إسوة بها

شقشقة مغتربة  !

24-01-2017 4004 زيارة

معالجة هادئة بسرد درامي في حلقات ، تكتبها ايمان كاظم الحجيمي

 

كنت قد عزمت أن أجري حوار مباشر مع أحدى المغتربات ، ومع أن عملي يتطلب أن أكون ملتزمة بنوع معين من الأسئلة ، لكن بمجرد مقابلتي لهذه السيدة التي بدا عليها الحزن وتشظي الأفكار ، وربما بعد سؤالين أو ثلاث نسيت تماما ما أعددته من أسئلة ؛ وأتخذ الحوار منحى آخر فكان أشبه بشقشقة مغتربة ، وكان لنا الحوار التالي :

ـــ          أنا كاتبة وأعمل في مجال الأعلام الرقمي ؛ أود أن يكون بيننا حوار مسجل ، لأني أرغب بتوثيق انطباعات ومعاناة المرأة المغتربة ومزايا وسلبيات الاغتراب ؟

ـــ          نعم أقدر عملك ويسعدني أن يكون بيننا هكذا حوار ، وبصراحة نحن في الغربة ؛ نتحين الفرص للبوح ومحاورة الآخرين ، كمتنفس نلجأ له من فرط الضغوطات التي نعاني منها هنا ، وسأبدأ بالتعريف عن نفسي ويجدر بي أن أذكر لك بدءً أني كاتبة أيضا .

ـــ          آه .. حقا .. جميل جدا ؛ إذن ستكون لغة حوارنا مميزة .

ـــ          أنا أكتب الخواطر فقط ، وأترجم بها كل ما يحيط بي من مشاهد ، وكل ما يعتريني من ألم واشتياق لأهلي ووطني ؛ و لي أكثر من مدونة على مواقع التواصل الاجتماعي ، قبل سنتين عبرت العقد الثالث من عمري واحسبني في أوج مرحلة النضوج والاكتمال ؛ متزوجة ولي بنت وولد يدرسون في مدارس خاصة بالمغتربين العرب .

جئنا إلى هنا قبل سبع سنوات ، وعانينا الكثير من القوانين المفروضة على المهاجرين فضلا عن اللغة والتعامل الذي يتمايز من شخص لآخر ومنظمة وأخرى .

ـــ          ما هو أكبر عائق واجهتموه في بداية الهجرة ؟

ـــ          لا يمكنني تسمية عائق واحد ؛ فالمعوقات كثيرة والأمر لم يكن كما تصورناه أو كما نُقل لنا من البعض ، فمسألة اللغة كانت متعبة لنا جدا ، فلغة هذا البلد بعيدة حتى عن اللغة الإنجليزية التي تعلمنا جزء منها في المدرسة ، فضلا عن أن قانون هذا البلد لا يمنح إقامة دون أن نجتاز اختبار اللغة ومن ثم الجنسية واختبارات أخرى ، عدم الاستقرار أيضا كان مضن جدا ، فنحن ملزمين على التنقل في السكن حسب ما تفرضه علينا قوانين البلد ، وثمة أمور كثيرة تخص الانطباع السيئ الذي تشكل في أذهان الغرب عن المواطن العربي .

ـــ          أرجو أن توضحي لي أكثر بخصوص انطباع الغرب وهل تواجهون ضغوط نفسية بسبب ذلك ؟

ـــ          للأسف .. نحن ضحية مؤامرة كبيرة تحاول تشويه الدين الإسلامي من خلال الإساءة لشخصية المواطن العربي وبالأخص المسلم منهم ، ومن المحزن أن هذه المؤامرة نجحت إلى حد ما بإثارة الفتن وإشاعة العنصرية ولصق تهمة الإرهاب بكل شخص مسلم خصوصا إذا ظهرت عليه معالم الالتزام بالعقيدة كحجاب المرأة مثلا .

ـــ          يعني المرأة المحجبة مضطهدة ؟

ـــ          إلى حد ما ؛ نعم .. فينظر للحجاب هنا على أنه مقترن بالتخلف ، وهذا ما واجهته أبنتي ، خصوصا بعد أن كلفت بالحجاب منذ سنة تقريبا ، وحينما ارتدته تألمت كثيرا من سخرية زميلاتها في المدرسة ، حتى أنا جوبهت بموجة عنيفة من الانتقادات من بعض الجيران وزميلات العمل ؛ بداعي أننا نقمع حرية الفتاة ونفرض عليها ارتداء الحجاب دون أن نسمح لها باتخاذ هذا القرار بنفسها حينما تكبر .

ـــ          وكيف تواجهون هكذا اتهامات ؟ كيف يمكنك أن تهيئي تفكير أبنتك على الصمود ومجابهة الأفكار التي تحرف المبادئ والفروض الدينية والعبادات ؟ أظن أن عمر أبنتك حرج جدا وربما يجرفها التيار الغربي بأساليبه العصرية المسيئة والتي تعبئ عقول المهاجرين بشعارات تدعو للحرية والانفتاح ؟

ـــ          من يختار الغربة واللجوء لدولة أوربية ؛ عليه أن يتعايش مع قوانين البلد وسياستها ، وفي الوقت ذاته ؛ عليه أن يلتزم بمبادئه ويتجنب الانحراف للجانب الآخر ؛ هي معادلة توازن مجهدة جدا وغالبا ما تحتاج لعوامل مساعدة تجعلنا على قيد التزامنا بمنهجيتنا الدينية والإنتمائية ، فيما يتعلق بابنتي فأنا اعتمد معها أسلوب الحوار والإقناع بالدليل العقلي المتزن ومع أنها صغيرة لكني أشعر بتجاوب كبير من قبلها .

 

( لم ينته الحوار وسنكمل في حلقة حوار ثانية )

 

 

قد يعجبك ايضاً