61 ــ أحمد الدندن (1250 ــ 1311 هــ / 1834 ــ 1893 م)

موسوعة الامام الحسين

2020-04-05

358 زيارة

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

حاولتُ نصرةَ جاثمينَ على الثرى * متحطمِي الأضــلاعِ والأكتافِ

وسترتُ ستراً من عراةٍ مالها   ***   سترٌ سوى ثوبَـي دمٍ وسوافي

ومقطّعينَ جسومهم في (كربلا) * ورؤوسُـهم حملتْ على الأطرافِ

الشاعر

أحمد بن حبيب بن أحمد بن محمد بن خميس بن حسن بن علي الدَّنْدَن، ولد في قرية المبرّز بالإحساء التي كانت في ذلك الوقت من مراكز العلم الشيعية المهمة، فدرس فيها على يد كبار علمائها من أمثال السيد هاشم الموسوي المبرزي الإحسائي، وآية الله الشيخ محمد آل عيثان القاري الهجري الأحسائي الملقب بـ (شمس الشموس).

يقول عنه السيد حسن الأمين: (كان من تلامذة السيد هاشم السيد أحمد الموسوي الأحسائي، قائد الحركة العلمية في مدينة المبرز وطن المترجم، ولعله تتلمذ على غيره، وكان من الملازمين لأستاذه المذكور، ومن المقرَّبين لديه، حتى نال رتبة عالية من العلم والفضل وأصبح من العلماء الأجلاء، وكان أستاذه يمدحه ويثني عليه ثناء بالغا)

ويقول عنه السيد هاشم الشخص: (إنه كان من العلماء وعلى جانب عظيم من الزهد والورع)

ويقول عنه الشيخ الكرباسي: (عرف عنه دأبه على تثقيف نفسه، وشغفه بالعلم والأدب، وكان كثير الاشتغال بالمسائل العلمية، ونشاطاته المعرفية التي أكسبته فيما بعد حصيلة علمية وأدبية رسخت فيه مواهبه الأدبية وعززت فيه طموحاته الفكرية واجتهاداته الفقهية) 

وما يروى عن نشاطه العلمي وشغفه بطلب العلمة أنه (كان يراسل الشيخ محمد آل عيثان الأحسائي ويسأله عن مسائل علمية طوال سنة كاملة)

التراث الضائع

تشير ترجمة الشاعر في المصادر التي ترجمت له إلى أنه ترك تراثاً ثراً فقد: (حفل عمره بالنشاط الأدبي والديني علماً وتأليفاً ودراسةً وتدريساً)، لكن للأسف الشديد أن هذا التراث ضاع، يقول الكرباسي: (وأما عن مؤلفاته في مختلف الفنون التي اشتغل بها فيبدو أنها ضاعت ولا نعلم عنها شيئاً، والمصادر نفسها لم تذكر لها أثراً ولعل مصيرها كان كديوانه المخطوط الذي كان موجوداً عند صالح السلطاني الإحسائي كما ذكر ولكنه ضاع)

ولا يخفى ما يشكله ضياع ديوان كامل من خسارة فادحة بحق الأدب خاصة إذا استشف القارئ شاعرية الدندن من خلال ما تبقى من شعره وهو نزر يسير يتجلى فيها مدى ثقافته ولغته وأسلوبه يقول الدندن في رثاء الإمام الحسين:

يا من أباحَ السمهريَّ الوافي  ***  طـــعناً ووِردَ مشارعِ الأجوافِ

يا خائضَ اللججِ المثيرَ النقعِ في ** أمـواجِــــها قِطعاً من الأحقافِ

يا حامي الإسلامِ ليتكَ حاضرٌ ** وبنـوكَ أسـرى في متونِ عجافِ

أعلمتَ يا خدرَ الظعينةِ طوَّحتْ  ** ببنــاتِكَ الأظعانُ في الأطرافِ

وكريمةُ الحسبينِ لمْ يذهبْ بهــا ** فـرط المصيبةِ عن حياً وعفافِ

لاذتْ بكافيها فلمْ يعِـــــــها ولمْ *** ينظرْ لها فدعتْ بصوتٍ خافي

أحياةُ نفسي هل سبيـلٌ لي إلى *** إحدى اثنتيـــــنِ بقاكَ أو إتلافي

لو كنتَ مجروحاً حملتُ لكَ الدوا *يا مهجتي ورجوتُ فيكَ الشافي

يا ليتَ عينكَ لم تغبْ عن زينبٍ ** والسوطُ يعلوها على الأكتافِ

أبني لويٍّ أينكــــــمْ عمَّن لوى   ***  عنقي وغــلَّ يدي إلى أكتافي

أسبى ويوضعُ منصبي وأنا ابنة الــــحامي النزيلِ وعمدةِ الأشرافِ

يا أخوتي من تعهدونَ لزيــــنبٍ ***  بين الأجانبِ في قُرىً وفيافي

أدركتُ مشعرَ حزنكمْ لكنــني  ***   يا كعبتي قـهراً مُنعتُ طوافي

وحضرتُ يومَ النحرِ لكنْ لم أسِقْ * هدياً سوى أشـرافِ عبدِ منافِ

عتباً على قومي وما عتبي على صرعى ضرائبَ مرهفِ الأسيافِ

حاولتُ نصرةَ جاثمينَ على الثرى * متحطمِي الأضـلاعِ والأكتافِ

وسترتُ ستراً من عراةٍ مالها   ***   سترٌ سوى ثوبَـي دمٍ وسوافي

ومقطّعينَ جسومهم في (كربلا) * ورؤوسُـهم حملتْ على الأطرافِ

يا ذلة نشرتْ عليَّ مــــدارعاً   ***   ألبستها طولَ الزمانِ ضوافي

يمضي أحبائي وأبـــقى بعدهمْ   ***   عيشٌ لعمرِ الله غيرَ الصافي

ما كانَ أشجاني وقد خلّفتهمْ   ***   صرعى بلا دفنٍ على الأحقافِ

ليتَ الأعادي كلّفوني دفنَهمْ   ***   وحدي وعدُّوا ذاكَ من إنصافي

يا ساكنيْ وداي الطفوفِ إليكمُ   ***   مني التحيــة والسلامُ الوافي

وله قصيدة في القاسم بن الإمام الحسن يقول منها:

عن قاسمٍ بالطــــفِّ هاتِ وأوردِ *** أنبـــــــــــاءَ قصته وسبط محمدِ

عرض الكتاب وقال يا عماه وا *** أسفاه لي إن فات أمري من يدي

وبنو أبي ورِدوا مواردهم وما *** لي دون موردِ معشري من موردِ

أرأيتَ بي يا عمِّ نقصاً دونهم  ***  فيفونَ وعدكَ همْ وأخلفُ موعدي

تأبى عليَّ نقيبةٌ عزمـــــاتُها   ***   وطأتْ بأخمصِـــــها مناطَ الفرقدِ

محمد طاهر الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

.....................................................

مصادر ترجمة الشيخ أحمد الدندن:

1 ــ أعلام الأحساء ي العلم والأدب لسبعة قرون ج 1 ص 46 – 48 لجواد بن حسين بن محمد الرمضان  

2 ــ أعلام هجر من الماضين والمعاصرين ج 1 ص 139 – 143 للسيد هاشم الشخص

3 ــ مطلع البدرين في تراجم علماء وأدباء الاحساء والقطيف والبحرين ج 1 ص 104 – 107 لجواد الرمضان

4 ــ مستدركات أعيان الشيعة ج ٢ ص ٧ للسيد حسن الأمين

5 ــ معجم الشعراء الناظمين في الحسين ج 2 ص 237

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

الزيارة الافتراضية

قد يعجبك ايضاً