×
العربيةفارسیاردوEnglish
× البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

مصيبة دخول سبايا كربلاء الى الشام

في واقعة الطف العظيمة؛ التي كانت من اكبر الجنايات على الاسلام، ارتكبت اعظم جريمة بعد استشهاد الامام الحسين عليه السلام حيث اتخذ قائد نعرة الفسوق عمر بن سعد ان يسبي حرم الامام الحسين عليه السلام ليسد جشعه بنوال جائزته من عبيد الله بن زياد، وبالفعل سباهم الى الكوفة فاراد عبيد الله بن زياد ان يسد جشعه ايضاً عند يزيد بن معاوية لعنهما الله فرسل قافلة السبايا الى الشام حيث مقر حكومة يزيد لعنه الله، و في أول صفر سنة 61 هـ وصلت قافلة السبايا إلى الشام وهنا الطامة الكبرى حيث اظهر اهل الشام كل طابع الاحتفال والفرح بوصول ركب السبايا، وبعد مرورهم بهذا الموقف الذي يصعب مروره على من فقد اعز انسان ويرى الأمة شامتة من حوله ادخلوهم على يزيد بن معوية لعنه الله الذي اتخذ جانب الشماتة وتربص الفرصة للنيال مما تبقى من اهل بيت النبوة عليهم السلام وجعلهم يسكنون الخربة التي لا تقيهم من البرد والحر، الا ان المواقف الشجاعة اخذت منوالها في ساحة الراي العام في الشام، فقد انقلبت الموازين على يزيد بعد تصدي الامام السجاد عليه السلام والسيدة زينب عليها السلام بخطبهم المشهورة عند دخولهم على يزيد.

فحين سنحت الفرصة بالكلام للسيدة زينب عليها السلام القت خطاب كادت ان تهدم عرش الطاغية فقالت للحاضرين:

الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على رسوله وآله أجمعين.

صدق الله: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ }.

أظننت يا يزيد! حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء، فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى أنّ بنا على الله هواناً وبك عليه كرامة، ؤانّ ذلك لعظم خطرك، فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك، جذلان مسروراً حين رأيت الدنيا لك مستوسقة والأمور متّسقة، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا.

مهلاً مهلاً! أنسيت قول الله تعالى: { وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ }؟!

أمن العدل يا ابن الطلقاء! تخديرك حرائرك وإماءك، وسوقك بنات رسول الله سبايا، قد هُتكت ستورهن، وأُبديت وجوههن، تحدوّ بهنّ الأعداء من بلد الى بلد، ويستشرف وجوههنّ أهل المناهل والمعاقل، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد، والدني والشريف، ليس معهن من رجالهنّ ولي ولا من حماتهن حمي.

وكيف يُرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء، ونبت لحمه من دماء الشهداء؟ وكيف يستبطىء في بغضنا ـ أهل البيت ـ من نظر إلينا بالشنف والشّنآن والإحن والأضغان؟!

ثم تقول ـ غير متأثم ولا متعظم:

لأهلّوا واستهلّوا فرحاً ثم قالوا يا يزيد لا تشل

منحنياً على ثنايا أبي عبد الله سيّد شباب أهل الجنة تنكتها بمخصرتك، وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة بإراقتك دماء ذرية محمّد (صلى الله عليه وآله) ونجوم الأرض من آل عبد المطلب، وتهتف بأشياخك زعمت أنّك تناديهم، فلتردنّ وشيكاً موردهم، ولتودّن أنّك شللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت.

اللهم خذ بحقنا، وانتقم من ظالمنا، واحلل غضبك بمن سفك دماءنا، وقتل حماتنا.

فوالله ما فريت إلاّ جلدك، ولا حززت إلاّ لحمك، ولتردنّ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما تحمّلت من سفك دماء ذريته وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته، حيث يجمع الله شملهم، ويلم شعثهم، ويأخذ بحقهم.

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}.

حسبك بالله حاكماً، وبمحمد خصيماً، وبجبريل ظهيراً. وسيعلم من سوّل لك ومكّنك من رقاب المسلمين، بئس للظالمين بدلاً، وأيّكم شر مكاناً وأضعف جنداً.

ولئن جرّت عليّ الدواهي مخاطبتك إنّي لاستصغر قدرك، واستعظم تقريعك، واستكبر توبيخك، لكنّ العيون عبرى، والصدور حرّا.

ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء، فهذه الأيدي تنظف من دمائنا، والأفواه تتحلب من لحومنا، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل، وتعفوا أُمهات الفراعل، ولئن اتخذتنا مغنماً لتجدن وشيكاً مغرماً، حين لا تجد إلاّ ما قدّمت، وما ربّك بظلام للعبيد، فإلى الله المشتكى وعليه المعوّل.

فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك. فو الله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا تدرك أمدنا، ولا ترحض عنك عارها، وهل رأيك إلاّ فند، وأيامك إلاّ عدد، وجمعك إلاّ بدد، يوم ينادي المنادي: ألا لعنة الله على الظالمين.

فالحمد لله الذي ختم لأولّنا بالسعادة، ولآخرنا بالشهادة والرحمة، ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب، ويوجب.

وبعدها طلب الامام زين العابدين عليه السلام بصعود ما سماها الأعواد والقى خطبته العظيمة:

فكمى في الروايات بعد صعود الامام عليه السلام المنبر حمد اللَّه و أثنى عليه ثم خطب خطبة أبكى منها العيون و أوجل منها القلوب ثم قال أيها الناس أعطينا ستاً و فضلنا بسبع أعطينا العلم والحلم و السماحة و الفصاحة و الشجاعة و المحبة في قلوب المؤمنين ‏و فضلنا بأن منا النبي المختار محمداً و منا الصديق و منا الطيار و منا أسد اللَّه و أسد رسوله و منا سبطا هذه الأمة من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي و نسبي.

أيها الناس أنا ابن مكة و منى أنا ابن زمزم و الصفا أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردا أنا ابن خير من ‏ائتزر و ارتدى أنا ابن خير من انتعل و احتفى أنا ابن خير من طاف وسعى أنا ابن خير من حج و لبى أنا ابن من حمل على البراق في الهواء أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى أنا ابن من ‏بلغ به جبرئيل إلى سدرة المنتهى أنا ابن من دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قاب َ‏قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ أنا ابن من صلى بملائكة السماء أنا ابن من أوحى إليه‏ الجليل ما أوحى أنا ابن محمد المصطفى.

 أنا ابن علي المرتضى أنا ابن ‏من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا لا إله إلا اللَّه أنا ابن من ضرب بين ‏يدي رسول اللَّه سيفين و طعن برمحين و هاجر الهجرتين و بايع ‏البيعتين و قاتل ببدر و حنين و لم يكفر باللَّه طرفة عين أنا ابن صالح ‏المؤمنين و وارث النبيين و قامع الملحدين و يعسوب المسلمين ونور المجاهدين و زين العابدين و تاج البكاءين و أصبر الصابرين وأفضل القائمين من آل ياسين رسول رب العالمين أنا ابن المؤيد بجبرئيل المنصور بميكائيل أنا ابن المحامي عن حرم المسلمين وقاتل المارقين و الناكثين و القاسطين و المجاهد أعداءه الناصبين وأفخر من مشى من قريش أجمعين و أول من أجاب و استجاب للَّه ولرسوله من المؤمنين و أول السابقين و قاصم المعتدين و مبيد المشركين و سهم من مرامي الله على المنافقين و لسان حكمة العابدين و ناصر دين اللَّه و ولي أمر اللَّه و بستان حكمة اللَّه و عيبة علمه ‏سمح سخي بهي بهلول زكي أبطحي رضي مقدام همام صابر صوام ‏مهذب قوام قاطع الأصلاب و مفرق الأحزاب أربطهم عنانا و أثبتهم‏ جنانا و أمضاهم عزيمة و أشدهم شكيمة أسد باسل يطحنهم في‏ الحروب إذا ازدلفت الأسنة و قربت الأعنة طحن الرحى و يذروهم‏ فيها ذرو الريح الهشيم ليث الحجاز و كبش العراق مكي مدني خيفي‏ عقبي بدري أحدي شجري مهاجري من العرب سيدها و من الوغى ‏ليثها وارث المشعرين و أبو السبطين الحسن و الحسين ذاك جدي‏ علي بن أبي طالب.

ثم قال: أنا ابن فاطمة الزهراء أنا ابن سيدة النساء، أنا ابن خديجة الكبرى

أنا ابن المقتول ظلماً

أنا ابن محزوز الرأس من القفا

أنا ابن العطشان حتى قضى

أنا ابن طريح كربلاء

أنا ابن مسلوب العمامة والرداء

أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء

أنا ابن من ناحت عليه الجن في الأرض والطير في الهواء

أنا ابن من رأسه على السنان يهدى

أنا ابن من حرمه من العراق إلى الشام تسبى

فلم يزل يقول: أنا، أنا، حتى ضج الناس بالبكاء والنحيب، وخشي يزيد أن تكون فتنة، فأمر يزيد المؤذن مع أنه لم يكن وقت الصلاة فقطع عليه الكلام.

فلما قال المؤذن: اللَّه أكبر

قال علي بن الحسين: لا شيء أكبر من اللَّه، كبرت كبيراً لا يقاس

فلما قال المؤذن: أشهد أن لا إله إلا اللَّه

قال علي بن الحسين: شهد بها شعري وبشري وعظمي ولحمي ودمي

فلما قال المؤذن: أشهد أن محمداً رسول الله

إلتفت من فوق المنبر إلى يزيد وقال: محمداً هذا جدي أم جدك يا يزيد؟

فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت وكفرت، وإن قلت: إنه جدي فلم قتلت عترته؟

فنزل زين العابدين عليه السلام من المنبر، هذا وقد تفرق من كان في المسجد، والتفوا حول الإمام زين العابدين.

فاستشعر يزيد حالة الرعب في قلبه وعاش هوس فقدان دولته بسبب ما اقترفه في حق الامام الحسين عليه السلام وأهل بيته صلوات الله عليهم، التي ارتدت عليه بشكل تهديدي على عرشه، فانصبت محاولاته في اخراجهم من الشام باسرع وقت ممكن وارسالهم الى المدينة المنورة، وبالفعل فمن الجدير به اخراجهم من الشام لما ناله من انقلاب الشاميين ضده وتوجيه النقد عليه على ارتكابه اكبر جريمة في التاريخ وفي العلن.

 

الكاتب: قيس العامري