمه الله).  

 وروى الكشي في رجاله نفس الحديث وأضاف: (رحم الله أباك، رحم الله أباك، ما ترك لنا حقا عند أحد إلا طلبه)

ويكفي المختار فخراً وعزاً وشرفاً وكرامةً إنه أسس دولة عمل بها بكتاب الله وطاعته وسار بها على نهج أهل البيت (عليهم السلام)،  وأقام حدود الله، واقتص من أعداء الله، وأقرّ عين رسول الله، وجاهد الكفار والمنافقين حتى مضى شهيداً محتسباً.

يكفيه فخراً أنه انتصر للحق على الباطل، وأدخل السرور على قلب أهل البيت (عليهم السلام)، ورسم الفرحة على وجوه المؤمنين والمؤمنات، فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً مع محمد وآل محمد.

وإضافة إلى ما جاء في حقه على لسان المعصومين فقد وثقته المصادر يقول ابن عبد البر: (كان المختار معدوداً من أهل الفضل والخير والدين) (10)

كما أن التاريخ كفيل بدحض التهم التي ألصقت به ومنها اتهامه بالكيسانية زوراً وبهتاناً وهي فرقة تدعو إلى إمامة محمد بن الحنفية، ولقّبوه بـ (كيسان)، وهذا القول باطل جزماً، لأن محمد بن الحنفية لم يدّعِ الإمامة لنفسه حتى يدعو المختار الناس إليه، وقد قتل المختار ومحمد بن الحنفية حي، وقد ابتدعت الكيسانية بعد وفاة محمد بن الحنفية.

وعندما أرسل الإمام الحسين (ع) سفيره الشهيد مسلم بن عقيل إلى الكوفة جاء في وصيته (ع) قوله: (فامض على بركة الله حتى تدخل الكوفة، فإذا دخلتها فأنزل عند أوثق أهلها). فنزل مسلم (ع) في دار المختار التي كانت مفتوحة لمسلم بن عقيل وللشيعة الذين تقاطروا عليه يبايعونه، يقول السيد هاشم معروف الحسني: (إن الدافع الرئيسي لنزول مسلم بن عقيل ضيفاً على المختار هو ولاؤه الأكيد، وعمله الدؤوب الصامت في سبيل انتقال السلطة إليهم، بالإضافة إلى ما اشتهر به من الكياسة وبعد النظر والمقدرة الفائقة على شؤون الثورة بحزم وروية). (11)

وكان المختار يدعو لمسلم ووقف إلى جانبه ودعا الناس إلى الالتحاق بالحسين ونصرته، وتعرض بسبب مواقفه هذه إلى السجن والتعذيب ولم يخرج من السجن إلا بعد أن استشهد الإمام الحسين (عليه السلام)، قال اليعقوبي في الجزء الثاني من تاريخه: (إن المختار قد جمع جماعة من الشيعة واتجه بهم قاصداً نصرة الحسين فأخذته الشرطة التي كلفها ابن زياد بملاحقة الخارجين لنصرة الحسين فاعتقلته الشرطة، وحينما أدخلوه على ابن مرجانة تناول قضيباً وانهال به يضربه على وجهه ورأسه فأصاب عينه وشترها، ثم ألقاه في السجن مع من اعتقلهم من الشيعة).

مع شعر أبي تمام

وأظن أن هذه الأدلة كافية على نزاهة المختار وصحة عقيدته في أهل البيت (عليهم السلام)، كما تدل أيضاً على أن (الجواد قد يكبو) كما قال شيخنا الأجل الأميني في وصف أبي تمام في شعره عن المختار ولكنها السياسة اللعينة التي تخلط الأوراق فتتهم الصالح وتنزه الطالح ونختم هذا الموضوع بشعر أبي تمام في أهل البيت (عليهم السلام) يقول في (الغديرية) التي يمدح فيها أمير المؤمنين والتي تبلغ (73) بيتاً:

فعلتمْ بأبنــــــــــــاءِ النبيِّ ورهطِهِ   ***   أفاعيلَ أدناها الخيـــــــــــانةُ والغدرُ

ومن قبلِهِ أخـــــــــــــــلفتمُ لوصيِّهِ   ***   بداهيةٍ دهيــــــــــــــاءَ ليسَ لها قدرُ

فجئتــــــمْ بها بكراً عواناً ولم يكن   ***   لها قبلها مثلٌ عـــــــــــوانٌ ولا بكرُ

أخوهُ إذا عدَّ الفخارُ وصــــــــهرُه   ***   فلا مثلهُ أخٌ ولا مثــــــــــــلهُ صهرُ

وشدَّ به أزر النبــــــــــــــيِّ محمدٍ   ***   كما شدَّ من مــوسى بهارونِهِ الإزرُ

وما زالَ كشّافاً دياجيـــــــرَ غمرةٍ   ***   يمزِّقها عن وجــــههِ الفتحُ والنصرُ

هوَ السيفُ سيفُ اللهِ في كلِّ مشهدٍ   ***   وسيفُ الرســــولِ لا ددان ولا دثرُ

فأيِّ يدٍ للذمِّ لـــــــــــــم يبرِ زندَها   ***   ووجه ضلالٍ ليـــــــــس فيه له أثرُ

ثوى ولأهــــــــلِ الدينِ أمنٌ بحدِّهِ   ***   وللواصمينَ الدين في حــــــدِّهِ ذعرُ

يُسدُّ به الثغرُ المخوفُ من الردى   ***   ويعتاضُ من أرضِ العــدوِّ به الثغرُ

بأحدٍ وبدرٍ حينَ مــــــــاجَ برجلِهِ   ***   وفرسانُه أحدٌ ومــــــــــــاجَ بهمْ بدرُ

ويومَ حنينٍ والنضيرَ وخيـــــــبرٍ   ***   وبالخندقِ الثــــــاوي بعقـوتِهِ عمرو

سما للمنايا الحمــرِ حتى تـكشّفتْ   ***   وأسيافُه حــــــمرٌ وأرمـــــاحُه حمرُ

مشاهدُ كان اللهُ كاشــــــفَ كربِها   ***   وفارجَـــــــه والأمرُ ملتـــــبسٌ إمرُ

ويومَ الغديرِ استوضحَ الحقُّ أهلَه   ***   بضحيآءِ لا فيها حجـــــابٌ ولا سترُ

أقامَ رسولُ اللهِ يدعوهمُ بـــــــــها   ***   ليقربهمْ عرفٌ وينــــــــــــــآهمُ نكرُ

يمدُّ بضبعيِــــــــــــــهِ ويعلمُ: أنه   ***   وليٌّ ومولاكم فهل لــــــــكمُ خبرُ ؟!

يروحُ ويغدو بالبيـــــــانِ لمعشرٍ   ***   يروحُ يهمْ غمرٌ ويــــــغدو بهمْ غمرُ

فكانَ لهم جهرٌ بإثبــــــــاتِ حقِّه   ***   وكانَ لهمْ في بـــــــــــزِّهم حقِّه جهرُ

أثمّ جعلتمْ حظه حدَّ مرهـــــــفٍ   ***   من البيضِ يوماً حـــــظ صاحبِهِ القبرُ

بكفَّي شقيٍّ وجَّهــــــــــته ذنوبُه   ***   إلى مرتعٍ يرعــى به الـــــغيُّ والوزرُ

وإضافة إلى هذه القصيدة فلأبي تمام قصيدة أخرى في مدح أهل البيت (ع) تبلغ (59) بيتاً ذكرها الشيخ حسين علي آل سليمان البحراني في كتابه رياض المدح والرثاء أشرنا إليها في البداية وقد قال عنها: (ولأشعر الشعراء أبي تمام الطائي في أهل البيت (عليهم السلام) وأثبتناها هنا من حيث أنها ليست موجودة في ديوانه المطبوع)

وهذا الإسقاط والتضييع المتعمد للشعر الشيعي ليس بجديد فلا تجد شاعراً شيعياً لم يتعرّض له ومنهم أبو تمام، وإذا ما تكرّرت القصيدة التي تخص أهل البيت (عليهم السلام) في طبعات ديوان الشاعر ولم يستطع المحقق أو الناقل عنه إخفاءها فإنه يعمد إلى تحريف المعنى كلياً عن وجهته كما في القصيدة التي ذكرناها حيث أضاف محقق ديوان أبي تمام غزوة جديدة للرسول (صلى الله عليه وآله) بعد ثلاثة عشر قرناً اسمها (غزوة الغدير) !

هكذا يقول الدكتور (إبراهيم ملحم الأسود) الذي حقق ديوان الشاعر أبي تمام طبعة بيروت (1928) ! ونقل قوله الشيخ الأميني فعندما يصل الدكتور ملحم إلى قول أبي تمام:

و(يوم الغدير) استوضحَ الحقَ أهلُه   ***   بضحيآء لا فيها حجابٌ ولا سترُ

أقام رسولُ اللهِ يدعــــــــــــوهمُ بها   ***   ليقربـــــــــهم عرفٌ وينآهم نكرُ

يمدُّ بضبعيـــــــــــــــــــهِ ويعلمُ أنّه   ***   وليٌّ ومــــولاكم فهل لكمُ خُبْر؟!

يقول: (يوم الغدير واقعة حرب معروفة) ! إذن فهي معروفة أيضاً أيها (الدكتور) !

ثم يبدأ هذا (الدكتور) العبقري بشرح أبيات أبي تمام حول هذه (واقعة الحرب المعروفة) بقوله:

(يمدّ بضبعيه ويعلم أنه .........  ما يكشف عن أنها كانت من المغازي النبوية ومدّ بضبعيه يساعده وينصره والهاء راجعة إلى الإمام علي، أي: كان رسول الله ص ينصره) ؟

وليت هذا الـ (دكتور) أفادنا بمعلوماته (القيمة) وعرفنا متى كانت هذه الواقعة من (المغازي النبوية)  ؟ وضد من ؟  

نترك الحديث لشيخنا الجليل الشيخ عبد الحسين الأميني (قُدس سره) للإجابة على هذا (الدكتور):

يقول الأميني: (ألا مسائلٌ هذا الرجل عن مصدر هذه الفتوى المجردة ؟! أهل وجد هاتيك الغزوة في شيء من السير النبوية ؟! أو نص عليها أحد من أئمة التاريخ ؟! أم أن تلك الحرب الزبون وحدها قد توسّع بنقلها المتوسّعون من نقله الحديث ؟! دع ذلك كله هل وجد قصّاصاً يقصّها ؟! أو شاعر يصوّرها بخياله ؟!.

ألا من يسائله عن أن هذه الغزوة متى زيدت على الغزوات النبوية المحدودة ؟! المعلومة بكمّها وكيفها، المدوّنة أطوارها وشؤونها، وليس فيها غزوة يوم الغدير، متى زيدت هذه على ذلك العدد الثابت بواحده ؟! فكان فيها علي والنبي يتناصران، ويعضد كل صاحبه، ويدفع كل عن الآخر كما يحسبه هذا الكاتب.

وإنك لتجد الكاتب عيّاً ـ إي عاجزاً ـ عن جواب هذه الأسئلة لكنه حبذت له بواعثه أن يستر حقيقة الغدير بذيل أمانته، وهو يحسب أنه لا يقف على ذلك التعليق إلا الدهماء، أو أن البحاثة يمرون عليه كراماً، لكن المحافظة على حقيقة دينية أولى من التحفظ على اعتبار هذا الكاتب الذي يكتب ولا يبالي بما يكتب، ويرى الكذب حقيقة راهنة).

قدس الله سرّك الشريف أيها الأميني الفذ ورحم روحك الطاهرة وأنت تفحم هذا (الدكتور) بهذه الأسئلة المفحمة، ولكن كم من أمثال هذا (الدكتور) من يتصدّر القنوات الفضائية التي تحرف الحقائق وتحرض على الشيعة الآن ؟ كم من أمثال هذا (الدكتور) من يدير المواقع الالكترونية التي تدسّ وتدلّس بحقائق التاريخ ؟

فكم نحتاجك الآن أيها الأميني الأمين ونحن نرى ونسمع (دكاترة) التزييف والتدليس وهم يوغلون تلويثاً وتحريفاً وتزييفاً وتدليساً بتاريخنا ؟ كم نحتاجك الآن ونحن نسمع التهم الباطلة والادعاءات الكاذبة وهي تُلصق برموزنا الدينية والعلمية والفكرية والتاريخية ؟

ولنرجع إلى قصيدة أبي تمام المخفية في أهل البيت (عليهم السلام) والتي حفظتها المصادر وتبلغ (59) بيتاً يقول فيها:

حَصْحَصَ الحقُّ فاسهري أو فنامي   ***   عن ملامي ستحتوين ملامي

إنّ بحـــــــــــــــريةً نــــآدا تــــأتيـــــــــــــــك له بالكـــــــلامِ بعد الكلامِ

زعمتْ أنَّ بالشــــــــــــــــــامِ بقايا   ***   صدقتْ من مؤلِّـهي الأصنامِ

وجمــــــــــــاعيّة وما اجتمعتْ إلّا   ***   بحلٍّ يعفــــــــــــــونَه بحرامِ

أنا من ســـــــــاكِني الشــــامِ ولكنـــــــــــــي بريءٌ مـن رأيِ أهلِ الشامِ

مـــــــالها لا وعـــتْ ألم ترَ إجلابــــــــــــهم للفســــــــــوقِ في كلِّ عامِ

ولإطفــــــــــاءِ نورِ ما أنـــــــــزل الله مــــن البيِّنـــــــــــــاتِ والأحكامِ

شاهـــــــــــــداتٌ بذاكَ أيَّامُ صفّــــــــــــــــينَ وأعظِم بهنَّ مــــــــن أيّامِ

ثمّ يــــــــــــومٌ بـ (كربلاءَ) وأحـــــــــــــــداثٌ به صدَّعتْ متونَ السلامِ

ثمّ يومٌ أقـــــــــــــلَّ بالحـرَّةِ القــــــــــــــــومَ وأفشى فيــــــهِم منَ الأيتامِ

بكراديـــــــــــسَ ألهموا ســــــخَط الله فـــعاشـــــــــــــــــوا بذلكَ الإلهامِ

لم يكونوا غـــــــداةَ بدرٍ ولا في   ***   أحدٍ والسيــــــــوفُ فيه دوامي

في هَناتٍ يحنينَ ذا القامة والشطــــــــــــبِ ويكثــــــرنَ من قتيلِ الغلامِ

حيث لا ترأمُ الكريــــــهةُ منهم   ***   كلَّ ماضٍ جنــــــــــــــانُه قمقام

كعليٍّ طابَ اســــــــــمُه وأخيه   ***   جعفرٍ أو كحمـــــــــــزةَ المقدامِ

عاشَ هذا خيــــرُ البـريةِ حاشا   ***   سيدَ المرسليـــــــــنَ نور الظلامِ

وتولّى هـــــــــــــــــذانِ من جنّةِ الله إلـى خيرِ منـــــــــــــــــــزلٍ ومَقامِ

لا كقومٍ كانوا إذا ازدحمَ الأمــــــــــــــرُ وشبَّ الضــــرامُ بــعدَ الضرامِ

خلطوا الشدَّ بالنجــــــاءِ وولوا   ***   عوّذاً بالنخيـــــــــــــــلِ والآطامِ

ثمَّ لمَّا تكشّفت واستقـــام الأمــــــــــر كرهاً للــــــــــــــــــــــواحدِ القدامِ

هبَّ قومٌ كانـــــــــوا نياماً فحــــــــــازوها فصـــــــــــــارتْ رعية للنيامِ

ولعمري ما ضاقَ ذاكَ بهمْ عن   ***   سُبُلِ المنــــــــــــــكراتِ والآثامِ

دونَ أن أنفذوا قضـاءَ بني الكفــــــــــــــارِ والمسلميــــــــــــنَ والإسلامِ

فاستحلوا النســاءَ وانهمكوا في   ***   قتلِ أزواجـــــــــهنَّ غيرَ السوامِ

وهمُ مؤمنـــــــــــــونَ باللهِ حقاً   ***   منهمُ مالكٌ بغيــــــــــــرِ اجترامِ

قادَهُ خالدٌ فــــــــــــــــعمَّمَ أمَّ الــــــــــــــرأسِ منه بمشــــــــــرفيٍّ حُسامِ

لا لذنبٍ، بــلى رأى زوجَه الخـــــــــــــائنُ فازَتْ بحظـــــــوةٍ من وَسَامِ

ثم والموتُ يحقنُ الموتَ في حـــــــــــــربٍ بطعنِ الكُلى وضـربِ الهامِ

ظلَّ للمسلميــــنَ منه وأمسى   ***   دون دهيـــــــــــــاءِ مستهلّ الغمامِ

وهو في كـــلّه عروسٌ خليٌّ   ***   جذلٌ ويـــــــــــــــــحهُ بفرجٍ حرامِ

ثم لم يضــرمِ الموليه من ذلــــــــــــــكَ زنداً هيهــــــــاتَ وقت الضرامِ

ثم ولّوا ما بينَ كيـــــسومَ فالــــــــــــمرجِ إلى دومةٍ بحسمَـــــــــي جذامِ

ذا العمى والخنا يزيد بن حربٍ   ***   قسمـــــــــــــة ما له مِنَ الأقسامِ

دون مثل ما حوى قصباتِ الـــــــــــــملك كسـرى المـجــوسِ عن بَهرامِ

إن تعافُوا ما ورَّثَ اللهُ أهلَ الـــــــــــــبيتِ أهلَ الإحســـــــــــانِ والإنعامِ

فهو خصمٌ لكمْ إذا الظلمُ أكبى   ***   أوجُهَ الظـــــــــالمينَ يومَ الخصامِ

أحفظتمْ ما جاءكمْ في ذوي الذمَّــــــــــة من منعــــــــــــــــهمْ مِنَ الظلامِ

ونسيتمْ لا بلْ تنــــــــاسيتمْ ما   ***   ثبَّـــــــــــــتَ اللهُ في ذوي الأرحامِ

سوف تستوبئونَ شربَكمْ الآجـــــــــــــنَ والمرتعَ الحمـــــــــــادَ المسامي

وتعبّونَ في صحــــونٍ ملاءٍ   ***   من غرامٍ مصـــــــــــــــــفَّقٍ بغرامِ

أنا ممَّا فعلتمـــــــــــوهُ برِيٌّ   ***   أحوذيٌّ في يقظتي ومنــــــــــــامي

تتحاشانيَ التخازُر فـي اللحـــــــــــــظِ عيونٌ مستشــــــــــــرفاتٌ مَقامي

ربِّي الله والأميـــــــنُ نبيي   ***   صفوةُ اللهِ والوصــــــــــــــيُّ إمامي

ثم سبطا محمــــــــــدٍ تالياهُ   ***   وعليٌّ وباقرُ العلمِ حــــــــــــــــامي

والتقيُّ الزكـــيُّ جعفرُ الطــــــــــــــيبُ مأوى المعـــــــــــــــترِّ والمُعتامِ

ثم موسى ثم الرضا علم الفضـــــــــلِ الذي طالَ ســـــــــــــائرَ الأعلامِ

والمصفّى محــمدُ بن عليٍّ   ***   والمعرّى مـــــــــــــن كلِّ سوءٍ وذامِ

أبرزتْ منه رأفـــةُ اللهِ بالنــــــــــــاسِ لتركِ الظـــــــــــــــلامِ بدرَ التمامِ

فرعُ صدقٍ نمى إلى الرتبةِ العلــــــيا وفرعُ النبــــــــــــــــيِّ لاشكَّ نامي

فهو ماضٍ على البديهةِ بالفيـــــــــــصلِ من رأيِ هِبـــــــــــــرِزِيّ هُمامِ

عالمٌ بالأمورِ غارتْ فلم تنـــــــــــــجمْ هذا يكــــــــــــــــــــــونُ بالإنجامِ

بالأمورِ التي تبيـــتُ تقاسيــــــــــــها على حين سكـــــــــــــــــرةِ النوَّامِ

هؤلاءِ الألى أقامَ بهمْ حجَّــــــــــــــتُه ذو الجـــــــــــــــــــــلالِ والإكرامِ

عصبةٌ لستُ منكراً أنني يفـــــــــــنى قعودي بحبِّــــــــــهمْ وقيــــــــامي

هوَ خلفي وعن يميني وعــن ذات شمـــــــــالي مرتَّــــــــــــــبٌ فأمامي

فغريرٌ غزالُ فاطــــــــمةِ الزهـــــــــــر غريرٌ لو تعقــــــــــلونَ فِطامي

أيها الناصبُ المصرُّ عسى أن   ***   تنجلي هبـــــــــــوةٌ وانفكُّ دامي

في بني هــــــــاشمٍ وودِّهم صِـــــــــــــرت أراميـــــكَ في الدينِ أُرامي

وبهم فتنتي ولـــــــــولاهُم اقتــــــــــــــدت ولكن منيَّتي بسهــــــــــامي

مات أبو تمام ودعبل في سنة واحدة وقد رثاهما البحتري بقوله:

قد زاد في كلفي وأوقد لوعتي‏   ***   مثوى حبيبٍ يوم ماتَ ودعبلِ‏

أخويَ لا تزل السمــــاءُ نحيلة   ***   تغشــــاكما بسماءِ مزنٍ مسبلِ‏

جدثٌ على الأهوازِ يبعدُ دونه‏   ***   مسرى النعيِّ ورمَّة بالموصلِ‏

محمد طاهر الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

................................................................................

1 ــ ديوان أبي تمام ص 144

2 ــ رياض المدح والرثاء ص 723 ــ 727

3 ــ تاريخ بغداد ج 8 ص 248

4 ــ فهرست النجاشي ص 102

5 ــ مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان حوادث سنة 231

6 ــ تكملة أمل الآمل - السيد حسن الصدر - الصفحة ١٣٠

7 ــ تاريخ بغداد ج 8 ص 248

8 ــ ديوان القرن الثالث ص 100

9 ــ الغدير ج ٢ الصفحات من ٣٣٠  إلى 349

10 ــ الاستيعاب (القسم الرابع) ص1465

11 ــ الانتفاضات الشيعية عبر التاريخ ص 448

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً