447 ــ ميرزا آل سليمان (1265 ــ 1339 هـ / 1848 ــ 1920 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (32) بيتاً:

ما نـومُـهـا عـن (كربلا) وعــميدُها      نـهـبـتـه بـيـضُ أمـيًّـةٍ وقناها

فـي يـومِ حـربٍ فـيـه حــربٌ ألّـبتْ      أو غادَها واستنهضتْ حلفاها

واستنفرتْ جيشَ الضلالِ وقصدُها      يـومَ الـنـفـيـرِ تـذكّـرتْ آبــاها

الشاعر

السيد مرزه بن عباس آل سليمان، أديب وشاعر كبير من أعلام الحلة، ولد فيها من أسرة علوية توارثت الأدب والشعر وعرفت بآل سليمان يقول عنها السيد جواد شبر: (أسرة الشعر والأدب والإباء والشمم تمثل السيادة حق تمثيلها وتطفح على شمائلها الشمائل العلوية تعرف هذه النفسية من شعرهم وقد قيل: الشعر شعور).

وقد برز من هذه الأسرة أعلام الشعر في العراق أبرزهم السيد حيدر الحلي، ويرجع نسب هذه الأسرة الشريف إلى زيد بن علي بن الحسين فالشاعر مرزه هو ابن:

عباس بن علي بن الحسين بن سليمان (الكبير) بن داود بن حيدر (الشرع) ابن أحمد (المزيدي) ابن محمود بن شهاب بن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي القاسم بن أبي البركات بن القاسم بن علي بن شكر بن أبي محمد الحسن بن أحمد بن أبي الحسن علي بن محمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام).

كان والد الشاعر السيد عباس من وجوه هذه الأسرة وأعيان ساداتها، كما كان جده السيد علي زعيماً مطاعاً في الحلة وأطرافها، ترأس فيها بعد عمه وأبيه السيدين: علي والحسين ولدي السيد سليمان الكبير، فتدرج السيد مرزه في مجالس الأدب والكمال وكانت له مكانة سامية عند حكام الحلة وولاة بغداد وهو والد الشاعر مضر الحلي.

قال عنه السيد جواد شبر: (نبعة من تلك الدوحة فهو أبو مضر مثال الإباء والسيادة حيث أنه من تلك القادة، محترم الجانب له مكانة عالية في الأوساط، يسحرك بحديثه ويعجبك بطلعته وهندامه، شديد المحافظة على تقاليده ومعتقداته، ساهم مساهمة كبرى في الثورة العراقية وجاهد الانكليز بيده ولسانه، في طليعة الثوار المحاربين، وعندما تدرس الثورة العراقية تعرف الموقف البطولي للسيد ميرزا حتى أحرقت داره، ونهب ما فيها وهو يواصل الهتاف بخطابه وبشعره باللغتين الفصحى والدارجة فقد كان فيهما وفي الخطابة المنبرية له القدح المعلّى...)

وقال عنه الشيخ محمد علي اليعقوبي: (وله باللغة العامية مطولات في أهل البيت بأوزان شتى من البحور الدارحة التي لا يكاد يجاريه فيها أحد من معاصريه فقد كان يجيد فيها إجادة ابن عمه السيد حيدر الحلي في الفصحى).

وقال عنه الشاعر عبد المجيد العطار يمدحه:

أبا مـضـرٍ لا يـلـحـقُ اللومُ مـن دعا      أبـا مـضـرٍ عـنـد الـحـفـيظةِ والندا

لأنـتَ وإن طـالـتْ قـصـارُ معاصمٍ      لأطـولـهـا بـاعـاً وأبــسـطـهــا يـدا

وأمـنـعـهـا جـاراً وأبــذلــهـا نـــدى      وأقـربـهـا رحـمـاً وأبـعـدهــا مدى

من الآلِ آلُ المصطفى خيرُ معشرٍ      جلتْ ظلماتُ الغيِّ بالبأسِ والهدى

توفي السيد مرزة في الحلة

شعره

قال من قصيدته الحسينية:

حـتـى مَ هـاشـمُ لا يــرفُّ لـــواهــــا      فـالـسـيـلُ قد بلغَ الزّبى وعلاها

والخيلُ من طولِ الوقوفِ قد اشتكتْ      فـبـأيِّ يـــومٍ هــاشــمٌ تــرقــاها

سلْ أسرةَ الـهـيجاءِ من عمرو العُلى      مَن يوقدُ الحربَ العوانَ سواها

ما نـومُـهـا عـن (كربلا) وعـمـيـدُها      نـهـبـتـه بـيـضُ أمـيَّــةٍ وقـنـاها

فـي يـومِ حـربٍ فـيـهِ حـربٌ ألّــبـتْ      أوغـادَهـا واسـتـنهضتْ حلفاها

واسـتنفرتْ جيشَ الضلالِ وقصدُها      يـومَ الـنـفـيـرِ تـذكّـرتْ آبــاهــا

وسـرتْ بـه لـلـطـفِّ حـتـى قـابـلـتْ      فيهِ الحسينَ وضاقَ فيه فضاها

وعلى الـشـريـعـةِ خـيّمتْ بجموعِها      كيْ لا تـذيـقَ بـني النبيِّ رواها

ظـنَّـتْ بـعـدَّةِ جـيـشِـهــا وعـديـدِهـا      والـمـاءُ فـي يـدِها بـلـوغُ مُـناها

يـلوي الحسينُ على الدنـيَّــةِ جــيـدَه      لـطليقِها خوفَ الـردى ولـقــاها

فأبـى أبـيُّ الـضـيـمِ أن يُـعـطـي يداً      لـلـذلِّ أو يـهـوي صـريعَ ثراها

وســطـا بـعـزمٍ مـا الـسـيوفُ كحدِّهِ      يومَ اللقا هوَ في الطلى أمضاها

وتـرى الـكـمـاة تـساقطتْ من سيفِهِ      فـوقَ الـبـسـيطةِ قبلَ أن يغشاها

وأمــاتَ شـمـسَ نهارِهـا بقـتـامِـهـا      وبـسـيـفِـه لـيـلُ الـقـتـامِ ضحاها

وثـنى الخيولَ على الـرجـالِ ولفَّها      ورجـالـهـا فـوقَ الـخيولِ رَماها

يـســـطـو ونـيرانُ الظما في قـلـبِـهِ      ما بـيـنَ جـنـبـيـهِ تـشـبُّ لـظاها

حـــتـى دعــاهُ اللهُ أن يــغــدو لـــهُ      ويـجـيـبُ داعـيـهِ لأمـرِ قـضاها

فهوى على وجهِ الثرى لـرمــاحِها      وسـهـامُـهـا نـهـبـاً وطعمُ ظباها

ومضى الجوادُ إلى المـخيَّمِ نــاعياً      لـبـنـاتِ فـاطـمَ كـهـفَـها وحِماها

فبكتْ بناتُ المصطفى مُذ جــاءها      وبـكـتْ مـلائـكـةُ الـسـمـا لبِكاها

وفررنَ للسجَّادِ من خوفِ الــعدى      تـشـكو فصدّعتِ الصفا شكواها

(دعْ عنكَ نهباً صِيحَ في أبيــاتِها)      والـنـارُ لـمَّـا أضـرمـتْ بـخِـباها

لـكـن لـزيـنـبَ والـنـسـاءِ تـلــهُّفي      مِـن خـدرِهـا مَـن ذا الذي أبداها

أُبرزنَ مِن حُجــبِ النبوَّةِ حـسَّـراً      (وتـنـاهـبـتْ أيدي العدو رداها)

لـهـفـي لـربَّةِ خـــدرِها مـذعـورةٌ      أنّـى تـفـرُّ إذ الـعـدى تـلـقــاهـــا

إن تبكي أطـفـالٌ لـها أو تـشـتكي      بالـسوطِ زجرٌ في المتونِ علاها

مَن مُخبرٍ عنّي بني عمرو العلى      أيـنَ الـشـهـامـةُ يـا ليوثَ وغاها

نـهـضـاً فـآلُ الــوحيِّ بينَ عداكمُ      لا كـافـلٌ مـن قـومِــهـا يـرعاها

تـحـدو حـداةُ الــيـعـمـلاتِ بثقلِكمْ      لـلـشـامـتـيـنَ بـهـا وهُـمْ طـلقاها

وإلـى أبـنِ هـنـدٍ للشآمِ سروا بها      أفـهـلْ عـلـمـتمْ كيفَ كان سراها

ويـزيـدُ يـهـتـفُ تــارةً فـي أهـلِهِ      ويـسـبُّ أخـرى قـومَـهـا وأبـاها

محمد طاهر الصفار

 

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار