المرجعية العليا تحدد نقطة الانطلاق الصحيحة للصوم وتكشف عن سبب اتساع حالات الانتحار والطلاق والتفكك الاسري

اخبار وتقارير

2019-05-10

1316 زيارة

تناول ممثل المرجعية الدينية العليا خلال خطبة صلاة الجعة التي اقيمت في الصحن الحسيني الشريف، كيفية توظيف معطيات شهر رمضان لاصلاح احوال الفرد والمجتمع.

وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي اليوم الجمعة (10 /5 /2019) ان لشهر رمضان اهمية وعظمة ومعطيات كبيرة نلمسها من اهتمام الائمة المعصومين عليهم السلام وكذلك من خلال خطبة النبي (ص واله) والادعية المتعددة الغزيرة بالمضامين الروحية والتربوية، وكيف كان صلوات الله عليه واله يجمع المسلمين بعد انتهاء شهر شعبان ليحدثهم عن اهمية الصوم.

واضاف ان على الصائم ان يغتنم الفرصة في هذا الشهر الفضيل لتغيير نفسه ليكون بعد الانتهاء منه بافضل واحسن واقوم مما عليه في بداية الشهر، لافتا الى ان عدم الحصول على هذا التغيير يمثل خسارة وحرمان للنفس من الغنائم العظيمة، مؤكدا على ضرورة ان يكون للانسان ادارك ووعي لاهمية وخطورة اي أمر في الحياة حتى يشتد اندفاعه واهتمامه وحرصه للاتيان به والاعتناء به حتى لايكون اهماله سببا لحرمانه من الانتفاع.

واشار الى ان الهدف من التأكيد والحث على اهمية الصوم لانه الوسيلة لايقاظ العقول واستنهاض الهم للاهتمام بالقدر الذي يناسب شهر رمضان والحذر من الغفلة وعدم الاهتمام به بسبب الجهل وعدم الالتفات، مستشهدا بالدعاء الوارد عن الامام السجاد عليه السلام (والهمنا معرفة فضله واجلال حرمته)، داعيا الى ضرورة الابتعاد عن صرف الاوقات بامور ليست ذات اهمية .

وأكد على ضرورة التدقيق والتفكر والتأمل عند قراءة القران الكريم وخطب النبي (صلى واله) والابتعاد عن القراءة السطحية والعابرة، لافتا الى ان نقطة الانطلاق الصحيحة التي تؤدي للنجاح من خلال المسير في درب الصيام تتمثل في قول النبي صلى واله في خطبته (فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة)، مشيرا الى ان الانسان الصائم اذا اراد ان يصل بعد التعب والعناء من الجوع والعطش والمعاناة الى التقوى فليبدأ بقلبه اولا من خلال تطهيره من الحسد والغل والتكبر والحقد وغير ذلك من الصفات الذميمة، فضلا عن تطهير النيات والعبادات من شوائب الدنيا.

ودعا الى ضرورة ان يفحص الانسان قلبه ويبحث في اعماقه ليطهره من الغرور والتكبر والحقد، مبينا انه في هذه الحالة سينزل الله عليه الفيض والبركات والفضائل.

وبين الكربلائي ان القصد الى الله بالقلب ابلغ من القصد بالبدن حسب ما ورد عن الامام الصادق عليه السلام، مبينا ان القصد بالقلب السليم سيصل بالشخص اسرع من ذلك الذي يتعب نفسه بالعبادات والاذكار وقلبه مليء بالحسد والغل والحقد والتآمر والمكر على اخوانه المؤمنين، مستشهدا بحديث للنبي صلى واله بان جهاد النفس اكبر من جهاد السلاح.

ودعا الى ضرورة التوجه والالتفات نحو جوهر وروح الصوم والغاية منه، مبينا ان المشكلة التي نعاني منها تكمن في طريقة التعامل والتعاطي السطحي مع العبادات، مشيرا الى اننا نتعامل مع الصلاة على انها حركة للجسد واللسان وليس وسيلة للاتصال مع الله وانها قربان كل تقي ومعراج كل مؤمن او انها وسلية للارتقاء من عالم الارض الى عالم الملكوت الاعلى المقدس، كما انها لم تنهي عن الفحشاء والمنكر لان التعامل معها كان سطحيا.

واردف اننا نتعامل مع الصوم كذلك على انه رحلة معاناة من الم الجوع والعطش فننتظر تلك اللحظة التي نشبع بها شهواتنا للتخلص من آلام الجوع والعطش، وكذلك الحج والعبادات الاخرى التي لم نفهم من انها تمثل سلسلة متصلة ومترابطة بعضها مع البعض الاخر لايصالنا الى التقوى.

ولفت الكربلائي الى ان حديث النبي صلى واله (أَيْسَرَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى الصَّائِمِ فِي صِيَامِهِ تَرْكُ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ) يؤكد ان الجوع والعطش الذي نستثقله ونعاني منه يعد ايسر شيء في الصوم، مبينا ان اعظم شيء في الصوم بحسب ما ورد عن النبي صلى واله والائمة الاطهار عليهم السلام  يكمن في الصوم الذي يصل من خلاله الانسان الى التقوى والورع.

ودعا الى ضرورة ملاحقة ومراقبة البصر والسمع والقدم واليد الاحاسيس والمشاعر في كل لحظة من لحظات النهار والليل وصدها عن الحرام، حتى يتحقق بذلك الصوم الذي اراده الله تعالى والمعصومون عليهم السلام.

ويرى الكربلائي ان عدم مواجهة المشاكل والصعوبات والازمات والضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية في الحياة والخروج منها بنجاح ادى الى حدوث ما نسمعه اليوم من زيادة حالات الانتحار والطلاق والتفكك الاسري والمشاكل الاسرية والاجتماعية والكآبة واليأس والاحباط وغير ذلك، مبينا ان حدوث ذلك يأتي من عدم القدرة على مواجهتها.

واشار الى ان علاج تلك الامور يتأتى من طريقين هما السعي لحل تلك المشاكل ومواجهتها وعدم الهروب منها، وكذلك من خلال تعزيز الجانب الروحي والمعنوي سواء في شهر رمضان وبقية الشهور عن طريق تقوية الاتصال والارتباط بالله تعالى، من خلال اشعار الشخص بان الله سيعينه على تجاوز الازمات والمشاكل وانه عطوف عليه ورؤوف به وهو سيمكنه من من عدم الوقوع بالفشل والاحباط.

واكد ان تعزيز الدور الروحي والمعنوي يتحقق من خلال قراءة القران والادعية والمناجاة التي تشعر الانسان دائما بانه ليس وحيدا وان الله مطلع عليه وانه ارحم عليه من امه التي تبذل كل شيء حتى تسعده بل انها على استعدام تام للتضحية من اجله.

ولاء الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

 

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً