398 ــ محمد بندر النبهاني: (1325 ــ 1395 هــ / 1907 ــ 1975 م)

محمد بندر النبهاني: (1325 ــ 1395 هــ / 1907 ــ 1975 م)

قال من قصيدة (ذكرى أبي الشهداء) وتبلغ (34) بيتاً:

وهلّا رأيـتـمْ فــي حــشـــاهُ لـ (كربلا)      كـلـومـاً عـلـيـهـا ذرَّ كــفُّ الــبلا كـربا

لما نابَ سبط المصطفى في عراصِها      من الخطبِ ما قد طبَّقَ الشرقَ والـغربا

غــداةَ بــنـو حــربٍ أتــتْ في حرابِها      تـثـيـرُ عــلـيـهِ مــن ضـغـائــــنِها حربا

وقد ألّـبـتْ حـزبَ الـضـلالِ فأصبحتْ     لـشـرِّ الـورى طــرَّاً عـلـى خـيرِها إلبا (1)

قال من قصيدة (ذكرى واقعة الطف) وتبلغ (31) بيتاً:

ألا عُوجا عـلى تلكَ الطلالِ     بـهـا نـبكي لأحمدَ خيرَ آلِ

فهذي (كربلاءُ) بـها حسينٌ     أحاطتْ فيه أجنادُ الضلالِ

نسيتُ النفسَ إن أنساهُ فرداً      مُحاطاً بالصوارمِ والعوالي

وقال من قصيدة (شهيد الحق والمبدأ) وتبلغ (32) بيتاً:

فـقـفـا نسألُ عـنه (كربلا)      مُذ بها ابنُ المصطفى قامَ وحيدا

لستُ أنساهُ بِـها مُذ جنَّدتْ      لـلـقـاهُ عـصـبـةُ الـبـغـــيِّ جنودا

وأرادوا مـنـه إذ ذاكَ بأن      ضـارعـاً يـنـقـادُ لـلـطاغي يزيدا

فأبتْ نفسُ أبيِّ الضيمِ أنْ      لـلـعـدى يـلـوي عـلـى الذلّةِ جِيدا

ومنها:

قد قضى للحربِ حقّاً وبنى      للهدى في (كربلا) صرحاً مشيدا

ومُـذ اخــتـارَ لــه خــلّاقـه      في جِـنـانِ الـخُـلـدِ لا الـدنيا خلودا

خـلـبَ الـسـهـمُ شظايا قلبِه      فـهـوى فـي بـقـعـةِ الـطـفِّ شهيدا

وقال من قصيدة (رضيع كربلاء) وتبلغ (32) بيتاً:

لا تقُلْ (كربلا) فتصدعُ قلبي      كمْ بقلبي (لكربلا) من صدوعِ

بـقـعـةٌ مُذ خُلقتُ صوَّرَ قلبي      رسمَها فأثخنتْ عليها ضلوعي

وإذا مرَّ ذكــرُها حـنَّ قـلـبي      كـحـنـيـنِ الـربـابِ أمِّ الـرضيعِ

الشاعر

محمد بن بندر النبهاني الطائي الحميري، ولد في قرية عفك (محافظة الديوانية)، وتوفي فيها. نشأ نشأة إسلامية ملتزمة ودرس علوم اللغة وقرأ الكتب الدينية والأدبية واللغوية، وتهيأت له فرصة الاطلاع تثقيف نفسه ذاتياً فقد كان ميسور الحال وكان يمتلك أراض تدر عليه ما يكفيه رزقه فتفرغ للقراءة والكتابة

عُرف النبهاني بنشاطه الاجتماعي والديني وكان عضواً في جمعية التوجيه الديني بالنجف وله ديوان بعنوان: (أزهار الريف) طبع ببغداد سنة 1952، كما نشرت له مجلة العدل في النجف ثلاث مقطوعات شعرية.

ترجم له الشيخ أغا بزرك الطهراني وقال عن ديوانه (أزهار الريف): (ديوان للأديب الشاعر المعاصر الحاج محمد بن الشيخ بندر النبهاني الطائي الحميري ساكن عفك من توابع لواء الديوانية. فيه مدائح أهل البيت عليهم السلام ومراثيهم وتواريخ أخر. طبع سنة 1371 بنفقة الزعيم عبد الأمير بن الشيخ شعلان رئيس آل بدر). (2)

وقال عنه البابطين في معجمه: (شاعر داعية، نازع إلى الإصلاح، يرسل قصائد في النصح والعظة ونقد السلوكيات الاجتماعية، ما توفر من شعره ثلاث مقطوعات في نقد السافرات، والتحذير من الانحراف إذ يعتبر المنحرفين مرضى يجب عزلهم خشية امتداد العدوى للناس، وله أمثولة (9 أبيات) تنتهي صراحة إلى العظة لفظًا ومعنى، فجل شعره موظف لغرض النصح والإرشاد، ينظمه على الموزون المقفى، يتسم بالطرافة ويقل فيه المعنى الشعري كما ينزع إلى المباشرة ووضوح المعنى.

شعره

قال من قصيدة (هلال الأحزان) وتبلغ (21) بيتاً:

قُـمْ لكي نُعلنَ الــبـكـا والــنــــواحا     فهلالُ الأحزانِ في الأفـقِ لاحـا

قُــمْ فـهـذا مـحـرَّمٌ قد غــشـــــانـــا     فـلِـنـحـرمْ فـي عـشـرِه الأفراحا

ولــنُـسـائـلْ هــلالَـه فــعــســـــانــا     منه أن نسمعَ الجوابَ الصراحا

يـا هلالَ الأحزانِ قُلْ لي بـمــن قد     كـنـتَ مـن فـضلِ نورِه وضَّاحا

أنـتَ مـفـتـاحُ كـلِّ شـهرٍ فـقُـلْ لـي     كــيـفَ قد صرتَ للأسى مِفتاحا

إنَّ فـي عـشـرِكَ الأوائـلِ أمــسـى     بـيـتُ آلِ الـرسـولِ نـهــباً مُباحا

مُذ طغتْ عترةُ الـضلالِ على من     كـان لـلـكـائـنـاتِ طـرَّاً صـلاحا

والـذي كـان نــورُه لــلــبــرايـــــا     مُـذ تـجـلّـى وجــودُهـا مصباحا

هـوَ ريـحـانـةُ الـرسـولِ ومـن في     حـبِّـه تُـدرِكُ الأنـــــامُ الــفـلاحا

قـد أحـاطـتْ بـه جـنـودُ الأعـادي     تـمـلأ الـبـيـدَ خـيـلُهــا والبِطاحا

وهـوَ مـا بـيـنـهـمْ وحــيــدٌ فــريـدٌ     يـنـظـرُ السمرَ شُـرَّعاً والرِّماحا

ويـرى الـمـاءَ طـامـيـاً وهو ينزو     بـضـرامٍ مـن الــظـمـا مُــلـتـاحا

سَـئِـمـوا الــذلَّ فـاسـتـمـاتـوا بيومٍ     بـذلـوا فـيــه دونــــــه الأرواحا

ونـسـاءٌ قـد أخـرسـتْـهـــا الرزايا     فـهـيَ عـجـمـاءُ لم تطقْ إفصاحا

فـأسـالـتْ تـلـكَ الـمـصـائـبُ منه     مـدمـعـاً فــوق خـــدِّهِ ســـفّـــاحا

فـامـتـطـى صـهـوةَ الـمطهَّمِ كيما     يـتـلّـقـى مـا كـانَ قــدمــاً مُـتاحا

وأجـالَ الـخـيـولَ بـالـطـفِّ حـتى     كـوَّرَ الـقـلـبَ سـيـفُـــه والجناحا

ثـمّ لـمّـا قـضـى بـهـمْ مـا قـضـاهُ     أثـخنـوا جـسمَه الشريفَ جِراحا

فـهـوى حـيـثُ ربُّـه قــد حـــبــاهُ     مـصرعـاً مـن أريـجِـــه فـيَّــاحا

فـبـكـتـه الأمــلاكُ شـجواً وباتتْ     بـالـسَّمـا تـعـلـنُ الـبـكـا والنواحا

قال من قصيدة (ذكرى أبي الشهداء) وتبلغ (34) بيتاً:

فقامَ ابنُ خيرِ الخلقِ في خـيرِ عُـصـبـةٍ     غدتْ دونه في الحربِ تـسـتَـسهلُ الصعبا

تـرى كـلَّ فـردٍ مـنـهـمُ لـــيـــثَ غــابـةٍ     حـلـيـفَ وغــىً لا يعرفُ الروعَ والرُّعبا

يريكَ غريبَ الطعنِ والضربِ في اللقا     إذا اعـتـقـلَ الـعـسَّــالَ أو جـرَّدَ الـعــضـبا

أخـا نـجـدةٍ قـد كلّفَ السيفَ في الوغى     إذا مـا انـتـضـاهُ الـعـزمُ أن يـقـسمَ الـنــدبا

فـأنـعـمْ بـقـومٍ قـاومـوا فـي كـفـاحِــهـمْ     صـدورَ الـعـوالـي والـمـطـهَّـــمـــةَ الــقـبَّا

ولـمّـا قـضـوا حـقَّ الـحـفـاظِ تساقطوا     عـلـى أكـمـاتِ الـطـفِّ تـحـسـبـهـمْ شُــهـبا

فـقـامَ وحـيـدُ الـنـاسِ فـرداً وقـد بــدتْ     عـلـى وجـهِـهِ الأحـزانُ مُـذ فــقـدَ الصحبا

وقـحَّـمَـهـا حـيـثُ الـصـوارمَ والــقـــنا     لـدى الـروعِ فـي حـافاتِها الــمـوتُ قد دبَّا

وصـالَ عـلـى سـودِ الـكـتائبِ صارخاً     فـلـفَّ جـنـاحـيـهـا كــمـا قـلّــبَ الـــقُــلــبـا

كـمـيٌّ إلـى الـهـيـجـاءِ يــزدادُ شـــوقُـه     إذا ســئـمـتْ فـرسـانُها الطعنَ والــضـربا

فـتـىً مـا رأتـه الـحـربُ إلّا وقـد غدتْ     تـنـادي بـلـى هـذا عـلـيُّ الـــــفـتــى شــبَّا

تـدورُ الــمـنـايـا حـيـثـمـا دارَ ســيـــفُه     كما خلفَ قرصِ الشمسِ قد دارتِ الحربا

ولـمّـا قـضـى لـلـديــنِ مــا كـانَ واجباً     وحـسَّــنَ لـلإسـلامِ فـي سـيـفِــه الـعُـقـبـى

أتـاهُ مــن الأقـــدارِ ســـهــــمٌ مُــحـــدَّدٌ     فـكـانَ مـن الـتـقـديــرِ أن يـخـلـبَ الـقــلبَا

فـخـرَّ عـلــى وجـهِ الــصـعيدِ فأعولتْ     لـه فـي الـسـمـا أمـلاكُــهـا تـعـلـنُ الــنَّـدبا

فـلـهـفـي عليهِ قد قضى صاديَ الحشا     مِـنَ الـمـاءِ مـا ذاقَ ابـنُ فـاطـمـةٍ شُـــربـا

وواحرَّ قـلـبـي لــلـحـرائـــرِ بــعـــــدَه     إذا الـقـومُ قــد مـالـتْ عـلـى رحـلِـهـا نهبا

لقدْ بـرزتْ تـحـثـو مـن الخطبِ دهشةً     لـفـقـدِ حِـمـاهـا فـوقَ أرؤسِـــهــا الــتــربا

ولـمْ أنــسَ لا واللهِ زيـنـبَ مُـــذ بــدتْ     مــوجَّــهـةً نـحـوَ ابــنِ والـــدِهــا الــعـتـبا

تنادي وقد أهوتْ على الـجـسمِ يا أخي     أتـرضـى لـنـا بـعـد الـتـحـجُّــبِ أن نُـسبى

وقال من قصيدة (أمن الحاقد) تبلغ (30) بيتاً:

أمِـنَ الـحـاقـدُ مـن هـاشمَ كيدا     فشفى منها بـقـتـلِ الـســــبـطِ حِقدا

وغـدا يـرفـلُ فـي ثـوبِ الـهنا     مُـسـتـطـيـلاً بـعدمـــا قد كانَ عبدا

أبـنـي غـالـبَ لا أدري وقــــد     قـدَّ قـلـبـي صـارمُ الأحــزانِ قـــدَّا

كـيـفَ قـد سـادتـكَ قـومٌ طالما     قد ملكتَ أمـرَهــــا حـلّاً وعـــقــدا

وتـقـرِّيـنَ عـلـى الـضـيـمِ ولا     غـارةٌ تــــــمـــلأ أرضَ اللهِ جُــنـدا

أنـسـيـتِ الـثـأرَ يـا هـاشـــمَ أمْ     قد تـركـتِ طـلـبَ الأوتـــارِ عمدا

فـهـلّـمـي بـالـعـوالـي شُـــرَّعاً     والـظـبـا مشحوذةً والـخيلَ جُــردا

واطـلـبـي ثـارَ حـسينٍ مُذ غدا     بين أجنادِ العِدى في الـطـفِّ فردا

يـسـتـمـيـلُ الـقـومَ لـلرشدِ ولمْ     يـتـحـرَّوا لـطـريـقِ الـحـقِّ رُشــدا

ثـم لـمَّـا أن رأى إصـــرارَهم     ورأى أنَّــــهــمُ لـلـغــــيِّ أهــــدى

صالَ في القومِ بـعـزمٍ بعضُه     قـد أعــارَ الـصـارمَ الـهـنـديَّ حدّا

وغـدا يـحـصــدُ أجنادَ العِدى     بـشـبـا مـرهـفِـه الـبـتـــارِ حَــصدا

فـتـخـالَ الـقـومَ طـرَّاً وقـــعَه     فوقَ هامِ الشوسِ يومَ الروعِ رعدا

وترى الصيدَ حيارى لا ترى     حــين يسطو من ورودِ الحتفِ يدّا

ثمَّ لمَّا أن قـضـى حـقَّ الـعُلى     ولــمــا كــلّــفَــه الــرحـمـــنُ أدّى

نزلَ الـعـهـدَ عـلـيـهِ فــهــوى     بـعـدمـــا أوفى لباري الخلقِ عهدا

وبقي في التربِ ملقىً جسمُه     قــد كـسـتــه سـافــياتُ الريحِ بُردا

ولـقـد أجـرتْ عـلـيـهِ خـيـلَها     فـغـدتْ تـسـحـقُـه عـكـســاً وطردا

بــــأبـي أفـدي قـتــيـلاً رزؤهُ     بـحـشـا فـاطـمـةِ الــزهـراءِ أودى

وله بـاتَ فـؤادُ الـمـصـطـفى     وبـهِ أجَّـجـتِ الأحــزانُ وقــــــــدا

ولقد أورثَ قـلبَ الـمرتضى     وقـعـه حـزنـاً وأشــجـانــــاً ووجدا

يا له من حـادثٍ شـجـواً لــه     قـدحَ الــغـيـظ بـقـلـبِ الــديـنِ زندا

فمَنِ الـمبلغُ عـنّـي هـاشـــمـاً     يـومَ عـاشــوراءَ تـفـصـيــلاً وعدَّا

من قتيلٍ قد بقي فوقَ الـثرى     جـسـمُـه لـم يـلـقَ أكــفــانــاً ولحدا

وعـلـيـلٍ يـشتكي الـسـقمَ غدا     يـشـتـكـي سـقـمـاً وأغـــلالاً وقيدا

وسـلـيـــبـاتٍ حُـلـيَّـاً وحُــلـى     بـرداءِ الـصـونِ أمـسـتْ تـتــردّى

قد سرتْ تـقـطعُ أجوازَ الفلا     لـيـزيـدٍ فـوقَ عُـجـفِ النوقِ تُهدى

مـعـولاتٍ شــاكـياتٍ حُسَّراً     فـي الـسُّـرى يـنـدبـنَ فـهــراً ومعدَّا

يـتـقـارضـنَ حـنــيناً بعضَه     هَـدَّ يــا للهِ ثـــهــلانـــاً وأحـــــــــدا

ويـنـاديـنَ وقـد جــدَّ السرى     أمِـنَ الــحــاقـــدُ مــن هـاشــمَ كيدا

قال من قصيدة (ذكرى واقعة الطف) وتبلغ (31) بيتاً:

ألا عُـوجـا عـلى تـلـكَ الـطلالِ     بـهـا نـبكي لأحـمـدَ خـيـرَ آلِ

فـهـذي (كربلاءُ) بـهــا حـسينٌ     أحـاطـتْ فـيـه أجنادُ الضـلالِ

نـسـيـتُ الـنـفسَ إن أنساهُ فرداً     مُحاطاً بالصـوارمِ والـعــوالي

يـنـادي قـائـلاً هـلْ مـن مُـغيثٍ     لنا يـجـزيـهِ عـنّـا ذو الــجلالِ

فـنـحـنُ عـتـرةُ الـمـخـتــارِ طهَ     نـبـيُّـكـمُ الـمـصـدِّقُ بــالـمـقالِ

فـابـلـغَ بـالـنـداءِ ولا جـــــوابٌ     له منهمْ سوى رشـقِ الــنــبالِ

ولمّا أن رأى الإصرارَ مـنـهـمْ     ولا يـرضـيـهــمُ غـيــرَ القتالِ

سـطـا فـيـهـمْ بـعـزمٍ حـيــدريٍّ     له تـنـدكُّ راســـيــةُ الــجــبـالِ

وقلبٌ قلبَ جيشِ البغي قـسـراً     كما قلبَ اليميـنِ على الشــمالِ

وجـالَ كـجـولـةِ الـكـرَّارِ فـيهمْ     إذا أثنى الرعـيلَ على الرعالِ

ولـمَّـا أن قـضـى لـلـحربِ حقّاً     وشـيَّـدَ بـيــتَ مـجـدٍ لـلـمعالي

أتـاهُ مـن الـقـضـا سـهمٌ فأودى     بأحـشـاهُ فـخــرَّ عـلى الرمـالِ

بأهلي بلْ ونـفـسـي مـنـه أفدي     حـشـا ما بلَّ مـن ماءِ الــزلالِ

وجـسـمـاً بـالـدماءِ له غـسـيـلاً     ورأساً فوقَ أطـرافِ العـوالـي

يـلـوحُ بـحـالـكِ الـديـجـورِ منه     سـنـا قـد فـاقَ أنــوارَ الـهــلالِ

لقد بكتِ الـسماءُ عـلـيـهِ حُـزناً     وهُـدَّ عـمـادُ أركـــانِ الـمـعالي

وقد أجرتْ عـتـاقُ الخيلِ دمعاً     لـه فـوقَ الـمـنـاســـمَ كــاللآلي

وتـنـدبُــه الـعـفـاةُ عـلـى عـداةٍ     لـهـا مـن كـفِّـهِ عـنــد الــنــوالِ

أبيٌّ ماتَ مـمـــدوحَ الـسـجـايـا     كما قد عاشَ محمـودَ الخصالِ

ولـكـنْ مـا يـهـيـجُ الحزنَ منه     ويرمي القلبَ بالــداءِ الـعُـضالِ

هـجـومُ الـخـيــلِ يـــا للهِ طـرَّاً     عـلـى أبـيـاتِ ربَّــاتِ الجَــمـالِ

وأسرهمُ الـفـواطـمَ حـاسـراتٍ     بغيرِ غطا على عُـجـفٍ هـزالِ

وقد مـرَّوا بـهـنَّ عـلـى جسومٍ     مـطـرَّحـةٍ عـلـى تـلـكِ الرمـالِ

فرامتْ زيـنـبٌ إذ ذاكَ تـرمي     عليها النفسَ من فوقِ الجِــمـالِ

فخاطبَها العليلُ بـصـوتِ سُـقمٍ     ألا يـا عـمَّـتـا رفـقـاً بـحــالـــي

إذا ألقيتِ نـفـسَـكِ كيف أقـوى     عـلـى تـركـيـبِـكِ والجـسمُ بالي

ولكن ودِّعـي الـقـتـلـى وأنـتي     مـربَّـقـةً عـلـى عـجفِ الـجِمالِ

فمدّتْ طرفَها وبـكـتْ ونـادتْ     بـصـوتٍ هـدَّ راســيـةَ الـجـبـالِ

أخي ودَّعتُ جسمَكَ مَن عليهِ     يـكـونُ مُـعـوَّلــي وبــهِ اتـكالــي

فها أنا عـنـكَ راحـلـةٌ برغمي     ولو خُيِّرتُ ما اخترتُ ارتحالي

ولو سمعَ الحداةُ لقلتُ رِيضوا     ولـكـنْ غـيـر مـسـمـوعٍ مـقـالي

ولـو أنِّـي أطلعتُ لقلتُ شجواً     ألا عـوجـا عـلـى تـلـكَ الـطلالِ

وقال من قصيدة (شهيد الحق والمبدأ) وتبلغ (32) بيتاً:

أيَّ خطبٍ رزؤه أبكى الوجـودا     وغدتْ منه الليـالي الـبـيضُ سودا

وذكـتْ مـن وقـعـهِ نـارُ أســــىً     صيَّرَ الحزنَ لـها الـقـلـبَ وقـــودا

فـقـفـا نـسـألُ عـنــــــه (كربلا)     مُذ بـها ابنُ الـمصطفى قامَ وحـيدا

لــســـتُ أنساهُ بِـها مُذ جـنَّــدتْ     لـلـقـاهُ عـصــبـةُ الـبـغـــيِّ جـنـودا

وأرادوا مـنـه إذ ذاكَ بــــــــأن     ضـارعـاً يـنــقـادُ لـلـطاغي يـزيـدا

فـأبـتْ نـفـسُ أبــيِّ الــضيمِ أنْ     لـلـعـدى يـلــوي عـلـى الذلّةِ جِـيـدا

ورأى الـعـيـشَ مــع الـــذلِّ فنا     وفـنـاءُ الـمــرءِ فـي الـعـزِّ وجـودا

فـسـطـا شـبـلُ عـلـيٍّ فــيــهـــمُ     بـاسـماً يـتَّـــخـذُ الــهـيـجـاءَ عِـيــدا

فـأجـالَ الـخـيـلَ مُـذ صالَ وقد     حـطّمَ الـســمـرَ كـمـا لّـفَّ الـبـنودا

أصـيـدٌ يصطادُ في يومِ الوغى     بـسـنانِ الـــذابــلِ الـمـيَّــــادِ صِيدا

وإذا مـا جـرَّدَ الـسـيـــفَ دعــا     إنـه لـلــغـمـدِ شـــا ألا يــعــــــــودا

إذ لـهُ عـن غـمـدِه عـنـد الـلقى     في الطلا ما انفكَّ ذو البأسِ غمودا

وإذا ما شاءَ في الـهـيـجـاءِ أن     يجعلُ الجيشَ لدى الروعِ رصـيــدا

كلّفَ الـقـرضـابَ والــذابلَ أن     يـحـصـيا جـمـعَ أعـاديـــهِ عـديـــدا

فتخالَ الـسـيــفَ والرمحَ على     أكـتـفِ القــومِ رقــيــبـاً وعـتــيــــدا

أبهرَ الـقــومَ فـظـنّـتْ وقـــعَـه     فـوقَ هامِ الــشـوسِ مُذ رنَّ رعـودا

بأبي مـن هــاشــمــيٍّ جــأشُه     في اللـقـى تـلـقـاهُ كـالـطـودِ وطــيدا

قد قـضـى لـلـحربِ حقّاً وبنى     لـلـهدى فـي كربـلا صـرحاً مشـيدا

ومُـذ اخـــتـــــارَ له خـلّاقُـــه     في جِنانِ الخلدِ لا الــدنـيـا خـلــــودا

خـلـبَ الـسـهـمُ شــظــايا قلبِه     فـهـوى فـي بـقعةِ الــطـفِّ شـهــيـدا

وقضى لـهـفي عليه ظــامـيـاً     عن زلالِ الماءِ مـمنـــــوعـاً ورودا

ليتَ أنَّ الـمـاءَ يـغـدو بــعــدَه     لأعـاديـهِ حـمـــيـــمـاً وصــــــديــدا

ولـقـد حـزّوا وريــديــهِ ومــا     قطعوا إلّا مـن الـديـنِ الــــــوريـــدا

ولـه قـد رفـعـوا رأسَ عـــلاً     كـان لــلـــديــنِ عــماداً وعـــمــيــدا

فـوقَ مـيَّـادٍ ولـم يــدروا بأن     رفـــــعـوا للهِ قـــرآنـــاً مــجــــيــــدا

صادعاً بالأمرِ يدعو لـلـهدى     سـامـيـاً عِـلْـماً ومـعـروفـاً وجــــودا

بـأبـي أفــدي قـتـيــلاً بــعـده     أصبحَ المعـروفُ في الدنـيـا فـقـــيدا

وصـريـعـاً رزؤه ألـبـــسَـنـا     ثـوبَ حـــــزنٍ أبـدَ الــدهــرِ جديـــدا

وقـتـيـلاً كـادتِ الأرضُ بهمْ     مُـذ هـوى حـزناً عليهِ أن تــمــــيــدا

وإذا مــا مـــرَّ فـيـنـا ذكــرُه     قــرَّحَ الأجــفــانَ مِـنّـــا والـكـــبــودا

فترانا نذرفُ الـدمـعَ شـجىً     ونــزالـي فـي مـراثـيــهِ الـنـشـيـــــدا

ونـنـادي عـن لـسـانٍ واحـدٍ     أيَّ خـطبٍ رزؤه أبـكــى الـوجــــودا

وقال من قصيدته (ذكرى يوم الأربعين) وتبلغ (40) بيتاً:

أرى أعـلامَ حـزنٍ خـافــقـــاتِ     تـرفُّ عـلـى جـمـوعٍ حـــاشـــداتِ

جموعٌ كـالـحـجـيـجِ أتتْ تُـؤدي     فروضَ الحزنِ في شاطي الفراتِ

فـتـحـسـبُها وقد ماجـتْ بـحـاراً     بـتـيـــارِ الــمــواكــــبِ زاخــراتِ

وتـلـطـمُ بـالأكـفِّ على صدورٍ     مِـن الـلـطـــمِ الـمـبــرَّحِ دامــيــاتِ

وُفـودٌ قـد أتـتْ مـن كـلِّ فـــــجٍّ     إلـى اســتــقـبـالِ ضعنِ الطاهراتِ

ففي العشرينِ من صَـفـرٍ تـجلّى     غـبـارٌ ثــارَ مــن جـهــةِ الــفــلاة

وجـابـرُ كـانَ ذاكَ الـيــومَ فـيـها     يــزورُ مــراقــدَ الــغــرِّ الأبـــــاةِ

وكـانَ غـلامُــه مـعــه رقـيــبــاً     يــديـرُ الــلـحـظَ فـي تـلكَ الجهاتِ

فـأخـبـرَه فـقـالَ اســـرعْ فـقـلبي     يــحـدّثــنــي فـــهــا الــســجادُ آتِ

فأسـرعَ ثـمَّ عــادَ يـصيحُ شجـواً     ومــدمـعُـه كـصــوبِ الـغـاديــاتِ

أجـابـرُ قُـم بــنـــا هـــذا عــلــيٌّ     وذا ضـعــنُ الـنــسـاءِ الـزاكـيـاتِ

فأسـرعَ جـابـرٌ والـدمــعُ يحكي     عـلـى خـدّيـهِ سـكــبَ الـهـاطـلاتِ

فـنـاداهُ الـعـلـيـلُ بـصـوتِ سـقمٍ     أجـابـرُ عُـدتَ مــن أســرِ الــعـداةِ

أجابرُ أوهنتْ جـسـمـي الـرزايا     أجـابـرُ قـد سـئـمـتُ مـن الـحـيـاةِ

أجـابـرُ فـوقَ سـقـمي واغترابي     بُـلـيـتُ بـحـفـظِ هــذي الــعـائلاتِ

أجـابـرُ هـا هـنـا قـتـلــوا حـسيناً     ولـم يـسـقـوهُ مـن مــاءِ الـفــراتِ

أجـابـرُ هـا هـنـا نـحــروهُ ظـلماً     وشــالــوا رأسَــه فـــوقَ الــقـنـاةِ

أجـابـرُ هـا هـنـا تــركـوهُ مــلقىً     يــكــفّــنُـــه نـسـيـجُ الـــذاريــاتِ

أجـابـرُ هـا هـنـا غــربــتْ بـدورٌ     بــأنــهــارِ الــدمــاءِ الـقـانــيـاتِ

أجـابـرُ هـا هـنـا خـفــراتُ طـــه     بـرزنَ من المضاربِ صارخاتِ

أجـابـرُ هـا هـنـا خـفــراتُ طــه     وقـفـنَ مـن الــرزيَّــةِ ذاهـــــلاتِ

وبـيْـنــاهُ يـعـدّ لـه الـــرزايـــــــا     ويـخـبـرُه بـوقــــعِ الـــكــــارثاتِ

دعـتـه زيـنـبٌ والـقـلــبُ مـنـــها     يــرفُّ رفـيـفَ أجـنــحـةِ الـقـطاةِ

أيـا ابـنَ أخـي هـلّــمَ ودلَّ ثـكـلى     عـلـى مـثـوى حـسـينِ المكرماتِ

على مثوى أخـي وســريِّ قومي     وكـهـفـي مـن جـمـيـعِ الـنـائـباتِ

ولـمّـا دلّــهــا أهــــوتْ عـلــيـــه     تـنـاديـــهِ نـــداءَ الــثــاكـــــــلاتِ

أخي جـئـنا نــزورَكَ يا بنَ أمِّـي     ونـشـكـو جــورَ أجــلافٍ جُـــفـاةِ

أخي هـذي نـسـاؤكَ فـاسـتــمِعها     تـهـاوتْ فـوقَ قـبـرِكَ مــعــولاتِ

أخي مَن ذا الذي يرعى الـيتامى     ومَـن يــرعى النساءَ المرضـعاتِ

ولمَّا أن قضتْ وطراً تـمــشّــتْ     إلــى مـثـوى حـلـيـفِ الــطـيِّــباتِ

فـنـادتـه بـحـــزنٍ والـــتــــيــاعٍ     يـؤثّــرُ فـي الــجـبـالِ الـراســيـاتِ

أخي أنتَ الكفيلُ فكيفَ تـرضى     لأخـتِـكَ أن تــسـيـرَ مـعَ الـطـغــاةِ

أخي فانهضْ وشقَّ القبرَ وانظرْ     بـعـيـنـيـكَ الـنـســاءَ الـبـائـــســاتِ

أخـي هــذي سـكـيـنـةُ آلـــمــتها     عِـداهـا بـالـسـيـاطِ الــمــوجــعـاتِ

أخـي وطّء لــعـودتِــنــا رحـالاً     لـمـوطـنِ مـن أتـى بـالـخـارقــــاتِ

لـنـخـبـرُه بـمـا قــد حـلَّ فـيـنــا     مـن الـطـلـقـاءِ أبــنـــاءِ الـــعــتـــاةِ

أخي كنَّا جـميعاً فـي حِـمـاكـــم     فـصـرنـا بـعـد جـــمــعِ فــي شتاتِ

فـتـلـكَ شـكـايـتي وســلامُ ربِّي     عـلـى تـلـكَ الـنـفـوسِ الـســـائـلاتِ

نفوسٌ قد أبتْ إلّا الـمــعـالـــي     فـحـلّـتْ فــوقَ هـــامِ الـــنــــيِّـــراتِ

وتـلـكَ قـبـوركـمْ بقيتْ مــزاراً     لـشـيـعـتـــكــمْ ومــــأوىً لـــلـعـفــاةِ

وقال من قصيدة (رضيع كربلاء) وتبلغ (32) بيتاً:

لا تقُلْ (كربلا) فـتـصــدعُ قلـبي     كـمْ بقلبي (لكربلا) من صدوعِ

بـقـعـةٌ مُـذ خُـلـقتُ صـوَّرَ قلـبي     رسمَـها فأثخنتْ عليها ضلوعي

وإذا مــــرَّ ذكــرُها حـنَّ قـلــبي     كـحــنـيـنِ الـربـابِ أمِّ الـرضيعِ

يـومَ جـفَّ الـحـليبُ منها فـبـاتتْ     مـن جـواهـا بـلـيـلـةِ الـمـفجوعِ

تـحـضـنُ الطفلَ تارةً ثمَّ أخــرى     تـضـعُ الـكـفَّ فـوقَ قلبٍ وجيعِ

ولدي مهجتي سروري عـــزائي     جـفَّ ثديي من الظما ودموعي

ولدي نَمْ هنيهةً فـوقَ صــــدري     واسـتـمـعْ خـفقَ قلبيَ الموجوعِ

واسـتـلـمـه بـكفِّكَ اللدنِ وارفــقْ     وتـلـطّـفْ بـمـا بــهِ من صدوعِ

وانـتـزعـه إذا أردتَ ولــــــكــن     لا أرى مـــن عـــلالــةٍ بـنـزيعِ

ولـدي لـيـتـنـي أمـــوتُ وتــبـقى     أنـتَ حـيَّـاً لـمـجـدِ بـيـتٍ رفيعِ

ويـلَ قـلـبـي تـموتُ أنتَ وأبـقى     هـلْ حـيـاةٌ لـلأمِّ بــعـدَ الرضيعِ

ولـدي هـذهِ الـمـيـاهُ ولـــكــــــنْ     قـد أحِـيطتْ أطرافُـها بالجموعِ

ولـدي جـفّـتِ الأوانـــي فـبــتـنا     فـي نـزاعٍ مـن الــظـما ونزوعِ

لا تغمِّضْ عينيكَ يا نورَ عيـني     ألضعفٍ تغميضُها أم هـجــوعِ؟

ولـدي أنــتَ سـلـوتي وعزائـي     ولـدي أنـتَ زهــرةً في الربوعِ

ولـدي قـد بـقـي أبـــوكَ وحـيداً     مُـسـتـغـيـثـاً ولـم يجدْ من سميعِ

زيـنـبٌ يـا ابـنـةَ الـبـتولِ هـلمِّي     وانـظـري طـفـلَـكمْ بحالٍ مُريعِ

أخـبـري يـا ابـنــةَ الوصيِّ أبـاهُ     فعسى عـنده له مِـن صــنــيـــعِ

فـبـكـتْ زيـنـبٌ ونــادتْ بشجـوٍ     ويلَ قـلبي من المصابِ الفظيعِ

أو أمـضـي وتـلـكَ أمُّ الـــرزايـا     أو أبـقى والقلبُ غيرَ مـطيعي؟

ثـم لـمَّـا حـــمَّ الـبـــلا قــدَّمـــته     لأبــيـــهِ بــرقـــةٍ وخــــشــــوعِ

فـرآهُ وقــــد ذوتْ شــفــتـــــــاهُ     مـثـــلـما قد ذوتْ زهورُ الربيعِ

فـانـحـنـى باكياً ينادي عـزيزي     سلوتي أنتَ عن أخيـكَ الصريعِ

فـأتـى بـالـرضـيعِ نحوَ جـموعٍ     مــلأتْ فـسـحـةَ الـفضاءِ الوسيعِ

قـائـلاً إنــكــمْ قـــتـــلـتمْ رجالي     فاخبروني ما ذنبُ هذا الرضيعِ

فـارحــمــوهُ بــقـطـرةٍ من مياهٍ     إنَّـه زهـــرةِ الـــنـــبـــيِّ الـشفيعِ

فأتـاهُ الــــجــوابُ سـهـماً حديداً     تـركَ الـطـفـلَ سـابـحــاً بالنجيعِ

فـاتـــحـاً عـيـنُـه بـوجـــهِ أبــيهِ     طـالـبـاً مـنـه قــبــلـةَ الــتــوديـعِ

فانثنى السبط راجعاً وهو يبكي     بـدمـوعٍ كـسـكـبِ غـيـثٍ هموعِ

فــرأتــه سـكـيـنـةٌ فـــــأتـــتـــه     لـتـرى كـيفَ حاله فــي الرجوعِ

وإذا بـالـدمـا مـن النحرِ تجري     وإذا الـسـهـمُ بـالــوريـدِ الـقـطيعِ

ومن شعره في الاصلاح الاجتماعي والديني مقطوعة بعنوان: (إلى الفتاة السافرة) يقول فيها:

برزتِ من الخِدرِ مخبولةً     فـحـطَّـمْـتِ ما للحَيا مِنْ قيود

برفع الثيابِ إلى الرّكبتينِ     وكشفِ الـصدورِ لحدِّ النّهود

وتجعيدِكِ الشّعرَ مع قَصِّه     وصبغِ الشِّفاهِ وصقلِ الخدود  

فخالفْتِ أحكامَ دينِ الهُدى     فـمـاذا مـصيرُك يـومَ الوعيد

.....................................................................

1 ــ سيرته وقصائده عن ديوانه: أزهار الريف / مطبعة الزهراء، بغداد، سنة 1952

2 ــ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج ٢٦ ص ٤٣

ذكره وترجم له:

كامل سلمان الجبوري / معجم الشعراء ج 4 ص 347

دليل وفهارس المكتبات النجفية / رقم 39

دائرة المعارف الحسينية / معجم المصنّفات الحسينية للكرباسي ج 2 ص 526

الدكتور علي حسين يوسف / الإمام الحسين في الشعر العراقي الحديث ص 235

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار