ابن دريد .. وارث الخليل

الأدب الحسيني

2019-06-17

231 زيارة

من رموز الإسلام وأعيان الشيعة وأعمدة اللغة الذين رفدوا الحضارة الإسلامية بمؤلفاتهم العلمية والأدبية, اتفقت المصادر على تعظيمه وتسيّده في اللغة ومكانته العلمية العالية وقد جاءت ترجمته في كل المصادر التي ذكرته بأنه: كان عالماً جليلاً، وشاعراً كبيراً، وكان رأس أهل العلم والمقدَّم في حفظ اللغة والأنساب.

كما اجتمع لديه ما لم يجتمع في غيره, فالعالِم نادراً ما يحلق في أجواء الشعر دون أن يسفّ والشاعر لا يسبر غور العلم حتى يطفو, أما ابن دريد فقد أثبت قدميه بقوة في هذين الميدانين واستطاع أن يجمع بين (سعة العلم وقوة الشعر)، حتى أطلق عليه علماء وشعراء ومؤرخو عصره ومن جاء بعدهم لقب: أعلمَ الشعراءِ وأشعرَ العلماء.

نسبه . مولده . نشأته . أساتذته

ولد أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي البصري اللغوي في البصرة عام (223هـ/837م) وكانت البصرة آنذاك  تعد من أبرز المراكز العلمية وكانت تعيش ذروتها الأدبية فنشأ ابن دريد فيها بين أجواء العلم والأدب وشغف بعلم اللغة وأشعار العرب وقد ساعدته حالة أبيه المادية الميسورة للتفرغ للعلم فقد كان أبوه من وجهاء البصرة ورؤسائها وأغنيائها, وكان عمه الحسين من علمائها فاهتم كثيراً بتعليم ابن أخيه.

وإضافة إلى عمه الحسين فقد درس ابن دريد على يد كبار علماء البصرة الذين كان لهم فضل كبير في توجيهه وتثقيفه، وتعليمه، إلاّ أنه كان وثيق الصلة بمجموعة منهم, كان لهم دورهم البارز والخاص في تكوين شخصيته العلمية وهم: أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني, أبو الفضل العباس بن الفرج الرياشي, أبو عثمان سعيد بن هارون الأشنانداني (صاحب كتاب المعاني), عمه الحسين بن دريد, عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي.

رحلاته

في عام (257هـ) وعند قيام ثورة الزنج والاضطراب الذي ساد البصرة هاجر ابن دريد إلى عُمان التي بقي فيها اثنتي عشرة سنة ثم غادرها إلى الجزيرة ثم إلى الأهواز وإيران وتنقل في مدنها ثم عاد إلى مسقط رأسه عالماً ولغوياً وشاعراً كبيراً, فقد أفادته رحلاته كثيراً فكان ما إن يحل في مدينة حتى يصاحب علمائها ويواظب على الحضور إلى حلقات دروسهم فعاد إلى البصرة أستاذاً تحلقت حوله طلبة العلوم.

واشتهر صيته في العلم واللغة وصار علماً بارزاً فاستدعاه عبد الله بن محمد بن ميكال والي الأحواز من قبل المقتدر لتعليم ولده إسماعيل, وفي الأحواز عاش ابن دريد عصره الذهبي حيث تقلد ديوان فارس وهو منصب كبير وخطير في الدولة لا يُعيّن فيه إلا كبار العلماء فكانت الكتب لا تصدر إلا عن رأيه، ولا ينفذ أمر إلا بعد توقيعه وقد أقام ابن دريد في فارس قرابة ست سنوات كتب فيها كتاب الجمهرة وأنشأ قصيدته المقصورة الشهيرة التي اشتهرت باسمه, وبعد عزل ابن ميكال عاد ابن دريد إلى البصرة لينتهي به المطاف في بغداد حتى وفاته فيها عام (321هـ/933م).

مؤلفاته

كانت حياة ابن دريد العلمية غنية بالعطاء فقد ذكرت المصادر أن له أكثر من خمسين كتاباً في اللغة أشهرها: الجمهرة في علم اللغة, ومن هذه الكتب: السرج واللجام, الاشتقاق, المقتبس, الوشاح, الخيل الكبير, الخيل الصغير, الأنواء, المجتنى, المقتني, الملاحن, رواة العرب, ما سئل عنه لفظا فأجاب عنه حفظا ــ وهو الأمالي ــ اللغات, السلاح, غريب القرآن, فعلت وأفعلت, أدب الكاتب, السحاب والغيث, المقصور والممدود, تقويم اللسان, وزراء العرب, التوسط, ذخائر الحكمة, الأشربة وغيرها إضافة إلى ديوانه المطبوع في القاهرة عام 1946.

تلامذته

تتجلى علمية ابن دريد الكبيرة وتفرّده في عصره بعلم اللغة وقيامه مقام الخليل بن أحمد الفراهيدي فيما أنتج من مؤلفات وما تركه من عطاء وما تخرج على يديه من جيل علمي يعد طليعة ذلك الوقت بل وإلى الآن في علوم اللغة والعربية فقد تخرج على يديه الفحول من علماء اللغة وأعلام الأدب البارزين منهم: أبو سعيد السيرافي, أبو الفرج الأصفهاني, ابن خالويه, أبو الحسن الرماني, أبو القاسم الزجاجي، أبو بكر بن شاذان، وأبو عبيد الله المرزباني، إسماعيل بن محمد بن ميكال، أبو علي القالي، أبو علي الفارسي، أبو الحسن الرماني، الآمدي صاحب الموازنة، ابن شقير، المسعودي, أبو بكر بن محمد بن إبراهيم الجوري, محمد بن الحسن بن المظفر الحاتمي وغيرهم.

قالوا فيه

شهادات الأعلام لا تزال يزخر بها سجل التاريخ وهي شاهد على عظمة ابن دريد في علم اللغة وخصائصها:

يقول عنه المسعودي في مروج الذهب: وكان من قد برع في زماننا هذا في الشعر وانتهى في اللغة، وقام مقام الخليل بن أحمد فيها، وأورد أشياء في اللغة لم توجد في كتب المتقدمين، وكان يذهب في الشعر كل مذهب، فطوراً يجزل وطوراً يرق، وشعره أكثر من أن نحصيه، فمن جيد شعره قصيدته المقصورة ... ، ويقال: إنه قد أحاط فيها بأكثر المقصور.

ويقول عنه أبو الطيب اللغوي في مراتب النحويين: هو الذي انتهى إليه علم البصريين، وكان أحفظ الناس وأوسعهم علماً، وأقدرهم على الشعر، وما ازدحم العلم والشعر في صدر أحد ازدحامهما في صدر خلف الأحمر وأبي بكر بن دريد, وتصدر ابن دريد في العلم ستين سنة ..

وقال عنه ابن النديم في الفهرست: كان بارعاً في اللغة والأدب عالماً بأخبار العرب وأشعارهم وأنسابهم، قام في ذلك مقام الخليل بن أحمد الفراهيدي. ونبغ في الشعر حتى قيل عنه : أعلم الشعراء وأشعر العلماء. وقد وضع أربعين مقامة كانت هي الأصل لفن المقامات ..

وذكره ابن شهرآشوب في معالم العلماء في شعراء أهل البيت (ع) المجاهرين وهم الطبقة الأولى من شعرائهم (ع) كما صنفهم وهم: المجاهرون والمقتصدون والمتقون والمتكلفون.

وقال الخطيب البغدادي: في تاريخ بغداد كان رأس أهل العلم والمقدم في حفظ اللغة والأنساب وأشعار العرب يقال إنه اعلم الشعراء وأشعر العلماء ..

وقال ياقوت الحموي في معجم الأدباء: كان رأس اهل هذا العلم يعني اللغة والأدب وروى من أخبار العرب وأشعارها ما لم يروه كثير من أهل العلم ..

وقال ابن الأنباري في نزهة الألباء: كان من أكابر علماء العربية مقدماً في اللغة وأنساب العرب وأشعارهم ..

وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان: إمام عصره في اللغة والأدب والشعر الفائق ..

وقال عبد الله الأصفهاني في رياض العلماء: كان وزيراً لبني ميكال أمراء الشيعة في فارس فعهدوا إليه نظارة ديوانهم حتى كانت الأوامر تصدر عنه ويوقع عليها بتوقيعه وبلغ أعلى المراتب ولما خلع بنو ميكال وذهبوا إلى أرض خراسان جاء ابن دريد إلى بغداد سنة 308 واتصل بالوزير الشيعي علي بن الفرات فقربه إلى المقتدر فامر له بخمسين ديناراً كل شهر حتى مات.

وقال المرزباني في معجم الشعراء: شيخنا رضوان الله عليه. ولد بالبصرة ونشأ بعمان وكان أهله من رؤساء أهلها وذوي اليسار منهم ثم تنقل في جزائر البحر وفارس ثم ورد مدينة السلام بعد أن أسن فأقام بها إلى أن توفي في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وكان رأس أهل العلم والمتقدم في الحفظ للغة والأنساب وأشعار العرب وهو غزير الشعر كثير الرواية ..

كرمه وأخلاقه

لم تكن خاصية العلم هي الوحيدة التي اشتهر بها ابن دريد فقد عرفه معاصروه بالكرم ودوّنوا شهاداتهم على ما رأوه منه فقد عرفوه: (سخياً لا يمسك درهماً ولا يرد محتاجاً)، وكان ينفق ما يحصل عليه في قضاء حوائج الناس ومساعدة المحتاجين إلى درجة أنه (لا يمسك درهماً سخاءً وكرماً). وكان في تعامله: (سمح الأخلاق وكانت له نجدة في شبابه وشجاعة وسخاء وسماحة) ..

روايته

تدل رواياته التي نقلها في كتبه على عميق ولائه لأهل البيت وحبه لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وهي في هذا المجال كثيرة, منها: روايته في فضائل أمير المؤمنين نقلها بعدة أسانيد عن الخليل بن أحمد الفراهيدي وقد سأله بعض أصحابه: لِمَ هجر الناس علياً (ع)، وقرباه من رسول الله (ص) قرباه، وموضعه من المسلمين موضعه، وعناؤه في الإسلام عناؤه ؟

فقال الخليل: بهرَ والله نوره أنوارهم، وغلبهم على صفو كلّ منهل، والناس إلى أشكالهم أميل، أما سمعت الأول حيث يقول:

وكلّ شكل لشكله ألف   ***   أما ترى الفيل يألف الفيلا

ثم قرأ له بيتي عباس بن الأحنف في هذا المعنى:

وقائلٌ كيف تهـــــــاجرتما   ***   فقلتُ قولاً فيه إنصافُ

لم يكُ من شـكلي فهاجرته   ***   والنـاسُ أشكال وأُلاّفُ

كما روى ابن دريد حديث ضرار بن ضمرة الكناني مع معاوية والذي وصف فيه أمير المؤمنين (ع) بعد إلحاح معاوية عليه فبكى ضرار وقال: أما إذ لا بدّ من وصفه، فكان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً، يتفجّر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه. ويستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته، وكان غزير العبرة، طويل الفكرة، يُعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن. وكان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، وينبئنا إذا استنبأناه. ونحن والله -مع تقريبه إيّانا وقربه منّا -لا نكاد نكلّمه هيبة له. يعظَّم أهل الدّين، ويقرّب المساكين، لا يطمع القويّ في باطله، ولا ييئس الضعيف من عدله. وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، قابضاً على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا غرّي غيري، أليَّ تعرّضت أم إليَّ تشوّفت! هيهات هيهات! قد باينتك ثلاثاً لا رجعة فيها، فعمرك قصير، وخطرك قليل. آه من قلَّة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق.

فقال له معاوية: فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزن مَن ذبح ولدها وهو في حجرها.

شعره

عده ابن شهرآشوب في طبقة المجاهرين بحب أهل البيت وهذه الطبقة هي أرفع الطبقات في شعرائهم ويكفيه ذلك فخراً وعزاً, كما كان شعره في الطبقة الأولى من الشعر, فهو (أقدر الناس على الشعر), (وما ازدحم العلم والشعر في صدر أحد ازدحامهما في صدره وصدر خلف الأحمر), وهو (أشعر العلماء وأعلم الشعراء) و(له شعر كثير), وقد تعطر شعره بنفحات الولاء والعقيدة والمودة الخالصة لأهل البيت ومن هذا الشعر قصيدة طويلة تبلغ ثمانين بيتاً في مدح أمير المؤمنين (ع) ورثاء سيد الشهداء وبيان فضائل أهل البيت (ع) وهي من روائع الشعر في الأدب العربي يقول منها:

إنّ البريـــــــّةَ خـيرُها نسباً   ***   إن عُدّ أكرمُه وأمجـــــــــــدُه

نسبٌ محمّدُه مــــــــــعظمُه   ***   وكفاكَ تعظيماً مُــــــــــحمّـدُه

نسبٌ إذا كبـتَ الزنـــادُ فما   ***   تكبو إذا ما نــــــــــضّ أزندُه

وأخو النـــــبيّ فريدُ محتدِه   ***   لم يُكبه في القــــــدحِ مُصلدُه

حلَّ العــلاءُ به على شرفٍ   ***   يتكأدُ الراقيـــــــــــنَ مَصعدُه

أو ليسَ خامسُ من تضمنّـه   ***   عن أمرِ روحِ القدسِ بُرجدُه

إذ قالَ أحمدها ولاؤهـــــــمُ   ***   أهـــــــلي وأهلُ المرءِ وددّه

يا رب فاضممهم إلى كنفٍ   ***   لا يستـــــــــــطيعُ الكيدَ كيّدُه

ثم يضمن القصيدة فضائل أمير المؤمنين (ع) وبطولته وشجاعته في إقامة الدين ونصرة رسول الله (ص) فيقول:

أو لم يَبــت ليـلاً أبو حسنٍ   ***   والمشركون هناك رُصــــــــّدُه

متلففاً ليـــــــــــــردَّ كيدهمُ   ***   ومهادُ خيرِ النــــــــــاسِ مَمهدُه

فوقى النبي ببــــذل مهجته   ***   وبأعيــــــــــــــنِ الكفارِ منجدُه

وهوَ الذي أتّبع الهدى يفعاً   ***   لــــــــــم يستملهُ عن التقى ددُه

 كهلٌ التألهِ وهو مقتبـــــلٌ   ***   في الشرخِ غضّ الغصنِ أغيدُه

والشركُ يُعبدُ عزيـــــاه به   ***   جهلاً دعائمه وجــــــــــــــلمدُه

ومنازِلُ الأقرانِ قد علموا   ***   والنـــــــــــــــــقعُ مُطرّق تـلبّدُه

ثم يتطرق إلى فضل أهل البيت (ع) فيقول:

من ذا يســاجلُ أو يُناجـب في   ***   نسبٍ رسـولُ اللهِ محتدُه

أبناءُ فاطـــــــــــمة الذيــن إذا   ***   مجدٌ أشـــــارَ به مُعدّدُه

لولاهمُ حارَ السبيـــــــــــلُ بنا   ***   عمّا نحاولــــه ونقصدُه

 لولاهمُ استولى الضلالُ على   ***   منهاجِنا واشتدَّ موصدُه

 هم حجــــــــةُ الله التي كندت   ***   والله ينـــــــعم ثم تكنده

ويفرد أبياتا من القصيدة لمعركة الطف وما جرى على سيد الشهداء (ع):

حتى أطافوا بالحسيــنِ وقد   ***   عطف البلاءُ وقلَّ منجدُه

صفّاً كما رُصَّ البنا وعـلى   ***   ميدانه بــــــالسيد مُرهده

منعوهُ وِردَ الماءِ ويلــــــهمُ   ***   وحمـــــاهُ لم يمنعْ تورّدُه

ومن شعره المعطر بذكر أهل البيت (ع) قوله:

أهوى النبي محمّـــــــداً ووصـــيّه   ***   وابنيه وابنــــــته البتولَ الطاهرة

أهل الوفاء فإنني بـــــــــــــولائهم   ***   أرجو السلامة والنجا فـي الآخرة

وأرى محبة من يقول بفضـــــلِهم   ***   سبباً يجيرُ من السبيــــــلِ الجائرة

أرجو بذاك رضى المهيمن وحدَه   ***   يوم الوقوفِ على ظهورِ الساهرة

المقصورة

لا يكاد يذكر ابن دريد حتى تذكر مقصورته التي اشتهرت وعرف بها وعرفت به وهي من عيون الشعر العربي لقوة سبكها ومضمونها التاريخي العميق وجمعها الألفاظ اللغوية الكثيرة وقد اعتنى بها الكثير من العلماء والأدباء على مر العصور وعارضوها وخمسوها وشرحوها فمن الذين عارضوها أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم الأنطاكي ومن الذين شرحوها الفقيه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن هشام بن إبراهيم اللخمي السبيتي, والإمام أبو عبد الله بن جعفر المعروف بالقزاز صاحب كتاب الجامع في اللغة وشرحها كما خمسها الشيخ محمد رضا النحوي.

وفاته

توفي ابن دريد بغداد عام (321هـ/933م) وذكر وفاته السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة فقال: وتوفي يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقين من شعبان أو من رمضان سنة ٣٢١ فيكون عمره ثماني وتسعين سنة وكان يوم وفاته يوم ممطر شديد فلم يخرج بجنازته إلا نفر قليل من محبيه وعارفي فضله، ودفن معه قبل ساعة من دفنه أبو هاشم الجبائي شيخ المعتزلة فقيل: مات عِلم اللغة والكلام بموت ابن دريد والجبَّائي.

ويقول الخطيب البغدادي في ذكر موته: إن ابن دريد لما توفي حُمِلَتْ جنازته إلى مقبرة الخيزُران ليدفن بها، وكان قد جاء في ذلك اليوم طَشٌّ من مطر، وإذا بجنازة أخرى مع نفر قد أقبلوا بها من ناحية باب الطاق، فنظروا فإذا هي جنازة أبي هاشم الجُبَّائي، فقال الناس: مات عِلم اللغة والكلام بموت ابن دريد والجبَّائي، فدفنا جميعاً في الخيزرانية.

وقد رثاه الشاعر والكاتب أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك المعروف بـ جحظة البرمكي وكان ممن حضر جنازة ابن دريد فقال في رثاء ابن دريد والجبائي:

فقدت بابن دريـــــدٍ كـل فـائدة   ***   لما غدا ثــــالث الأحجارِ والتربِ

وكنتُ أبكي لفقدِ الجودِ منفرداً   ***   فصرتُ أبكي لفقدِ الجودِ والأدبِ

محمد طاهر الصفار

 

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً