صولة الحق..

فنون إسلامية

2020-09-19

505 زيارة

لوحة ذات صبغة ملحمية اخرى اتت بها أنامل الفن الحسيني الولائية للفنان الايراني حسن روح الامين المحملة بالمخيلة الواسعة لقضية الامام الحسين عليه السلام، والتي جسد فيها بعض احداث يوم العاشر من محرم الحرام ولحظة صولة الامام الحسين واخيه ابا الفضل العباس عليهما السلام على جيش ابن زياد بغية الوصول الى الماء - كما ورد في بعض مرويات الطف -، وابدع في تصويرها كما اعتاد في اغلب منجزاته الفنية العقائدية.

نفذت اللوحة بتقنية الزيت على القماش وبأسلوب الفن الجداري وهي الان تشغل حيزا كبيرا في ساحة عامة في احدى المدن الايرانية ، معتمدا في طرح فكرة العمل امام نظر المتلقي على مخيلته الواسعة وذاته الغارقة بتأثره بلحظة استشهاد الامام الحسين وحب محمد وآل بيته الاطهار سلام الله عليهم اجمعين، حيث عمد الفنان على اشغال مساحة السطح التصويري بأشكال وكتل لونية قوامها اشكالا بشرية و اخرى حيوانية، وقد صيغت الاشكال وفق مشهد معبر من واقعة ألطف ولحظة التفاف الباطل حول الحق في محاولة لقتل الحسين واخيه ابي الفضل عليهما السلام والنيل من دين المصطفى صلوات الله عليه وآله، وقد اتى الفنان بأشكال اللوحة وعناصرها موزعة بعملية تنظيمية احتفظت بصيغها الزمكانية تطابقا مع السرد الروائي لحقائق واقعة الطف يوم عاشوراء، حيث سعى حسن روح الامين إلى التمثيل الدرامي للحاثة المراد تصويرها وفق بناء جمالي خاص حاول من خلاله الالمام بفكرة العمل المبتغى عرضها امام المشاهد وفقاً لمرجعياتها التاريخية المدونة والمروية، معتمداً في ذلك على المنهج الواقعي في الطرح، ومتخذاً من المضمون في نفس الوقت أساسا لبناء أشكاله وتعابيرها، ويمكن استطلاع جماليات العمل من تتبع آلية الإنشاء المكاني والزماني والعلاقات الترابطية فيما بينهما كما هو معتاد لدى الفنان في باقي اعماله الفنية الاخرى.

أتخذ الرسام من الفضاء الكلي للوحة مسرحاً وزع فيه بعملية تنظيمية أدوات تمثيله الفنية ليحاكي واقعية ألحدث وفق منظور واقعي وروحي صريح ، فنرى اعتماده أكثر من مركز للبصر مثلهما بشخصي الامام الحسين واخيه العباس سلام الله عليهما في وسط اللوحة وهما يحملان على جيش الحقد ويحمي كل منهما ظهر الاخر حيث صورهما الفنان وهما متعاكسان في الاتجاه، وهذا ما انعكس على جمالية اللوحة حيث استطاع الفنان من خلال ذلك الوصف ان يؤسس بنية مكانية اختصت بزمان معين – ساحة المعركة ولحظة اشتراك الامام الحسين واخيه في المعركة حسب بعض المرويات-  تتحول من خلالها الصورة الذهنية إلى بنية جمالية تبنت رموزا معلومة الدلالات في الذهن الجمعي لتشكل تأريخاً بصرياً صادقا مؤثرا عن يوم العاشر من محرم الحرام ، ومن هنا استطاع روح الامين ان يزيح عن مركز اللوحة الكتل المزدحمة ليعطي إيحاء روحيا للاستقرار والسكون ليثير الاحاسيس الوجدانية والعاطفة تعبيرا عن المقدس المتمثل بشخص الامام الحسين واخيه ابا الفضل عليهما السلام وسط اللوحة، عامداً إلى دمج الخط باللون لتكوين الأشكال بهيئتها النهائية المميزة للمشاهد كلوحة ملحمية دامية تترك عند المتلقي إحساسا بصخب المعركة وزحمة التلاحم فيها من خلال تجاور شخوصها وبعدها المنظوري والبؤري، اضافة الى ملمس شخوصها وأدواتها عبر استخدامه للألوان لجعلها تبدو اكثر واقعية في نقل الحدث و ليشغل فيها حيزاً اكبر من مساحة اللوحة بغية تحقيق التنظيم والتغيير في حركات شخوصها .

من جانب اخر نجد ان الفنان قد التمس الوان شخوص اللوحة واجوائها بحرفية عالية، حيث شرع باستخدام اللون الابيض والأخضر والبني وبعض الاصفر لتميز مركزي السيادة في وسط اللوحة تطابقاً للمرجعية التاريخية ومرويات الواقعة، بغية تحقيق الوحدة في بناء الاشكال والتي أخضعت طبقا للانفعال العاطفي والوجداني العقائدي لدى المتلقي وعند الفنان ايضاً، مؤكدا ذلك بمحاولاته الجادة والواضحة لإبراز الوان وجوه الاعداء ونظراتها الاجرامية الحاقدة لاستقراء جوهرها عبر استخدامه للضوء والظل في تشكيلها وإظهار عدتها الحربية وأزيائها فضلا عن ، ابتعاده عن تصوير ملامح مركز السيادة ليكتفي بصراحته اللونية التي ميزت بملابس الامام الحسين واخيه البيضاء اللون وهو استقراء للمشاهد  لتمييز الصراع الازلي بين الخير والشر والفصل بين المقدس والمدنس.

سامر قحطان القيسي

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً