هندسة الذات

حواء كما يجب ان تكون ج(2)

10-05-2018 1362 زيارة

مما جاء به اﻻسلام وما نص عليه القرآن الكريم ، ان المرأة قد تحصلت على كامل حقوقها ، الا أن الأعراف قد اضاعت وهدرت هذه الحقوق شيئا فشيئاً بتوسلها بوسائل غير نبيلة كترسيخ فكرة كونها ـ المرأة ـ ﻻ تستطيع الاستمرار في حياتها بشكل من اﻻشكال دون وصاية الرجل ، حتى سلمت المرأة بذلك ، وهنا تكمن العقدة التي جعلت المرأة تنظر لنفسها على انها كائن ضعيف مسلوب الإرادة ، وبأنها بحاجة الرجل ليفكر عنها وليقرر عنها وأحياناً ليعيش عنها ، مع أنها تمتلك من القوة والإرادة ما يكفي لمواجهة الحياة باقسى الظروف وهي ليست بحاجة الرجل لتقف خلفه ، بل لتقف معه ، وﻻ ان تسلم له امرها بل ليعينها عليه ، وﻻ ان تلغي وجودها وكيانها من اجل رجل بل لتحقق كامل ارادتها بما تتضمنه حقوق الرجل عليها وحقوقها عليه .

والآن ، وبعد ان شخصنا ذلك ، نجد ان السبيل الوحيد ﻻستعادة المرأة ذاتها الذي حباها الله بها ، هو تغيير المفاهيم الخاطئة والتفسيرات المجحفة في حقها ، وخلق منظومات فكرية وبنيوية وتنموية تمنح المرأة ادوارها الحقيقية  مع منحها مسؤولية انتاج الفكر والعمل والسماح لها بممارسة اي نشاط فكري او مهني تجد فيه تحقيق لذاتها على ان يتلاءم مع كينونتها كامرأة وان يتناغم مع عفافها الذي يجب ان يكون أحد مظاهر رقيها وعصريتها ، وقبل كل و أهم منه العمل على تثقيفها تثقيفا يعتمد على اسس سليمة ومناهج فقهية وعقائدية وينمذج ادوار النساء اللاتي اثبتن ـ عبر التاريخ ـ بانهن نساء قادرات على التغيير وعلى مصارعة الظرف القاسي ، سيما وأن تأريخنا حافل بهكذا نماذج تتصدرهن السيدة الحوراء عليها السلام ، بما اشتملته من فضائل وشمائل كالقوة واﻻرادة والصبر والحكمة والجرأة في قول الحق .

وبذلك فأنها عدت من اشد النساء تأثيراً واكثرهن الهاما لأجيال خلت واخرى قادمة ، واثبتت بالدليل الواضح بان عفاف المرأة وسترها ﻻ يتناقض مع ارادتها وقولها الحق وﻻ مع وصولها الى درجات من العلم و الحكمة .

وهذه دعوة لحواء لتتعرف على نفسها وتقيم مهارتها وتنصف ذاتها وتعلم بأنها ليست اقل من الرجل ، وإﻻ بما منحه الله من واجبات تتلاءم مع طبيعة خلقه والله اعلم بالعالمين ، فضلا عما يطلب منها بأن تعي  بأن الله قد خلقها كاللؤلؤة المكنونة بصدفتها ، وامرها بالحجاب الذي يجب ان يكون جزء من شخصيتها وأدراكها لشرع الله جل وعلا وهو في الحقيقة من يعينها على تواصلها مع عالمها دون تردد وبثقة كبيرة ، وأخيرًا ان تعلم تماماً بأن كل عمل في الدنيا يجب ان يستوثق مرضاة الله وإﻻ ﻻ خير فيه  .

ايمان كاظم الحجيمي

قد يعجبك ايضاً