67 ــ أحمد المشعشعي (1095 ــ 1168 هـ / 1684 ــ 1754 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-04-13

367 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (41) بيتاً:

ولمْ تكنْ كفُّه هزَّتْ مواضِيَــها *** ولمْ يكنْ كلما استسقته أسقاها

لو عاينَتْ يــومَه عينا أبي حسنٍ *** قضى مآربَ حقٍّ قد تمنَّاها

أو كانَ يشهدُه في (كربلا) حسنٌ *** رأتْ أمية منه سوءَ عقباها

الشاعر

السيد أحمد بن مطلب بن علي خان بن خلف بن عبدالمطلب الموسوي المشعشعي الحويزي، عالم وأديب وشاعر ينتهي نسبه إلى الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)، وهو أخو السيد علي خان حاكم الحويزة، وجاء في نسبه أنه: أحمد بن مطلب بن علي خان الكبير بن خلف بن عبد المطلب بن حيدر بن محسن بن محمد بن فلاح بن محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن الرضا بن إبراهيم بن هبة الله بن الطيب بن أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي الطحان بن غياث بن أحمد ابن الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)

وكان السيد أحمد معاصراً للسيد عبد الله الجزائري الذي ترجم له في إجازته الكبيرة وترحم عليه، وقد وصفت المصادر السيد أحمد بأنه كان: عالماً ورعاً تقياً أديباً له ديوان شعر وكان محترزاً عن الشبهات، مكتفياً بغلة زرعه، ثم ارتحل إلى المشاهد المقدسة في العراق وجاورها حتى وفاته.

وقد ترك السيد أحمد بعض المؤلفات منها: الأسئلة الأحمدية والرحلة المكية وديوان شعر، أما شعره فيما يخصّ الموضوع فكل ما وصلنا منه هو قصيدة واحدة في رثاء سيد الشهداء (عليه السلام) تكشف عن شاعرية كبيرة ونفس ولائي خالص وفيها يتفجّع الشاعر على ما جرى على أهل البيت في كربلاء يقول المشعشعي:

هيَ الطفوفُ فطفْ سبعاً بمغناها *** فما لبكةَ معنىً دونَ معناها

أرضٌ ولكنّما السبعُ الشــدادُ لها *** دانتْ وطأطأ أعلاها لأدناها

هيَ المباركةُ الميمونُ جانبُها ** مـا طورُ سَيناء إلّا طور سيناها

وصفوةُ الأرضِ أصـفى الخلقِ حلَّ بها *** صفّــاهُ ذو العرشِ إكراماً وصفّاها

مُنزَّه في المزايا عن مشابهةٍ *** ونُزِّهتْ عن شبيـهٍ في مزاياها

وكيفَ لا وهيَ أرضٌ ضمَّنتْ جثثاً   ***  ما كانَ ذا الكـونِ - لا والله - لولاها

فيها الحسينُ وفتيـانٌ له بذلوا *** في اللهِ أيَّ نفـــوسٍ كانَ زكّاها

إذ القنا بينهمْ كالرسلِ بينهمُ * والبيضُ تمضي مواضيها قضاياها

أنسى الحسينَ وسمرُ الخطّ تشجرُه إذاً فمـا انتفعتْ نفسي بذكراها

أنساهُ يخطبُ أحزابَ الضلالِ وقد ** أصمها الشركُ والشيطانُ أعماها

فحينَ أعذرَ أعطى البيضَ حاجتَها *** والسمرُ في دمِ أهلِ الغي روّاها

إن كرَّ فرَّتْ كأسرابِ القطا هرباً *** حتى تعثـرَ أولاها بأخراها

فُلّتْ حدودُ سيوفِ الهندِ ما صنعتْ ** كـأنّه ما قراها يوم هيجاها

ولمْ تكنْ كفُّه هزَّتْ مواضِيَــها *** ولمْ يكنْ كلما استسقته أسقاها

لو عاينَتْ يــومَه عينا أبي حسنٍ *** قضى مآربَ حقٍّ قد تمنَّاها

أو كانَ يشهدُه في (كربلا) حسنٌ *** رأتْ أمية منه سوءَ عقباها

يا باذلَ النفسِ في اللهِ العظيمِ ولو ** لا اللهُ بارئها ما كانَ أغلاها

الأرضُ بعدَكَ نظّتْ ثوبَ زينتِها *وجداً وشوَّهَ بعد الحسنِ مَرآها

والشمسُ لولا قضاءُ اللهِ ما طلعتْ * حـزناً عليكَ ولا كُنّا رأيناها

تبكي عليكَ بقـانٍ في مدامـــعِها *** وما بكتْ غيرَ أنَّ اللهَ أبكاها

واهتزتِ السبعُ والعرشُ العظيمُ ولو  ** لا الله أصبَحتِ العلياءُ سفلاها

الإنسُ تبكي رزاياكَ التي عظمَتْ * والجنُّ تحتَ طباقِ الأرضِ تنعاها

رزيَّةٌ حلَّ في الإسلامِ موقعُها * تُنسى الرزايا ولكنْ ليسَ تنساها

وكيفَ تنسى مصاباً قد أصيبَ به الطهرُ الوصيُّ وقلبُ المصطفى طاها

خطبٌ دهى البضعةُ الزهراءُ حين دهى *رزءٌ جرتْ بنجيعٍ منه عيناها

فأيِّ قلبٍ لهذا غير منفطـــرٌ *** وجداً فــذلكَ أشجـــاها وأقساها

آلُ النبيِّ على الأقتــابِ عارية *** كيمــا يُسرُّ يزيدٌ عندَ رؤياها

ورأسُ أكرمِ خلقِ اللهِ يرفعُه *** على السنانِ سنانٌ وهوَ أشقاها

فيالهُ من مصــابٍ عــمَّ فادحُه *** كلَّ البـــريَّةِ أقصاها وأدناها

تبكي له أنبيـــاءُ اللهِ موجـــعةً *** وما بكتْ لعظيمٍ من رزاياها

وتستهيــجُ له الأمـلاكُ باكيةً *** وما البكاءُ لشيءٍ من سجاياها

فأيِّ عذرٍ لعينٍ لم تجُدْ بدمٍ ** لـو جفَّ من جَرَيانِ الدمعِ جِفناها

تاللهِ تبكي رزايا الطفِّ ما خطرتْ وكلما يقرعُ الأسماعَ ذكراها

تبكي مصارعَ آلِ اللهِ لا برحتْ ** عـليهمُ من صلاةِ اللهِ أزكاها

حتى يقومُ بأمرِ اللهِ قائمُـــــنا *** فنشحـــذنَّ سيــوفاً قد غمدناها

بقيةُ اللهِ من بالسيــفِ يملؤها *** عدلاً كما مُلئــتْ جُوراً ثناياها

إليكَ يا ابنَ رسولِ اللهِ سائرةً ** من القوافي ترجِّي منكَ قُرباها

بايعتُ مجدَكَ فيــها وهـيَ واثقةٌ *** أن لا تردَّ إذا مَدَّتْ بيُمناها

وأشهدُ اللهَ أنِّي ســلمُ من سلِمتْ *** لكمْ مـودتُه حربٌ لمنْ تاها

برِئتُ من معشرٍ عُميٌّ بصائرُها والتْ أناساً إلهُ العرشِ عاداها

ولا تزالُ علــى الأيــامِ باقيةً *** عليـــكمُ من صلاةِ اللهِ أسناها

محمد طاهر الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

................................................................

المصادر التي ترجمت للسيد أحمد المشعشعي

1 ــ أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ج 2 ص 234

2 ــ الذريعة إلى تصانيف الشيعة للشيخ أغا بزرك الطهراني ج 9 ص 57

3 ــ أمل الآمل للحر العاملي ج 2 ص 186

4 ــ رياض العلماء وحياض الفضلاء لعبد الله الأصفهاني ج 4 ص 77

5 ــ أدب الطف ج 6 ص 9

6 ــ معجم الشعراء الناظمين في الحسين ج 4 ص 213

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً