9 ـــ إبراهيم قفطان (1199 ــ 1279 هـ / 1785 ــ 1862 م)

كربلاء الحسين

2019-12-18

363 زيارة

 

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

هيَ (كربلا) فاسفحْ دموعَك فيها   ***   إن لمْ يكن ودقُ الحيا يسقيها

الشاعر:

إبراهيم بن حسن السعدي الرباحي المعروف بـ (قفطان) من أعلام النجف ولد في الحسكة وهي منطقة بين الديوانية والسماوة وكان والده قد فرّ إليها من الطاعون الذي تفشّى في النجف ثم عاد إليها فنشأ ابنه في ظلال مجالسها وحلقاتها العلمية والأدبية فدرس أوليات العلوم عند والده ثم حضر دروس كبار علماء النجف أمثال: الشيخ علي والشيخ حسن آل كاشف الغطاء، ومحمد حسن النجفي، والشيخ عبد الحسين الطريحي، والشيخ مرتضى الأنصاري، وكان أُستاذه محمد حسن النجفي يعهد إليه بحل الخصومات والدعاوى المشكلة والمسائل المعضلة.

العلم مقرون بالأدب والشعر، هذه النتيجة يخرج بها كل من يسلط الضوء على أعلام النجف الأشرف حيث تمتزج المجالس العلمية بالندوات الأدبية ويتخلل الحلقات الدراسية الطابع الأدبي حيث ارتبطت هذه المدينة المقدسة على مدى قرون بالعلم والأدب, وتبوأت مكانة دينية وعلمية وأدبية بارزة وبرزت منها أسر علمية وأدبية كثيرة منها آل قفطان التي ينتمي إليها الشاعر إبراهيم قفطان

قال عنه الشيخ علي كاشف الغطاء في الحصون المنيعة: (كان أديباً حسن الخط، له إلمام بالعلوم الدينية، وله مراجعات ومطارحات مع شعراء عصره كعبد الباقي العمري وغيره، ومدائح ومراثٍ لعلماء عصره). (1)

وقال عنه السيد محسن الأمين: (له شعر كثير في التهاني ومدائح ومراثي علماء النجف وأدبائها، وله أيضاً في مراثي الأئمة عليهم السلامة ومدائحهم كثيرة، في اللغتين الفصحى والعامية، وقد برع من أقسام الشعر العامي بالمواليا، ومدح به الشيخ جعفر كاشف الغطاء كثيراً). (2)

وقال محمد حرز الدين: (له شعر مدون في المجاميع المخطوطة، جيد، يعد نظمه من الطبقة الوسطى حسب ما أراه، وقيل هو أمتن من أبيه علماً وأدباً، ووجدنا له نوادر ظريفة، وشعراً كثيراً، وقد رثى الحسين عليه السلام بعدة قصائد) (3)  

مؤلفاته

له في ميدان العلم عدة مؤلفات في الفقه والأحكام الشرعية وهي:

1 ــ أقل الواجبات في حجّ التمتع

2 ــ رسالة في المتعة

3 ــ كتاب في الرهن

4 ــ قاطعة النزاع في أحكام الرضاع

5 ــ مؤلف في الرهن.

إضافة إلى ديوان شعره

شعره

أما بالنسبة إلى شعره فقد غلب عليه طابع مراثي ومدائح أهل البيت وخاصة في رثاء سيد الشهداء (عليه السلام) ومن قصائده قوله:

سَفَهٌ وقوفُكَ بين تلــــــــــــكَ الأرسمِ   ***   وسؤالُ رســــمٍ دارسٍ مستعجمِ

يا ربعُ مالكَ مــــــــوحشاً من بعدِ ما   ***   قد كنـــــتَ للـوفّاد محشدَ موسمِ

أفكلما بالغتَ في كتمِ الهـــــــــــــوى   ***   غلبتـــــــكَ زفرةُ حسرةٍ لم تُكتمِ

هلّا وفيتَ بأن قضيـــــــتَ كما وفى   ***   صحبُ ابن فـاطمةٍ بشهرِ محرَّمِ

من كلِّ وضَّاحِ الفخارِ لهـــــــــــاشمٍ   ***   يُـــــعزى علاً ولآلِ غالبَ ينتمي

وإذا همُ سمعوا الصريخَ تواثبـــــــوا   ***   ما بين ســـــــافعِ مهرِه أو ملجمِ

نفرٌ قضوا عطشاً ومن إيمـــــــــانِهم   ***   ريُّ العطاش بجنبِ نهرِ العلقمي

أسفي على تلك الجســـــــومِ تقسَّمت   ***   بيدِ الظبا وغـــــدتْ سهامَ الأسهمِ

قد جلَّ بأسُ ابن النبيِّ لـــدى الوغى   ***   عن أن يحيــــــــــط به فمُ المتكلمِ

إذ هدَّ ركنهمُ بكـــــــــــــــــــلِّ مهنَّدٍ   ***   وأقامَ مائلـهم بكـــــــــــــــلِّ مقوَّمِ

يغشى الوطيـــسَ ببأسِ أروعِ باسلٍ   ***   مُتهلِّلٍ عنـد اللقا مـــــــــــــــــتبسِّمِ

ينحو العدى فتفرُّ عنه كــــــــــــأنهمْ   ***   حمرٌ تنافـرُ من زئيرِ الضيــــــغمِ

ويسلُّ أبيضَ في الهيـــــــــاجِ تخاله   ***   صبــــــــــحاً تبلّجَ تحتَ ليلٍ مظلمِ

وإذا العداةُ تنظمتْ فرســــــــــــانُها   ***   في كلِّ سطرٍ بالأســـــــــنةِ معجمِ

وافاهمُ فمحى صحــــــــائفَ خطهمْ   ***   مسحـــــــــــــاً بكلِّ مقوَّمٍ ومصمَّمِ

قد كادَ يفني جمعـــــــــهم لولا الذي   ***   قد خط في لـــوحِ القضاءِ المحكمِ

سهمٌ رمى أحشاكَ يا ابنَ المصطفى   ***   سهمٌ به كبدُ الهـــــــــداية قد رمي

لمْ أنسَ زينبَ وهــــــيَ تدعو بينهم   ***   يا قومُ ما في جمعـــــكمْ من مسلمِ

إنّا بناتُ المصـــــــــــطفى ووصيِّه   ***   ومخدراتُ بني الحطيــــمِ وزمزمِ

ما دارَ في خلدي مجـــــاذبة العدى   ***   منّي رداي ولا جرى بتـــــــوهمي

وقال في قصيدة حسينية أخرى:

أنِيخت لهم عندَ الطـــــــــــفوفِ ركابُ   ***   ونـــاداهمُ داعي القضــــــا فأجابوا

ولما استطابوا من سما الحـــربِ نقعها   ***   أثــــارته شيبٌ منــــــــــهمُ وشبابُ

يقودون للحربِ العوانِ شـــــــــــوازباً   ***   لهـا بيــن أرجـــــاءِ الفضـاءِ هبابُ

تقلُّ عليها من لـــــــــــــــــويِّ فوارساً   ***   شِـــداداً على وقعِ النصالِ صِـلابِ

لقد شغفوا بالبيضِ وهي صــــــــوارمٌ   ***   وفـــي نغمِ الشــــادينَ وهوَ ضرابُ

لهمْ حسبٌ زاكي الفخــــــــــارِ وهاشمٌ   ***   لهـــم نسبٌ لا عــــــــــامرٌ وكلابُ

مواضٍ مواضٍ قد تحلوا بمــــــــــثلها   ***   أســـودٌ لها زرقُ الأسنَّــــــــةِ غابُ

ينيلونَ من قد نــــــــالَ منهمْ فلا يرى   ***   لهم بـــسوى الرقدِ العميمِ عــــــقابُ

وثابتْ إلى نصرِ ابنِ بنــــــــــتِ نبيِّها   ***   ضـــراغمُ غيلٍ في الهياجِ غِضـابُ

هوى لثوابِ اللَهِ منهم وطـــــــــــــالما   ***   إلــــى كلِّ ما فيه الإثــــــــــابةُ ثابوا

إذا ظمئ الخطي في حومـةِ الــــوغى   ***   فليــــسَ سوى ماءِ القلــــوبِ شرابُ

وإن جانبَ الهنديِّ فـي الحــربِ غمدَه   ***   فمــــا الغمدُ إلا هامَــــــــــة ورقابُ

كأن قناهم وهي تختـرقُ الكـــــــــــلى   ***   لهــــا بين أفلاذِ الضميرِ طـــــــلابُ

إلى أن هووا فوق الثـرى فتسنَّـــــمتْ   ***   عليهمْ من المجدِ العريقِ قبــــــــــابُ

بنفسي بدوراً بالنواويــــــــسِ أشرقتْ   ***   علاها وحاشاها الأفولُ فغــــــــــابوا

وجاءت بنو حـــــربٍ تـخوِّفُ أصيداً   ***   من الموتِ ضلّوا في السبيــلِ فخابوا

رأوا أنه يعطي الدنيَّــــــــــةَ خشيةَ الــــــــــــــمنيَّةِ كلا إن ذاكَ ســــــــــــــــــــرابُ

فديتُ الذي يستمـــــــــهل القومَ عتبه   ***   وكيفَ وهل يثنــي العتـــــــــاةَ عتابُ

ويقرعُ بالوعظِ الجميــــــــلِ مسامعاً   ***   وهلْ يـسمعُ العُـجمُ الرعـــــاعُ خطابُ

يناديهمُ هل من نصيـــــــــرٍ فلم يكن   ***   سوى الـسمرِ والبيضِ الرقــاقِ جوابُ

فجرَّ عليهم من كتائبِ عزمِـــــــــــهِ   ***   كتائبَ حـربٍ دونـــــــــــــــهنَّ حِرابُ

وأذكى لظى الهيـــجا عليهمْ وقد غدا   ***   على الشمـسِ من نسجِ العجاجِ حجابُ

وسامهمُ عضبُ الشبـــــــــــا فكأنهمْ   ***   فَراشٌ ومـصقولُ الفريدِ شهــــــــــــابُ

كأنَّ لعينيهِ المواضــــــــــــي خرائدٌ   ***   لها من دمـــــــــــاءِ الدارعينَ خضابُ

إلى أن دنا ما حتَّمته يدُ القـــــــــضا   ***   وما خطه في العـــــــــــــــالمينَ كتابُ

فخرَّ على وجـــهِ الثرى علّة الورى   ***   له خطبُ قدْرٍ قد عرا ومُصــــــــــــابُ

بنفسيَ عارٍ بالعــــــــــــراءِ وللعدِى   ***   ذهابٌ على جثمـــــــــــــــــــانِه وإيابُ

كرائمه للظالمينَ غنيـــــــــــــــــمةً   ***   وأموالُه للنـــــــــــــــــــــــــاهبينَ نِهابُ

محمد طاهر الصفار

...........................................................................................

1 ــ معجم الشعراء الناظمين في الحسين ج 1 ص 90 نقلاً عن كتاب الحصون المنيعة في طبقات الشيعة لعلي كاشف الغطاء.

2 ــ أعيان الشيعة ج 2 ص 126

3 ــ معارف الرجال ج 1 ص 21

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً