هندسة الذات

نصف ساعة مسروقة.. (يوميات أم)

21-08-2019 351 زيارة

ادور في حلقة مفرغة، تتشابه الوان حافاتها وتلين او ألين انا كي لا يتوقف الدوران.

اتوق لجلسة اضع فيها قدمي واحدة فوق الأخرى, انصت الى صوت الحمائم على شباك غرفتي العلوية, إلى جو لطيف اتمكن معه من متابعة حركة أغصان الشجرة قبل ان انشغل بكم العرق المتصبب من حرارة الأجواء أو من الركض خلف طفلي او قضاء حاجاته.

يلومني الكثير كما تلام اي أم متفانية لا تفقدي نفسك! نفسي؟

اجل اعي هذه النصيحة ولكني انظر في عينيه الطفولية اجده سعيدا فهو يلعب على حسابي ويغفو على حسابي ويرتاح على حسابي فأرضى ان اكون الخاسر في هذه المعادلة.

كل يوم اشكر الله على وجوده وسلامته كل يوم اذكر نفسي بإنصافه فهو من اسباب السعادة لا الشقاء هو رفيق يكسر رتابة الوحدة وخيالها المرعب ولعله اخف الأحمال اذا ما تذكرت عملي الوظيفي وعملي في المنزل وتحمل مسؤولية التفاصيل؛ التفاصيل الكثيرة التي تثقل ساعات يومي وتنغصها بالإجهاد..

ها أنا أسرق نصف ساعة من يومي، نصف ساعة خارج مسؤولية منزلي وحاجات زوجي ومتطلبات طفلي نصف ساعة اخترت فيها ان أمارس الشهيق والزفير ان استمتع بهما.. لاسيما لو اضفت عطراً للمكان، هل يكفي ذلك لأشعر بنفسي ؟!

ثم تطور مطلبي الى الاستلقاء بلا عمل الى برهة اتذوق فيها الفراغ

ما هذه الترهات التي اعيشها، متناسية ان الزمن يمضي سريعا وان هذا الوقت راس مال الإنسان وإن.......

ها انا قد عدت الى جلد نفسي قبل ان أجدها.. قبل ان أتمكن من الهروب إلى ورقة هنا او هناك....

قبل ان يبدأ البوح حاكمتها بالتضييع يا لها من ضجة تحتاج معها الى محام محترف يصرخ على منصة القضاء ان هذه المومأ إليها انسانة تستحق شيئا من الحياة ثم يستفزني للبوح امام الحضور ماذا تريدين؟

- اشعر بشيء من الاهتمام والتقدير لنفسي واصرح بشيء من الحزم احتاج ان اذهب الى مركزاً للتجميل!!!

لماذا هذا الضحك.. أريد أن انظر لنفسي في مرآة بعد ان ازيل عنها بقع الاجهاد ان أقشر المسؤوليات ونظرات الحزم وان أدهن على وجهي مسحة من كريم الاساس لأبدأ فصلا جديدا في حياتي ان ابدل ملابسي القديمة بأخرى جديدة ان اقص شعري او اصبغه.. آه ادرك ان هذا هراء ايضا،

قالت لي مرشدتي حينها حدثتها بذلك اني فعلت الصواب وان عليّ ان اعتاد السرقة؛ نصف ساعة كل يوم افعل فيها ما ترتاح له نفسي، ثم لمحت لي بهمس ان ذلك حقي وليس سرقة وان  التماهي الذي اعيشه قد يصل حد الانفجار لاسيما مع بوادر الوعي الذي استعدته حول نفسي وسادت لحظات صمت.

كنا ننظر لبعض وكأنها تدرك ما يجول في من صراع وما سمعته منها من مصارحة..

ثم نسيت مرشدتي وتذكرت اني كنت احب الكتابة فاعتذرت منها لان هذا وقت هوايتي ثم اني ودعتها بابتسامة ومضيت.

لبنى مجيد حسين

قد يعجبك ايضاً