غارة خفاجة على قبر الإمام الحسين

كربلاء الحسين

2018-10-24

556 زيارة

في عام (489هـ) أغارت قبيلة خفاجة على كربلاء أوائل حكم سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي وقتلوا كثيراً من أهلها ونهبوا الخزائن في قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وكانت الخزائن في ذلك الوقت مملوءة بالنفائس والمجوهرات فغضب سيف الدولة وجهّز لهم جيشاً حاصرهم في الحائر الحسيني وقتل منهم خلقاً كثيراً، ولم يسلم منهم أحد وأعاد الطمأنينة إلى كربلاء، وأمر بتعويض خسائر أهل المدينة من خزانته الخاصة. 
وكانت خفاجة قد أغارت على الحلة ــ بلد سيف الدولة ــ قبل كربلاء وقد ذكر ابن الأثير تفصيل هذه الحادثة في تاريخه في حوادث سنة (489هـ) فقال: (وفيها ــ أي السنة المذكورة ــ أغارت خفاجة على بلد سيف الدولة صدقة بن مزيد , فأرسل في أثرهم عسكراً مقدّمه ابن عمه قريش بن بدران بن دبيس بن علي فتظاهروا فيه بالفساد والمنكر. فوجه إليهم (صدقة) جيشاً فكبسوهم وقتلوا منهم خلقاً كثيراً في المشهد , حتى عند الضريح وألقى رجل منهم نفسه وهو على فرسه من على السور فسلم هو والفرس). (1)
ويبدو أن خفاجة قد طمعت بانتصارها الأول على جيش صدقة وأسر ابن عمه قريش بن بدران فأغارت على كربلاء ويذكر السيد محمد حسن مصطفى آل طعمة هذه الغارة وما جرى فيها من الأعمال الشنيعة والجرائم المنكرة فيقول: (طمعت خفاجة بعد هذا الانتصار على جيش سيف الدولة وغارت على كربلاء فسلبوا أهلها ووضعوا السيف في رقابهم وعاثوا فيها فساداً فبلغ الخبر سيف الدولة فجهّز جيشاً عرمرماً قاده بنفسه وحاصر خفاجة داخل الروضة الحسينية وغلق عليهم أبواب الروضة وقتل منهم خلقاً كثيراً وقاتلهم عند الضريح المقدس فلم يسلم من خفاجة إلا شخص واحد ألقى بنفسه وفرسه من أعلى سور الحائر فنجا بنفسه وأما سيف الدولة بعد أن أعاد إلى كربلاء الأمن والطمأنينة كرّ راجعاً إلى الحلة وأمر عماله بتعويض خسائر أهل الحائر من خزانته الخاصة) (2)
كما ذكر هذه الحادثة العلامة محمد السماوي شعراً فقال:
والحادث الخامس ما أهاجَه   ***   بنهبِ كربلا بنو خفاجَه
وذاك أنهم أتوا من غزوِ   ***   واستطرقَ الطفُّ بفرطِ زهوِ
فنهبوا سكانَه وفتكوا   ***   واخفروا ذمامَه وانتهكوا (3)
والأمير صدقة هو أبو الحسن صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الناشري الأسدي من أمراء بني مزيد الشيعة الأسديين ومؤسس الإمارة وباني مدينة الحلة تولى إمارة الحلة سنة (479هـ) ودامت إمارته عليها (22) سنة (479-501هـ / 1086-1107م). مصّر الحلة وبنى خلالها محلة الجامعين وخطب له في بغداد على المنابر وقد قتل سنة  (501هـ) على يد السلطان محمد السلجوقي وكان سبب قتله أنه آوى بعض الفارين من السلطان السلجوقي ورفض تسليمهم فحشد السلجوقي جيشاً وجرت معركة انتهت بمقتل الأمير صدقة وكان عمره (59) سنة.
ولكن ابن الجوزي يذكر في مقتله سبباً آخر وهو: (أنه قتل بأمر المسترشد العباسي بعد أن اتفق صدقة مع أرسلان البساسيري الوزير البويهي على قطع خطبة العباسيين وإقامة الخطبة للفاطميين بدلها) (4)
وقد وصفت المصادر الأمير صدقة بأنه كان شجاعاً كريماً يقول ابن الأثير في ترجمته: كان ــ أي صدقة ــ له من الكتب المنسوبة الخط شيء كثير، ألوف مجلدات، وكان يحسن يقرأ، ولا يكتب، وكان جواداً، حليماً، صدوقاً، كثير البر والإحسان، ما برح ملجأ لكل ملهوف، يلقى من يقصده بالبر والتفضل، ويبسط قاصديه، ويزورهم، وكان عادلاً، والرعايا معه في أمن ودعة، وكان عفيفاً لم يتزوج على امرأته ولا تسرى عليها، فما ظنك بغير هذا؟ ولم يصادر أحداً من نوابه، ولا أخذهم بإساءة قديمة، وكان أصحابه يودعون أموالهم في خزانته، ويدلون عليه إدلال الولد على الوالد، ولم يسمع برعية أحبت أميرها كحب رعيته له. وكان متواضعاً، محتملاً، يحفظ الأشعار، ويبادر إلى النادرة،، لقد كان من محاسن الدنيا. 
وقد نقل جثمان الأمير صدقة بعد مقتله إلى مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) ودفن فيه.
محمد طاهر الصفار
........................................................................
1 ــ الكامل في التاريخ ج 10 ص (177 ــ 178) 
2 ــ مدينة الحسين ج2 ص 183 
3 ــ مجالي اللطف بأرض الطف ص 56 
4 ــ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ج 10 ص 98 ــ 99

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً