367 ــ محسن فرج: توفي (1152 هـ / 1739 م)

محسن فرج: (توفي 1152 هـ / 1739 م)

قال من قصيدة في رثاء أمير المؤمنين والإمام الحسين (عليهما السلام):

يا غيرةَ اللهِ غاضَ الصبرُ فانتهكي     هتكَ النساءِ لما في (كربلا) كانا

هَـبِ الـرجـالَ بـمـا تـأتـي به قتلتْ     وإن تـكـنْ قُـتـلـتْ ظلماً وعدوانا

مـا بـالُ صبيتها صرعى ونسوتها     أسـرى يُـطافُ بها سهلاً ووديانا (1)

الشاعر

الشيخ محسن بن فرج النجفي (القطيفي)، عالم وأديب وشاعر، لم تذكر المصادر التي ترجمت له تاريخ ولادته ومكانها غير أن السيد سعيد الشريف يقول في ترجمته أنه: (هاجر والده من القطيف للنجف). (2) ولا يُعرف إذا كان قد اصطحب ابنه معه إلى النجف أو ولد فيها.

قال عنه الشيخ علي كاشف الغطاء: (كان فاضلاً كاملاً أديباً شاعراً ولم يُسمع له شعر إلّا في مدح أهل البيت عليهم ‌السلام توفي في النجف الأشرف ودفن فيها). (3)

ولقبه السيد محسن الأمين بـ (الجزائري) فقال في ترجمته: (الشيخ محسن بن فرج النجفي الجزائري، كان فاضلاً أديباً شاعراً....) (4) كما ذكر الأمين بعض أشعاره في كتابه الدر النضيد في مراثي السبط الشهيد 

شعره

قال الخاقاني (ولم يسمع له شعر إلا في مدح أهل البيت عليهم السلام) (5)

قال من قصيدته التي قدمناها في أمير المؤمنين ورثاء الإمام الحسين (عليهما السلام):

ألـمْ يـكـنْ خـيرَهم أصلاً وأكرمـهمْ     فـرعـاً وأعـظـمـهـمْ عـلـماً وإيمانا

هـوَ الـعـلـيُّ تـعـالـى اللهُ بـــارئـــهُ     سواهُ ما اختارَ مِن ذا الكونِ إنسانا

يا ليتَ شعريَ هلْ أبقى الكتابُ لنا     عــذراً أمِ الـمـصطفى فالأمرُ تبيانا

أغــادرَ اللهُ جــلَّ اللهُ مـــــعـــــذرةً     لـنـا وقـد أنـزلَ الــقــرآنَ فــرقــانـا

بالأمــسِ قـد أخـذَ الـبـاري بـبيعتِه     أوحـى بـذاكَ إلـى الـمـخـتــارِ قرآنا

فـبـلّـغَ الـنـصَّ فــيــهِ ثــم أنــزلـــه     منه كهارونَ من موسى بن عمرانا

فــغــادروهُ ووالــوا أمــرَ بـيـعـتِـه     مَـن لـمْ يـنـزِّلْ بـه الرحمانُ سلطانا

ومنها في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

تـألّـبـوا لـقـتــالِ الـــســبــطِ وانــتـدبوا     مِـن كـلِّ قــاصـيـةٍ شـيـبـاً وشـبّانا

حتى إذا هدرتْ هـدرَ الفحولِ لظى الـ     هيجاءِ واشـتبكتْ بيضاً وخرصانا

وكـشّـرت نـيـهـبُــمْ عـن نـابِ مفترسٍ     ضخمِ السـواعـدِ قالي الكفِّ حرَّانا

أهـوى إلـيـهـا بــأبـطـالٍ قــد ادّرعــوا     مِن نسجِ داودَ في الهيجاءِ قُمصانا

لا يـرهـبونَ سـوى باري الوجودِ ولا     يـثـنونَ إلا عن الـفــحـشـاءِ أجــفانا

تـخـالـهـمْ وصــلـيـلَ الـبـيضِ يطربهمْ     تـحـتَ الـعـجـاجـةِ نُـدمـانـاً وألحانا

يا جـادَكَ الـغــيـثُ أرضـاً شرِّفتْ بهمُ     إذ ضـمَّـنــتْ مـن هداةِ الخلقِ أبدانا

أفـديـهـمُ مـعـشـراً غـرَّاً بـهــمْ وتـرتْ     ريـحـانــــةَ الطهرِ طه آلُ سـفـيـانـا

أضحى فريداً يديرُ الطرفَ ليسَ يرى     سـوى الـمـثـقّـفِ والـهـنـديِّ أعوانا

يـــدعـــوهـــمُ لــلــهــدى آنــــاً وآونةً     يـطفي لظى الحربِ ضرَّاباً وطعَّانا

يا واعـظـاً معشراً ضلّوا الطريقَ بما     عـلــى قـلـوبِـهــمُ مــن غــيِّـهـمْ رانا

ما هـنـتَ قــــدراً على اللهِ العظيمِ ولمْ     يُـحـجبْ فديتكَ عنكَ النصرُ خذلانا

فعزَّ أن تــتــلــظــى بـيـنـهــــمْ عطشاً     والــمــاءُ يصدرُ عنه الوحشُ ريَّانا

ويــلَ الــفــراتِ أبـــــادَ اللهُ غـــامـرَه     وردَّ واردَه بــالـــــرغـــمِ ظـــمــآنا

لم يــروِ حــرَّ غــلــيـــلِ السبطِ باردُه     حـتـى قـضى في سبيلِ اللهِ عطشانا

ومنها في الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف):

تـعـسـاً لـهـا أمة شوهاءَ ما حفظت     نـبـيَّـــهــا فــي بـنـيــهِ بــعــد مـا بانا

جزته سـوءاً بـإحــســانٍ وكـان لها     يجزي من السوءِ أهلَ السوءِ إحسانا

فــويـلـها أيَّ أوتارٍ بــهــا طــلـبـتْ     وأيَّ طــالــبِ وتــرٍ خـصـمُــهـا كانا

أوتــارُهــا الــمـلــكُ الجبارُ طالبُها     والــديـــنُ للهِ فـــيـــهِ كـــان ديَّــــانــا

لا همَّ أن كنتَ لم تنزلْ بما انتهكوا     مـــن الــسـمـاءِ عــلـيهمْ منكَ حسبانا

فادركِ الثأرَ مـنـهـمْ وانتقمْ لبني الـ     ـزهــراءِ مــمــن لهمْ بالبغضِ قد دانا

بالـقـائـمِ الخلفِ المهديِّ من نطقتْ     بـــهِ الــبــشــائــرُ إســـراراً وإعــلانا

أظــهــرْ بــهِ ديــنكَ اللهمَّ وامحِ به     مــا كــانَ أحــكـمــه الــشـيطانُ بنيانا

وارددْ على آلكَ الــلــهــمَّ فــيــأهمُ     وأعــطِــنــا بــهــمُ فــضــلاً وغُـفـرانا

وآتــهــمْ صــلــواتٍ مــنـكَ فاضلةً     ما رنَّــحَ الـريــحُ فــي البيداءِ أغصانا

وقال من قصيدة في التوسل بتعجيل فرج صاحب الأمر (عجل الله تعالى فرجه)

يا غــيــرةَ اللهِ وابـــنَ الـسادةِ الصيدِ     ما آنَ للــوعدِ أن يـقضي لموعودِ

ديــنٌ بــتــشــيــيــدِه بعـتــمْ نـفوسكمُ     ولــمْ يـكـنْ بـيـعـها قـــدماً بمعهودِ

غـبـتـمْ فــأقــوى وهَـدَّتْ بعد غيبتكمْ     مـــنـه يدُ الجورِ ركناً غيرَ مهدودِ

وشــيــعــة أخــلـصتكَ الودَّ كنتَ بها     أبـرَّ مِــن والـــدٍ بَــرٍّ بــمــولـــودِ

مغمودةُ العضبِ عمَّنْ راحَ يـظـلمُها     وصارمُ الجورِ عـنها غير مغمودِ

شـأواً ومـا حالُ شاءٍ غابَ حافـظـها     عـنها عشاءً فأمستْ في يـدي سِيدِ

إنّا إلى اللهِ نــشــكــو جــورَ عــاديةٍ     ما إن يـرى جورَهــا عـنا بمردودِ

لــم يـــرقبوا ذمةً فينا ولا رقــــبــوا     إلا كـأن لـم نكـنْ أصحابَ توحـيدِ

فكيفَ يــا بــنَ رســـولِ اللهِ تـتركُنا     في حــيــرةٍ بـــيـن أرجـاسٍ مناكيدِ

مـهـمـا نـكـنْ فـلـنا حــقُّ الولاءِ لكمْ     وأنتَ بالحقِّ أوفـى كــلِّ مــوجــودِ

يا ليتَ شعري متى قلَّ لي نغادرها     نهب السيوفَ وأطـرافَ القنا الـميدِ

حيث الخضابُ دمـاها والعجاجُ لها     طيبٌ وبيضُ المواضي حليةُ الجيدِ

يومٌ به يــا لـثاراتِ ابــنِ فــاطــمــةٍ     شــعــارُ كــلُّ كــمـــيٍّ طيِّبِ العودِ

لا تبصرُ الـعـيـنُ فيهِ غيرَ خافقةٍ الـ     ـراياتِ ثمَّةَ تحكي قــلــبَ رعــديدِ

كلا ولا يقرعُ الأســمــاعَ فيهِ سوى     قـرعِ الـصـوارمِ هـاماتِ الصناديدِ

يا نظرةَ الملكِ الرحمنِ عودي على     آلِ الــنــبــيِّ بـمـا قـد فاتهمْ عودي

وغـيــرةَ اللهِ إن هُنّا عــلــيــكِ فــمـا     بالدينِ هونٌ ولا بالــســادةِ الـصيدِ

فــالــمــمْ بــه شــعثنا اللهمَّ منتصراً     بــنــا له يا عــظــيــمَ المَنِّ والجودِ (6)

وقال من قصيدة تبلغ (25) بيتاً:

لعمركَ ما البعادُ ولا الـصدودُ     يؤرِّقُني ولا ربـعٌ هـمـــودُ

ولـمْ يـجـرِ الدموعَ حـداءُ حادٍ     ولا ذكـرى لـيـالي لا تعودُ

ولكنْ أسـبـلَ الـعـيـنينِ خطبٌ     عـظـيــمٌ ليسَ يخلقُه الجديدُ

عشيَّةَ بالطـفـوفِ بـنـو عـلـيٍّ     عـطاشا لا يُباح لها الورودُ

تُذادُ عن الــفــراتِ وويلُ قومٍ     تذودُهمُ أتـعـلـمُ مــــن تذودُ

ألا ويلُ الـفـراتِ ولا استهلّتْ     عـلـى جـنـبـيهِ بارقةٌ رعودُ

ألـمْ يـعــلـمْ لـحــاهُ اللهُ إن قــد     قضى عطشاً بجانبِهِ الشهيدُ

ألمَّ بـجنبِهِ ضــيــفــاً قــــــراهُ     صوارِمُــها وخرصانٌ تميدُ

به غدرتْ بنو حربِ ابنِ عبدٍ     وأعــظـمُ آفةِ المـولى العبيدُ

ألا لا قُــدّســتْ ســرَّاً وبــعداً     لــتــابِــعِها كما بعُـدتْ ثمودُ

فما حــفــظـتْ رسولَ اللهِ فيهِ     هناكَ وما تـقـادمــتِ العهودُ

بل اسـتـامـته ما لو قد أرادتْ     مزيداً فـيــه أعـوزَها المزيدُ

عشيَّةَ عـزّ جــانــبُــه وقــلّـتْ     تــوابِــعُــه وقـد سفهَ الرشيدُ

أرادتْ بــســطــه يمنى مطيعٍ     وأينَ أبــيّــهـــا مِّــمـا تــريدُ

ودونَ هوانِ نفـسِ الحرِّ هولٌ     يــشــيـــبُ لـوقعِ أدناهُ الوليدُ

فأظلمَ يومهمْ في الطفِّ يقظى     وأصبحَ صبـحُه وهــمُ رقودُ

فمنْ رأسٍ بلا بـــدنٍ يُــعـلــى     وجــثــمــانٍ يــكـفِّنُه الصعيدُ

ومِن أيدٍ قد اقـتـطعتْ وكانتْ     بحارَ ندىً إذا انتـجعَ الوفــودُ

ومِن رحلٍ يُباحُ ومِــن أسـيرٍ     عليلٍ قد أضــرَّ بـــهِ الــقـيودُ

وحاسرةٍ يـجوبُ بها الـفـيافي     على هزلِ المطى وغدٌ مريدُ

ظعائنُ كالإمـاءِ تــذلُّ حـــزناً     وتُــســتــلبُ المقانعُ والبرودُ

على الـدنـيا العفاءُ وقلَّ قولي     على الدنــيـا العفاءُ وهلْ يُفيدُ

مـصـابٌ قـلَّ أن يـبـكي دماءً     وتـلـطـمُ بـالأكــفِّ له الخدودُ

مــحــا صـبراً ولا يمحيهِ إلا     قــيــامُ فـتـىً تُـقـامُ به الـحدودُ

أمــامٌ أنــبــيــاءُ اللهِ تــقــفــوا     لــواهُ والــمــلائــكــةُ الـجنودُ (7)

وقال:

ألا أبلغْ قـريـشاً حيثُ أمـسـتْ     وإنْ سلــكـتْ سـبيلَ الغيِّ جهلا

رسالةَ ناصحٍ أن كـيـفَ أولتْ     ســيـــاسةَ أمرِها مَن ليسَ أهلا

وتعزلُ لا أقـيـلَ لـهـا عــثــارٌ     إمــامــاً أمــرهـا الرحمنُ أولى

فـمـا مـنْ فـادحٍ في الكونِ إلا     لـه يـوم الـفـعـيـلـةِ كـانَ أصــلا

وتمسي في الطفوفِ بنو عليٍّ     وفـاطـمـةٍ بـسـيـفِ الـجورِ قتلى

جـسـومـاً بــالـتـرابِ معفَّراتٍ     وفـوقَ الـسـمـرِ روســهـمُ تُعلّى

ألا مَن مُـخـبـري أدرتْ لـؤيٌّ     وهاشمُ ما جرى في الطفِّ أم لا

ألمْ تــعــلم بأنَّ الآلَ أمــســتْ     يــسـومـهـمُ الـعـدى سـبـيـاً وقتلا

مـصـابٌ لــيــلــه ألـقـى رداهُ     عـلـى وجـهِ الـصـبـاحِ فـعـادَ ليلا

سيبلي الدهرُ كلَّ جديدِ خطبٍ     ولـيـسَ جـديدَ خطبِ الطفِّ يُبلى

ستلقى مـا جـنـتْ أبناءُ حربٍ     وتشربُ بـغـيـهـا عـلّاً ونــهــــلا

وتبصرُ غبَّ ما فعلتْ قـريشٌ     وتــعــلــمُ مَــن بذاكَ الأمرِ أولى

إذا مــا قـــامَ أروعُ هــاشـميٍّ     بـه يـمـلـي الإلــهُ الأرضَ عـدلا

بــقــيّــةَ أولـــيــاءِ اللهِ مــنـهمْ     عــلـيـهـمْ سـلّــمَ الـبـاري وصلّى (8)

..................................

1 ــ شعراء الغري ج 7 ص 208 ــ 210 / أعيان الشيعة ج 9 ص 51 ــ 52 / أدب الطف ج 5 ص 223 / ديوان القرن الثاني عشر ج 3 ص 104 ــ 108

2 ــ من أعلام القطيف عبر العصور ج 2 على الانترنت

3 ــ الحصون المنيعة ج ٩ ص ٣٣٤

4 ــ أعيان الشيعة ج ٩ ص ٥١

5 ــ شعراء الغري ج 7 ص 204

6 ــ أدب الطف ج 5 ص 225 ــ 226 / شعراء الغري ج 7 ص 206 ــ 207 / ديوان القرن الثاني عشر ج 1 ص 294 ــ 295

7 ــ ديوان القرن الثاني عشر ج 1 ص 247 ــ 249 / شعراء القطيف ج 1 ص 39 ــ 40 / شعراء الغري ج 7 ص 205 ــ 206 / أدب الطف ج 5 ص 222 ــ 223 / أعيان الشيعة ج 9 ص 51 

8 ــ أدب الطف ج 5 ص 221 / أعيان الشيعة ج 9 ص 52 / شعراء الغري ج 7 ص 207 / ديوان القرن الثاني عشر ج 2 ص 250 ــ 251

كما ترجم له:

الشيخ جعفر محبوبة / ماضي النجف وحاضرها ج ٢ ص ١٧٤

الشيخ أغا بزرك الطهراني / الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 9 قسم 3 ص 978

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار