مكفوف حصل على (الماجستير) في اللغة الانكليزية وحفظ القرآن وأصر على أن يرتل آياته داخل مرقد الإمام الحسين ...

اخبار وتقارير

2015-02-10

1436 زيارة

(مهند) شاب ذو (29) عاماً حاصل على شهادة (الماجستير) في اللغة الانكَليزية لم يمنعه حب التعلم والطموح من مواصلة طلب العلم ونيل الشهادة العليا والتربع على عرش المسؤولية دون الاكتراث لعوقه الشديد، بل إنه أصر على الدخول في مجال آخر لحفظ وتعلم القرآن الكريم حتى تمكن من حفظ القرآن بأكمله وأصر على المشاركة في الدورات والأمسيات القرآنية ليوصله طموحه إلى تحقيق حلمه بترتيل القرآن داخل مرقد الإمام الحسين (عليه السلام).

استوقفني أداء (مهند) فتوجهت لإجراء حوار معه فابتدأته بالسلام ومددت يدي لمصافحته إلا أنني استغربت بأن( مهند) لم يمد يده واكتفى برد التحية فقط  فاندهشت واستغربت من ردة فعله ولم يتبادر لي أنه مكفوف رغم إنه يحدق بعينيه وكأنهما تبصران فأحسست أنه لم يرني إنه يحس بي فقط فمسكت يده لكي أصافحه حينها صافحني بحفاوة ورحب بي علمت وقتها أنه للأسف لا يبصر فبادرته بما يدور بخلجاتي من أسئلة حول مشاركته في العتبة الحسينية المقدسة وقدرته على حفظ القرآن الكريم فأجابني قائلاً : " استغرق الحفظ الذي كانت بداياته في فترة كتابة (الماجستير) وللعلم أضعها بين هلالين إنني كفيف لا أستطيع القراءة والكتابة بعيني واعتمدت بالحفظ على الاستماع فكنت أباشر بالاستماع لمدة ثلاث ساعات يومياً استغرق حفظي للقرآن الكريم كاملاً ما يقارب (70) يوماً كحفظ أولي وبعد ذلك استغرق ما يقارب عاماً ونصف العام لترسيخ الحفظ بمهارات الحفظ بمعنى أرقام الآيات ولم أبدأ بأرقام الصفحات لحد الآن لكن بأرقام الآيات القراءة العكسية والقراءة بمضاعفات الأعداد كذلك " .

ثم بادرته بسؤالي الثاني عن شهادته العليا وهل تمكن من توظيفها مع القرآن الكريم أجابني على الفور: " بالنسبة للقرآن الكريم باللغة الانكَليزية وهي من اختصاصي وأنا أهواها فاستثمرت هذه الخاصية في شرح القرآن الكريم وتلاوة آياته باللغة الانكَليزية ؛ لكي يصل المفهوم إلى أكبر عدد ممكن من الناس حتى إلى الذين لا يتحدثون اللغة العربية ".

(مهند) عند نهاية اللقاء مد يده لكي يودعني وأنا مندهش من حالته التي هي في غاية الغرابة من أمرها لشاب طموح لم تمنعه عيناه المكفوفتان من التعلم وحفظ القرآن الكريم كاملاً , حينها صافحته وودعته على الفور وسألت نفسي ما هذه الرحمة التي وهبنا الله تعالى بها وهي نعمة البصر فعلينا أن نشكر الله تعالى ليلاً ونهاراً على النعم التي ألهمنا إياها وسلبها عن غيرنا لحكمة هو أعرف بها منا .

ياسر الشّمّريّ

تحرير/ ولاء الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً