×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

الرمزية في الفن الإسلامي (الحلقة الرابعة)

الخط العربي رمز اسلامي 

استخدم الفنان المسلم الحرف العربي ووظفه في تزيين جدران المساجد والأضرحة والتحف والمصوغات الإسلامية بشتى أنواعها، حيث كان لاستخدامه كعنصر زخرفي دوراً مهماً حتى عُدّ ميزة مهمة من مميزات الفنون الإسلامية ، فضلاً عن طبيعة الكتابة العربية وما في حروفها من مرونة وبساطة وحيوية وقابلية زخرفتها على وجوه شتى.

 ولذلك أصبحتْ للحروف العربية المنقوشة على المساجد وظيفةٌ رمزية  تؤكد قوة الإسلام وروحانيته، وتمثل تلك الوظيفة الرمزية الجانب الاجتماعي الخالص للفن العربي، مؤكدة قدرته على إضفاء المسحة الفنية  إلى جانب الفيض والعطاء الروحي الذي يمنحه الإسلام لمعتنقيه وغيرهم.

ومثلما كانت للصورة أهمية كبرى في تجسيد الرمز في ضوء عملية الاتصال البصري، أصبح لأصل الحرف ورسمه وتكوينه اثر مهم في تحقيق رسالته الاتصالية وتحديد دلالته الرمزية وهويته التي تتجلى من خلال الخط ورسمه إضافة الى لون الحرف وبالتالي هيئة الخط ولونه.

تعتمد القيم الجمالية في الخط العربي على جماليات مطلقة ممتدة في الزمان، حيث الكتابة أعلى مراحل التعبير الإنساني في الفكر المجرد  ولا ترتبط بصور مادية في الحياة الزائلة لأنها صور مؤقتة، وعليه فهو ثابت لا يتأثر بالمتغيرات المادية وزوالها كونه لا يستمد معاييره منها وليس ترديداً حرفياً لها، ولا شك ان الخط العربي يستمد قيمة كيانه الجمالي من تلك القدسية التي أحاطت بآيات الذكر الحكيم ومأثور القول وصافيات الحكم التي كان يتداولها الخطاطون، فهو قد اكتسب ما يمكن أن نسميه جلال المعنى وجمال المبنى، فتشربت حروفه تلك المعاني في جلالها حتى عد النص المكتوب جزءاً من المنطق الجمالي للخط العربي لأن الكثير من الجانب الذوقي فيه يعتمد على جمال المعاني المدركة التي يثيرها النص المكتوب.

إن عملية تحليل القيم الفنية في الخطوط العربية وفي ضوء المنطق الجمالي للفن الإسلامي تعد واحدة من أفضل السبل في استقاء المعاني والبحث عن لغة تعبيرية جديدة، فكل دلالات  الخط من مظهر جذاب وتوازن وإتقان وقيم تجريدية وجمالية تحتم على الفنان المتقن لسر الجمال والحرفة أن يعيد ترتيب عناصره وقيمه الفنية و يمنح الخط العربي بعداً وآفاقاً جديدة تستقري الجمال وتتأمله.

فقد تطور الخط العربي ليتشكل بأساليب فنية مختلفة وبأشكال متباينة بعضها زخرفية واخرى هندسية وأخرى مظفرة ومشجرة، وغدا الخط شرف الفنون المستوحى من جوهر المعتقد الديني وبارتفاع مكانته ارتفعت مكانة الفنان الذي يتقن قواعده ويجوده.

أصبح الخط العربي مظهراً من مظاهر الجمال، بعد أن كان وسيلة للعلم، والفنان المسلم حرك الخطوط الجافة وأضفى عليها زخارفه حتى غدت لوحات فنية، فاستخدمت الكتابة في قوالب زخرفية عكست نوعاً من التعبير عن  بعض القيم الجمالية المرتبطة بقيم عقائدية، وأفرغ الفنان المسلم كل طاقاته في كتابة ألآيات ألقرآنية على الجدران والواجهات والأبواب والمنابر والمنائر ليحملها شكلاً فنياً ذي أسس جمالية رياضية مدروسة.

فالخط العربي يعد وسيلة شكلية موسومة لتأليف منظومة كلامية مقروءة على أساس لغوي أبجدي يضم إليه نسقاً من الوحدات والرموز المستخدمة لأغراض وظيفية وجمالية، تؤلف من كل ذلك نسقاً كتابيا ذا طبيعة انسيابية مرسلة تتصل بعضها ببعض في كلمة واحدة لتشكل نصاً موحداً، ومن ثم تخلق إيقاعاً حركياً ديناميكياً  

فالحروف العربية من خلال قدسيتها  المستمدة من القرآن الكريم يمكن إن تصبح رمزاً إسلامياً خالصاً ولكن وفق محل تواجدها في العمل الفني وما يتعلق بها من بنى مجاورة و رموز إسلامية أخرى، فضلاً عن وظيفتها التزويقية والجمالية الفريدة.

 

جمع وتحرير

سامر قحطان القيسي

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة