ضريح الإمام الحُسين (عليه السلام) من عَبقِ تأريخه العَتيد الى إماطة الستار عن شُبّاكهِ الجديد

اخبار وتقارير

2013-03-07

17741 زيارة

إنَّ الحديث عن تأريخ ضريح سيّد الشهداء الحُسين (عليه السلام) هو حديثٌ عن تأريخٍ عريق وحقبٍ زمنيةٍ حافلة بالعمران والخراب تعرّض لهما هذا الضريح المُطهّر ، الشبّاك السابق الذي ناهز عمره الخمسة والسبعين عاماً صُنِع وصمم في الهند ونُصِب عام 1938م ، ففي عهد الحكومة العثمانية أنشئ ضريحٌ من الفِضّة لقبر سيّد الشُهداء (عليه السلام) وبتبرّعٍ من زوجة الشاه ناصر الدين القاجاري حفيد فتح علي شاه (السيدة أنيس)، وفي سنة 1355هـ التي غابت عن المؤرّخين ذكرها وفرغت صفحات التأريخ منها لكن حُفِظت في طيّاتٍ مباركةٍ مُقدّسة لتكون مصدر توثيقٍ جديد تمَّ التوفيق لمعرفته , بعدما فُتِحت أجزاء الضريح المُقدَّس (الهيكل الخشبي للضريح القديم ) فوجدت قُصاصة من الورق تُذكرُ فيها سنة تنصيب الضريح وتركيبه بعد قدومه من الهند في السنة المذكورة من قِبل النجّار نجل الحاج عبد الرضا بن المرحوم الحاج حسن بن المرحوم الشيخ جعفر والذي أكتمل نصبه في شهر صفر سنة 1356 هـ , ومن المُدهش للنظر إنَّ هذه الورقة القديمة إتَّفق تأريخها مع القطعة البرونزية الموجودة داخل الضريح التي تذكُر إنَّ الضريح قد أنشئ أوَّل مرَّة في بلاد الهند ممَّن وفِقَ لهذا العمل المبارك وهو أبو محمد طاهر سيف الدين , ومن ثم إنتهج منهجه إبنه أبو محمد طاهر سيف الدين أبو القائد جوهر محمد برهان الدين , في تجديد الضريح المبارك بالذهب والإبريز والفضّة الخالصة سنة 1430هـ , ولقد مرَّ هذا الضريح الشريف بمراحل صيانةٍ مُستمرةٍ خلال هذه السنوات الطويلة ،حتّى جاء عهد الطاغية صدام وبالتحديد في الإنتفاضة الشعبانية تمَّ الإعتداء من قِبل أزلام النظام البائد على الضريح المُقدَّس وذلك برميه بالرصاص فأصيب بأضرارٍ بالغة ، وتمَّت صيانته بفضل الله تعالى وجهود الخيرين من خُدّام الحسين(عليه السلام) بعد إنقشاع هذه الطُغمة الطاغية , لينتقل بعدها الضريح المُقدَّس الى صفحةٍ جديدةٍ ستظلُّ مُشرقة في ذاكرة التأريخ تمثَّلت بإبداعٍ فنيٍّ فريد وتُحفةٍ معماريةٍ رائعة هي ذاك الضريح الجديد للإمام الحُسين(عليه السلام ) . والذي بلغ وزنه بحدود (12طن) إشتملت على وزن الذهب الكلّي (118,650)كيلوغرام ، وزن الفضة الكلّي (4600)كيلوغرام ،وزن الخشب الهيكلي (5350)كيلوغرام ،وزن الألواح الخشبية(700)كيلوغرام ،وزن الوصلات الفولاذية (250)كيلوغرام وزن الأحزمة الفولاذية (200)كيلوغرام ،وزن الخشب التزييني الداخلي (700)كليو غرام ، وزن المُعدّات الحديدية (100)كيلوغرام ،أمّا عن الشكل الهندسي للشبّاك الجديد فهو مشابهٌ للشّباك القديم مع زيادةٍ في الإرتفاع حيث بلغ إرتفاعه (4,49)م، و بمساحة تصميم بلغت (33,86 م2) في حين بلغ عدد الشبابيك (20) شبّاكاً هذا من الجانب الهندسي . أمَّا العبارات المنقوشة على الضريح الطاهر من الخارج فقد كانت بعض الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة وروايات المعصومين (عليهم السلام) ذات السند الموثَّق , إضافةً الى أسماء الله الحُسنى , وأسماء المعصومين , وبعضاً من أنواع السلام المُنتخبة من زيارة الناحية المقدَّسة والتي كُتبت على سقف الضريح الطاهر , أمّا من داخل الضريح فقد كُتبت سورة الإنسان وسورة الكوثر , ومجموعة من الأحاديث والمرويات عن المعصومين(عليهم السلام) بيَّنت فضل زيارة الإمام الحُسين (عليه السلام) بلغ عددها ثلاث عشرة حديثاً , وعباراتٍ من زيارة الإمام الحُسين (عليه السلام) في النصف من شعبان والنصف من رجب كُتبت فوق الرأس الشريف وخلفه وعند القدم الشريفة . وقد تمّ تصميم الشبّاك الجديد لضريح الإمام الحُسين (عليه السلام) من قِبل الفنان الإيراني الشهير محمود فرشجيان بمعونة كادر متخصِّص في فن الرسم والزخرفة والتصميم للأضرحة المُقدَّسة ،وهوالفنان نفسه الذي صَنع شباك الإمام الرضا(عليه السلام) وصاحب اللوحة المشهورة (عصر عاشوراء) التي تجسّد فرس الإمام الحسين(عليه السلام) وإلتفاف النِسوة حوله وقد إستغرق الضريح الشريف مدَّة خمس سنوات حتى تمَّ إكتماله . وفي مساء يوم الثُلاثاء المصادف 5 آذار2013م والموافق 22 ربيع الثاني1443 هـ شهِد الصحن الحُسيني الشريف إحتفالية كشف الستار عن الضريح الجديد للإمام الحُسين (عليه السلام) ، حيث شهِد الحفل حضوراً جماهيرياً حاشداً وبمشاركةٍ عربيةٍ كبيرة ، وتوافداً واسعاً للشخصيات الدينية والسياسية والأدبية ، وقد ألقى سماحة الأمين العام للعَتبة الحُسينية المُقدَّسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي رحَّب فيها بالضيوف الحاضرين وشاكراً كل الجهود التي تظافرت للخروج بهذه الحُلَّة القشيبة والتُحفة الرائعة من المتبرعين والفنيين والقائمين على تنفيذ العمل ، مضيفاً " كانت رحلة شاقَّة وعسيرة إمتدّت على مدى سبع سنوات بذل فيها الأخوة العاملين جهوداً إستثنائية لإنجاز هذه الزخارف والنقوش للشُبّاك الشريف مُبيناً " إنَّ مراحل إنجاز الشباك مرَّت بمراحلٍ مُهمّة وبتوقيتاتٍ مباركةٍ ميمونةٍ جاءت بتوفيقٍ وسدادٍ إلهي فكانت المباشرة في تنفيذ عمل الشبَاك في يوم ولادة الإمام الحُسين (عليه السلام) ويوم أنجاز الشبّاك كان يوم ولادة الإمام الرضا (عليه السلام) ويوم وضع الشُبّاك الجديد كان يوم التتويج للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه الشريف) وصَبْ الأسُس الكونكريتية كانت يوم ولادة النبي الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) وإفتتاحه كان يوم إنطلاقة الإنتفاضة الشعبانية من كربلاء المُقدَّسة عام 1991م ". وشارك في الحفل مجموعة من الشخصيات الدينية والسياسية والإجتماعية والذين عبَّروا عن مشاعرهم في هذه المناسبة الخالدة والحدث التأريخي العظيم منهم : سماحة السيد ياسين الموسوي إمام وخطيب منطقة السيدية ببغداد " في الواقع هذا اليوم من الأيام السعيدة التي يتم فيها إزاحة الستار عن الشباك الجديد لضريح الإمام الحُسين (عليه السلام)، وهناك أمرٌ من النبي محمد (صلَّى الله عليه وآله) في تعمير القبور للنبي وآل بيته (عليهم السلام) وأنَّه من أعظم القُربات الى الله لأنَّه يُعدُّ نوعاً من أنواع الحُب والولاء لأهل البيت (عليهم السلام) فهو إرتباطٌ روحي بالمبادئ والقِيم التي ضحّى من أجلها الإمام الحُسين (عليه السلام) ، نشكر القائمين على المشروع ولاسيما الذين أشرفوا على صناعة الشبّاك والأمانة العامَّة للعَتبة الحُسينية المُقدَّسة " . عبد الأمير الناصر من دولة الكويت " في هذه المناسبة المباركة يشارك الوفد الكويتي في إزاحة الستار عن ضريح الإمام الحُسين عليه السلام لأنَّ الإمام الحُسين (عليه السلام) قدَّم كل ما لديه من أجل إعلاء كلمة الحق ، الناس اليوم من مُختلف أنحاء العالم قلوبها في كربلاء لتُشارك في هذه المناسبة العظيمة على قلوب العالم الإسلامي جميعاً ونُبارك للعالم والشيعة بهذه المُناسبة " . أمّا عن التطورالعمراني والخدمات التي تُقدّمها العَتبة الحُسينية المُقدَّسة أضاف الناصر " الحقيقة هي جهودٌ جبارةٌ هي التي نراها في حسن التحضير والإستعداد لهذا الحفل المبارك وتُمثّل مؤشِّراً على وجود أيادٍ تعمل وتبني والدليل هو الإعمار الموجود في هذا البناء الطاهر " . سماحة آية الله السيد محمد الشيرازي " ببالغ الفرح والسرور نعيش هذه اللحظات في مهرجان وإحتفال رفع الستار لضريح سيّد الشهداء (ع) ، نسأل الله تعالى أن يُديم هذا السرور والفرح ويتقبّل هذه الجهود التي بُذلت لإتمام هذا الضريح ونحن على قناعةٍ بأنَّ ما قاموا به الأخوة الكرام والعَتبة الحُسينية المُقدّسة أسرّ قلوب المؤمنين لأنَّ أنظار الشيعة اليوم متوجهةً نحو كربلاء " . الأستاذ قبلان قبلان ممثل رئيس مجلس النواب اللبناني ورئيس وفد حركة أمل " نحن بفكر الإمام الحسين (عليه السلام) انتصرنا لأنّ شهداء لبنان كتبوا بدمائهم كونوا مؤمنون وحسينيون، لأنّ من أراد أن يكون عزيزاً في الدنيا وكرامته مصونة ورأسه مرفوعاً في الآخرة أيضاً ليس أمامه الا أن يسير في هذا الخط الذي فيه حل كل مشاكل هذه الامة " . الشيخ محمد عسيران مُفتي صيدا في لبنان " ان الامام الحسين (عليه السلام) مصباح الهدى وسفينة النجاة اما هذا ماهو الى خطوة تعزيز وتكريم للاعمال التي من اجلها كان خروج أبي الأحرار وإعلاءً لكلمة الحق والانسانية ومن اجل ان تكون الامة واحدة ، ومن خلال هذه المناسبة التي يجتمع بها كل الاطياف من كل بقاء العالم ندعوهم بان يعتصموا بحبل الله جميعا ولايتفرقوا ، لان ثورة الامام الحسين هي امتدادٌ لمدرسة للنبي محمد (صلّى الله عليه وآله) فعلينا ان نتّحد وان تكون كلمتنا واحدة لا ان يلعب بناالغرب ليفرقنا الى جماعات فنتقاتل في ما بيننا وهذه المناسبة العظيمة تدعونا الى ان نتخلى عن كل ما يفرق بين المسلمين وان نجتمع حول اهل البيت (عليهم السلام) " . حسن عبدالله مفتي صور وجبل عامل في لبنان " نحن نجتمع هنا اليوم في هذه البقعة المباركة في كربلاء التي يرقد فيها ضريح سيّد الشهداءالامام الحسين (عليه السلام) حيث يختلط دماء الشهداء وعبق وأريج العز والاباء عبر العصور والازمنة ، ونحن اليوم نجتمع عند سيد الشهداء لنؤكّد بأنّ ما قام الحسين (عليه السلام) إلا من أجل عزّة وكرامة الامة الاسلامية ، ولازال صدى صوته مرتفعاً هل من ناصر ينصرنا لنجيبه نحن اليوم فنقول لبيك ياأباعبدالله ، والشبّاك الجديد سوف يمتد الى عمق التاريخ ومنه نتطلّع الى النبي محمد (صلَّى الله عليه وآله) لكي نتعلّم منه الثبات ومن الحسين (ع) التضحية والفداء ، ونحيي العَتبة الحُسينية المُقدّسة على هذا الإنجاز والتطوّر وهي بحق منارة وعز وكرامة لكل المسلمين في العالم " . الشيخ وجيه الدين مندوب عظمة سلطان البُهرة في العراق " أتينا اليوم للمشاركة في إفتتاح الضريح الجديد للإمام الحسين (عليه السلام) وهي مناسبة يحتفل بها جميع المؤمنين في العالم مثمنين هذه التضحية العظيمة التي قام بها الامام الحسين (عليه السلام) لبقاء الإسلام فلولا شهادته لما وجدنا الإسلام ، ونشكر جميع من وفّقوا لخدمة هذه العَتبة المُقدّسة التي يتّجه إليها ملايين المسلمين ونُبارك لكل من سعى وعمل في إنجاز هذا الشبّاك الجديد نسأل الله أن يكون ذُخراً لهم في الدنيا والآخرة " . علي عبد النبي جبر

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً