598 ــ جعفر باقر القزويني (1196 ــ 1265 هـ / 1781 ــ 1848 م)

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (43) بيتاً:

قعدتَ ووتـرُكَ في (كربلاء)      ضاعَ وذو الثأرِ لمْ يـقـعـدِ

وقد قامَ بالطفِّ ناعـي الهدى      يـعـجُّ بـقـتـلِ بـنـي أحــمدِ

لقد ضيَّعتْ حربُ عهدَ النبيِّ      فيكَ فما حفظتْ من عدي

وقال في رثائه (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (98) بيتاً:

لـكـنّـمـا شـاءَ الإلــــهُ تُـرى      في (كربلاء) وأنتَ مُنجدلُ

فأجبتَ داعـيـهِ على عـجـلٍ      تسعى وأنتَ إلى اللقا عجِلُ

وقضيتَ محمودَ النقيبةِ فالـ     أيـامُ بـعـدكَ جـيـدُها عـطـلُ

ومن أخرى تبلغ (63) بيتاً:

وأمطرهمْ في (كربلاء) سحائباً      لها البيضُ برقٌ والدمُ القانِ هاطلُ

يـخوضُ بهمْ بحرَ المنايا بأسمرٍ      على أشقرٍ يقصـرنَ عـنه المخاتلُ

إذا كرَّ فرُّوا منه رعــبــاً كأنّهمْ      لـديـهِ سـوامٌ خـلـفـها الليـثُ صائلُ

وقال من قصيدة تبلغ (46) بيتاً:

فما وترُ ضبَّةَ في هــاشـــــمٍ      لتطـلبَ في (كربلا) ثارَها

ومــا ذنــبُ فــاطـمـةٍ عندها      لـتـحملَ في الأسرِ أطفالَها

غداةَ على حربِ بدرِ الهدى      غدتْ حربُ تجمعُ صلّالها

وقال من قصيدة تبلغ (30) بيتاً:

وأمستْ بدورُ الهدى من نزارٍ      آفــلــةً فـي رُبى (كربلا)ها

برغمي ورغــمَ الـمعالي ثوى      فريدُ المعالي لقىً في رُباها

وآلُ عــلــيٍّ هـــداةُ الأنـــــــامِ      تُهدى ســبــايــا إلى طلقاها

الشاعر

السيد جعفر بن محمد باقر بن أحمد القزويني، عالم وأديب وشاعر، ولد في النجف الأشرف من أسرة علوية شريفة، لها تاريخ عريق في ميداني العلم والأدب وينتهي نسبها الشريف إلى الشهيد زيد بن علي بن الحسين (عليهم السلام)، فالقزويني هو السيد جعفر بن محمد باقر بن أحمد بن محمد بن مير حسين بن مير أبي القاسم ابن محمد الباقر بن جعفر بن أبي الحسين ابن علي المعروف بالغراب (علي الغربي) ابن زيد بن أبي الحسن بن علي بن يحيى ابن أبي القاسم علي بن محمد أبي البركات بن أبي جعفر أحمد بن محمد بن زيد بن علي الخطيب الشاعر المعروف بالحماني ابن محمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين (عليهم السلام).

والأسرة القزوينية هاجرت من قزوين قبل حوالي (270) سنة وأول من هاجر منهم من قزوين إلى النجف جدهم الأكبر السيد أحمد، وتزوج كريمة السيد مرتضى الطباطبائي شقيقة السيد مهدي بحر العلوم، فولد له منها خمسة أولاد، كلهم علماء أعلام وسادة كرام)

قال الشيخ محمد علي اليعقوبي عن هذه الأسرة: (الأسرة القزوينية الأسرة الكريمة المشهورة في النجف والحلة والهندية التي ذاع لها من الصيت في العلم والأدب والشهامة والشرف والإباء والسخاء ما لا يتسع المقام لذكر القليل منه فضلا عن الكثير ...)

والقزويني هو ابن المرجع الكبير باقر القزويني الذي (كان فقيهاً إمامياً، متبحّراً، ذا يد طولى في علم الأخلاق والسلوك والعرفان). الذي تتلمذ على خاله السيد محمد مهدي‌ بحر العلوم الطباطبائي، والشيخ جعفر بن خضر الجناجي النجفي صاحب (كشف الغطاء)، وقد روى عنهما. وهو كذلك ابن عم المرجع الكبير السيد مهدي القزويني، وقد برز من هذه الأسرة كثير من أعلام الفقه والأدب. نشأ القزويني في ظل العلماء وعايش الأجواء العلمية والأدبية حتى أصبح من العلماء البارزين.

قال عنه الشيخ علي كاشف الغطاء: (كان فاضلاً كاملاً أديباً لبيباً بليغاً شاعراً ماهراً جواداً سخياً ذا همة عالية تخصص للنظم والمسلاجلات الأدبية).

وقال عنه السيد محسن الأمين: (كان عالما فاضلا جليلا) وقال في ترجمته: (لم يتيسر لنا ضبط تاريخ ولادته ولم نقف على كثير من سيرته بيد أننا علمنا من بعض الأعلام من أسرته أنه قضى الدور الأول من حياته في النجف يتخرّج على علماء أسرته وأخوال أبيه وآل بحر العلوم، حتى إذا بلغ سن الكهولة أحب أن يقضي الدور الثاني من حياته في الأسفار رغبة في السياحة، فسافر من مسقط رأسه النجف إلى - مسقط - قاعدة عمان، واتصل بأمرائها، ونال ما هو حري به من التعظيم والتكريم، ولكن القضاء لم يمهله هناك إلّا برهة يسيرة فتوفي غريباً بعيداً عن وطنه نائياً عن أهله وقومه، ليس عنده سوى عبد له كان يصحبه اسمه نصيب، فجهِّز ونقل إلى النجف حوالي سنة (1265 هـ)‍ ودفن مع أبيه في مقبرتهم في محلة العمارة تجاه مقبرة الجواهريين).

وقد رثاه كبار الشعراء في العراق منهم السيد حيدر الحلي وإبراهيم قفطان وغيرهم

ثم قال الأمين في ترجمته: (وقد يقع التوهّم والالتباس بين صاحب الترجمة وبين السيد ميرزا جعفر القزويني لاتحادهما في الاسم والنسب والشهرة واللقب والنشأة في عصر واحد فإن الأول هو ابن السيد باقر ابن السيد أحمد والثاني ابن المهدي بن الحسن ابن السيد أحمد وتوفي سنة 1298 هـ)

ترجمت للقزويني العديد من المصادر منها: (أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ج 4 ص 86)، (الحصون المنيعة في طبقات الشيعة للشيخ علي كاشف الغطاء ج 2 ص 557)، (معارف الرجال للشيخ محمد حرز الدين ج 1 ص 158)، (ماضي النجف وحاضرها للشيخ جعفر آل محبوبة ج 3 ص 108)، (شعراء الغري لعلي الخاقاني ج 2 ص 58)، (معجم رجال الفكر والأدب للشيخ محمد هادي الأميني ج 3 ص 984) (الكرام البررة للشيخ أغا بزرك الطهراني ج 1 ص 246)، (مكارم الآثار للحبيب آبادي ج 5 ص 1795)، (أدب الطف للسيد جواد شبر ج 7 ص 39)      

شعره

قال السيد الأمين عن شعره: (وكان مجموع شعره تلف معه في سفره هذا ولم نقرأ في المجاميع القديمة المخطوطة من نظمه سوى بعض مقاطيع قالها في الفخر والحماسة وذم الزمان ومطارحات الإخوان...) وقد جمع ما بقي من شعره وسمي بـ (الجعفريات).

قال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

لرزئــكــمُ يـــا بـــنــي أحمدٍ      بكتْ حزناً عَـمَدَ المسجــدِ

أفي كلِّ يومٍ تصولُ الـمـنونُ      مــنـكـمْ عـلـــى سيِّدٍ سيِّــدِ

ويغدو لكمْ كهفَ عزٍّ مــنـيعٍ      ومستشهدٍ بعدَ مـسـتـشــهدِ

وفــي كــلِّ يــومٍ لــكــمْ رنَّةٌ      يذيبُ شجاها حشا الــجلمدِ

ولا مثلَ يومِكمُ في الطفوفِ      في سالفِ الدهرِ مِن مشهدِ

حـسينٌ وأنتَ إمامُ الـــهــدى      إذا وضحَ الــحقُّ للمهتدي

لــيــومِـكَ فـــي كــبدي غلّةٌ      يطوى الزمانُ ولــمْ تــبردِ

وقفتَ معَ الصبرِ في موطنٍ      بهِ غير صبرِكَ لمْ يــحـمدِ

وقــرَّبـــتَ للهِ قـــربــــانَـــه      بكلِّ ذبــيــحٍ لــه مــا فـدي

وقال من أخرى مستنهضاً الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) تبلغ (34) بيتاً:

فانهضْ فدتكَ نفوسُنا واروِ صدى الـ     ـبيضِ الرقاقِ فـــــإنهنَّ حِرارُ

مِـن عـصـبـةٍ تــركــتْ دمَ ابنِ محمدٍ      وبنيهِ يومَ الـــطـفِّ وهوَ جِبارُ

شكّتْ حشا الدينِ الــحــنــيفِ بطعنةٍ      لا يــسـتـــطيعُ بلوغَها المسبارُ

طحنتْ جناجنَ عزِّكمْ من بــعـــــدما      جعلتْ عليهِ رحى المنونِ تُدارُ

وسرتْ بنسوتِكمْ عـلى عجفِ المطى      أسرى بهنَّ إلى الـشــآمِ يُــسارُ

يا بــنَ الــغـطــارفـةِ الألى من هاشمٍ      بــلـغــتْ بهمْ هامَ السماءِ نزارُ

ماذا الــقـــعودُ على الهوانِ وفـيكَ ما      بــيــــــنَ البرايا تُدركُ الأوتارُ

فمتى أراكَ بــأرضِ مـــكّــــــةَ قائماً      تــزهــــو بغرَّةِ نورِكَ الأقطارُ

وسقى ســحـــــابُ القدسِ دارةَ مربعٍ      فــيــهِ لــطـلـعتِكَ الشريفةِ دارُ

وعــلــيــكـــمُ صــلــى إلهُ العرشِ ما      جــلّــى دجى الليلِ البهيمِ نهارُ

وقال من قصيدة:

واسألْ حديثَ الــطـــفِّ أنَّ بهِ      قـبـســـاتُ وجدٍ فوقها شعلُ

طفٌّ به طافَ الضلالُ ضحىً      وإلى الحسينِ يسوقُه الجهلُ

في يومِ معركةٍ يــشــيـــبُ لها      قبلَ المشيبِ الفارسُ البطلُ

حيثُ الــقــتــــامُ سماءُ ملحمةٍ      والشهـبُ في أرجائِها الذبلُ

حربٌ على آلِ الرسولِ سرتْ      حرباً فــضـاقتْ فيهمُ السُّبلُ

فـسـطـا عــلــيهمْ والرماحُ لها      في آلِ حــربٍ أعـــينُ نجلُ

بأماجدٍ مِن دونِ ســــيِّــــــدهمْ      يومَ الهياجِ نفوسُهم بــــذلوا

سَقوا الحتوفَ لمعشرٍ فــسقوا      وعلوا على الدنيا بما فــعلوا

ومن أخرى تبلغ (63) بيتاً:

فما مـفـردٌ قــد بــانَ عنه نصيرُه      فــلـمْ يــلــفَ إلا خــاذلٌ ومــقــــــاتلُ

بأربطَ جأشاً مِــن حــســيـنٍ وإنّه      ليرتاعَ أن يعدو الحصى والـــجنـادلُ

يروِّي الحسامَ المشرفــيَّ بــكــفِّه      وقد حرِّمتْ ظلماً عليهِ الــمـنــاهــــلُ

وظلَّ يشجُّ الهامَ والشـوسُ تلتوي      عن الحربِ إذ تلوي عليها الذوابـــلُ

فللخيلِ إرعادٌ ولــلــســـمرِ رجفةٌ      وللبيضِ صوتٌ في الكتائبِ هـــــائلُ

وأقــدمَ لا يــلــــوي عنانَ جوادِهِ      عن الموتِ أو يقضي الذي هو فـاعلُ

إلى أن دعى داعي القضا فأجابه      ووافــاهُ فـــي الأحــــشاءِ أسمرَ ذابلُ

وقال من قصيدة تبلغ (46) بيتاً:

هـمُ مــنــعــوا فــاطماً إرثَـــــها      وحازوا عن الفرضِ أنفالها

وهمْ نــقــضـوا عهدَ يومِ الغديرِ      لـمَن في المواقفِ أوفى لها

وقد جعلَ اللهُ في حــفـــــظِـــــهِ      لـشـرعــةِ أحـمـدَ إكــــمالها

وهمْ أضرمَوا النارَ في بيتِ مَن      بهمْ يـقـبـلُ اللهُ أعـــمــــالها

وقطعُ الأراكـــةِ ظــلــمـــاً أبانْ      مِن آلِ قـــيـــلــةَ إضــلالها

وقودُ عليٍّ بمرأى الــعــيـــــونِ      أعــادَ مــن الـقـومِ أذحـالها

فـمـا وتــرُ ضــبَّـةَ في هــاشــمٍ      لتطلبَ في (كربلا) ثـــارها

وما ذنــبُ فــاطــمـةٍ عــنـــدها      لـتـحـمـلَ في الأسرِ أطفالها

غــداةَ عـلـى حربِ بدرِ الهدى      غـدت حـربُ تجمعُ صلّالها

وتـطلبُ من هاشمٍ في الطفوفِ      فــي يـــومِ بــدرٍ بـمـا نـالها

وتزعمُ أنَّ مِــن الــديـــــنِ ذاكَ      لــتـغـوي بــذلــكَ جُــهَّــالها

وهــلْ عُــرفَ الــديـــنُ إلّا بها      وهــلْ أسِّــــسَ الدينُ إلّا لها

وقال من قصيدة تبلغ (30) بيتاً:

لــوتْ مــن ســراةِ لويٍّ لواها      أميَّة واســـتـلـبـتـهـــا ظباها

وقــدْ غــلــبــتْ غـــالباً عزَّها      وانتزعـتْ من قصيٍّ عُلاها

غــداةَ غــدا قــطــبُ أفــلاكِها      تديرُ عــــلــيهِ المنايا رحاها

وأمستْ بدورُ الهدى من نزارٍ      آفــلــــةً في رُبى (كربلا)ها

برغمي ورغمِ الـمــعالي ثوى      فريدُ المعالي لقىً في رُباها

وآلُ عــلــيٍّ هــداةُ الأنـــــــامِ      تُهدى سبايا إلى طــلــقــــاها

فطوراً تــكـابدُ هولَ المصابِ      وتلقى الأذى تارةً من عِداها

تــنــــــادي فلمْ ترَ مِــن سامعٍ      يـجـيــبُ فـــيدفعُ عنها أذاها

وأنّى يــجــيــبُ نـــداهــا وقد      غدا رأسُه فــوقّ عـالي قناها

المرفقات

كاتب : محمد طاهر الصفار