علم الفلك في القرآن الكريم

معارف القرآن الكريم

2014-11-23

5108 زيارة

قال تعالى : (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) [الواقعة: 75، 76].

إنه القسم الوحيد الذي وصفه المولى بأنه عظيم من بين الآيات الكريمة التي أقسم فيها بمخلوقاته،  والمعلومات الفلكية التالية عن مواقع النجوم ( Positions )  تعطي فكرة مبسّطة عن عظمة مواقع النجوم وأهميتها البالغة في النظام الكوني.

1 - موقع الشمس بالنسبة للأرض:

جاء في (مجلة العلم والحياة) الفرنسية ، عدد حزيران سنة 1986 م ، ما ترجمته : « لو كان موقع الأرض بالنسبة للشمس بحيث يكون شعاع مدارها حول الشمس أصغر بأربعة بالمائة مما هو عليه ، أي 144 مليون كم بدلاً من 150 مليون كم  لارتفعت حرارتها تدريجيّاً حتى 450 درجة مئوية وتبخرت مياهها ، ولانعدمت إمكانية الحياة فيها كما هو الحاصل في الكوكب (فينوس) وعلى العكس من ذلك  لو كان موقع الأرض بالنسبة للشمس بحيث يكون شعاع مدارها حول الشمس أكبر بنسبة واحد بالمائة مما هو عليه ، أي 5 ، 151 مليون كم بدلاً من 150 مليون كم  لانخفضت حرارتها تدريجيّاً حتى تصل إلى أربعين درجة تحت الصفر ، ولتجمّد الماء فيها وانعدمت إمكانية الحياة على سطحها  أيضاً وهو الحاصل بالنسبة للكوكب (مارس)  ».

فهل موقع الشمس بالنسبة للأرض كان نتيجة الصدفة أم من تدبير( العزيز العليم ) الذي (خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ) [الفرقان: 2] ؟.

ولما ذا لم تلعب الصدفة دورها بالنسبة لبقية الكواكب من غير الأرض التي تتبع النظام الشمسي؟

مسكينة الصدفة هي وأخواتها من النظريات الخرقاء كالأزلية ، والتطور ، والضرورة ، والطبيعة، التي غالباً ما يلجأ إليها منطق بعض المتعلمين العاجز عند ما نسألهم : من وراء النظام البديع المحكم في كل خلق من مخلوقات الله؟ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الزمر: 67].

2 - موقع الشمس في المجرة اللبنية:

شمسنا هي نجم متواضع من مائة مليار نجم تؤلف (المجرة اللبنية) التي يتبع لها نظامنا الشمسي، ومن نعم المولى علينا أن موقع الشمس بالنسبة إلى مركز  المجرة اللبنية  ( Centre ) هو على أطرافها ، إذ يبعد عن مركزها مسافة ثلاثين ألف سنة ضوئية، وقد اكتشف حديثاً في مركز (المجرة اللبنية) شيء هائل غير منظور هو الثقب الأسود ( Black Hole – Trou Noire ) الذي أسموه بمقبرة النجوم أو ( بالوعة النجوم ) ، وله من قوة الجاذبية ما يمكّنه من أن يبلع آلاف النجوم يوميّاً؛ لأن الثقل النوعي لكتلته يعادل  الثقل النوعي لكتلة الشمس أربعة ملايين مرة  ، ولو لم تكن شمسنا في موقع بعيد جدّاً عن موقع هذا الغول الملقب بالثقب الأسود ؛ لأصبحت لقمة سهلة الابتلاع.

والثقب الأسود موجود على ما يبدو في قلب أكثر المجرات ، ويعتقد (علماء الفلك) أن (الكازارات ) أي أشباه النجوم تستمد طاقتها من (الثقوب السوداء) المتلازمة معها في أكثر المواقع التي اكتشفت فيها حتى الآن.

3 - مواقع بعض النجوم بالنسبة للأرض:

تبعد الشمس عنّا ثماني دقائق ضوئية أي مسافة مائة وخمسين مليون كم تقريباً ، أما أقرب نجم إلينا بعد الشمس فيبعد أربع سنوات ضوئية ، أي أربعين ألف مليار كم تقريباً ، وأما أشباه النجوم وهي ( الكازارات ) ، فبعضها يتطلب ضوؤه كي يصل إلينا أربعة عشر مليار سنة ضوئية، فالمسافات بين النجوم تذهل ، وكذلك أحجامها وسرعتها وتعدادها وتكوينها وطريقة عملها.

4 - مواقع النجوم بالنسبة لمرور الزمن:

نظراً لبعدها الساحق عنّا تبدو النجوم وكأنها ثابتة إلا أنها في الحقيقة ليست كذلك ، فالمسافات بين مواقعها تتزايد في كل ثانية ، والكون -كما سبق شرحه- في توسع دائم فكدس كوكبة العذراء ( Amas de la Vierge ) يبتعد عن (مجرتنا اللبنية)  1200 كم في كل ثانية ، وكدس العدار( Amas de l’Hydre ) يبتعد عنا 60 ألف كم في كل ثانية.

* الكدس أو الكوكبة :  هو مجموعة مجرات يصل تعدادها إلى ألفي مجرة.

ويشبّه علماء الفلك (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) [الصافات: 10] صورة لشهاب قطعة متساقطة من الكواكب كما ظهر خلال ليلة من ليالي شهر آب 1978 م في سماء (فنلندا) حيث بلغ عدد النيازك والشهب عشرين شهاباً ونيزكاً في الساعة خلال ثلاث ليالٍ.

مجموعات النجوم والمجرات بتباعدها عن بعضها بعضاً بغيمة هائلة من الدخان يبدّدها الهواء ويباعد بين ذرّاتها في جميع الاتجاهات والكون أشبه ببالون هائل تنتشر على سطحه النجوم والكواكب والمجرات ، وهذا (البالون) ينتفخ تدريجيّاً مع مرور الوقت وسيظل يتوسع إلى أن يطويه المولى - جلّت قدرته - يوم القيامة  كطيّ السجلّ للكتب ويعيده كما بدأ  كتلة بدائية كما جاء في قوله تعالى : (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) [الأنبياء: 104].

المؤلف / د. عدنان الشريف.

الكتاب / من علم الفلك القرآني ، ص 64-67.

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً