69 ــ آدم الصالح ولد سنة (1393 هـ / 1973 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-04-15

443 زيارة

قال من قصيدة (لماذا البكاء على كربلاء) ؟

لمـاذا البكـاءُ علـى (كربلاءْ) *** أما آن كـفٌّ لهذا البكاءْ

فهلْ بعدَ ألفٍ نَحيــبٌ يـوالي *** أميرَ الكرامةِ تاجَ الإباءْ

وهلْ بعدَ ألفٍ نقاسي المآسي التي جرَّعتنا صنوفَ البلاءْ

ومن نفس القصيدة:

لأنَّ الحسينَ افتدى إرثَ طهَ الذي خصَّه اللهُ أهلَ الكساءْ

لأنَّ الحسينَ انتماءٌ وخلدٌ *** وعنـوانُ من طِبُّهمْ كبرياءْ

ومفتاحُ من قاومَ الظلمَ دوماً * لذلكَ نبكي على (كربلاءْ)

الشاعر

آدم بن علي بن علي الصالح، شاعر وكاتب ولد ببلدة الشعبة في الإحساء وهو حاصل على شهادة البكالوريوس باللغة العربية، في هذه القصيدة (لماذا البكاء على كربلاء) يبدأ الشاعر بسؤال: (لماذا البكاء على كربلاء) ؟ وهو سؤال من يعترض على تجديد ذكرى عاشوراء بالبكاء وإقامة مجالس التعزية من الذين يتذمرون من إقامتها ويطرحون سؤالاً أكثر تعنّتاً (أما آن كف لهذا البكاء) ! والشاعر ضمَّن هذين السؤالين في قصيدته بطريقة المحاججة وطرح سؤال الخصم ثم الإجابة عليه. يقول في قصيدته:

لمـاذا البكـاءُ علـى (كربلاءْ) *** أما آن كـفٌّ لهذا البكاءْ

فهلْ بعدَ ألفٍ نَحيــبٌ يـوالي *** أميرَ الكرامةِ تاجَ الإباءْ

وهلْ بعدَ ألفٍ نقاسي المآسي التي جرَّعتنا صنوفَ البلاءْ

كأنّا رأينا الحسينَ صريعاً * يُخضِّبُ وجهَ الأسى بالدماءْ

وقد جرَّدته الحوافرُ من لحـــمِه بيــنما رأسُه فــي السماءْ

فللهِ دَرُّ الرمـالِ المســجَّى *** عليــها وللهِ دَرُّ الهـــــواءْ

إلى أيِّ حدٍّ تمادى الفراتُ ** لحـرمانِه فضلَ جرعةِ ماءْ

فأرداهُ حــزنُ التمـادي جريحاً يُطبِّــبُ نازفَــه بالعــــزاءْ

وضجَّتْ بثكلٍ عليه النخيلُ التي استدرجتها شرور العداءْ

كأنّي بها قد تمنَّــتْ هــلاكاً *** ولـم تكُ مدرعةً أو خباءْ

ولمْ تكُ تقري المصارعَ لمَّا *** تشتَّتْ أطفــالُها والنساءْ

فأيِّ عينٍ تحبس دموعها أمام هذه المشاهد التي صورها الشاعر ؟ وأيِّ قلب لا يضجُّ بالحزن والأسى ؟

ويستمر الشاعر بتصوير المشاهد الأخرى:

أنبكي لألفٍ خيـاماً لها النـــارُ باتــتْ تقبِّـلُ وجــهَ المساءْ

فهلْ كـانتِ النارُ إلا جزاءً لمن أضـرموها فبئـسَ الجزاءْ

جزاءً لمن جُرِّعوا الطفلَ سهماً وشكّوا به غيـرةَ الأولياءْ

ومن قلّموا البدرَ حتى تهاوى على رملِ منهرقاتِ السقاءْ

ويصوِّر الشاعر مصرع علي الأكبر شبيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً والذي أبكى الحسين (عليه السلام) ومصارع النجوم من أهل بيته وصحبه:

أنبكي لألفٍ وليدَ المعالي *** وفيه يُرى سيِّدُ الأنبياءْ

بخَلقٍ وخُلقٍ بكاهُ الحسيـنُ *** عطيشاً فقلّبَه الانحناءْ

أنبكي لألفٍ نجـومَ الشهــادةِ لمَّا افــتدوا سيدَ الشهداءْ

أنبكي ونبكي الحسينَ الشهيدَ الذي ناولَ الدينَ خيرَ الدواءْ

وبعد أن يعدد هذه المشاهد ويوضح فيها أن الحسين (عليه السلام) ضحَّى بنفسه الشريفة ونفوس أهل بيته وأصحابه من أجل إنقاذ الدين يقول: بأن البكاء على الحسين هو إحياء للدين والشريعة التي كاد يزيد أن يمحوها:

لنبكِ الحسينَ الغريبَ الذي قارعَ الذلَّ في عزَّةِ الارتقاءْ

لنبكِ الــذي دكَّ عرشَ الطـغاةِ لينشــرَ سجَّــادةً للدعــاءْ

فأحرى له النـوحُ واللطمُ حقّاً على عليةِ القومِ والبسطاءْ

لأنَّ الحسينَ استجارتْ به صرخةُ الحقِّ حيثَ استجارَ الولاءْ

لأنَّ الحسينَ افتدى إرثَ طهَ الذي خصَّه اللهُ أهلَ الكساءْ

لأنَّ الحسينَ انتماءٌ وخلدٌ *** وعنـوانُ من طِبُّهمْ كبرياءْ

ومفتاحُ من قاومَ الظلمَ دوماً * لذلكَ نبكي على (كربلاءْ)

وللصالح أيضاً في رثاء الحسين (عليه السلام) من قصيدة:

يا منْ تعلّقَ بالحسينِ مُدلّهاً *** أعلمتَ أنّكَ مضربُ الأمثالِ

جرِّدْ دليلّكَ من دروعِ سكونِهِ ** لتكونَ مرمى صاقلٍ ونبالِ

أقدمْ بروحِكَ ثم جسمِكَ فالهوى * ألوى عيـاذاً من هيامٍ بالي

وافتحْ لهـذا السـهـمِ قلبَكَ إنّه *** للهِ قد سـفــكــتْ دماءُ الآلِ

واتركْ دموعَكَ تهتدي لحبيبِها مـا ضلَّ درباً عاشقٌ للوالي

عشقُ الحسينِ أصابَ مِعراجَ الذّرى طوبى لعشقٍ بالحسينِ الغالي

وقال في قصيدة (شعار الحسين):

شَهَرَ الحسينُ شعارَه المحمودا (لا ذلّ) يخجلُ في إباها الجودا

قدْ كانَ من نفـسِ النبــيِّ محمدٍ *** ومحمــدٌ من سبـطِهِ تمديدا

لم يصطبـرْ في ذاتِ دينِ محمدٍ *** حتى يراهُ شـاهداً مشهودا

ومنها:

حثّ المسيـرَ بأهـلِهِ وبنخبةٍ *** مـن صحبِـهِ لا عدةً وعديدا

وأرادَ أن تجري مشيئةُ ربِّهِ **  عـدلاً فأحرزَ فوزَه التسديدا

مُتجلّداً بالصبرِ في حكمِ القضا أعيتْ رباطةُ جأشِهِ الجلمودا

ويختمها بقوله:

ظنّوا بأن قتلوا الحسينَ وإنّما * بدمائِهِ صَعَدَ الحسينُ شهيدا

يسمو على عرشِ الشهادةِ سادلاً في كلِّ قلبٍ صادقٍ تخليدا

محمد طاهر الصفار

........................................................

المصدر

دفتر الشجي لناجي بن داود الحرز ص 63 ــ 67 من منشورات الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة

 

 

 

 

 

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً