قارورة حبر

خطوة الاربعين

23-10-2018 721 زيارة

ظلامُ هذه الليلة لم يستر السماء كاملة كعادته كلّ مساء، تركَ نصفَ السماءِ مكشوفة، يبرقُ النجم في قلبها، تغربلها الكواكب، وتعصف بها الرياح العاتية، فيرتفعُ الدخان في صدرها، يتصاعدُ تدريجيا ليصلّ الى علو المكان، كدوائر تعانق وتحلق، أصوات الاطفال تتعالى من الخوف، ينهش الاعداء في ممتلكاتهم، هامتْ النساء تلوذ في الصحراء.. تسقط واحدة.. واخرى تبحث عن ولدها، وتسرع طفلة والنيران تلتهم ثوبها، وصغير يزجره  صوت الخيل، في هذا الليل الخائف يترقب العليل فجر قريب، لا أحد ينقذهم الجميع يتسارع في نهب رحالهم، يجرحُ  صوت ثكلى فقدت عزها، أسمعها الآن، تتمايل الخيل فوق الجثث، يمينا ويسارا تسحق العظام، وتطحن الاضلاع الزاكية، لونها اسود معتم، صهيلها انين في وادي العارفين وتطلق العنان نحو السماء، يتناثر قطع لحم من الاجساد كما يتناثر العقد من الخيط ، خطوطٌ حمراء رقيقة ترسم لوحة لرضيع صغير لم يكمل عامله الاول بعد، القمرُ يرحلُ بعيدا عن السماءِ مخسوف في همته، عريسٌ يزف الى الحتوف وترحل معه الامنيات شهيدة، أميرة تعلق على كتفها السوط ويقال عنها سبية، في كل خطوة تخطها  تشاهد معركة في الطريق، خريطة السماء اعلم حيث ترسم الاحداث، تتسابق الاقدام للوصول الى المسرح لكنها تبقى مقيدة الطريق وان وصلت ستكون مع قافلة الاربعين.

مروة حسن الجبوري

قد يعجبك ايضاً