ابداع متجدد..

فنون إسلامية

2021-06-10

153 زيارة

حاول المزخرف الاسلامي صياغة أشكال الطبيعة من حوله.. بأسلوب فني مبتكر يبتعد فيه عن النسخ الشكلي والتقليد ، حيث حاول ان يلخص الاشياء ويصورها بعدد من الرموز أو الأشكال الفنية وفقا لفكره وعقيدته، وهذه الاشكال تتظافر وتتشابك في إبداعاته الفنية لتولد أشكالاً اخرى متنوعة ومتباينة، فهو يقدم الطبيعة لا كما يراها البصر من ناحية الجمال الشكلي، بل مثلما يفهمها الشخص المتصل بالعقيدة الاسلامية، فالفنان المسلم عادة ما يسعى للكشف عن جمالية الاشكال روحياً من خلال صياغتها بأشكال رمزية فيها إفصاح جمالي مؤثر في المشاهد رغم مغايرة هذه الاشكال للواقع والطبيعة التي استلهمت منها.

شكل الفنان المسلم بأشكاله الإبداعية مجموعة لا متناهية من الوحدات الجمالية المميزة والمعبرة عن عظمة ووحدانية الخالق جل جلاله، فاتجه نحو استخدام رموز نباتية وحيوانية واخرى هندسية وكتابية في وحداته الزخرفية، ومن دون أي مساس بالقداسة الإلهية بكل معانيها التعبيرية، فجاءت الرموز الإسلامية معبرة عما يوحي بالإيمان وكان أهمها واكثرها استخداماً :

النجمة

أو ما يسمى بالكوكب الدري، هو نجمة مشعة وسطية تحيط بها مجموعة من النجوم المتلألئة  الصغيرة المتساوية الأحجام، واستخدم هذا الرمز في كل الدول الإسلامية إلا في بلاد إيران والعراق اللذين اختارا رمزاً آخر للكوكب الدري مؤلفا من 12 شعبة  بدلاً من 8شعب التي استخدمت اول الام رتيمناً بعدد أئمة الاهدى سلام الله عليهم، وهذا الشكل اختير بشكله الاول ب8 شعب، كونه ناتج عن تقاطع صليبين متساويين والصليب يدل على رمز الشمس الذي يبعث بنور أشعته إلى أجزاء العالم الأربعة، إما الدائرة الوهمية التي تحوي الشعب فهي ترمز لله الواحد الأحد لأن منه البداية وإليه النهاية.

المصباح

 ويرمز عادة الى النور الساطع في قلوب المؤمنين وهو من أهم الرموز الإسلامية الأساسية استخدم في القرن السادس الهجري ، وكان مرسوماً ومحفوراً على محاريب بعض المساجد ودور العبادة، وله دلالة رمزية لنور الله، في قوله تعالى (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ )  ومازال مستخدماً حتى اليوم وخاصة في الفوانيس التي ترفع في ليالي شهر رمضان.

الهلال

اما الهلال فهو رمز إسلامي خالص، ومنه يستدل على شخصية المسلم أينما وجد وأينما ذهب، فهو لا يتغير لا بالمكان، ولا بالزمان، فهو من اوليات المسلم التي يستدل من خلالها على بداية الاشهر القمرية في قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ)، واستخدم في الرايات والأعلام البطولية واستمر رمزاً اسلامياً ليتمركز على رأس القباب ومآذنها معلناً عن اتجاه القبلة في المكان او الرقعة الجغرافية التي يرتفع فيها.

زهرة اللالة

اما النباتات فكان لها النصيب الاكبر في اعمال الفنان المسلم الزخرفية ومنها زهرة اللالة زهرة اللالة  وهي من فصيلة الزنبقيات وموطنها في أواسط آسيا وأصبحت رمزا للدولة العثمانية في الفن الاسلامي ويدل شكل وريقاتها عادة على كلمة (الله) واستخدمت غالباً من قبل الفنان المسلم الايراني والتركي، فزينت بها الجوامع والقصور مشكلة وحدة زخرفية تمجد اسم الخالق جل جلاله وقد مثلتْ الناحية الزخرفية فيها  أهمية بالغة كما نرى في المنمنمات الفارسية والتركية وقد وظفت في بعض الدول العربية التي كانت تحت سطوة الدولة العثمانية.

شجرة السرو

اما شجرة السرو فهي رمز إسلامي مهم جدا حيث استوحي منها بناء المآذن الاسلامية المرتفعة بسبب تكوينها البنائي الصلب، واتخذت فيما بعد رمزاً للمآذن في التصوير الفني، فجاءت على جدران القصور والى جانبها وريقات زهرة اللالة ، لذا استوحى البناء من تلك الأشجار الباسقة العالية شكل المآذن العثمانية التي مازالت رمزاً وسمة يتخذونها في بناء مآذن الجوامع الإسلامية.

المراوح النخيلية

فتعد من أهم عناصر الزخرفة الإسلامية ولاسيما في العصر العباسي وهي تمثل رمز الخير والتدفق والنماء في الفكر الإسلامي، إذ استعملت بشكل واسع في العمارة الإسلامية والمنسوجات وغيرها من الفنون وهي تتوسط بطون القباب  الاسلامية عادة.

عناقيد العنب

 وتعد من الزخارف التي دخلت إلى الفن الإسلامي عبر التداخل الحضاري والفكري ما بين الحضارة الإسلامية التي اختلفت في قومياتها ما بين العرب من جهة وغير العرب بمختلف مرجعياتهم الفكرية من الشرق والغرب، حتى غدت زخارف عناقيد العنب من الزخارف التي اعتمدها الفنان المسلم في أنحاء العالم الإسلامي شتى من الأندلس حتى الهند.

وعليه يكون الفن الإسلامي شاهداً على الرموز الإسلامية في تطورها عبر العصور والاحتفاظ بقدسيتها حتى يومنا هذا، فقد امتاز هذا الفن الرائع بوحدته الهندسية وزخرفته الورقية المظهرة للرموز التي اعتنقت التصوير للمعنى الإلهي دون الاقتراب من صورته المقدسة، ولذا عُدّ فناً جمالياً مسبحاً بقدرة الإله ،خاشعاً ساجداً له وحده ،مظهراً له ولكتبه المنزلة بوحدة التكوين دون التجزئة لمحتوى الكل الأبدي الدائم الوجود.

سامر قحطان القيسي

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً