16 ــ ابن المُقرئ الكاظمي (توفي 1120 هـ / 1708 م)

كربلاء الحسين

2019-12-28

174 زيارة

قال من قصيدة تبلغ (384) بيتاً في أهل البيت (عليهم السلام)

يحسدُ الدرُّ تربَهم وعليهم   ***   تحسدُ الأرضَ إذ علوْها السـماءُ

خدَّدَ اللهُ خــدَّ من لم يعفرْ   ***   خدَّه في ثـــرى حوَتْ (كربلاءُ)

واستهالتْ عيونُ من ليسَ يبكـــــــيهِ إذا ما استُــــــــهلَّ عاشوراءُ

وقال من قصيدة تبلغ (31) بيتاً في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

زادَ كــربي وبلائي   ***   ذكرُ ظامي (كربلاءِ)

وشجاني شيبُه المخـــــــــــضوبُ في قاني الدماءِ

حرَّ أحشـائي عليه   ***   وهوّ شلوٌ بالعـــــــراءِ

وقال من قصيدة طويلة:

وأبو الشريعةِ ذِيدَ عنها واغتدتْ   ***   تروي خنـــــازيراً لها وكلابا

لم أنسَـه في (كربلا) كرب البلا   ***   يشكـــــو ويشـكرُ ربَّه الوهابا

عطشـانَ قد فقدَ المعينَ ولم يجدْ   ***   شيئاً سوى دمِهِ المراقِ شرابا

وقال من ضمن قصيدة تبلغ (37) بيتاً في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

أفدي الـــــــذي دونَ ان يأتي ببادرةٍ   ***   بـ (كربلاءَ) عليــهِ دارتِ النُّوبُ

قضى على المـاءِ عطشاناً ومن دمِهِ   ***   تروى الصوارمُ والخطيَّةُ السلبُ

والهفتـــــــــــــاهُ أمثلُ السبطِ منعفرٌ   ***   ومجدُه لم تصــلهُ السبعةُ الشهبُ

وقال من قصيدة طويلة:

لو كان شخصُكَ حاضراً في (كربلا)   ***   والقومُ بين مجــــادلٍ ومحاربِ

لرأيتَ في جنبـــــــــــــــاتِها وبقاعِها   ***   جسدَ الحسينِ لقىً تريبَ ترائبِ

أكفــــــــــــــانُه من نسجِ عَثيَرِ تربِها   ***   والغسلُ من قـاني دماءِ الساكبِ

ومن نفس القصيدة:

أفدي قضــيبَ علاً بتربةِ (كربلا)   ***   قد أوهنته يدُ الزمانِ القاصبِ

وهلالَ سعدٍ غـابَ في برجِ الثرى   ***   بعد الطــلوعِ فديتُه من غائبِ

جاءته من كوفـــــان كتبُ كواذبٍ   ***   لعنَ المهيـــمنُ كلَّ نفلٍ كاذبِ

ومنها:

حتى إذا وقفَ الجـــــــوادُ بهِ ولمْ   ***   يسبقهُ عندَ السيــــرِ برقُ سحائبِ

استخبرَ الأصحابَ ما اسمُ منازلٍ   ***   وقفَ الجوادُ بهـا وليسَ بذاهبِ ؟

قالوا: تسمى (كربلا) قال انصبوا   ***   في (كربلاء) مخيَّمي ومضاربي

وقال من قصيدة في رثاء الحسين (عليه السلام)

هنيئاً لمـــــــــــــــنْ بالطفِّ قضّى زمانَه   ***  وطوبى لمن في ذلكَ التربِ يُلحدُ

إذا ما استحالَ الجسمُ فـي أرضِ (كربلا)   ***   غدا سبحــــــــــةً أو تربةً تتمجّدُ

يُسبِّحُ في هاتيـــــــــــــــكَ أو يُستخارُ أو   ***   يُجابُ الدعــا في هذهِ حين يسجدُ

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (37) بيتا:

أفي عاشـــــورَ أطمعُ بالرقادِ   ***   ولم أكحلْ جفوني بالسُّهادِ

يمثّلُ لي الحسينُ بـ (كربلاءٍ)   ***   تقلّبــــــــــــه أميَّةُ بالجيادِ

ومنه سنانُ ركّبَ فـــي سنانٍ   ***   كريماً نورُه كـالشمسِ بادِ

وقال من حسينية أخرى تبلغ (57) بيتا:

تذكرتُ لمـــــــــــــــا طافَ بالطفِّ مهرُه   ***   ولم ينبعثْ عن أرضِها تحته المهرُ

فقال: اخبروني ما اسمُها ؟ قيل: (كربلا)   ***   فقالَ كفــــــــانيها عن الخَبرِ الخُبرُ

تراقُ بها من غيرِ جـرمٍ دمــــــــــــــاؤنا   ***   وتُطوى ومنهـــا في المعادِ لنا نشرُ

ومن أخرى تبلغ (51) بيتا:

وتقولُ يا جدَّاهُ ليــــــــتكَ حاضرٌ   ***   لترى الحسينَ لقىً بعرصةِ (كربلا)

وتراهُ فـــــــــرداً لا معين له وقد   ***   حُرمَ المــعينُ وضاقَ فيه فضا الفلا

وتراهُ مسلوبَ الردا وأدَ الضحى   ***   وبما نسجـــــــــنَ الذارياتُ مُسربَلا

وقال من قصيدة تبلغ (60) بيتا

والهفتاهُ عليـــــــــه وهو على الـــــــــــــــرمضاءِ في (كربلاءَ) مُنجدلُ

تنهلُ منه السيـــــــوفُ وهو ظمٍ   ***   غير دمِ النحـــــــــرِ ما له نهلُ

لهفي على رأسِهِ كشمسِ ضحىً   ***   يميلُ فيه رمــــــــــــحٌ ويعتدلُ

ومن أخرى تبلغ (30) بيتاً

لكنني هاجني كربُ البلاءِ لمن   ***   في (كربلاء) قضى في كربةِ المِحنِ

لم أدرِ أيَّهما أبكي أمنــــــحرَه   ***   بالبترِ أم رأسِه المــــرفوعِ في اللدنِ

الله أكبرُ من خطــــبٍ أتيحَ له   ***   وحــــــــادثٍ فيه من بين الأنامِ عُني

وأخرى تبلغ (37) بيتاً:

ذكر ظامي الطفوفِ في (كربلا) ها   ***   قد رمى مهجتي بـ ( كرب بلا) ها

فإذا ما استَهلتِ العينُ عاشــــــــورَ استهلتْ بـــــــــأدمعٍ من دِمـــــــــــــــــــاها

كيفَ لم أذرِهــــــــــــــــا دماً لقتيلٍ   ***   بكـــــــــــــتِ الدمَ أرضُها وسمَاها

الشاعر:

أبو الحسن الشيخ عبد الرضا بن أحمد بن خليفة المقري الكاظمي من كبار شعراء الكاظمية وقد عدّه عبد الحسين الشبستري من مشاهير  شعراء الشيعة، فقال في ترجمته: (عالم فاضل، أديب شاعر، كثير الشعر في أئمة أهل البيت (عليهم السلام). له: ديوان شعر كله في النبي (صلى الله عليه وآله) وآله (عليهم السلام). (1)

وقال عنه السيد محسن الأمين: (كان أديباً شاعراً كثير الشعر في الأئمة الأطهار رأيت له ديواناً مرتّباً على الحروف كله في مدائح النبي وأهل بيته) (2)

وقال عنه الشيخ عبد الحسين الأميني: (من أفذاذ القرن الثاني عشر وعلمائه وأفاضله الجامعين لفضيلتي العلم والأدب ....) ثم يقول عن ديوان المقرئ: (ديوانه المرتب على الحروف في مدح الأئمة عليهم ‌السلام، وقد وقفنا عليه ونقلنا عنه ما أثبتناه وهو يربو على الثلاثة آلاف والخمسمائة بيتاً، قد وقفت على ديوانه الموجود في مكتبة الامام الحكيم العامة بالنجف ـ قسم المخطوطات برقم ٢٧٨ وأكثره في مدح النبي (صلى‌ الله ‌عليه ‌وآله ‌وسلم) ومدح أمير المؤمنين علي (عليه ‌السلام) وقصائد كثيرة في الإمام الحسين والأئمة الاثني عشر مرتباً على الحروف بخط المرحوم الشيخ محمد السماوي وكل ما نقلناه فهو عنه). (3)

وإضافة إلى هذه المصادر فقد ترجم له ترجمة مشابهة كل من أغا بزرك الطهراني (4) وعبد اللطيف الخطيب (5) والسيد جواد شبر (6) والشيخ محمد السماوي (7)، وقد جاءت هذه التراجم والأقوال من الأعلام استناداً إلى شعره فالتاريخ أغضى عن سيرة حياته رغم شاعريته، كما لم يذكر أي شيء عن أسرته ولقبه (المقرئ) والذي رجح المحقق الشيخ محمد حسن آل ياسين بأنه جاء من قراءة القرآن الكريم حيث يقول:

(لم نعرف من تفاصيل حياته شيئاً، ولم نقف على اسم أستاذ له، أو تلميذ تلمذ عليه، كما لم نجد أية إشارة إلى أسرته، وإلى لقب المقرئ، فهل كان مأخوذا من إقراء القرآن الكريم كما هو المحتمل قويا، وهل كان ذلك لقبا لأبيه وحده أو أن عبد الرضا ــ الشاعر ــ نفسه قد مارس الإقراء أيضا ؟)

شعره

أما عن شاعريته فيقول آل ياسين: (كان نظامه صادق العقيدة، وسليم النية، ومشبوب بالعاطفة، في كل شعره، وربما كان إحساس شاعرنا بهذا الصدق المتناهي في الحب والولاء هو الذي جعله شديد الإعجاب بشعره وكثير الفخر به) (8)

قال من قصيدة في مدح النبي (صلى الله عليه آله):

أسرى به ليــلةَ المــعراجِ خالقُه   ***   وبالدنوِّ له قد طـــــــــــابَ إسراءُ

أدناهُ قرباً ونــــــــــــاجاهُ وكلّمَه   ***   على البساطِ وما في النصِّ إخفاءُ

وخوَّلته أمورَ الشــــــــرعِ قائمةً   ***   لها على قممِ العليــــــــــاءِ علياءُ

في بسطةِ العلمِ لا تُخفى فضائلُه   ***   وكمْ له بعلومِ اللهِ أنبــــــــــــــــاءُ

هوَ الشفيعُ لنا يومَ المعــــادِ وكمْ   ***   لنا بســـــــــــــــاحتِهِ ظلٌّ وإلجاءُ

هوَ الأمانُ لأهـلِ الأرضِ قاطبةً   ***   وفيهِ تكشفُ يومَ العـــرضِ غمَّاءُ

وقال من قصيدة تبلغ (384) بيتاً، قال عنها الأميني: (هذه القصيدة توجد في ديوان شاعرنا وهي تبلغ ثلاثمائة وأربعة وثمانين بيتاً، أخذنا منها ما ذكرناه، يمدح بها أمير المؤمنين (عليه ‌السلام) ويستدلّ فيها على إمامته بحجج قويّة، ويتخلّص إلى رثاء الإمام السبط الشهيد (صلوات الله عليه).

ويبدأ ابن المقرئ قصيدته بقوله في مدح أمير المؤمنين:

وقفتْ دونَ سعيـــــــكَ الأنبياءُ   ***   فلتُطل مفخــــراً بكَ الأوصياءُ

وعن الأنبيــــــــاءِ فضلاً عليـــــــــــــــكَ الله أثنى فحبّـــــــــذا الإثناءُ

وإذا لم يكن ســــــوى آيةِ التّطــــــــــــــهيرِ فيكمْ لكــــــانَ فيها اكتفاءُ

كنــتَ نـــوراً وليسَ كونٌ ولا   ***   آدمٌ بلْ ليسَ كـــــان طينٌ وماءُ

أنت عينُ اليقينِ سلطانُ موسى   ***   والعصـى منه، واليدُ البيضاءُ

وسنا النّـــارِ حيـن آنسَها من جـــــــــــانبِ الطّورِ إذ بـــــــــدا اللألاءُ

ظهرتْ منكَ للورى مـعجـــزاتٌ   ***   ليسَ حدُّ لضــــوئِها وانتهاءُ

وبأسرارِ غامضـــــاتِ الخفايا   ***   أبداً منكَ للــــــــــــورى إبداءُ

نفسُه نفسُ أحمــــــــدَ وهما صنـــــــــوانِ كلُّ له جَنىً ونمـــــــــــــاءُ

باعَ نفساً إذ اشتـــــــــرى طاعــــــــــة اللهٍ فقد طـــابَ بيـعُه والشراءُ

وله في الزكـــــــــــــاةِ لسائليــــــــــــهِ راكعاً في صـــــــــلاتِهِ أنباءُ

وكفاهُ بـ (هلْ أتى) مــا أتى فــــــــــــي الآي مدحٌ لــــــــــــــهُ وثناءُ

وببدرٍ بهِ ويــــــــــومِ حنينٍ   ***   قد تجلتْ عن أحمــــــــدِ الغمَّاءُ

وبيومِ الأحــــزابِ إذ هجمَ الأبــــــــطالُ فيهِ وذُلــــــــــــــتِ الأكفاءُ

فإذا بحتُ بالــــــــذي قد حبَــــــــــــاهُ الله فضلاً قالتْ: غلا الجهلاءُ

ومنها يذكر وقعة صفين:

وعليٌّ يُردي الكماةَ من الأقــــــــــــــرانِ حصداً وهــــــلْ لهُ قُرناءُ

مُذْ رأوا إنّه على كلِّ حــــــالٍ ما لــــسلبِ النفوسِ عنه انثنـــــــــاءُ

قابلوهُ بكشفِ سوءاتِهم خــــــــــــــوفاً فبئسَ الســـــــــلامة الشنعاءُ

وبليلِ الهريرِ إذ كـــــــانتِ الحــــــــربُ عليــــهمْ والغارةُ الشعواءُ

رفعوا في القنا المصاحفَ للحــــــربِ وهاتيـــــــــكَ خدعةٌ ودهاءُ

ومنها:

روحُ قدسٍ به تـــــأيّدَ عيســى   ***   ولأمـــــــــــــواتِهِ بهِ إحياءُ

أنتَ لو لم تكنْ لمَا عُبـــــــدَ اللهِ ولا للأنـــــــــــــــــــامِ كانَ اهتداءُ

ومنها في ذكر الصديقة الزهراء (سلام الله عليها):

وثقاتُ الجمهـــــورِ تروي حديثاً   ***   في الصحيحينِ ليسَ فيهِ افتراءُ

بضعةٌ منّي البتـولُ رضـــــــاها   ***   لي رضـــــــاً والأذى لها إيذاءُ

فاحفظوني في عترتي أهلِ بيتي   ***   فولاهمْ ما ليــــــــسَ عنهُ غنَّاءُ

ومنها في تأدية علي سورة براءة دون الناس:

لا يؤدي حكـــماً عن الله إلا   ***   رجلٌ لا تــــــــــــؤودهُ الأعباءُ

ثابتُ الجأشِ عنده في سبيلٍ   ***   في سبيلِ اللهِ سيانَ شدةٌ ورخاءُ

كانَ من أحمدٍ وأحمـــدَ منه   ***   تلكَ في الفضــــــلِ رتبةٌ قعساءُ

إلى أن يقول:

فأضاعوا وصيّةً (يوم خمّ)   ***   بعليٍّ وصَّى وهـمْ شــهداءٌ

عن لسانِ الرُّوح الأميــــــنِ عـــــن الله تــــعالى ألا لـهُ الآلاءُ

بعليٍّ بلّغْ وإلّا فما بـــــــلّغـــــــتَ واللهِ من عِـــــــــــداكَ وِقـاءُ

بعد ما بخبخوا وقالوا: لقد أصبحـــــتَ مولىً لنا وصحَّ الولاءُ

وأتى النصُّ فيه: اليومَ اكملــــــــتُ لكم دينَــــــكم وحقَّ الهناءُ

ثمَّ قالوا: بأنّ أحمدَ لم يـــــوصِ وهـذا منـــــــــهمُ عليهِ افتراءُ

وروى من يمتْ ولم يـوصِ قـــــد ماتَ موتةً جاهليّة، العلماءُ

ويلهم جهّلوا النبيَّ وقالوا: عنـــــــه ما لم يقـلْ وبالإفكِ جاؤوا

ما نجيبُ اليهودَ يوماً إذا احتجّـــوا علينا ؟ أليـسَ فيكمْ حياءُ ؟

إنَّ موسى في القومِ وصَّى وقد غابَ وطه يَقـضي ولا ايصاءُ

حيث قال: اخلفني لهرونَ في القــــومِ و بالأهلِ تسعدُ الخلفاءُ

والنبيُّ الكريمِ قد تركَ القـــــــــــــــــومَ سُداً بعـدهُ وهذا هذاءُ

وهوَ بالمؤمنيـنَ كانَ رؤوفاً   ***   وعلى كـــــلّهمْ لهُ إسداءُ

ما عليه أنْ لو على واحـــدٍ نـصَّ وفيما يختــارهُ الإرتضاءُ ؟

وهو أدرى بمن لها كان أهلاً *** وله في نصحِ الأنامِ اعتناءُ

وإذا مـا قد ماتَ راعي غُنيــــماتٍ فتركَ الايصــاءَ عنه عياءُ

ويقول منها في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

وسفـــــاها بأمرِهمْ قُتلَ السبــــــطُ ألا إنــــــــــــهم هـمُ السفهاءُ

لهفُ نفسي عليهِ ملقىً وللشمسِ علـى صدرِهِ الشريــفِ ارتقاءُ

ولأوداجِهِ يقطعه بالنصـــــلِ وبالتـربِ قد نصـــــــــــلنَ الدماءُ

بأبي رأسُه بأيــــدي العدى فيهِ تميــــــــــلُ الخطـــيةُ الصعداءُ

لهف نفسي للفاطميــــــاتِ يُسـحبنَ لسبــــــــــــــيٍ كأنهنَّ إماءُ

حُسَّراً إن ونينَ بالسيرِ ضعفاً   ***   قنَّعتها بسـوطِها الأعداءُ

معولاتٍ بين العدى بحـزونٍ   ***   وسهـــولٍ يعلو لهنَّ بكاءُ

وبنفسي منهنَّ أفدي جسومـاً *** ما لرسمِ السياطِ منها انمحاءُ

بأبي فاطمٌ تنادي أبـــــــاها إذ بهـا ضــــــاقَ ذرعُها والفضاءُ

يا أبي لو رأيتـنا بعد عزٍّ   ***   أنهـــــكتنا مذلةٌ وجفــــــــاءُ

قد تراءتْ في الســبي منّا شخوصٌ طالمَا كانَ صانهنَّ الخباءُ

عاثراتٌ بالذيــــــــلِ من بعد صــونِ الخدرِ كلٌّ تحفُّها الرقباءُ

أو ترانا حواسراً نـــــــــادبــــــــاتٍ أحرقتنا بوقدِها الرمضاءُ

لرأيتَ الشُعثَ اليتــــــــامى من الإدلاجِ كلٌّ أودى به الإغماءُ

وعليٌّ للقيدِ فيه قــــــروحٌ أكبرتـــــــــها أســـــــــاتها الكبراءُ

قطرُ الدمعِ منه تصعيدُ حزنٍ *** لم يسعـهُ ولا الزمانُ وعاءُ

كادَه الشتمُ حين يستمعُ القــولَ ونطــــــــــقُ الأراذلِ العوراءُ

ما أشابتْ بالـــــــــهمِّ قلبي إلا بدمِ النحـــــــــــرِ شيبةٌ حمراءُ

بمقامٍ له المنابرُ روسٌ   ***   قامَ فيـــــها من الظبى خطباءُ

وبناتُ النبيِّ فوق المطــــــــايا محـدجــــاتٍ ما تحتهنَّ وطاءُ

فلدمعي عليهِ في الخدِّ منه   ***   ولقلبي بزفرتي استبـــراءُ

حبَّذا لو فديـــــتُ نفسي وقـلَّ النّــــــفسُ والأهلُ والبنينُ فداءُ

حرَّ قلبي لزينبٍ إذ تنــــــــــادي وبأجفـــــــــانِ عينِها الأقذاءُ

أينَ جدِّي محمدٌ وأبي الهــــــــــادي عـليٌّ وأمـــــيَ الزهراءُ

ليرونا نُسبــــى وليسَ لنا ذنـــــــــــــــــبٌ سوى أنهمْ لنا آباءُ

ونُباري العدى ومنهمْ دهتنا   ***  مـحـنٌ ما وراؤهنَّ وراءُ

أفنسبى والعربُ للعجمِ أضحتْ *** ســادةٌ إذ لها إلينا انتماءُ

والعميدُ الحسينُ يُقتلُ عطشــــــاناً وتُسـبى بالظلمِ منه النساءُ

سلبوهُ الثيابَ فوقَ رمالٍ  *** ومـعَ المصطفى حواهُ الكساءُ

وارتقى الشمــرُ صدرَه ولجبـريـــــــــلٍ وقد هزَّ مهدَه علياءُ

وعليهِ وطالما فــــاطمٌ آوتـه طـــــــــــرفُ يجولُ أو جرداءُ

وبتربٍ معفرٍ وعُــــلاهُ سـقطــــتْ دونَ حــــــــــدِّهِ الأشياءُ

ويزيدُ بالعودِ يقرعُ ثغـــراً   ***   رشفــتْ للنبيِّ منهُ لماءُ

قد لُعنتمْ بقتـــلِ قومٍ بـــــهمِ لليلِ محــــــــيى وأن تطلْ آناءُ

زهدوا في الدنى وما رغـبوا فيها ومن بعدهمْ عليها العفاءُ

ما عليهمْ للهِ حدٌّ وفيهمْ جــــاوزَ القتلُ حــــدَّهُ والسبــــــــاءُ

فقراءٌ من التعفُّفِ زهــداً   ***  تحسبُ الناسُ أنَّهمْ أغنياءُ

أولياءٌ بين البريَّةِ أمــــواتٌ وهــــمْ عندَ ربِّــــــــــهمْ أحياءُ

يحسدُ الدرُّ تربَهمْ وعليهمْ تحسـدُ الأرضَ إذ علوها السماءُ

خدَّدَ اللهُ خدَّ من لم يُعفِّرْ خــــــدَّه في ثرى حوتْ (كربلاءُ)

واستهالتْ عيونُ من ليــسَ يبكيه إذا ما اسْتُهلَّ عــاشوراءُ

بأبي زينبٌ ومن حولها الأيتــامُ شعــــــثٌ وما لهمْ رحماءُ

بالتأسي إن تجزعِ النفسُ منها وبَّختــــــــها وهكذا النجباءُ

ومنها:

نفسُ لا تجزعي ففي اللهِ تَستصـغِرُ عظمَ المصائبِ العظماءُ

وتردَّي جميلَ صبرٍ فخيرُ النــــاسِ من صبرِهِ الجميلِ رِداءُ

فعلينا أن نحسنَ الظنَّ بـــــــــــــــــــاللهِ فضراؤهم لنا سرَّاءُ

ومنها في ظهور الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف):

فكأنّي يوم الظهورِ به كــــــالليثِ حـفَّت بغابهِ الخلصاءُ

قائلاً فيه: يا لثاراتِ قتلى الطفِّ منّا قد عزَّ منِّي العزاءُ

ووشيكاً يأتي بأعداهُ أحيــــاءً فيغـشى على قلوبٍ غشاءُ

ثم يشفي الغليلَ في قتلهمْ والسيــفُ فيهِ من الغليلِ شِفاءُ

بعليٍّ ثم ابنه حسنٍ ثم حسيــــنٍ ثــــــلاثةٌ أصفيــــــــاءُ

وفي آخرها يقول:

يا بني المصطفى بغيرِ ولاكم   ***   عملُ العبدِ في المعـادِ هباءُ

أنتمُ عدَّةُ الشهـــــــــورِ وأنتمْ   ***   في البرايا الأئمةُ الأوصياءُ

خلفاءٌ من أحمـــــــدٍ لكم الأمـــــــــــــرُ ومنّا إطـــــــــاعةٌ وولاءُ

سادةٌ قادةٌ بكمْ جُليـــــــتْ عـــــــــــــــن وجـهِ مرآةِ دينِهِ الأصداءُ

من يضاهيكمُ وللوحــــي من الذكـــــــرِ نـزولٌ في بيتكِمْ وارتقاءُ

لا يحيط النظامُ فيكمْ وهل تسطيــــــــــــعُ نظـمَ الكواكبِ الشعراءُ

لستُ من طاعةٍ فقيـــــــراً وعندي كنزُ عـقدِ الولاءِ والكيمــــــياءُ

و(رضا الكاظمي) قد طالمـــــــا طـــــابَ له المدحُ فيكمُ والرثاءُ

مدحكمْ شغله نهــــــاراً وليلاً وولاكمْ شــــــــرابُه والغـــــــــــذاءُ

أفأخشى يومَ المعـــــــــادِ وأنتم لكــــــــــمُ الأخذُ في غدٍ والعطاءُ

لا أبالي بمنــــــــــكرٍ ونكيرٍ وإمــــــــــــــــامي عـينٌ ولامٌ وياءُ

عن ضميــــــري ينبي لساني وهل ينضــــحُ إلّا بما حواهُ الإناءُ

وصلاةُ الإلهِ تُتـــــــــرى عليكم كلّما أعقبَ الصبـــــــاحَ المساءُ

قال من قصيدة تبلغ (31) بيتا في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

زادَ كربي وبــــــلائي   ***   ذكرُ ظامي (كربلاءِ)

وشجاني شيبُه المخضـــــــــــــوبُ في قاني الدمــاءِ

حرَّ أحشـــــائي عليهِ   ***   وهو شلوٌ بالعــــــراءِ

تطأ الجـــــردُ لصدرٍ   ***   ضمَّ علمَ الأنبيـــــــاءِ

رأسُه في رأسِ رمحٍ   ***   قد علا بــــدرَ السماءِ

وعليٌّ مطـــــلقُ الدمـــــــــــــعِ بقيدِ الطلقـــــــــــاءِ

يشكـــــرُ اللهُ ويشكو   ***   من صنيـــعِ الأدعيـاءِ

ورجالٌ بفنــــــاهُ جُـــــــــــــــرِّعوا كأسَ الفنــــــاءِ

وبناتُ المصطفى ما   ***   بينَ أولادِ البــــــــغاءِ

حُسَّراً كـــــالزنجِ بعــــــــــــــد العزِّ في ذلِّ السِّباءِ

فوقَ أقتابِ المطايا الــــــــــــــهُزْلِ من غيرِ وطاءِ

ندبتْ زيـــــنبُ بالسبــــــــــــــــطِ وضجَّتْ بالبكاءِ

إنْ تلذذتُ حيـــــــاتي   ***   يا أخي قلَّ حيـــائي

لو فُدي شخــــصٌ لقـــــــــــــلتُ لكَ نفسي بالفداءِ

كنتَ لي نعمَ الرجا والـــــــــــيومَ قد خابَ رجائي

يا أخي عـــــزَّ على المبـــــــــــعوثِ خيرِ الأنبياءِ

أن يرى الشعثَ اليتامى   ***   في نحولٍ وجفاءِ

والكريمـــاتِ لنحوِ الشـــــــــــــــامِ تُهـدى كالإماءِ

رُيِّضتْ في السبـي منّا   ***   جُمَّـــــحٌ ذاتُ إباءِ

تذكرُ السبط فتـزدادُ إبــــــــــــــاءً فــي السبـــــــاءِ

وإذا ما مثــــــــلته فهــــــــــــــــو مـسلوبُ الرداءِ

طأطأت رأساً وصاحتْ   ***  وابـلائي واشقائي

أمُّ قــومي من ثرى القبـــــــــــــرِ وجُـدِّي بالعزاءِ

وانظريني واليتامى   ***   والأيامى من ورائي

برزتْ مــذهولةً تعـــــــــــــــثرُ في ثني الخبـــاءِ

لم تكن تحسبُ أن تنــــــــــــــــظرها أعينُ رائي

فثناها الدهرُ حَسرى  ***  كالدراري في السماءِ

يا بنــــي طه وياسيــــــــــــنَ ويـا عقـــــدَ الولاءِ

بولاكمْ لم أخفْ إن لـــــــــــــــلخطا طال خطائي

فرضاً يرجو الرضا مــــــــــنكم غداً يومَ الجزاءِ

وصـــــــلاةُ اللهِ تغشــــــــــــــــاكمْ بصبحٍ ومساءِ

وقال من قصيدة طويلة مطلعها:

بازيُّ شيبي أنشـــــبَ المخلابا   ***   فاصطادَ من سربِ القذالِ غُرابا

 

ومنها:

باللهِ أقسمُ صــــادقاً لولا الألى   ***   كانوا لحقِّ المرتــــــضى غُصَّابا

لم يقضِ بالسُّمِ الزكيُّ ولم ينلْ   ***   يوماً من القتلِ الحسيـــــنُ مصابا

والله ما نظري استهلَّ مُحرَّماً   ***   إلا استهلَّ من الدمـــــــوعِ سَحَابا

لا كانَ من شهرٍ به قد أرملَ الـــــــــــثكلَ النســـــــــــاءِ وفرَّق الأحبابا

يمسي الحسينُ بهِ لقىً ويزيدُ يمــــــــــسي وهو مختـــــــالٌ يزيدُ عِجابا

وغدتْ ديارُ أميةٍ معــــمورةٍ   ***   وديارُ أحمدَ والوصــــــــيِّ خرابا

وبناتُ أحمدَ حُسَّراً وبناتُ صخـــــــــرٍ في المقاصـــــــرِ تستمدُّ حِجَابا

وأبو الشريعةِ ذِيدَ عنها واغتدتْ   ***   تروي خنـــــازيراً لها وكلابا

لم أنسه في (كربلا) كربِ البلا   ***   يشكو ويشــــــكرُ ربَّه الوهابا

عطشانَ قد فقدَ المعينَ ولم يجدْ   ***   شيئاً سوى دمِهِ المراقِ شرابا

وقال من ضمن قصيدة تبلغ (37) بيتا في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

قلبٌ به جمراتُ الوجـــــــــــــــدِ تلتهبُ   ***   ورسمُ جسـمٍ محـتْ آثـارَه النوبُ

وأعينٌ كلما هلَّ المحـــــــــــــــرَّمُ في الأرضِ استهلّــتْ دماً لم تـحــــكِها السُّحُبُ

أفدي الذي دون أن يأتـــــــــــي ببادرة   ***   بـ (كربلاءَ) عليـــهِ دارتِ النّوبُ

قضى على الماءِ عطشـــــاناً ومن دمه   ***   تروى الصوارمُ والخطيةُ السلبُ

والهفتاهُ أمثلُ السبــــــــــــــــــطِ منعفرٌ   ***   ومجدُه لم تصله السبــعةُ الشهبُ

وقال من قصيدة طويلة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

ويهزُّ ميكائيلُ مهدَ حسيــــــــــــــــنِها   ***   للهِ من شرفٍ لأشــــرفِ كاسبِ

يا درَّةَ الكـــــــــــونِ التي ظهـرتْ لنا   ***   من ظهرِ مجدِ مكـارمٍ ومواهبِ

لو كانَ شخصُك حاضراً في (كربلا)   ***   والقومُ بين مجـــــادلٍ ومحاربِ

لرأيتَ في جنبــــــــــــــــاتِها وبقاعِها   ***   جسدَ الحسينِ لقىً تريبَ ترائبِ

أكفانُه من نسجِ عثيـــــــــــــــرِ تربِها   ***   والغسلُ من قاني دماءِ الساكبِ

بأبي وأمي والطريفِ وتـــــــــــالدي   ***   وبأسرتي وعشيرتي وأقـــاربي

أفدي قضيــــــبَ علاً بتربةِ (كربلا)   ***   قد أوهنته يدُ الزمانِ القــــاصبِ

وهلالَ سعدٍ غـــــابَ في برجِ الثرى   ***   بعد الطلـــــوعِ فديتُه من غائبِ

جاءته من كوفـــــــــان كتبُ كواذبٍ   ***   لعنَ المهيـــــــمنُ كلَّ نفلٍ كاذبِ

حثّ الركـــــــابَ إلى العراقِ تنلْ بهِ   ***   ما تبتغيـــــــــهِ من بلوغِ مآربِ

فأتى بأهـــــــــــــليهِ الكرامِ وصحبهِ   ***   يفلي الفــــلاةَ بهمْ لقطعِ سباسبِ

حتى إذا وقفَ الجـــــــــــوادُ به ولمْ   ***   يسبقهُ عند السيـــرِ برقُ سحائبِ

استخبرَ الأصحــــابَ ما اسم منازلٍ   ***   وقفَ الجوادُ بها وليـــسَ بذاهبِ

قالوا: تسمى (كربـــلا) قال انصبوا   ***   في (كربلاءَ) مخيَّمي ومضاربي

وقال من قصيدة طويلة في مدح أمير المؤمنين ورثاء الإمام الحسين (عليهما السلام):

بأبي أنفسٌ عن البيضِ سالتْ   ***   وعيونٌ من البكا جامداتُ

وصدورٌ تروى الذوابلُ منها   ***   وشفاهٌ من الظمــا ذابلاتُ

وجسومٌ يا طـــــالما أتعبوها   ***   بقيامِ الظلامِ منجـــــدلاتُ

ووجوهٌ من السجودِ بها سيمـــــــــــا عليها من السيوفِ سِماتُ

وبيوتٌ منهم خلتْ ومن اللهِ بـــــــــها كـم تنزَّلتْ آيـــــــــــــاتُ

أيُّ عذرٍ لهم بيومِ به اللقـــــــــــــــــــا ثم يأتي وتُطلبُ الثاراتُ

وله قصيدة في طويلة في مدح النبي (صلى الله عليه وآله) يقول منها:

ومثلُ حبيبيهِ وسبطيهِ منهما   ***   وتسعةِ أعلامٍ فهم سفنُ النجا

وقال في مدح النبي (ص):

نبيٌّ جميعُ الرسلِ قـــــــــــد خُتمتْ به   ***   وكانَ له فضـلٌ على الرسلِ باذخُ

فذاكَ محيَّا الديـــــــــنِ مسـتبشــــرٌ به   ***   وذلكَ دمـعُ الغيِّ والكفــــرُ ناضخُ

نبوَّتُه كـــــــانتْ وما كـــــــــــــان آدمٌ   ***   وما كـانَ ذو روحٍ بـــــه اللهُ نافخُ

وأدنــــــاهُ ربُّ العرشِ منــــــه كرامةً   ***   وأنبــاهُ علماً فهوَ في العـلمِ راسخُ

وِلاكَ رسولُ اللهِ في القبــــــرِ مُؤنسي   ***   إذا ضمنـتْ أهلَ القبورِ البــرازخُ

فأنتَ شفيعُ المذنبيــــــــــــــنَ جميعَهم   ***   بساعةِ إسرافيلُ في الصورِ نـافخُ

وأنتَ صريخُ المستغيـــــــثينَ إن دعا   ***   بحقِّكَ داعٍ مستغيـــــــثٌ وصارخُ

جرى حبُّكمْ مجرى دمي في مفاصلي   ***   فلا مفصلٍ إلا مـــن الحبِّ ناضخُ

وماذا عسى يأتي المحـــــــبُّ بمدحِكم   ***   وأنتمْ جبـــالٌ في المعالي شوامخُ

ولكن (رضا) يرجو الرضا منكمُ غداً   ***   بيومٍ به تبكي العيــــونُ النواضخُ

وقال من قصيدة في مدح الإمام الحسين (عليه السلام):

هنيئاً لمن بالطـــــــــــــفِّ قضَّى زمـانَه   ***   وطوبى لمنْ في ذلكَ التربِ يُلحدُ

إذا ما استحالَ الجسمُ في أرضِ (كربلا)   ***   غدا سبـــــــــــحةً أو تربةً تتمجّدُ

يسبِّحُ في هاتيـــــــــــــــكَ أو يستخارُ أو   ***   يجـابُ الدعا في هذه حينَ يسجدُ

بها حلَّ نورٌ كــــــــــــــــان في وجهِ آدمٍ   ***   وفي سـاقِ عرشِ اللهِ كانتْ تُوقّدُ

محلٌّ به غرُّ المـــــــــــــــــــــلائكِ دائماً   ***   تطوفُ وجبرائيـــلُ يهبطُ يصعدُ

إذا ما بهِ الزوَّارُ طــــــــــــــافتْ بأرجلٍ   ***   فثمَّ لتلكَ الأرجــلِ الروسُ تحسدُ

فللجبهـــــــــــــــــاتِ الغرِّ إن عُفِّرتْ به   ***   سعودٌ وللأجفـــــانِ من ذاكَ إثمدُ

يشاركُ أقداـــــــــــــــــــــماً لهم شرفاً به   ***   فمٌ عند تقبيــــــلٍ وعند اللقا يسدُ

وجدنا له مثـــــــــــــلاً لو أن من مضى   ***   ومن بعد يأتي مثل من فيه يوجدُ

فمنْ مثله والأمُّ فـــــــــاطمُ والأبُّ الوصـــــــــــــيُّ عليُّ القدرِ والجــــــــــدُّ أحمدُ

حسينٌ أخو المجـــــــــــدِ الأثيلِ ومن له   ***   فخـــــــــارٌ يقيمُ الحاسدينَ ويُقعدُ

لقد أنجبتْ ذريــــــــــــــــــــة منه تسعة   ***   منـــــــــــــــــاقبهم دُريَّةٌ لا تعدَّدُ

أولئك زينُ العابديــــــــــــــــنَ وباقرُ الــــــــــــــعلومِ ومن بالصدقِ يُدعى ويُسندُ

وكاظمُ غيظٍ في الحشـــــا وابنه الرضا   ***   لدى كل فعلٍ والجـــــــوادُ محمدُ

وهادي الورى والعسكـــــــــريُّ سليلُه   ***   وقائمهمْ من ليسَ في الدهرِ يُجحدُ

إذا المرءُ لم يــــــــــــــأتِ الإلهَ بحبِّهمْ   ***   ففي النـــارِ إن صلّى وصامَ مُخلدُ

وِلاهمْ محكٌّ من أتى صــــــــــــادقاً به   ***   تجلّى لنا أن منــــه قد طابَ مولدُ

وله من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين (عليه ‌السلام) وهي تبلغ (60) بيتاً يقول منها:

بالعتبِ طالَ لطيفكَ التّـــردادُ   ***   لو زارَ جفنَ العاشقينَ رقادُ

بدرٌ بليلِ الشّعرِ متّســـقٌ ولا   ***   كالبدرِ نقَّـــصٌ شأنَه وسوادُ

سلطانُ حسنٍ والبهاءُ وزيرُه   ***   جيشُ الجــــلالِ أمامَه يقتادُ

ومنها:

واللهُ أكملَ دينَه بـــــــــــــولائهِ   ***   أنّى يطـاوَلُ مجدَه ويُســـــــــــادُ ؟

بالطائفِ المشــــــهورِ كلّمَ ربّه   ***   ناهيـكَ فخراً ما عــــــــــــليهِ يزادُ

ولطالَ ما من جبـــرئيلَ لخدمةٍ   ***   قد طالَ في أعتــــــــــــابِهِ التردادُ

وببابلٍ رُدَّتْ له شمسُ الضّحى   ***   واللّيلُ قد مُــــــــــــــــدّتْ له أبرادُ

وبيومِ (خمٍّ) خبّر الغيّـــابُ عن   ***   تأميرِهِ في البيعــةِ الأشــــــــــــهادُ

إذ قامَ يخطبُ أحمدٌ مستــرسلاً   ***   عن ربِّه والقــــــــــــــولُ منه يُعادُ

من كنتُ مولاهُ فحيـــــــدرةٌ له   ***   مولىً ومـــــــــن كادَ الوصيَّ يُكادُ

فإذا هنالك بخبـــــــخوا قومٌ به   ***   من رغبةٍ في حكمِـــــــــــــهِ زهّادُ

لا تدركُ الأفهامُ كنه صفــــاتِهِ   ***   أنّى وهلْ يُحصي الحَصى التّعدادُ ؟

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (37) بيتاً

أفي عاشورَ أطمعُ بالرقـــــادِ   ***   ولم أكحلْ جفوني بالسهادِ

يمثلُ لي الحسينُ بـ (كربلاء)   ***   تقلّبه أميــــــــــــةُ بالجيادِ

ومنه سنانُ ركّبَ في سنـــانٍ   ***   كريماً نورُه كالشـمسِ بادِ

ونسوتُه على قتبِ المطـــــايا   ***   يُطافُ بهنَّ في كلِّ البلادِ

ومنها:

وقد سَلبتْ سناها الشمسُ حتى   ***   تبدّى الصبحُ في ثوبِ السوادِ

بروحي العابدُ السجَّادُ خيرُ الـــــــــــــــورى من حاضـــرٍ فيها وبادِ

عليلُ الجسمِ مغلولٌ طليقُ الــــــــــــــــــمدامعِ قيَّدوهُ بالصفــــــــــادِ

يرى رأسَ الإمـامِ السبطِ أنى   ***   توجَّه فوقَ عالـــــــيةِ الصِّعادِ

ونسوتُه على الأقتابِ أسرى   ***   بوادي للأعـــادي في البوادي

كأنّي بالبتــــولِ لدى التنادي   ***   أمَامَ العرشِ واقفــــــــةٌ تنادي

ردا حسنٍ بسُمٍّ ضمَّـــــــخته   ***   وثوبُ حسيــنِ من دمِه الوِرادِ

وتدعو يا إلــــــــهي ذا بسمٍّ   ***   وذا بمهنـــــــــــدٍ قتلَ الأعادي

ألا يا ربِّ هل لبـــــني نبيٍّ   ***   سوانا كان ذلكَ في العبــــــــادِ

وهل قبلاً أرادوا حرقَ بيتٍ   ***   به أوصيتَ في حفــــظِ الودادِ

وقال من قصيدة في مدح أهل البيت (عليه السلام)

يا آلَ بيتِ محمّــــــــدٍ أنتمْ لمن   ***   والاكمُ بيـــــن الأنامِ ملاذُ

كم تسبغونَ على الموالي ظلّكمْ   ***   حتّى تطـوفُ بذيلِه الشذّاذُ

صلّى عليكمْ ربُّكم فصـــــلاتُنا   ***   قصرتْ لطولكمُ فهنَّ رَذاذُ

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (64) بيتا مصوراً خطاب السيدة زينب لأبيها أمير المؤمنين (عليهما السلام) وهي تشكو إليه ما جرى عليها في يوم عاشوراء:

أبي أي عـذرٍ لي إن لمْ أمتْ أسى   ***   وشاهدتُ ما قـــد غادرتكَ به الغدرُ

فلو أن بـرجَ الأفقِ حُمِّلَ بعض ما   ***   حملتُ لمــــــا لاحتْ ذكاءٌ ولا بدرُ

أراكَ من الصفَّيــــنِ تُرمى مطالباً   ***   بثـــــــاراتِ صفينٍ ومن قبلِها بدرُ

فيا ليتني ما كنتُ أو ليتني انقضى   ***   زماني ولم يمددْ إلى الآن ليْ عُمْرُ

وقال من حسينية أخرى تبلغ (57) بيتاً:

فؤادي به للوجـــــــــــــدِ متّــقدٌ جمرُ   ***   وأدمعُ عيني من دمـــــــــــي أبداً حمرُ

وأعظمُ حزنٍ قد بـــرى العــظمَ مكثه   ***   وعمرٌ يُعدِّي منــــــــه لعمرِ أبي صفرِ

حلفتُ يميناً لســـتُ أبكـــــــي مرابعاً   ***   خلتْ وهــــــيَ بعد الأنسِ موحشةٌ قفرُ

ولكن على الظــــامي الذي من دمائِهِ   ***   تُروَّى المواضي البيضُ واللدنُ السمرُ

تذكّرتُ لمّا طـــــــــافَ بالطفِّ مهرُه   ***   ولم ينبعـــــثْ عن أرضِها تحته المهرُ

فقال اخبروني ما اسمُها قيل (كربلا)   ***   فقالَ كفانيهــــــــــــا عن الخَبرِ الخُبرُ

تراقُ بها من غيرِ جرمٍ دمـــــــــاؤنا   ***   وتُطوى ومنها في المعـــــــادِ لنا نشرُ

وله من حسينية أخرى تبلغ (35) بيتا

أيموتُ مثلُ السبطِ من حرِّ الظما   ***   وأبوهُ ساقي الخلقِ عندَ الكوثرِ

ويحزُّ شمرٌ نحــــــــرَه ويهزُّ جبــــــــــــــريلٌ لهُ مهدُ الرضيــــعِ لَمفخرُ

أتكبِّرونَ على ارتكـــــابِ كبيرةٍ   ***   فرحاً بقتـــــــــــلِ مُهلِّلٍ ومُكبِّرِ

لا تفرحوا فالنـــــارُ مثواكمْ غداً   ***   بل في المقابرِ قبلَ يومِ المَحشرِ

إن يضحَ في حمرِ الثيـــابِ فإنه   ***   يمسي بثوبٍ سندســــيٍّ أخضرِ

وقال من قصيدة في مدح أمير المؤمنين تبلغ (71) بيتاً:

آخاهُ طهَ يومَ (خمٍّ) وقد   ***   اُنزلَ فيــــــــه آيٌ جهارْ

اليومَ أكمـلتُ لكمْ دينَكمْ   ***   ناهيكَ من منقبةٍ لا تُعارْ

ويقول منها:

فمن يزرهُ عــــــارفاً حقّه   ***   فهو كمنْ لِلّه في العرشِ زارْ

كانَ بعرشِ اللهِ نـوراً ولا   ***   آدم أو حـــــــــــوّا به يُستنارْ

لو أجمعَ النّاسُ على حبِّه   ***   من قِدمٍ لم يخـــــــلقِ اللهُ نارْ

فالفضلُ فيه كله شيــــمةٌ   ***   ومنه كلٌّ فضـــــــلُه مستعارْ

وقال من قصيدة في رثاء الحسين تبلغ (35) بيتا:

أما كانَ فيــــكمْ جدُّنا خيرُ مرسلٍ   ***   أليسَ أبونا كسَّرَ الــــــلاتَ والعزى

هبوا أننا زنـــــــــــــجٌ فلا لمحمدٍ   ***   نُنمى ولا للمرتضــى صـنوه نُعزى

أحلَّ لكمْ أن تشهروا المسلماتِ لا   ***   لذنبٍ ألا أخـــــــزاكمُ اللهُ بلْ أخزى

فو اللهِ ما زدتمْ على مـــــــا فعلتمُ   ***   لو انَّ رسولَ اللهِ أوصى بأنْ نُغزى

وقال أيضا من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (47) بيتاً

وخامسُ أصحـابِ العبا فئة لهمْ   ***   بإذن إلهِ العـرشِ جبريلُ سادسُ

وأربعةٌ في الكونِ لم يكنِ امرؤ   ***   لهمْ غير طهَ في التباهلِ خامسُ

وله من قصيدة تبلغ (٤٢) بيتاً يمدح بها أمير المؤمنين عليه ‌السلام:

لم يدنِ للاتِ يومـــــــــــاً قطُّ بل   ***   عبدَ الله وبالتّقـــــــــوى نشا

قد شفى الإســــــــلامَ من داءٍ به   ***   وجلا من أعينِ الدّينِ الغشا

ولقد أصبـــــــــــــــحَ في خمٍّ له   ***   شاهدٌ عدلٌ أبى أن يــــرتشا

جادَ بالقرصِ وصلّى العصرَ إذ   ***   ردَّه لمَّا له غشّى الـــــــعشا

وقال في ولائه لأهل البيت (عليهم السلام):

حتّى متى لا تفكّني الغصصُ   ***   ولي بحبّي للمصطفى حصصُ

شاعَ غــــــــرامي بآله وفشا   ***   فللورى في محبّــــــتي قصصُ

وقال في مدح الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)

سلوتُ بحبي جعفرَ الطـــــهرِ حبَّه   ***   إمامٌ لما تبني يدُ الكــــــــــــفرِ ينقضُ

حبيبٌ إلى الرحــــمنِ من قـد أحبَّه   ***   ومبغضُه لا شكَّ للهِ مبــــــــــــــغضُ

فيا خيرَ خلقِ اللهِ يـــــــا منْ ولاؤه   ***   على الخلقِ من كلِّ الفرائضِ أفرضُ

عليكمْ حســـــابُ العالمينَ وأمرُهم   ***   إليكم ــ إذا كان المـــــــعادُ ــ مفوِّضُ

خفضتُ جناحَ الذلِّ عزاً لكم عسى   ***   أرى في غداةِ الحـشرِ عيشي يخفضُ

إذا المرءُ لم يمســــكْ بعروةِ حبِّكمْ   ***   فحجتُه يومَ القيـــــــــــــــامةِ تُدحضُ

أعوِّلُ في يومِ اللقــــــــــــاءِ عليكمُ   ***   وأمري إليــــــــــكمْ بعدَ ربِّي أفوِّضُ

فلي بكمُ في الحبِّ إلٌ وذمةٌ   ***   وعهدُ ولاءٍ منكمُ ليسَ يُنقضُ

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (38) بيتاً

ذكرُ القتيـــــــــــلِ بغـلةٍ لا تنقعُ   ***   تركُ الدواءِ بعـــــــــــلةٍ لا ينفعُ

كم قلتُ والأجفانُ يُسكبُ دمعُها   ***   والعينُ من فرطِ الأسى لا تهجعُ

يا عينُ جودي للحسيـــنِ بعبرةٍ   ***   مهراقةٍ وصبــــــــــــابةٍ لا تقلعُ

ويقول منها:

أفدي رجالاً وَزَّعتْ أجســامَهم   ***   نصلٌ يُســـــلُّ وسمهريُّ يُشرَعُ

سيمــاهمُ بوجوهِهمْ قد لاحَ من   ***   أثرِ السجـــــودِ فهمْ سجودٌ رُكَّعُ

وقال من حسينية أخرى تبلغ (35) بيتاً:

يا للرجالِ أما لأحمدَ نــــــــــاصرٌ   ***   في اللهِ يرغبُ في الثوابِ ويطمعُ

أيحلُّ قتلُ موحِّدٍ يــــــــــــــا ويلكمْ   ***   عمداً بلا ذنــــــــبٍ وجرمٍ يصنعُ

لهفي على الجسمِ المغادرِ بالعرى   ***   شلواً على الرمضـاءِ وهوَ مُبضَّعُ

والخيلُ داستْ منه في جريــــانِها   ***   صـــــــــدراً به سرُّ النبوُّةِ مُودَعُ

وعلى ثنايا طـــــالما لثمتْ بفي الــــــــــــــمختارِ أحمدَ في قضيــــبٍ تُقرعُ

وأخرى في مدح أهل البيت (عليهم السلام) تبلغ (47) بيتاً:

ورثتُ من ســالفِ الآباءِ حُبَّكمُ   ***   رزقاً وأورثه من فضــــــــــلكمْ خلفي

وقد كفرتُ بمن قد أشركوا بكمُ   ***   فيما خُصصتمْ من الرحمنِ في الزلفِ

ومن يكنْ شفعـاهُ في غدٍ خصمـــــــــــــاءه فذلكَ هــــــــــــــاوٍ في شفا جرفِ

وله من قصيدة اُخرى يمدح بها أمير المؤمنين (عليه‌ السلام) تبلغ (٥٦) بيتاً قوله:

يا إماماً علا على ســـائرِ الخلــــــــــــقِ بخُلقٍ مهــــــــــــــــذَّبٍ وبخَلقِ

حزتَ كلًّا من العلــومِ إلى أن   ***   قد جرى الكلُّ منكَ في كلِّ عرقِ

أنتَ حلفُ الهدى وحلفُ نزالٍ   ***   درّهُ العذبُ ســـــاغَ في كلّ حلقِ

قد عبدتَ الإلهَ طفلاً مع المختـــــــــــــارِ والكلُّ مشـــــــــــــركٌ بالحقِّ

وببدرٍ بذلتَ نـفسَكَ في اللهِ وبــــــــــــــادرتها ضــــــــــحىً غير طرقِ

وبخمٍّ بُويــــعتَ إذ ليسَ إلّا أنـــــــــــــــتَ دونَ الــــورى لها من محقَّ

فأتى النصُّ فيــــكَ اليومَ أكملـــــــــــــــتُ لكمْ دينـــــــــكم وأثبَتُّ حقّي

يا لها من إمامةٍ قد تســـامتْ   ***   بإمامٍ مُؤيَّـــــــــــــــــــدٍ بالصّدقِ

صاحبُ النّصِّ والدّلالةِ بالإجــــــــــــماعِ والإتّفــــــــاقِ من غيرِ مذقِ

نفسُ طهَ النبيُّ والصّهرُ وابــــــــــــــــنُ العمِّ والصّنوُّ والأخُ المشتــقِّ

وقال من قصيدة في مدح الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام)

هوَ نجمُ الإســلامِ بل بدرُه الوضّـــــــــــــــاحُ بل شمسُه لدى الإشراقِ

وهوَ غيثُ الندى وغوثُ المنادي   ***   ولســـــــــانُ الندى بالإتفاقِ

شمسُ فضلٍ من نورِهِ أشرقَ الأفــــــــــــــقُ فلاحَ الفـــلاحُ في الآفاقِ

جدُّهُ أحمدُ الذي شـــــــرَّفَ بــــــــــــــــــــالإرتقاءِ ظــــــــــهرَ البراقِ

وأبوهُ الوصيُّ من أظهرَ الإيمـــــــــــــــــــانَ حتى أخفى رسومَ النفاقِ

قد تحلّى الإســــــــلامُ منه بعقدٍ   ***   كحَّلَ الأعنـــــــــاقَ بالأطواقِ

يا أجلَّ الورى بخــــــلقٍ وخلقٍ   ***   وحبيبَ المهيـــــــــمنِ الخلاقِ

أنتَ غوثُ الزمــــانِ أنتَ يدُ الـــــــــــــــرحمنِ أنتَ الوفيُّ بـالميثـــاقِ

قمتَ في منبرِ المعــالي خطيباً   ***   بمعــــــــــاني مكارمِ الأخلاقِ

وتقدَّمتَ شـــــــــــافعاً للخطايا   ***   يومَ تَلتفُّ فيه ســــــــاقٌ بساقِ

فبعقدي وِلاكَ خُذ بيدي في البعــــــــــــثِ عطفاً وحُلَّ شَدِّ وثــــــــاقي

ومن الحوضِ فاسقني كأسَ رَيٍّ   ***   فسواكمْ عليهِ لــــم يكُ ساقي

وقال في الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف):

يا سيِّدي يا إمامَ العصرِ خُذ بيدي يوماً تساقُ إلى النيرانِ أعداكا

وكُنْ مغيثي إذا وافيتُ في زلتي ما خابَ من بالولا والودِّ وافاكا

لم يحذرِ النــــــارَ عبدٌ فيكَ مُعتصِمٌ فالنـــارُ أبعدُ عمَّنْ قد تولّاكا

أنتَ المعادُ لنا يومَ المعادِ غداً حاشاكَ أن تطردَ المحتاجَ حاشاكا

إنّي قصـــدتكَ بـــعدَ اللهِ مُفتـــقراً علمـــاً لديَّ بــــــأنَّ اللهَ ولّاكا

باللهِ عَجِّلْ إلينا بالظــــهورِ فما يُشــفي الجوانحَ من أعداكَ إلّاكا

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (45) بيتاً:

بأبي قتيلٌ بالطفــــــــــــــــوفِ لقتلِه   ***   في القبرِ فاطمُ أعولتْ إعوالا

وعليهِ أمسى المصــــطفى في قبرِهِ   ***   متلهِّفاً يجــري الدموعَ سِجالا

أسفي لمرضوضِ الجبينِ ونورُه الــــــــــــــوضَّاحُ في جـنحِ الدُّجى يتلالا

تطأ السنــــــــابكُ صدرَه، وكريمُه   ***   من فوقِ مُعـــتدلِ الأسنةِ مالا

ومن أخرى تبلغ (51) بيتا:

وتقول يا جدَّاه ليتـــــــــكَ حاضرٌ   ***   لترى الحسينَ لقىً بعرصةِ (كربلا)

وتراهُ فـــــــــرداً لا معينَ له وقد   ***   حُرمَ المُعينُ وضــاقَ فيه فضا الفلا

وتراهُ مسلوبَ الردا رأدَ الضحى   ***   وبما نسجنَ الذاريـــــــــاتُ مسربلا

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (60) بيتاً:

والهفتـــاه عــــــليه وهو على الـــــــــــــــرمضاءِ في (كربلاء) منجدلُ

تنهلُ منـــــــه السيوفُ وهو ظمٍ   ***   غيرَ دمِ النحـــــــــرِ ما لهُ نهلُ

لهفي على رأسِهِ كشمسِ ضحىً   ***   يميلُ فيه رمحٌ ويعتــــــــــــدلُ

وله قصيدة تبلغ (١١٨) بيتاً يمدح بها أمير المؤمنين (عليه‌ السلام) يقول منها:

واللهُ أكملَ ديــــــــــــنَه بولائهِ   ***   هلْ فوقَ هذا في المفــــاخرِ منزلُ ؟

ولَقولِ جبريلَ الأميـــــنِ بحقّهِ   ***   علناً وتلكَ محــــــــــــــــــلّة لا تُنزلُ

لا سيفَ إلّا ذو الفقارِ ولا فتىً   ***   إلّا عليُّ الفاضـــــــــــــــلُ المتفضّلُ

وتعجُّبُ الأملاكِ من حمــلاتِهِ   ***   في الحربِ وهو على الكتائبِ يحملُ

ولفتحِ أحمدَ بــــــــــابَه ولسدِّه   ***   بابَ الصحابِ على الجميـــعِ يُفضلُ

ولقولِ أحمدَ: أنتَ هادٍ للورى   ***   وأنا النذيـــــــــــرُ وذاكَ فخرٌ أطولُ

ولأنتَ منّي مثلما هارونَ من   ***   موسى ولا بعـــــــــــدي نبيٌّ يرسلُ

وكفاهُ ممّن لم يصلِّ عـليه في   ***   فرضِ الصّلاةِ صــــــــلاتُه لا تقبلُ

واللهُ زوَّجه البتولَ وأشهدَ الأمـــــــــــــلاكَ والرّوحُ الأمينُ مـــــــــــــوكّلُ

ومنها:

وفدى النبيَّ على الفراشِ وانَّها   ***   لهيَ المواســــــــــاةُ التي لا تُعقلُ

والوحيُ يهبـــــــط عنده وببيتِهِ   ***   للفصلِ آيـــــــــاتُ الكتابِ تفصَّلُ

وله وللأصنـــــــــامِ كسّر عزّةٌ   ***   وضعتْ على أكتـافِ أحمدَ أرجلُ

ومنها:

جعلَ الإمامةَ غيرَ موضعِها عمىً   ***   واللهُ أعلمُ حيثُ كـــانتْ تُجعلُ

وكفى عليّاً في (الغديـــرِ) فضيلةٌ   ***   يأتي إليها غيـــــــــرُه يتوصَّلُ

في العرشِ قِدماً كان نوراً مُحدقاً   ***   طوراً يكبِّـــــــــــر ربَّه ويهلّلُ

متقلّبٌ في السّـــاجدينَ وكان من   ***   صلبٍ إلى صــلبٍ طهورٍ يُنقلُ

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (36) بيتاً:

أيفرحُ بالحياةِ شــــجٍ حزينُ   ***   وتطمعُ بالرقـــادِ له جفونُ

تُحرِّكُ قلبَه أيــــدي الرزايا   ***   وللحزنِ الطويـلِ به سكونُ

يميناً بالذي برءَ المنــــــايا   ***   وتلكَ يميـــــــنُ برٍّ لا يمينُ

إذا ما هلَّ عاشورُ استهلّتْ   ***   عيونٌ من دمٍ مــني العيونُ

ومن حسينية تبلغ (30) بيتاً قال:

لكنني هاجني كربُ البلاء لمنْ   ***   في (كربلاء) قضى في كربةِ المحنِ

لم أدرِ أيَّهما أبكــــي أمنحرَه ؟   ***   بالبترِ أمْ رأسَه المـرفوعَ في اللدنِ ؟

اللهُ أكبرُ من خطبٍ أتيـــــحَ له   ***   وحــــــــادثٍ فيه من بين الأنامِ عني

ومن حسينية أيضاً تبلغ (37) بيتاً قال:

ذكرُ ظامي الطفوفِ في (كربلا) ها   ***   قد رمى مهجتي بكربِ بلاها

فإذا ما استـــــهلتْ العينُ عاشـــــــورَ استهلــــــــــتْ بأدمعٍ من دِمــــــاها

كيف لم أذرها دمـــــــــاً لقتيـــــــلٍ   ***   بكتِ الــــــدمَ أرضُها وسمَاها

وقال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) من قصيدة تبلغ (50) بيتاً:

للوجدِ في مـــــــــهجــتي داءٌ أعانيهِ   ***   لم يدرِ كيفَ يـــــداويهِ مداويهِ

يا عـــــــــاذلي لا تلمني إنَّ لي كبداً   ***   من قبلِ ما السقمُ يدعوها تلبيهِ

ويقول في آخرها:

من يمدحُ المرءَ يستـــــــذري بنائلِه   ***   فكيفَ من يمدحُ الهادي وأهليهِ

صلى الإلهُ عليكمْ ما استنارَ ضحىً   ***   وما ببدرِ الدجـى حفَّتْ دراريهِ

وقال من قصيدة طويلة أولها:

لمصابِ الحسينِ لا تعذلوني   ***   وعلى رزئِهِ الجليلِ اعذروني

ويقول في آخرها يخاطب أهل البيت (عليهم السلام):

أنتمُ أنتمُ دليـــــــــــلي دليلي   ***   أنتمُ أنتمُ أصـــــــــــولٌ لديني

ويقيني بكم يقيــــــني وإني   ***   بولائي  لكــــــــمْ يصحُّ يقيني

ونختم هذه النماذج من شعر ابن المقرئ بما قاله في اعتقاده بالله وبرسوله وأهل بيته (عليهم السلام):

أشهدُ اللهَ إنـــــــني أشــــــــهدُ أن لا إلــــــــــــهَ إلا اللهُ الأزلــــــــيُّ

أولٌ آخرٌ عزيزٌ حــــــــــــكيمٌ   ***   ظـــــــاهرٌ باطنٌ شديدٌ قـويُّ

كانَ من قبلِ كلِّ شـيءٍ ويبقى   ***   حينَ لا حـيٌّ غيرُه وهوَ حيُّ

لم يكيّفَ ولا يجــــــــدَّدْ بـأينٍ   ***   قد تعالى عن ذاكَ فهوّ العليُّ

وهوَ نورٌ ولا يُرى ويَـــــرى   ***   والكفــرُ في القولِ إنه مرئيُّ

وهوَ اللهُ في السمـــــــاواتِ والأرضِ قديـــــــــمٌ بالمـــــلكِ ديوميُّ

ونبيي محمـــــــــدٌ أنزِلَ الذكـــــــــــرُ عليهِ والمـعـــــــجزُ العربيُّ

والمؤدِّي عن ربِّه ما به قد جــــــــــاءهُ والبــــــــــلاغُ منه الوحيُّ

واعتقــــادي أنَّ الأئمــةَ اثنــــــــــــــانِ وعشـرٍ والنصُّ فيهمْ جليُّ

واحدٌ بعدَ واحدٍ دونَ فصــلٍ   ***   وعليهمْ بالأمـرِ نَـــصَّ النبيُّ

فعليٌّ ثم ابنُه الحسنُ المسمـــــــــــــــــومُ ثم الحسيــــــــنُ ثم عليُّ

وابنه باقرُ العلومِ كذا جعفرُ الــــــــــصادقُ والكاظـمُ الإمامُ النقيُّ

والرضا والجـــوادُ ثم عليٌّ   ***   بعدُ والعسكــــــريُّ والمهديُّ

شهدُ اللهُ انني أتـــولّاهمْ وأنـــــــــــــي من مبغضيــــــــــهمْ بريُّ

وبأنَّ القـــــــرآنَ غيرُ قديمٍ   ***   بلْ كــــــلامٌ من خلقِهِ مَحكيُّ

ومِن اللهِ ينزلُ الخيرُ، والشــــــــــــــرُّ عن اللهِ مطلــــــــقاً منفيُّ

وبأنّي لا زلتُ ألــعنُ قوماً   ***   عصوا اللهَ ، والكفورُ عصيُّ

فعليــهمْ لعــــائنُ اللهِ والأمــــــــــــــلاكِ والنــــاسِ دائمٌ سرمديُّ

والذي غيْرُ ما اعتقدتُ يرى   ***   فهوَ غبـنٌ أو جاحدٌ وغويُّ

إنَّ هذي عقيدتي لم أحدْ عنـــــــــــها وهذا هـو الصراطُ السويُّ

محمد طاهر الصفار

....................................................................................................................

1 ــ مشاهير شعراء الشيعة ج 3 رقم 511

2 ــ أعيان الشيعة ج ٨ ص ١١

3 ــ الغدير ج 11 ص 360

4 ــ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 9 ص 688 / طبقات أعلام الشيعة ج 6 ص 431 

5 ــ معجم المؤلفين ج 5 ص 220    

6 ــ أدب الطف ج 5   ص 193 ــ 199 

7 ــ الطليعة من شعراء الشيعة ج 1 ص 335

8 ــ شعراء كاظميون ج 1 ص 33 ــ 91

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً