هندسة الذات

أنا ونفسي.. (الرياء)

14-06-2018 1910 زيارة

الحلقة الثانية.. (الرياء)

ندور في حواراتنا مع النفس في دائرة تتسع كل لحظة, نحاول جاهدين أن نكبح جماح سيطرتها علينا, ننجح تارة ونفشل في أخرى ونحن نتواجه في مضمار صرع الرغبات, والغاية هي تسييرها بل وترويضها حينما تحثنا على التصرف بما يتلائم واهواءها, وسلاحنا في مجاهدتها هو العقل الواعي, وتدبرنا قبل وبعد كل تصرف لدراسة أبعاده.

هذا اليوم هو الثاني بعد تمردي وعصياني لأوامرها, خرجت مع اصحابي لزيارة أحد الأصدقاء, حينما وصلنا دخلنا إلى بيته فرحب بنا الرجل ترحيباً مميزاً, جلسنا وتجاذبنا أطراف الحديث ثم تطرقنا في نقاشاتنا عن الأشخاص المتميزين بالعلوم الدينية, وغيرها من العلوم الأخرى, وكان جمع الحاضرين يثنون ويمتدحون صديقنا صاحب البيت؛ كونه يحمل ثقافة عالية... وربما لأنه أهتم بالضيافة ووضعه المادي ممتاز!.

السبب الثاني هو ما بدأت نفسي بمحاولتها لإقناعي به وعادت لتحدثني حد شرود  ذهني وعدم تركيزي على كلامهم.

وبدأت مناوراتها بالقول "لِمَ لا يذكروك؟ ألم تكن انت من تفيض عليهم بمعلوماتك الوفيرة ؟!"

 "أ ليس من الإجحاف أن يثنون عليه دون ذكرك؟ وهل تظن إنهم لا يتعمدون إزعاجك بمدحه؟!"

حاصرتني نفسي في زاوية لا أحب أن أكون بها؛ لذا أجبتها بمشاركتي إياهم الحديث, وقمت بالثناء والمديح للشخص المزار, بل وذكرت بعض الأشخاص الذين اعرفهم بهذه الصفات ولديهم معلومات دينية ويمتلكون قوة التأثير, اعلم إنها تلقت ضربة ولكنها تأبى ان تستسلم.

خرجنا من بيت الشخص الذي كنا بضيافته, وصار الرأي ان نذهب إلى زيارة احد المرضى الذي تربطنا به علاقة صداقة, مشينا قليلا وقد بدأت الأنفس بمساعدة الشيطان بجعلهم أن يحيدوا عن هذا الرأي, فقالوا لنؤجل هذه الزيارة ونذهب بوقت آخر, وهنا لم تُعني نفسي على ردهم؛ بأن أستغرب رأيهم هذا وأنا أدرك جيدا إن المريض أولى من صديقنا السابق بالزيارة لا سيما ما تحمله زيارته من ثواب جزيل, وما لها من دور إيجابي في سعادته, وما تمثله من واجب اجتماعي!

أما نفسي... لم تقل لي ما هذا الرياء كيف تمتثل لرأيهم ؟

للأسف رجعت معهم متناسيا عهدي على أن لا اغفل عن حديثها وصدها في حال دفعتني إلى فضاء أهوائها, أو بأن لا أتوانى عن استنطاقها حينما تجبرني بعض المواقف على مخالفة إرادتي بحث رغباتي.

ولكن... كأنها حدثتني هذه المرة بهمس لتهرب بصمت!.

(ومازلت أنا ونفسي في مواجهة دائمة, أنتصر مرة وتنتصر في أخرى, في حلقة قادمة ربما تحثني نفسي على ما أحب أن تكون عليه).

أحمد الزبيدي

قد يعجبك ايضاً