هل تستحقين النعمة ؟

همسات لنساء المقاتلين في الجيش العراقي والحشد الشعبي ومن يعمل ظهيرا لهم ...

لو كنت ـ اختي الفاضلة ـ ممن اكرمها الله بأن تكون زوجة احد مقاتلي الجيش العراقي الباسل او زوجة احد ابطال الحشد الشعبي المجاهد او زوجة احد ممن يعمل لتأمين حاجاتهم، فذلك يعني انك مؤهلة لحب كبير يسمو على الزمان والمكان، حتى وأنت تحملين عبأ مضاعفا، مرة وانت تتحملين مسؤولية الأسرة، وأخرى  وانت تتحملي بعدك عن زوجك ورفيق حياتك .

انا هنا ﻻ اريد ان اتناول الامر من الناحية الشرعية وﻻ بنيتي ان أتطرق الى اجر ذلك وما اعده الله لك وله، فذلك أمرا أنت وهو ادرى به وبعظيم لطف الله وكرمه فيكما، ولكني في مورد التذكير ليس الا، فأعلمي اختي المؤمنة إن الله حين رزقك به زوجا يشاركك حياتك بعد ان جعل بينكم مودة ورحمة، فمن مقتضيات هذه الرحمة ان تتفهمي دوره في الحياة، ورسالته فيها، ومتلازمات كونه رجلا، فلا تكوني له هم اخر فوق همومه وشاغلا له عن اداء تكليف وجوده ، وتأكدي بأن ﻻ غنى لكما عن سبيل التوافق والملائمة والاتساق في حياتكما الزوجية، فلا قيمة لحب وعاطفة تؤذي الاخر وتصده عن سبيل الله جل وعلا وتحّيده عن جادة الفطرة السليمة، فإن رزقه الله ان يكون رجلا من رجاله وعاملا من عمّاله فانظري لعل الله عز وجل وجدك اهلا لهذه الكرامة التي ستشاركينه فيها .

وأعلمي ـ اختي في الله ـ أن النظر الى حياة الاخرين بعين المقايسة والمقارنة بين حياتك الزوجية وحياتهم خصوصا بموضوع تواجدهم الدائم مع بعضهم إنما هو من دواعي الحسد والحرص والانانية اعاذنا الله  واياك منها .

ولا تنسي ـ اخيتي ـ اننا كلنا سنرحل يوما ما، لعله غدا او بعد غد، اما انت وزوجك فلكم كرامة الابد أكراما لجهاده في سوح الوغى وجهادك معه بالصبر والآزرة .

لذا فتّسلي ـ أختي الفاضلة ـ في سبيل ذلك بأمور لك فيها عند الله رضا وقبول :

1. الدعاء لله ـ كلما ذكرت زوجك وتذكرتيه ـ بالحفظ والنصر، ﻻ بالشكوى والعتبى، بل وإسمِعِيه دعاءك لتطيب به نفسه .

2. اتركي له ذكرى طيبة حين يلتحق الى الجبهة، يُسّر بها حين يتذكرها وتقر بها عينه في ساعة الفراق .

3. تلطفي له بالقول المليح وترفقي له بالرسائل المملوءة بالحب وتحنني اليه بالصبر ليكون له ذلك داع من دواعي استقراره وقربه وأياك لله .

4. اعلمي انه مقبل على التكامل والتألق في رحاب طاعة الله، بل وأنه يعيش لحظات عروج في قوس التكامل بعد ان منحه الله مكارم القبول والايثار والبذل والبطولة وهي مما يشعره بمكانه الصحيح ومكانته المناسبة ومنها يحقق قيمة وجوده ويختط لنفسه اسما مع المجاهدين في سبيل الله، فلا تكوني سالبا لتلك النعمة بخصامك وسوء كلامك وتّشكيك من فراقه .

5. اسألي الله جل وعلا لك وله ولأوﻻدكما علو الدرجات، فإن للعوائل المجاهدة عناية خاصة من ولي الامر وعين الله فوق كل عين .

6. ﻻ تستهيني بنفسك، واعلمي ان لك منزلة في نفسه ﻻ يبلغها غيرك، وتأكدي بأنه توّاق ـ مهما طال انشغاله ـ لموقف منك، كلمة، ضحكة، همسة تمنحه زخم المداومة وطاقة تجدد له صبره وتدفعه لبذل المزيد حتى وإن اخفى عنك ذلك .

وختاما، وفقك الله لمراضيه، وعدك في ذلك من الصابرات المجاهدات، ووفقنا الله لخدمتكم، هو الحنان المنان .

لبنى مجيد

المرفقات