317 ــ عبد المنعم الجد حفصي: توفي (1201 هـ / 1787 م)

موسوعة الامام الحسين

2021-02-22

50 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (108) أبيات:
وا رحمتا لي يومً أذكرٌ ما جرى      في (كربلا) من رزئِه المستعظمِ
لا كـانَ مـصرعُه المهولَ ويومَه      فـي الـدهـرِ أيّ جـلـيلِ يومٍ أشأمِ
قـسـمـاً به مـا مـرَّ فـادحُ خـطـبِـه      بي فانـثـنيتُ بغيرِ كـربٍ مـؤلـمِ
الشاعر
عبد المنعم بن محمد الجد حفصي البحراني. 
لم ترد له أية ترجمة سوى قصائده المتفرقة التي ذكرت في: أدب الطف (1) وأعيان الشيعة (2)، وموسوعة شعراء البحرين (3) ودائرة المعارف الحسينية (4)
شعره:
قال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):
لا غروَ أنَّ صروفَ الدهرِ مولعةً      دأبـاً بـحـربِ أولـي الأفـضـالِ والـكرمِ
ألا تـرى أنـهـا دارت دوائــرُهـــا      على بني المصطفى المبعوثِ في الأممِ
فـكـمْ لـهـم من مصابٍ جلَّ موقعُه      ولا كـرزءِ الـحـسـيـنِ الـسـيِّـدِ الــعــلـمِ
تـعوَّدت بيضُهم أن ليسَ تغمدُ في      غـمـدٍ سـوى مـعـقـدِ الـهـامـاتِ والـقـممِ
أكـرمْ بـهـمْ من أناسٍ عزَّ مشبههمْ      فـاقـوا الـورى في السجايا الغرِّ والشيمِ
يـسـطو بأبيضَ ما زالتْ مضاربُه      والـمـوتُ فـي قـرنٍ فـي كـلِّ مـصطلمِ
وقال من أخرى في رثاء أهل البيت (عليهم السلام):
أمّـا الـنـبـيُّ مـحـمـدٌ عـلـمُ الهدى      بحرُ الندى ربُّ المقامِ الأعـظـمِ
عانى العنا من قومِهِ حتى قضى      ومـن الأذيَّـةِ بـيـنـهـم لـم يـســلمِ
وعـلـيٌّ الـهـادي أخوهُ وصـهـرُهُ      ووصـيُّـه نـصَّــاً بـعـهـدٍ مُـبــرمِ
أضـحـى قـصـيَّـاً عن خلافتِهِ فيا      للهِ مـن يـومٍ عـلـيــنـــــا أيــــومِ
وبرغمِ آنافِ الـمـكـارمِ غِيلَ في      مـحـرابِـهِ سـفـهـاً بـجـذوةِ مخذمِ
وأبو مـحمدٍ الزكيِّ أخـو الـنـدى      حتفُ العدى حرباً سحابُ الأنعمِ
أودى بـكأسِ ذعافِ حتفٍ ساقَه      كـيـداً لـه رجـسٌ لـعـاهـرةٍ نُـمـي
ومنها في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)
وأجـلّـهـمْ خـطـبـاً وأعـظـمُ فــادحــاً       أودى بـمهـجتِنا شواظَ المضرمِ 
رزءُ ابنِ فاطمةَ الحسينِ أجــلُّ مَــن      وطأ الثرى من مُفصحٍ أو أعجمِ
لـمْ أنـسَ لا والله إذ حـــشــــدتْ لـه       سـفـهاً بنو حربٍ خِضَمَ عرمرمِ
وتـكـنّـفـوهُ بـكـلِّ أبـيـضَ مُــرهــفٍ      ومـثـقـفٍ لـدنٍ وأجـــردَ أدهــــمِ
أسـفـي لـه والـقـومُ مـحـــدقــــةٌ بــهِ      كالوفـدِ أحـدقَ بــالـكــريمِ المنعمِ
يـلـجُ الـهـيـاجَ بـغـلّـةٍ وبـــعــــزمــةٍ      عـظمى تُـذلُّ لــها هضـابُ يلملمِ
ومـهـنَّـدٍ عـضـبٍ يـصـرِّفُ فـتـكُــه      بـينَ الكـتـائـبِ رأيَ طُــبٍّ أحزمِ
ومـثـقـفٍ كـفـتـوكَ أرقــمَ نـــفـــثــه      أدهـى وأفتـلَ من ذعــافِ الأرقمِ
يـجـري به كـالـبـرقِ طـرفٌ أحجلٌ      بـدمِ الـقـساورِ كـالـقـضـا المتحتّمِ
يـلـقـى الـكماةَ بـنـفـسِ حرٍّ ما درتْ      فـي مـوقـفِ الهيجاءِ وقفةَ مُحجمِ
يـنـقـضُّ في الجيشِ اللهامِ فـيـنـثـني      سربُ القطا رِيعتْ بأسغبِ قشعمِ
للهِ كـمْ وردَ الــردى بـــحـــســامِــهِ      يـومَ الـوغـى مـن فـارسٍ مُستلئمِ
حتى رُمـي عن قوسِ حادثةِ القضا      خـلـسـاً بـسهـمٍ فـي الـحشا مُتحكّمِ
فـهـوى عـلى البوغاءِ مُنبتلَ القوى      كـالـبـدرِ مـن أعـلى منازلِهِ رُمي
وقال من قصيدة تبلغ (117) بيتاً:
قـتـيـلٌ لـه أدوى الـنـدى وتـقـوَّضـتْ      قـبـابُ الـهـدى مـن لـوي بـن غالبِ
ولا غـروَ فـهوَ ابنُ الألى شيِّدتْ لهمْ      بـيـوتـاتُ مـجـدٍ فـوقَ هـامِ الـكواكبِ
أناسٌ بهمْ أنسُ المحاريبِ في الدجى      وهمْ في الوغى أقذاءُ عينِ المحاربِ
حماةٌ مـتـى حـلَّ الـنـزيـلُ بـربـعِـهـم      يـبـتْ وهُـوْ فـي عـزِّ وأمـنـعِ جـانبِ
كـرامٌ لـهـم فـوقَ الأهاضيبِ أوفدتْ      مـواقـدُ لـلـسـاري بـجـنـحِ غـيــاهـبِ
وأعـلامُ خـيـمٍ فـي الـمـدارجِ طنَّبتْ      إلـى عـائـدٍ يـبـغـي الـنــوالَ وذاهــبِ
مـسـامـيـحُ إلا أنّــهـم يـومَ حــربِـهمْ      مغاويرُ حمرِ البيضِ، بـيضُ المناقبِ
فوا الله لا أنــســاهُ إذ أحــدقــتْ بــهِ      لـدى عـرصـاتِ الـطفِّ جُـمُّ الكتائبِ
بـدهـمِ مـضـامـيـرٍ وسـمـرِ عواسلٍ      وبـيـضِ مـبـاتـيـرٍ وصـفـرِ صـوائبِ
هـنـالـكَ ثـارتْ كـالـقـســاورِ فـتـيةٌ      لـنـصـرتِـهِ أو كـالـقـرومِ الـمـصاعبِ
تـخـالـهـمُ والـسـابـريــاتُ فـرَّغـتْ      عـلـيـهـمْ بـدوراً فـي خـلالِ الـسحائبِ
حماةٌ متى صاحَ الـمـثوبُ أو انثنى      أخـو الجبن ذا لبٍّ من الرعبِ ذاهبِ
(ولا عـيـبَ فـيهم غيرَ أن سيوفَـهم      بـهـنَّ فـلـولٌ مـن قــراعِ الـكـتـائـبِ)
وقال من أخرى تبلغ (80) بيتاً:


قُـلْ يـا رسـولَ اللهِ جــئــتُ مُــعـزِّيـاً      لكَ في الحسينِ اللوذعيِّ الأمجدِ
أضحى جديلاً في الصعيدِ مُرضَّضاً      بـسـنـابـكِ الـخـيلِ العِتاقِ الجُرَّدِ
والـرأسُ مـنـه عـلـى الـقـنــاةِ كـأنّـه      قـمـرٌ بـدا في جـنـحِ لـيـلٍ أسـودِ
عـريـانَ مـسـلـوبَ الــردا فـــرداؤه      نسجَ الريـاحِ الـذاهـبـاتِ الـعــوَّدِ
يَـعـززْ عـلـيـكَ بـأن تـراهُ مُـعـــفَّراً      مُلقىً على الرمضاءِ غيرَ مـوسَّدِ
يَـعـززْ عـلـيـكَ بـأنَّ خــيــلَ أمــيَّـةٍ      يــومـاً تـروحً على قِراهُ وتغتدي
يَـعـززْ عـلـيـكَ بـأن تـراهُ دريَّـــــةً      لشـبا الـقـواضـبِ والـرماحِ الميَّدِ
ونـسـاؤه بـالـطـفِّ أمـسـتْ ذُهَّــــلاً      بـيــنَ الـعـداةِ ومالها مِن مُـنـجِـدِ
لـهـفـي لـزيـنِ الـعـابـديــنَ مُـصفَّداً      أفـديـهِ من عـانٍ هـنـاكَ مُـصـفّـدِ
يُـسـرى به والآلُ في عنفِ السَّرى      لـلـشـامِ نـحـوَ الـفـاسـقِ الـمتمرِّدِ
حـتـى إذا وصـلـوا بـأســوأِ حــالـةٍ      نحوَ الـلـعـينِ شدا بصوتِ مُغرِّدِ
يـا لـيـتَ أشـيـاخـي بـبـدرٍ شـاهدوا      ما قد فـعـلـتُ بـآلِ بـيـتِ مـحـمدِ
فعليهِ من ربِّي مـضـاعـفُ لعنةٍ الـ      ـمـتـكـاثـرِ الـمـتـطــاولِ الـمـتـأبِّدِ
محمد طاهر الصفار
.............................................................................
1 ــ ج 5 ص 53 
2 ــ ج ٨  ص ١٢٦
3 ــ ج 3 ص 250 ــ 251
4 ــ ديوان القرن الثاني عشر / ج 1 ص 159 ــ 343 ، ج 3 ص 70 ــ 72

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً