10 ـــ إبراهيم محمد البوشفيع: ولد (1400 هـ / 1979 م)

كربلاء الحسين

2019-12-22

427 زيارة

 

قال من قصيدة (في غَيابةِ الحُب) في حق الإمام الحسين (عليه السلام) وتبلغ (52) بيتاً:

شرفُ الشهادةِ في قوافل (كربلا)   ***   حيثُ الخلودُ مـــــــع الحسينِ يطيبُ

أو عزةٌ أسمو بهــــــــــا وكرامةٌ   ***   فيها تفــــــــــــــــانت أنفسٌ وشعوبُ

ألقيتُ أحــــــــلامي زجاجةَ آملٍ   ***   في بحرِ جودِكَ، كيفَ كيفَ أخيبُ ؟!

وقال في نفس القصيدة:

كلٌّ يحرِّضُ للقيـــــــامِ (حسينَهُ)   ***   لكنـــــــــــــــه في (كربلا) هُ غريبُ

نحتـــاجُ أن يأتي (حسينٌ) فاتحاً   ***   أرضَ (العراكِ)، فأنصتـــوا وأجيبوا

نحتاجُ (للعبـــــــاسِ) يسقي ذلَّنا   ***   عزاً هنيئاً، فالضميـــــــــــــرُ جديبُ

وقال من قصيدته (قبضة من أثر الحسين) التي تبلغ (29) بيتاً

وإذا استفـاقتْ (كربلاءُ) مـهولةً   ***   في صوتِكَ ارتـــدَّ الصَّدى موجوعا

تبتزُّ دمعَكَ للبكــــــــــاءِ ثواكلٌ   ***   يبكينَ أجســــــــــاداً هوتْ وضلوعا

يذرفنَ، لا أدري دماً أم أنفساً ؟   ***   فالرعــــــــــبُ ما أبقى لهنَّ دموعا

وقال من نفس القصيدة:

وبمتحفِ التاريخِ لوحة (كربلا)   ***   أيقونـــــــــــة تهبُ الشعوبَ ربيعا

حسبُ الحسيــــنِ مُخلصاً آمالنا   ***   لا صمتَ بــــوذا لا المسيحَ يسوعا

تمثالُ عاشـــــــوراء أروعُ آيةٍ   ***   حملتْ دمــــــوعَ المصـطفى توقيعا

الشاعر

إبراهيم بن محمد بن الملا محمد بن علي بن صالح آل بو شفيع الإحسائي و(آل بو شفيع) هو مختصر أبو شفيع وشفيع هو أحد أجداده فسميت الأسرة باسمه وهي من الأسر الإحسائية العريقة.

لا تزال الإحساء ترفد الشعر الحسيني بروائع الشعر وتتحف الأدب العربي بالشعراء المبدعين ومن هؤلاء الشاعر إبراهيم البوشفيع الذي أبدع في القصيدة الحسينية الجديدة ووضع بصمته الخاصة عليها، حصل على العديد من الجوائز في المسابقات الشعرية منها المركز الأول في مسابقة الجود العالمية عن أبي الفضل العباس (عليه السلام)، ومسابقة أدب الطف، ومسابقة شاعر ديوان العرب، ومسابقة النبأ العظيم والمركز الثاني في مسابقة النور بالسويد كما أصدر أربعة دواوين شعرية وكتاب. (1)

شعره

من شعره قصيدة (في غَيابةِ الحُب) وهي الفائزة بالمركز الأول في مسابقة أدب الطف وبالمركز العاشر في مسابقة شاعر الحسين (عليه السلام) بالبحرين وقد قدمها بقوله: (بين يدي ضريح سيدي أبي عبدالله الحسين (ع) خطبٌ وخطاب).

يا ليتنا فوقَ الـــــــــــــرخـــامِ نذوبُ   ***   وعلى الضــــــــــريحِ مواجعٌ وقلوبُ

يا ليـــــــــــــــــتنا ذرٌّ عــــلى أعتابهِ   ***   يلهـــــــــــــو بنا ذهبٌ، ويعبثُ طيبُ

قد مضَّنا شـوقٌ لـ (يــــوسفِ) عشقنا   ***   فمتى لـ (كنعانِ) الوصـــالِ نؤوبُ ؟

ذئبُ المصـائبِ لــــم يعُد بقميـــــصهِ   ***   بدمٍ جرى، لم تفتـــــــــــــرسْهُ نيوبُ

بل جاء ينـزفُ بـــــالظلامة جرحـــهُ   ***   فدمُ الحسيـــــــنِ على السما مسكوبُ

ما عــــــادَ إخوتــــه سوى برؤوسِهم   ***   وجســـــــــــــــومُهم باهى بهنَّ كثيبُ

يا (يوسفَ) العُــــشاقِ رفقاً، قد ذوتْ   ***   منّا العيونُ، فكُلنــــــــــــــــــا يعقوبُ

حَزَناً عليكَ عــيـــــــــــوننا مبيَـضّـةٌ   ***   كم ذاب مــــــــــــن جزعٍ بنا (أيوبُ)

امددْ لنا حبــلَ الوصــــــــالِ فبـــئرنا   ***   فيه القوافلُ ضـــــــــــــــــجةٌ ونحيبُ

خبّئ (صــواعكَ) خفيةٍ في جـــرحنا   ***   ودَعِ (المــــــــــــؤذِّن) في نداه يخيبُ

لن نبــرحَ الأرض التـــي شــجَّرتَـها   ***   بالعاشـــــــــــــــقين، إذ الغرامُ قشيبُ

إنَّا ســرقنا بعضَ حُبِّكَ فـــــــاستـرقْ   ***   مــــــن ذاقَ فيك الرِقَّ، كيف يتوب ؟

يا أيُّها الصــــــــــديقُ دمعي حـــائرٌ   ***   في طيفِ حائركَ الحزينِ يجــــــــوبُ

تتجاذبُ النظـــــــــرات بين بريــــقِهِ   ***   وطريقه وحريقـــــــــــــــــــه فتذوبُ

فإذا أطلَّ القبرُ يفــــــــرشُ أضــــلعاً   ***   من فضَّةٍ والعـــــــــــــاشقون أصيبوا

أعتقتُ أسرَّ الشوقِ من قيدِ اللــــظى   ***   وبـــــــــــــــــلوعةٍ ضـمَّ الفؤادَ وجيبُ

وإذا الدموعُ سحـــــــائبٌ مخنــــوقة   ***   فيها ســــــــــــــــــــــؤالٌ ذابلٌ وكئيبُ

أهنا الحسين كمـــا روت أخبـــــارُنا   ***   جســــــــــــــمٌ حطيمٌ وأهنٌ مسلوبُ ؟

أهنا الحسين ملامـــــــحٌ موجـــوعةٌ   ***   وبهاءُ شيبٍ بالدمـــــــــــاءِ خضيبُ ؟

أهنا الحسينُ حقيقةٌ مـذبــــــــــــوحةٌ   ***   قيمٌ ممــــــــــــــــــزّقةٌ غدٌ محجوبُ ؟

ما زلتُ أسمعُ يا حـسين بخـــاطري   ***   شجناً يلوحُ بخــــــــــــــاطري ويغيبُ

ما زلتُ أسمعُ صـرخـــة مكســورة   ***   قُمْ يا حمــــــــــــــــــانا فالظلامُ قريبُ

وهنا أناخَ بيَ الزمــــــــــــــانُ كأنه   ***   خوفاً عليَّ مــــــــــــن المصابِ أشيبُ

فارقتُ قبرَكَ جثـة لا قلـــــــــبَ لي   ***   روحـــــــــــي تئنُّ وخــافقي مصلوبُ

وحملتُ آمالي علـى فرسِ الـــهوى   ***   تِلقاء (مديَنِكَ) العظيـــــــــــــــــمِ أُنيبُ

أنا يا (شعيبَ) هـوايَ جئتُ يقودني   ***   بخطى الحيـــــــــــــــــاءِ تلهُّبٌ ولهيبُ

أنا قد أتيــــــــــــــتكَ هارباً من أمةٍ   ***   فاحتْ هــــــــــزائـمهـا، ولاحَ غروبُ

وأتيتُ أرضك خــــــــــــائفاً مترقباً   ***   ذلاً يُـــــــــــــــــــلاحــقُ أمتي ويَعيبُ

إني لـــــــــما أنزلتَ بــي من نعمةٍ   ***   وكرامةٍ متلهفٌ ورغيـــــــــــــــــــــبُ

خُذني إليـــكَ أتمُّ (عشــرك) خادماً   ***   وأزيدُ، لا عتــــــــــــــــبٌ ولا تثريـبُ

إحدى اثنتيــــــك أريــدها لي غيمةً   ***   أحيا بهــــــــــــا، إنَّ الطـــريقَ جديبُ

شرفُ الشهادةِ في قــوافل (كربلا)   ***   حيـــــــــثُ الخلودُ مع الحـسينِ يطيبُ

أو عزةٌ أســــــــــمو بها وكـــرامةٌ   ***   فيها تفــــــــــــــــــانت أنفسٌ وشعوبُ

ألقيتُ أحلامي زجــــــــــــاجةَ آملٍ   ***   في بحــرِ جودِكَ، كيف كيف أخيب؟!

يا سيدي عُذراً إذا لم يبــــــــــــتسم   ***   وجه القصيــــــــــــدة، فالنشيدُ نحيبُ

نحن الحسينيــــــــون، ذاك شعارنا   ***   لكنه (شمّــــــــــــــــــــاعةٌ) وهروبُ

هذي دماؤك مزّقــــــــــت أشلاءنا   ***   فبكلِّ عــــــامٍ – يـا حـسين ــ حروبُ

بعنا دماءك بالشقـــاقِ وبـــــــالشقا   ***   فالكل عن وطـــــــــنِ الإخـاءِ غريبُ

صرنا نقاتلُ بعـــضّنا في بعضـــنا   ***   ولنا عدوٌ شـــــــــــــــــامتٌ وطروبُ

(رادودُنا) تُهَـــمٌ بصوتِ رصاصةٍ   ***   والشتمُ في بيـتِ الحـسـينِ (خطيبُ) !

صــار اختـــلافُ الرأي آفَتنا التي   ***   أكلتْ حصـــادَ (الطفِّ) وهْوَ خصيبُ

أتُـــرى تـــآكلنا الصـراعُ فلم يزل   ***   يجتاحنا نصَـــبٌ، وشـــــــاعَ لغوبُ ؟

كلٌ رمـــــــــى كبدَ الحقيقةِ زاعماً   ***   لكنه كبدَ الحســـيــــــــــــــــنِ يصيبُ

يا من هتفتـــــم بالحــــسينِ وسيلةً   ***   لا تخذلوهُ، فمــــــــــــا هُناك (حبيبُ)

عُدنا لكوفةِ أمســـــــــــنا في غيِّنا   ***   فتنــــــــــــــــــازعــتنا أوجهٌ ودروبُ

كلٌ يحرضُ للقيــــامِ (حـــــسينَهُ)   ***   لكنه في (كربـــــــــــــــــــلاهُ) غريبُ

نحتاجُ أن يأتــــي (حسيـنٌ) فاتحاً   ***   أرض (العـراك)، فأنــصـــتوا وأجيبوا

نحتاجُ (للعبــــاسِ) يســـــقي ذلَّنا   ***   عزاً هنيئاً، فالضميــــــــــــــــرُ جديبُ

قوموا لنحيي بالوئام قلـــــوبَــــنا   ***   ونعيدَ مجداً بالإخـــــــــــــــــــاءِ يطيبُ

ولنكتب التاريـخ من أحضـــــاننا   ***   فالبغضُ في عرفِ الـــــــــرواةِ كذوبُ

فإذا صفتْ أرواحكم، طَهُرَ الولا   ***   ولئن سألتُمْ فالحسيـــــــــــــــــــنُ يجيبُ

ومن قصائده الحسينية أيضا قصيدة: (قبضة من أثر الحسين) وقدمها بقوله: (إلى كل من قبض قبضة من أثر الحسين فأحيا بها القلوب بعد موتها .. إلى خدام الحسين (عليه السلام):

أشعلتَ عمــــــــــركَ للحسينِ شموعا   ***   فعصــرتَ من كرْمِ السماءِ دموعا

ومضيتَ تنحتُ فـــــي القلوبِ هياكلاً   ***   للنورِ فاشتــــــــعلَ الفؤادُ سطوعـا

وسقيتَ من سيلِ الدمــــــــوعِ مفاوزاً   ***   حتى استحالتْ بــــــــالولاءِ ربـيعا

يخضرُّ صوتُكَ كلما ارتفعَ الصــــدى   ***   ينعى الحسينَ ويزدهــــــي ينبوعا

موجوعةٌ منكَ الضــــــــــــلوعُ كأنّما   ***   غولٌ يهشّم طـــــــــــائراً مفـزوعا

إن مرَّ اسمٌ للحسينِ بمسمـــــــــــــــعٍ   ***   فكأنَّ كلَّ الكونِ ضجَّ جمــــــــــيعا

وإذا استفــــــــــاقتْ (كربلاء) مهولة   ***   في صـوتِكَ ارتدَّ الصدى موجوعا

تبتزُّ دمعَك للبكـــــــــــــــــــاءِ ثواكلٌ   ***   يبكيـــــــنَ أجساداً هوتْ وضلوعا

يذرفنَ، لا أدري دماً أم أنفســــــــاً ؟   ***   فالرعـــــــــبُ ما أبقى لهنَّ دموعا

ذابتْ حنـــــــــاجرُها بصوتِ كفوفِها   ***   فغدتْ تــحدِّثُ بالكــــفوفِ صريعا

قمراً تظلله الشــــــــــــموسُ وينحني   ***   زبرُ الــحديدِ مقبِّلاً ومـــــــــــطيعا

عرفتْ به الصحراءُ لـــــــونَ جفائِها   ***   فكــــستْ به صـمتَ الوجودِ نجيعا

وسمعتُ صوتَ الريحِ ينعـــــى باكياً   ***   حرفاً مـــــــــــن القرآنِ خرَّ قطيعا

يا أيُّها النـــــــــــــــــــاعي بأوِّلِ قبلةٍ   ***   هبطتْ عـلى خدِّ الحسينِ خضوعا

حيث النبيُّ يذرُّ فوقَ مــــــــــــــهادِهِ   ***   وردَ الممــاتِ ويـــــــزرعُ التوديعا

فهناكَ ينصتُ (ابن فــــــائز) للأسى   ***   يهبُ الحــروفَ مشـاعراً وخشوعا

وصدى (ابن نصارٍ) يســــيرُ بركبهِ   ***   يحدو حــداءً شـــــــــاحباً وجزوعا

وكأنني أرنو (عطية) جـــــــــــــاثياً   ***   ينعى شبــاباً صُرِّعــــــوا ورضيعا

فسرتْ بـ (حــــــــمزة) آهةٌ مخنوقة   ***   من قلبِ زينــبَ فاستشـــــاط مذيعا

باسمِ الطفوفِ تفجَّـــــــــــرت آماقُنا   ***   حُزناً وعزمــاً لا يطيقُ ركـــــــوعا

إنْ صاحَ (باسمُ) في العـراقِ يجيبُه   ***   صوتٌ من البــحرينِ هبَّ جـــزوعا

أو تلطمُ الإحساءُ صدرَ نـــــــخيلِها   ***   قامَ القطيـــــــــــــفُ مُعزِّياً وهـلوعا

ما زالَ يا ناعي الحسين سنـاكَ في   ***   أفقِ الخلــــــــــــــــودِ مؤنَّقاً وبــديعا

زبدُ الحداثةِ ما رأى من بحــــــرِنا   ***   سفــــــــــــناً له تــرسو ولا مشروعا

تبقى المنـــــــــابرُ نهجُنا ودروسُنا   ***   تهبُ النفــــــــــوسَ ملامحاً ودروعا

وغواية النعـــــــــــي المؤثر لحننا   ***   معزوفة تهــــــــــــبُ الحياةَ سطوعا

وبمتحفِ التاريخِ لــــوحةُ (كربلا)   ***   أيقونة تهـبُ الشــــــــــــــعوبَ ربيعا

حسبُ الحسين مخلّصــــــــاً آمالنا   ***   لا صمتَ بـوذا لا المســــــيحَ يسوعا

تمثالُ عاشــــــــــــوراء أروع آيةٍ   ***   حملتْ دمــــــوعَ المصـــطفى توقيعا

وهذه قصيدته التي فاز بها في مسابقة الجود عن أبي الفضل العباس (عليه السلام) وعنوانها (هذا المدى):

هذا المدى عطرٌ وقــــــــــــلبُك آسُ   ***   وعلى هواكَ تنفَّسَ الإحــــــــساسُ

من روضةٍ بالعــــرشِ جئتَ قرنفلاً   ***   إن فاحَ أسكِرَ مــــــن شذاهُ الـناسُ

عباسُ واسمــــــــــكَ عوذةٌ ما قلتها   ***   إلا هوى بــــــــــالعـينِ هذا الياسُ

اسمٌ تطرِّزهُ الملائكُ حـــــــــــــــلية   ***   يخبـــــــــــو أمـامَ بريقِها الألماسُ

من فيضِكَ الأسمــــى تسيلُ جداولٌ   ***   ويطيبُ باسمكَ في الجنانِ غِراسُ

كفّاكَ تمتــــــــــــــــدانِ يولدُ مسجدٌ   ***   تتقـــــــــــاطعانِ فتُقرعُ الأجراسُ

كفانِ أينعتا عطاءً أخـــــــــــــضراً   ***   يمتدُّ إنْ غـــــــــطى القلوبَ يباسُ

كفَّانِ فاليُمنـــــــــــى تفيضُ مواهباً   ***   وشمالكَ انطحنـــــتْ بها الأفراسُ

يا صــــــــانعَ الأطهارِ بينَ حروفِهِ   ***   وبحدِّها تتنـــــــــــاقصُ الأرجاسُ

الجــــــــودُ رشحُ نداكَ بعضكَ كله   ***   ما زلتَ معـنىً ضـاقَ عـنه جِناسُ

وصُهِرتَ من ذهبِ السماءِ فضائلاً   ***   فالناسُ دونكَ فضـــــــــةٌ ونحاسُ

تعبَ الكــــــــلامُ أمامَ بابِكَ فانحنى   ***   مستغفــــــــــــراً وتمزَّقَ الكرَّاسُ

والشعرُ جـــــــاءكَ يستقيكَ بحورَه   ***   وجيوبُه أودى بــــــــــها الإفلاسُ

يا كلمة مخنوقــــــــــــة في سورةٍ   ***   أوِّلْ سناكَ لتُكـــــــــــسرَ الأقـواسُ

يكفيكَ أنكَ من عليٍّ ســـــــــــورةٌ   ***   الحمدُ من آيـــــــــــــــاتِها والنـاسُ

مولايَ جـــــــــئتكَ نفثة موجوعة   ***   ضاقتْ بها الأضـــــلاعُ والأنفـاسُ

الخوفُ حاصــرني بجيشِ ظلامِهِ   ***   ذبلتْ عيونُ الحزنِ شـــابَ الراسُ

صبري كليبٌ والبسوسُ مواجعي   ***   واليأسُ إذ يغتالني جسَّـــــــــــــاسُ

قمْ يا ابنَ حيدرةِ الوغـى لا تبقني   ***   وحــــــــدي يمزِّقني الأسى وأداسُ

أبدلْ مآتمَ غربتي بمســــــــــــرةٍ   ***   تسعُ الفـضـــــــــاءَ فتُعقدُ الأعراسُ

طهِّرْ بماءِ اللهِ صـــــــــــدراً آثماً   ***   يعثو به الوســـــــــــواسُ والخنّاسُ

يا هادياً بالضوءِ كلَّ ســـــــراتِهِ   ***   بكَ يلهجُ السمَّارُ والجُــــــــــــــلاسُ

يا فاتحاً بالجودِ بيتَ عطـــــــائهِ   ***   لا بــــــــــــــابَ يحجبُه ولا حرَّاسُ

أنا من أنا حتى أمدَّ رســـــــائلي   ***   ما لم يكن مفتــــــــــــــاحُها العباسُ

ومن شعره قصيدته (نزيف آية الموت) وقد كتبها في الذكرى السنوية الأولى لحادثة التفجير الإرهابي لقبة الإمامين العسكريين (عليهما السلام) في سامراء يقول منها:

سماً بكل مواجعي

وبكل جرحٍ ثار في جسد الدجى

وبكل حيدرْ

قسماً بضلع عباءة الزهراء

إذ بالظُلم يُكسرْ

كفرَ الذي أفتى فكفّرْ

كفرَ الذي بالموت ينحرُ كل أزهار الحياة

متمتماً «الله أكبرْ»

كي ينزل الإعدام في بشرٍ بلا ذنب سوى

أن الحسين يسير في شريانه

وعروقه

وكذاك جعفرْ

ويرى بعين يزيد كل دم يسيل معربداً

متفحّصاً ومدمراً

فلعله يجد الحسين مجدداً

أو طفلة ما زال يقتلها الظما

أو ثورة حمراء تولد من جديدٍ

بين أضلاع ومنحرْ

أقسمتُ كم أقسمتُ يا أُذنَ التقى

فإلى متى أتلوا مزامير المواجع بين آلاف الجراح

وصحائفي مُلئت بلون الكُرهِ

واحترقت بنيران الغضبْ

لم يبق لي في سورة الأوجاع من وحي

فيقرأ كربتي شُعَلاً تثير الموت في اللوح المقدرْ

لكن لي بين المصاحف والمقاتل آيةٌ موجوعةٌ

لازال ينسخها الطغاةُ محرّفين مصاحفي

بما تنزّله الشياطين الجريئة في منازلهم

وما يتلوه حبترْ

فأبيت إلا أن تكون أضالعي قلماً لها..

لتسطر السر الذي أخفيه ما بيني وبيني..

دون أن يدنو إليه الدمع كي لا يفضح الخافي

وكي لايشتهيه الآه إحراقاً فيظهرْ

إني كتبت على صحائف لوعتي..

قسماً بأرضكِ يا بقيع، ويا شفيع، ويا عراق، ويا أساكْ..

لا أرتأي جدثاً يضم الروح في قبر المودة من سواكْ

تحميك في عين القساة الطامعين محاجري

وتقيك نفسي بالهلاكْ

ما بين قبة سيد الشهداء والعباس روحي لم تزل ولهى

وحين يزفها الشوق المموج بالمواجع تشتهي أرض البقيعْ

وبأرضِ سامراءَ..

عفواً هل ذكرتُ بمطلع الآلام حين بدأت أُقسمُ..

والله قد كفر الذي في أرض سامراء فجّرْ

محمد طاهر الصفار

........................................................................

1 ــ الترجمة والشعر عن كتاب (دفتر الشجي) لـ (ناجي بن داود بن علي الحرز) من ص 25 إلى ص 32 والكتاب من منشورات العتبة الحسينية المقدسة / ومعجم الشعراء الناظمين في الحسين (عليه السلام) ج 2 ص 73 ــ 80

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً