هندسة الذات

رسالة تنموية

21-02-2018 1104 زيارة


أختي الطيبة .....السلام عليك ورحمة الله وبركاته


أما بعد ..
أرسل لكِ هذه الرسالة مع أجنحة الفراشات الملونة ومع خفقاتِ الطيور المغرّدة لتسافر إليك عبر كلماتٍ لله فيها رضا ولنا فيها هدى وصلاح إن شاء الله .
اختي ...لأن أمر تطورك ورقي افكارك يهمني سأتحدث معك اليوم في أمر له من الأهمية البالغة في حياتك ، فتعالي معي لنسبر أغواره معاً والله يوفقنا وإياكم لكل خير
حبيبتي ...في خضم هذه الحياة المضطربة نتيجة الضغوطات التي نحياها ولأجل ان نعيش في حالة من الاستقرار والراحة لابد ان نتخذ سلوكاً ناجحاً للتعاطي مع الضغوطات اليومية وذلك عبر اكتساب المهارات الذاتية التي تنصبّ في الأول والأخير في صالحنا وتنميتنا بشكل طيب وسليم لنحقق نتائج مرضية في التأثير والإقناع ، واليوم سأصطحبك عزيزتي في مهارة من أهم المهارات التي نواجهها في مسيرة حياتنا إلا وهي مهارة الحوار والإقناع ، وذلك لأنه يشكل القسم الأكبر من ممارستنا اليومية في البيت والعمل والدراسة وأي مفصل من مفاصل الحياة الواسعة.
في البداية لابد من إعطاء تعريف بسيط للحوار قبل الغور في تفاصيله، فالحوار عزيزتي نشاط عقلي ولفظي يقدم فيه المتحاورون الأدلة والبراهين لإثبات صواب أفكارهم ، كما ويعد احد أدوات الإقناع ، ولأجل هذه الغاية لابد من معرفة النماذج الأربعة او آليات التأثير على الآخرين لمعرفة السلوك الأفضل بالحوار عند التعامل مع الآخرين . أول تلك الآليات هو أسلوب الإقناع الذي يعد من أفضل أساليب الحوار حيث يطرح المحاور فكرته بشكل مستقيم وهاديء بينما يرتفع المتلقي تدريجيا نحو الفكرة حتى يقتنع بها .
إما النموذج الثاني من آليات التأثير على الآخرين هو ما يسمى بأسلوب التفاوض ، ونموذج التفاوض عزيزتي نتخذه عندما نخفق في أسلوب الإقناع ، والتفاوض عبارة عن إيجاد حل وسط يرضي الطرفين حيث يتنازل كلٌّ من الطرفين بمرونة كي يلتقوا في الأخير بنقطة الوسط فيثمر الحوار.
واما ثالث النماذج غاليتي ، فهو نموذج التعصب اذ يمضي راي المحاور والمتلقي بشكل متوازي ولأن المتوازيين لايلتقيان كما هي قاعدة الرياضيات فلن تكون هنالك ثمرة من الحوار ، ويبدو هذا الأسلوب واضحا للعيان في اغلب السجالات الطائفية التي تنتهي الى طريق مسدود فلا يرتقي الحوار ولا يحدث إي اتفاق بين الطرفين ، بل ربما ينتهي الحوار بتلفظ الألفاظ النابية و الغير لائقة .
أخيرا اختي : دعيني أحدثك عن أخر نماذج التأثير وأقبحها وهو نموذج الاستقطاب فقد يستقطب البعض رأي الجمهور ولا يتوانى متبنيها عن نبذ القيم والمبادئ و فعل الحرام إزاء مصالح دنيويه كفتوى التكفير التي روج لها البعض واستمال بحواره الفتاك عقول السذج من الناس وراح يبيد ويريق بتصريحاته دماء الأبرياء ، وهي تمضي كالشرارة فان أطلقها أهل المشرق اصابت أهل المغرب ، وهو حوار دامٍ لا يتوانى عن الإجرام والقتل في سبيل الحصول على الغايات الرخيصة ، أعاذ الله أمة الإسلام من نفوس الأشرار.
فانتبهي أي طرق التأثير تتعاملين وأي الأساليب تتخذينها مع مجتمعك ؟ فهل أن حوارك كان راقيا معهم عبر نموذج الإقناع ، ام انك تتبعين احدهم دون علم ودراية ؟
أذن ماعليك اليوم إلا إن ترسخي فكرة الحوار الهادف بنموذج الإقناع ليكون منهجا في تعاملك مع بيتك وأسرتك ومع المجتمع الكبير فيما بعد .

 

منتهى محسن محمد

قد يعجبك ايضاً