هندسة الذات

أنا ونفسي.. (تقدير الذات)

19-06-2018 2078 زيارة

الحلقة الثالثة.. (تقدير الذات)

ندور في حواراتنا مع النفس في دائرة تتسع كل لحظة, نحاول جاهدين أن نكبح جماح سيطرتها علينا, ننجح تارة ونفشل في أخرى ونحن نتواجه في مضمار صرع الرغبات, والغاية هي تسييرها بل وترويضها حينما تحثنا على التصرف بما يتلائم واهواءها, وسلاحنا في مجاهدتها هو العقل الواعي, وتدبرنا قبل وبعد كل تصرف لدراسة أبعاده.

أفكار جمة تجول في ذهني تتزاحم بين الحين والآخر للخروج من حيز النظرية الى حيز التطبيق, وهي عبارة عن رغبتي بالحصول على...... !

وأمنيتي أن أكون......!

أردت أن أصنع ......!

وددت لو اكون مع ......!

حيث شرعت أتحدث مع نفسي للبدء بتطبيق هذه الأفكار وإذا بها تفاجئني بوقوفها خلف  جدار  صلب حال دون خروجها؛ كونها لا تبصر بصيص نور لتنفد منه إلى البدء بالتنفيذ!

وكان الجدار عبارة عن كلمات وجمل جابهتني بها قائلة :

لن تستطيع, ليس لديك القدرة , امكانياتك محدودة, لست أهلا لذلك, مستحيل ان تحقق هذا......و.......

صمت.. ولم أستطع أن ألفظ حرفا واحدا لفترة حاولت خلالها أن أستجمع أفكاري مرة أخرى, وكدت أن أرجع  لليأس الذي كنت عليه  لكني تأملت قليلا واستحضرت في ذهني عدة أشخاص مقربون علي, وتمعنت في بعض انجازاتهم بالحياة وقلت لها:

خذي فلانا وفلانا وفلان...... فهم وصلوا لما كانوا يرومون الوصول إليه, وحققوا كل اهدافهم, بماذا اختلف عنهم؟ فالقابليات متساوية والفرق الوحيد هم لم يتركوا لأنفسهم المجال لبناء الجدار الذي بنيتيه لي !

سأحذو حذوهم وأحقق ما أنوي تحقيقه بعيدا عن محبطاتك ...

صمتت قليلا وعم الهدوء وبعد فترة وجيزة عادت لي بديباجة أخرى وردت قائلة:

أراك تخطيت حدودك إذ بالغت بقدراتك وذلك يعني إنك وقعت في شرك الغرور !

ما ان سمعت تلك الكلمة (الغرور) حتى أصبت بنوبة رعب افقدتني اتزاني وذلك بسبب خوفي أن اكون مغرورا لسماعي الكثير من التحذيرات بشأن هذه الصفة الذميمة وما تترك من أثر سلبي على الروح.

بدأت ابحث وأبحث عن رد مناسب لهذا الإشكال المحكم الذي أفحمتني به ..

اوشكت أن أسلم وفجأة  حلت في ذهني فكرة تحل العقدة والتداخل بين الغرور وتقدير الذات فواجهتها بها قائلا :

ثمة فرق يميز الغرور عن تقدير الذات أو الثقة بالنفس؛ فالمغرور يرى بذاته القدرة المفرطة على تحقيق أي مهمة أو هدف مها بلغت صعوبته وأيضا المغرور يرى إنه الأفضل دائما ولا يتقبل فكرة أن هناك من أفضل منه.

وتقدير الذات أن يعرف الفرد مقدار الإمكانات التي تتوفر فيه سلبا أم إيجابا, أي يعلم بقدرته على انجاز مهمة ما.. او عدم  القدرة على الإنجاز وأيضا لا يرى إنه أفضل من غيره...

بعد أن هديت لها  الجدار  التي شيدته للمرة الثانية  كأني لم أسمع لها أي حرفا وأيقنت إنني أسقطت ما بين يداها وكذلك أيقنت إنها ستعاود الكرة علي عاجلا لتوهمني وتبعدني عن جادة الحق .....

أحمد الزبيدي

قد يعجبك ايضاً