14 ــ ابن الخلفة (ت 1247 هـ / 1831 م)

كربلاء الحسين

2019-12-26

156 زيارة

قال من قصيدة تبلغ (80) بيتاً في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

أيبيتُ مولايَ الحسينُ بـ (كربلا)   ***   صادٍ ودمعي بالمحاجرِ يُحجرُ

لو كان من يرضى بدمعي منهلاً   ***   ها من عيـــــوني أعيُنٌ تتفجَّرُ

لكنها ســــــــــــــالتْ نجيعاً قانياً   ***   والمـــــاءُ ينهلُ حينَ لا يتغيَّرُ

وقال من قصيدة تبلغ (80) بيتاً أيضاً وفيها يصور الاعتداء الوحشي الذي قام به الوهابيون على مدينة كربلاء وانتهاكهم حرم الإمام الحسين (ع) سنة (١٢١٦ هـ/ 1802 م)

فيا (كربلا) كم فيــكِ كرَّ من البَلا   ***   فما أنتِ إلّا للحــــــــوادثِ مهيعُ

وما أنتِ إلا بقعةً جــــــادَ رسمُها   ***   غمائمَ غـــــــــــمٍّ بالنـوائبِ تهمعُ

فكمْ في رُباكِ رُوِّعـتْ لابنِ فاطمٍ   ***   حَصَانٌ وبالصمصـامِ جُدِّلَ أروعُ

ومنها يصور عقيدتهم المنحرفة في تكفير المسلمين والأعمال الإجرامية التي قاموا من القتل والسلب والنهب:

ينادونَ بالإعلانِ يا أهلَ (كربلا)   ***   أتيناكمُ عودوا عن الشركِ وارجعوا

فكمْ في نداهمْ ســــــبَّ لله حُرمةً   ***   وكمْ في مداهمْ جُـــــــزَّ للآلِ منزعُ

فطلّوا دماءً واستــــحلّوا حرائراً   ***   وغُودرَ مـــــــــــالُ اللهِ فيهمْ يُوزَّعُ

وفيها يستغيث بالإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ويستنهضه من هول الجريمة التي راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء على يد الوهابيين المجرمين:

فصِلها وعجِّلْ حيثُ لمْ ترَ راحماً   ***   وأرحـامُها بالمشرفيةِ قُطّعوا

وفي (كربلا) عرِّج يريكَ مؤرِّخاً   ***   ألوفكَ يا لله بالتُربِ صُرِّعوا

عليكَ عزيزٌ أن تـرى ما أصابهمْ   ***   ولكنما حكم القضا ليسَ يُدفعُ

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين تبلغ (90) بيتاً:

لتذكُّري داراً بعــــرصة (كربلا)   ***   دَرَستْ معالمُها لفقدِ حُماتِها

دارتْ رحاةُ الحربِ فيها فاغتدت   ***   آلُ النبيِّ تــدورُ في لهواتِها

جاءتْ تؤمِّلُ إرثَها لــــــــــــكنها   ***   تتقاعسُ الآمـالُ عن غاياتِها

ومنها:

ما الأرض ؟ قالوا: ذي معالم (كربلا)   ***   ما بالُ طرفكَ حادَ عن طرقاتِها

قالَ انزلوا: فالحكمُ في أجــــــــــــداثِنا   ***   أن لا تشـــقَّ سوى على جنباتِها

حطّ الرحالَ وقامَ يُصــــــلحُ عضبَه الـــــــــــــــماضي لقطعِ البيضِ في قـمَّاتِها

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (87) بيتاً:

 

كلُّ المنازلِ من همومي (كربلا)   ***   وجميعُ أيّــامي كيومِ مُحرَّمِ

يومٌ به كُسِفّتْ ذكـــــاءُ فأصبحَ الــــــــــــــثقلانِ فـــي ليـلٍ بهيمٍ مُظلمِ

يومٌ به قمــــــــــــرُ الدجنّةِ غاله   ***   خسفٌ عقيبَ نقيصةٍ لمْ تتممِ

ومنها:

يومٌ به أمسى المسيــــحُ بمهدِهِ   ***   بســـــوى فصيحِ النوحِ لم يتكلّمْ

يومٌ به هجرَ الجنــــــانَ محمَّدٌ   ***   وبغيرِ عرصةِ (كربلا) لم يلحمِ

ينعى لهتفِ الجنِّ في غيطانِها   ***   وهديلِ طيـــرٍ في الوقيعةِ حُوَّمِ

ومنها:

يومٌ أتى فيه الحسيــــــنُ لـ (كربلا)   ***   كالبدرِ وابـناءُ الكرامِ كأنجمِ

يومٌ عليه تألّبت عُصــــــــــبُ الخنا   ***   من كـــلِّ عبدٍ أكوعٍ ومزنَّمِ

لمْ أنسَ وهوَ يخوضُ أمواجَ الوغى   ***   كالليثِ ممتطياً جزارةَ أدهمِ (1)

الشاعر:

الشيخ محمد بن إسماعيل البغدادي الحلي الملقب بـ (ابن الخلفة). ولد ببغداد وهاجر أبوه إلى الحلة وكان ابنه لا يزال طفلاً، كان أبوه يتوقع له مستقبلا باهراً في فن البناء وهو يرى مهارته وموهبته في هذا الفن تشبُّ معه منذ صغره فكان يعدّه لأن يحلّ محله في حرفته التي اشتهر بها حتى طغت على اسمه فعرف بـ (الخِلفة) وهي كلمة عامية تطلق على من يدير شؤون العمل في البناء.

كان الابن يتلقّف من أبيه ما يعلّمه إيّاه ويقلّده في صناعته ببراعة وذكاء تُشعر الأب بارتياح نحو مستقبل ابنه الوحيد فاصطحبه معه من بغداد إلى الحلة وهو يحلم بالنجاح الباهر الذي سيحققه ابنه الموهوب في هذه المدينة.

لكن (الخِلفة) لم يدرِ إن ابنه ستسرقه أضواء الأدب والشعر من حرفته في الحلة وإنه لن يبني فيها دوراً وبيوتاً, بل سيصوغ فيها أبياتاً وقصائد، وإنه لن يضع لمساته في فن البناء, بل سينقش اسمه في سماء الأدب الخالدة, فقد كان ذهنه المتوقد وروحه المتوثبة أميل فطرياً، وتلقفه أسرع نفسياً للأدب حتى ذاع صيته ونافس كبار شعراء عصره، وهو مع ذلك لم يحضر دروساً على يد أستاذ ولم يتعلم من معلم سوى ما كان يسمعه من محاضرات ومساجلات كانت تدور في النوادي الأدبية في الحلة، ولم تقتصر موهبته على الشعر، فقد برع في فن (البند) حتى حاز به على مركز الصدارة في عصره.

قال عنه السيد محسن الأمين: (الشيخ محمد بن إسماعيل المعروف بابن الخلفة الحلي صاحب الركبانية المشهورة كان شاعراً مجيداً يتحرّف بصنعة البناء ويعرب الكلام على السليقة). (2)

قال عنه السيد جواد شبر: (كان أبوه يحترف فن البناء وقد مهر فيه فتوطن بها وقد شب وليده في الفيحاء يقلد والده في صناعته ويتبعه في عمله غير أن مواهبه الأدبية أبت عليه إلا أن يكون في مصاف الخالدين والشعراء المطبوعين فكان وهو يساند والده اسماعيل ويساعده يتطلع إلى المليح من القول الرقيق من الشعر وبذلك نمت روحه الوثابة إلى كسب الأدب عن طريق الميل الفطري حتى إذا صار يفاجئ السامعين بنوادر له وملح كانت تلتقطها الآذان بشوق وقوة وذاع صيته الذي وصل إلى الأمراء والولاة، أخذ يواصل نثره ونظمه باللغتين الفصيح والدارج فيبدع ويسحر، وهو إلى كل ذلك لم يحضر على أستاذ ولم يتعلم عند معلم سوى ما كان يتلقفه من النوادي والمجالس من سماع المحاضرات والمساجلات التي تدور في دار السيد سليمان الكبير وأولاده ولإبداعه وتقدمه في الإنتاج اتصل بأعلام كان منهم الشيخ أحمد النحوي وولده محمد الرضا والشيخ شريف بن فلاح فقد شاركهم في كثير من المناسبات وفاز وعرف من بينهم كعضو له قيمته ووزنه ، ورمقه الكثير من أدباء عصره فكانوا يحترمون جانبه وينزلونه المكان السامي ...)

ثم يقول: (وابن الخلفة في شعره يبدو كشاعر ملهم تأثر ببيئته وامتزج بروح أبناء عصره لم يقرأ كتاباً ولم يطلع على قواعد العربية من نحو وصرف بل كان يستمد ذلك من ذوق خاص به). (3) 

وقال عنه الشيخ علي كاشف الغطاء: (كان أديباً شاعراً يعرب الكلام على السليقة ولم يحصل على العربية ليعرف المجاز من الحقيقة, وكان يتحرّف بالبناء على أنه ذو اعراب ويطارح الشعراء في غير كتاب, وله شعر في الأئمة الأطهار وفي مدح العلماء والأشراف وكانت له اليد الطولى في فن البند توفي في أول الطاعون الكبير عام (1247هـ) في الحلة ونقل جثمانه إلى النجف الاشرف فدفن فيها).(4)

وذكره السماوي فقال : كان أديباً وشاعراً يعرب الكلام على السليقة، ويتجنب مجاز النحو فيصيب الحقيقة، وكان يتحرّف بالبناء على أنه ذو إعراب، وله شعر كثير في الأئمة الأنجاب). (5)

وكما أبدع ابن الخلفة في الشعر فقد برع في فن البند ــ المقامة ــ وتنوّع في فنونه حتى عُدّ من أبرز مرتاديه. ولبراعته في هذا الفن، اختار السيد مهدي السيد داود شيخ شعراء عصره، إحدى مقاماته وأرسلها إلى الشاعر السيد راضي القزويني البغدادي, كما أثبتها السيد مهدي في كتابه (مصباح الأدب الزاهر)، ونقلها عنه ابن أخيه السيد حيدر الحلي (6)

وهذا البند أو المقامة التي اختارها أرباب الشعر والأدب في ذلك الوقت قالها ابن الخلفة في مديح للإمامين الهمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد (ع)، يقول فيها:

(مثل إعلاني بمدحي للإمامين الهمامين التقيين، الوفيين الصفيين، من اختارهما الله على الخلق، وسنا منهج الحق ومن شأنهما الصدق بل الرفق، هما السر الحقيقي، هما المعنى الدقيقي، هما شمس فخار خلقا في ذروة المجد، هما عيبة علم ما له حد، فأسماؤهما قد كتبا في جبهة العرش بلا ريب، هما قد طهرا بالذكر من رجس ومن عيب، هما قد أحرزا يوم رهان وسط مضمار المعالي قصب السبق، حكى جودهما الودق، إذا جادا على الروضة تحدوه النعامى، رفع الله على هام الثريا لهما قدراً وفخراً ومقاما، ليت شعري هل يضاهي فضل موسى كاظم الغيظ، بعلم أو بحلم أو بجود أو بمجد ونداه قد حكى البحر طمى في لجة الغيض، هو العالم والحاكم والفاصل والفاضل والقائم والقاعد والراكع والساجد والضارع خدّاً خشية الله، فمن أوضح للدين الحنيفي لدى العالم إلاه يرى البشر لدى الحشر، إمامٌ طافت الأملاك في مرقده إذ هو كالحج، وللتقوى هو النهج، وللجدوى هو الموج، في طلعته البدر إذا تمّ، ومن راحته اليمّ، كذا المولى الجواد البطل الليث الكميّ اللوذعي الزاهد الشخص السماوي ومشكاة سنا النور الإلهي، عماد الدين موفي الدين، وهاب الجياد القب الجرد لدى الوفد ببذل زائد الحد، فتى جل عن الند شذاه، وعلى البدر سخاه، فهما عقد ولائي ومنائي وغنائي وسنائي بهما يكشف كربي وبدنياي هما عزي وفخري، بل وذخري حين لا يقبل عذري بهما صدق اعتقادي بودادي.....الخ)

وله مجموعة كبيرة من البنود متنوّعة الأغراض قالها في تعظيم الله تعالى والثناء على الرسول ومدح العترة الطاهرة وقد نقل بعضاً منها السيد الأمين (7)

شعره

شعره من الطراز الرفيع الذي يدل على شاعرية كبيرة يقول السيد جواد شبر: (كان من بارزي الأدباء في عصره، وقد تمشى في العمر طويلاً وعاصر طبقات منهم ولعله في غنىً عن الإطراء بعد أن ذكره شيخ شعراء عصره السيد مهدي السيد داود).

يقول ابن الخلفة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

لمنِ الركائبُ بالعشــيـــــــــــةِ ثُوِّروا   ***   عنفاً تُزَجُّ وبالأسنـــــــــــــــةِ تُزجَرُ

إنّي أرى بسما الـــــــــــحدوجِ وأهلهِ   ***   تخفى وطوراً تستهــــــــــــلُّ فتزهرُ

وكواكباً أبــــــــــــراجُها قتبُ المطي   ***   حسرى وفي بــــــــــوغاءِ نقعٍ تُسترُ

أحداثهمْ رفقاً فإنَّ حشـــــــــــــــاشتي   ***   تحدي عـــــــــلى إثرِ الظعونِ فتعثرُ

فاستوقفوها واحبسوا مـــقنـــــــاصَها   ***   لوث الإزارِ وإنْ سُئـــــــــلتمْ خَبِّروا

ما هذه العيرُ التــــــــــــــي حفَّتْ بها   ***   من كلِّ ناحيةٍ عتـــــــــــــــاقٌ ضُمَّرُ

وأرى حَصَـــــــــاناً بالسيـــاطِ تقنّعتْ   ***   بيدِ الطغاةِ وهنَّ ثكـــــــــــــلى حُسَّرُ

هلْ هنَّ من حرمِ النجـــاشي غُودرت   ***   أيدي سبــــــــــــــا لمَّا سبَاها قيصرُ

قالوا استفقْ واذرِ الدمـــــوعَ فإنَّ ذي   ***   حرمُ النبيِّ بكــــــــــــــــلِّ قفرٍ تُشهرُ

وكرائمُ المولى الحسيــــــــنِ بنتْ بها   ***   أطلالها فغدتْ تُــــــــــــــــذلُّ وتقهرُ

غدرتْ به أرجاسُ حـــــــــربٍ غيلةً   ***   وبنو الفواجــــــــرِ شأنهم أن يغدروا

لو شمتهُ في الغاضريةِ ظـــــــــــامياً   ***   لانســـــــابَ وجداً من جفونِكَ جعفرُ

وارتْ به من كلِّ فجٍّ عـصــــــــــــبةٌ   ***   يحصى الحصى وعديدُها لا يحصرُ

فأذاقهمْ ضرباً بأبيـــــــــــــــضِ فاتكٍ   ***   في الروعِ يصحبــــــه كعوبٌ أسمرُ

رقماً قضاءُ الحتفِ فوقَ جــــبـــاهِهم   ***   فالرمحُ ينقط والمهـــــــــــذّبُ يسطرُ

في كفِّهِ اختلفــــــــــــــــــا فهـذا ناظمٌ   ***   حبَّ القلوبِ وذا رؤوســـــــــــاً ينثرُ

وذويهِ قد جعلتْ لها أجــــــــــــمُ القنا   ***   خبأ وهمْ فيهِ ليــــــــــــــــــوثٌ تزأرُ

وصوارمُ الأنصارِ يخـطـبُ برقُها الأبـــــــــــــصارَ وهيَ دماً نجيــــــــــــعاً تُمهرُ

فيها تطولُ على الكماةِ ولـــــــم تجدْ   ***   رهباً من الحربِ العـــــــوانِ وتقصرُ

وتذودُ عن آلِ النبــــــــــــــيِّ وهكذا   ***   شأنُ الموالي للموالي تنــــــــــــــصرُ

حتى دنا الأجلُ المتاحُ فغُـــــــودروا   ***   صرعى كما جُزرَ الأضاحي جزَّروا

كلٌّ بسافي العاصفــــــــــــاتِ مُرمَّلٌ   ***   ومخلّقٌ بدمــــــــــــــــــــــائِهِ ومعفَّرُ

وهمُ الأكارمُ للصلاةِ تــصـــــــوَّروا   ***   بلْ في محاريبِ الصــــــلاةِ تسوَّروا

قتلوا لعمركَ والذوابـــــــــــــلُ شرَّعٌ   ***   والجوُّ مسوَّدُ الجـــــــــــوانبِ مكدرُ

بقيَ الإمامُ تـــــــــــــؤمُّهُ خيلُ العدى   ***   والشوسُ خيفةَ بــــــــــــأسِهِ تتقهقرُ

فكأنه وكأنهمْ يوم الــــــــــــــــــــــلقا   ***   حمرُ النياقِ من العفــــــــــرنى تنفرُ

وكأنّهم ليــــــــــــــــــلٌ بـــهيمٌ حالكٌ   ***   وجبينُه الوضَّـــــــــــاحُ صبحٌ مُسفرُ

أو كالسحابِ الجَونِ جــــــادوا سيبه   ***   فوقَ ابنِ فاطمةٍ سهــــــــــــاماً يمطرُ

وكأنما نهــــــــــــــــــرانُه في إثرِها   ***   رعدٌ يقعقعُ تـــــــــــــــــارةً ويزمجرُ

فسطا على فرســــــانِها فــــتقاعستْ   ***   رعباً وكـــــــــــــــلٌّ قالَ: هذا حيدرُ

فاغتاله سهمُ المنيَّةِ فـــــــــــــــــانثنى   ***   عن سرجهِ لما أصـــــــــيبَ المنحرُ

قسماً بربِّ السمــــــــــــهريَّةِ والظبى   ***   والسابغاتِ إذا علاها المــــــــــغفرُ

والراقصاتِ إلى المــحصَّبِ من مِنى   ***   تطــوي الرُّبى وعن السرى لا تفترُ

لولا قضاءُ اللهِ ما ظفـــــــــــــرتْ به   ***   كفُّ البـــــغاثِ ضحى بصقرٍ يظفرُ

ذا ما سألت وذي حـــــرائرُه بها الأنــــــــــــــضاءُ تنجـــــــــــدُ في القفارِ وتغورُ

فغدوتُ أهتفُ هتــــــــــفَ ورقٍ ثاكلٍ   ***   وجداً تُردِّدُ نوحَــــــــــــــها وتكرِّرُ

أبتي أبي جلَّ المصــــــــــابُ وآن أن   ***   أذري المدامعَ فاعذلوا أو فاعذروا

أيبيتُ مولايَ الحســـيــــنُ بـ (كربلا)   ***   صادٍ ودمعي بالمحــــــاجرِ يحـجرُ

لو كانَ من يرضى بدمــــــعـي منهلاً   ***   ها من عيوني أعيُنٌ تتفــــــــــــجَّرُ

لكنها سالتْ نجيـــــــــــــــــــــعاً قانياً   ***   والمـــــــــــــاءُ ينهلُ حينَ لا يتغيَّرُ

عجباً له يرِدُ المنيَّــــةَ ظـــــــــــــامياً   ***   وله الشفاعــــــةُ في غدٍ والكوثرُ !

عجباً لسيــــــــــــــفِ الحقِّ ينبو حدُّه   ***   بغياً وكسرُ الديـــــــــنِ فيه يُجبرُ !

عجباً لآلِ محمــــــــــــــــدٍ بيدِ العِدى   ***   تُسبى وعينُ اللهِ فيهــــــــمْ تنظرُ !

عجباً لمن تُحمـــــى الثغـــــورُ بثغرِهِ   ***   خدٌّ له للصـــــــــــاعرينَ يصعَّرُ !

عجباً لبدرِ التــــــــــــمِّ لمْ يخسفْ لفقــــــــــــــدِ شقيقهِ وذكاءُ لا تتـــــــــــــكوَّرُ !

عجباً لهــــــذي الأرضِ لمْ لا زلزلت   ***   وكذا السمـــــــاءُ علـيهِ لا تتفطرُ !

اللهُ أكبرُ كيـــــــــــــــــــف يُقطعُ كفُّه   ***   وبكلِّ عضـوٍ منه عضـبٌ مشهرُ ؟

صدرُ المعالي كـــــيف غُودرَ صدرُه   ***   تغدو عليه العـاديــــــــاتُ وتصدرُ

عُقرتْ أمــــــــــــا علمتْ لأيِّ مُعظّمٍ   ***   وطأتْ فوا عجـبـــــــــاهُ لِمْ لا تعقرُ

وكريمُه من فـــــــــوقِ خرصانِ القنا   ***   كالبدرِ وهوَ مـن الثنـــــــــا لا يفترُ

يا يومَ عاشــــــوراءِ كمْ لكَ في الحشا   ***   نارٌ متى أخمـــــــــــــــدتها تتسعَّرُ

لا حرُّها يُطـــــفى وليس مدى المدى   ***   تُنسى فلا جــــــــاءتْ بمثلكَ أشهرُ

إني أقولُ ولســــــــــــــــتُ أوَّلَ قائلٍ   ***   قولاً ثوابتُ صــــــــــــدقِهِ لا تنكرُ

تاللهِ ما قــتلَ الحـــسيـــنَ سوى الألى   ***   قدماً على الهادي عتوا واستكبروا

هم أسَّســـوا فبنــتْ بنــــو حربٍ وقد   ***   هدموا الرشـــادَ وللضلالةِ عمَّروا

سفهـــــــــتْ حـــلومهمُ وظلّوا والذي   ***   ضاعتْ بصيــــــرةُ قلبِهِ لا يُبصرُ

فلسوفَ يُــــــــــجزونَ الذي قد قدَّموا   ***   بحياتِهمْ يومَ المعـــــــــادِ وأخَّروا

يومٌ بهِ الأفـــــــــــــــــواهُ تختمُ لم تَفه   ***   واللسنُ تُطوى والصحـائفُ تُنشرُ

فمتى أرى شمسَ الشريــــعةِ أشرقتْ   ***   وضياؤها بشعابِ مَكّةَ يـــــــظهرُ

وأرى المنابرَ قد زهــــــــتْ أعوادُها   ***   ومؤذنُ الدينِ الحنيــــــــــفِ يُكبِّرُ

وأشاهدُ الرايـــــــــــــاتِ يخفقُ عدلُها   ***   في الخافقينِ يحفُّ فيهـــــا عسكرُ

والقائمُ المهديُّ قائدُه وفـــــــــي الأحـــــــــــــــكامِ يَنهى منْ يشــــــــــــاءُ ويأمرُ

ويُمكِّنُ الصمصــــــــــــامُ من أعدائهِ   ***   والوحــــــــيُ يعلنُ بالنداءِ ويُجهرُ

ظهرَ الإمامُ اليـــــــومَ، أرضُ اللهِ من   ***   أعدائِهِ بشبــــــــــــا الحسامِ تُطهَّرُ

ويعودُ دينُ محمدٍ بمـــــــــــــــــــحمدٍ   ***   يبدي التبهرجَ وهــوَ غضٌّ مُزهـرُ

يا من بهمْ بطـــــــــــحاءُ مكةَ شُرِّفتْ   ***   والمروتانِ وزمـــــــزمٌ والمِـشعـرُ

والركنُ والبيتُ المعــظمُ والصــــــفا   ***   ومنى وطيبة والنـــــــقى ومُحـسَّرُ

يا من إذا ما عدَّ فخـرٌ فــــــي الورى   ***   لذوي النّهى فالفخـــــرُ فيهمْ يفـخرُ

كلُّ الرزايا أنْ تعـــــــــــــاظمَ خطبُها   ***   لجليلِ رزئكمُ تــــــــــذلُّ وتَصـغرُ

رزءٌ أشبَّ بمهجتي نــــــــــارَ الأسى   ***   برداً وسحبُ مدامـــــــعي تتوجَّـرُ

لا الوجدُ باخَ ولا المـــــــدامعُ أقلعتْ   ***   حزناً وجرحُ حشـــــاشتي لا يُسبرُ

يا سادتي جُرِّعتُ من أعـــــــــــدائكمْ   ***   بولاكمُ صبـــــــــراً إلى كمْ أصبرُ

ما لي سوى اللعنِ المضاعفِ للأولى   ***   نقضوا الكتابَ وحـــرَّفوهُ وغيَّروا

فمبدحكمْ والرجمُ في أعــــــــــــدائكمْ   ***   مهما أفوهُ فإنني لمُـــــــــــــــقصِّرُ

إن فاتني في الطــــــــفِّ نـصرَ مهنَّدٍ   ***   فبمذودٍ عنــــــــــــكمْ أذودُ وأنصِرُ

فخذوا من الجاني (محــــــمد) مدحةً   ***   تعنو لها عبسٌ وتخــــــــضعُ حِمْيَرُ

بدويةُ الألفـــــــــــــــــاظِ بكراً يممتْ   ***   لكمُ بأثوابِ الفصــــــــــاحةِ تخطرُ

وبحليةٍ راقتْ ورقَّ نـظـــــــــــــامُها   ***   وزكتْ وفيكمْ طابَ منهــا العـنصرُ

فكأنّها أخبارُ نجــــــــــــدٍ في الورى   ***   تزدادُ حسنـــــــــــــــــاً كلما تتكرَّرُ

صلى الإلهُ عليـــــــــــكمُ ما أسبغَ اللـــــــــــــيلُ البهيـــــــــــمُ ولاحَ صبحٌ مُسفرُ

ولابن الخلفة قصائد في حق أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول من إحداها وتبلغ (64) بيتاً: 

للمرتضى الكــــرَّارِ صنــوِ محمدِ الــــــــــــــمختارِ مما نابني ودهـــــــــــاني

فهوَ المعدُّ لكلِّ خـــــــــــــطبٍ فادحٍ   ***   وهوَ الرجا لمخافتي وأمــــــــاني

مولىً له رُدَّتْ ذكاءُ بطيــــــــــــــبةٍ   ***   وببابلٍ أيضاً رجـــــــــــــوعٍ ثانِ

مــــــولىً رقى كَتِفَ النبيِّ مـــشمِّراً   ***   لتكسَّرِ الأصنــــــــــــامِ والأوثانِ

مــــــــولىً كسا الأبطالَ قـــاني حُلّةٍ   ***   منسوجةٍ بعـــــــــواطلِ الأشطانِ

مــــولىً يتوقُ إلى الوعيـــظ وغيرِه   ***   لسماعِ غانيةٍ وضـــــــــربِ قيانِ

قرَنَ الإلهُ ولاءه بنبـــــــــــــــــوَّةِ الـــــــــــــهادي النبيِّ المــــصطفى العدناني

هوَ خيرُ خــــــــــــــــلقِ اللهِ بعدَ نبيِّه   ***   من ذا يقاربُ فــضــــــلَه ويُداني

يكفيهِ مدحُ اللهِ جـــــــــــــــــاءَ مُنزَّلاً   ***   ومفصَّلاً فــــــــــي محكمِ القرآنِ

سلْ سورةَ (الأحـزابِ) لمَّا فرَّقَ الأحــــــــــــــزابَ حينَ تـراءتِ الجمـــــــعانِ

ولعمــــــــــــــــــــــرِها لمَّا عليٌّ قدَّهُ   ***   بمهندٍ صافي الحديـــــــــدِ يماني

جبريلُ أعلنَ في الســـــماواتِ العُلى   ***   طوعاً لأمرِ مـــــــــكوِّنِ الأكوانِ

لا سيفَ إلا ذو الفقــــــــــارِ ولا فتى   ***   إلّا عليٌّ فـــــــــــــارسَ الفرسانِ

لو صاحَ في الأفــــــلاكِ وهي دوائرٌ   ***   يومـــــــــــاً لعطّلَها عن الدورانِ

في الحربِ بســــــامٌ وفي مــــحرابِهِ   ***   يــــــبكي رجاً من خشيةِ الرحمنِ

يا منكراً فضلَ الوصــــــــــيِّ جهالةً   ***   سلْ (هلْ أتى حينٌ على الإنسانِ)

فيها هوَ الممدوحُ والمعــــنــــــي بلا   ***   شكٍّ وذا قد نصَّ في القـــــــــرآنِ

وبمكةٍ (إنّا فتــــــــــــــــــحنا) أنزلتْ   ***   بمديحهِ في أوضــــــــــحِ التبـيانِ

سلْ عنه في (صفين) ما فـعلت يدُ الــــــــــــــكرار حين تـــــــــــــلاقتِ الفئتانِ

و(النهروان) وقد تخــــــــــــلّق ماؤه   ***   بنجيعِ كلِّ معــــــــــــــــاندٍ خوَّانِ

يرجى ويحذر في القراعِ وفي القِرى   ***   في يومِ مسغبةٍ ويـــــــــومِ طعانِ

إن أقلعَ الـــــــــــــــورقُ الملثُ فكفُّه   ***   هطلٌ كصوبِ العـــــارضِ الهتّانِ

أمخاطبُ الآسادِ في غابـــــــــــــاتِها   ***   ومكلِّمُ الأمــــــــــواتِ في الأكفانِ

لو كانَ ربٌّ للبريـــــــــــــــــــةِ ثانياً   ***   غاليـــــتُ فيكَ وقـــلتُ: ربٌّ ثاني

أعليُّ يا طودَ المفــــــــــاخرِ والعُلى   ***   يا من بحبـــكِ ذو الجـــلالِ حَباني

إنّي بمدحِكَ مُغــــــــــــــــــرمٌ ومتيَّمٌ   ***   ما دمتُ في سرِّي وفــــي إعلاني

وبمدحِ عترتِكَ الكــــــــــرامِ وآلكَ الــــــــــــــغرِّ العظامِ غداً رجــــــوتُ أماني

همْ فُلكَ نـــــــــوحٍ فازَ راكبُها، ومَن   ***   عنــها تخلّف خاضَ فــي الميزانِ

إنِّي بحبـــــــــــــــــلِ ولائهمْ متمسِّكٌ   ***   حســبي به عن غيــــــرهِ وكفاني

صدقُ اعتقادي ســــــــوفَ أبديهِ ولم   ***   أحفــلْ بكلِّ مــــــــــكذِّبٍ شيطانِ

إنَّ النجــــــــــــــــــاةَ بأحمدٍ وبحيدرٍ   ***   وابنيهــِ ثم بواحدٍ وثمــــــــــــــانِ

وبفاطمِ الزهراءِ بضـــــــعةِ أحمدِ الـــــــــــــــمختارِ صــفــــــــــوةِ ربِّنا الديَّانِ

فبهمْ إلهُ العـــــــــــــرشِ يغفرُ زلّتي   ***   وبهمْ يتــوبُ اللهُ عن عصيــــــاني

خُذها أمير المؤمنيــــــــــــــن قلائداً   ***   نُظــمت وفيها من علاكَ معــــاني

منظومــــــــةً في سلكِ فكرِ (محمدٍ)   ***   تزري بــنظمِ الدرِّ والمــــــــرجانِ

إنْ صـــــــادفتْ حسنَ القبولِ فحبَّذا   ***   فهوَ المــرادُ وكـــــــــلُّ شيءٍ فاني

لا زلتُ أحــــــكمُ في مديحِكَ سيدي   ***   إحكام منـظمــــــــتي وسحرِ بيـاني

حاشى يحيطُ بــــــجودِ مجدِكَ مادحٌ   ***   لكنْ علــــــــــى قدري أباحَ لسـاني

وعليكمُ صلّى المهيــــــمنُ ما شدتْ   ***   ورقٌ وما ســجعتْ على الأغصـانِ

وقال في اعتداء الوهابيين على حرم الحسين (ع) سنة ١٢١٦.

أبيتُ وطرفي ســــــــــــــــاهرٌ ليسَ يهجعُ   ***   وقلبي لفرطِ الوجدِ مضنىً وموجعُ

وجذوةُ حزني لا يبــــوخُ ضــــــــــــرامُها   ***   وعارضُ دمــــــعي يستهلُّ ويدمعُ

إذا ما خبت تالله في فـــــــــــــــــلذةِ الحشا   ***   يهيـــــــجُ لها ريحٌ من الهمِّ زعزعُ

فيا قاتلَ الله الليــــــــــــــــــــــــالي فكمْ لها   ***   خطوبٌ تنوبُ الخلقَ والجــوُّ أسفعُ

دهتنا ولم نعلمْ بأعظمِ فـــــــــــــــــــــــادحٍ   ***   يكادُ له صمُّ الصـــــــــــفا يتصدَّعُ

رمتنا بقوسِ الغدرِ ســـــــــــــــــــهمَ رزيةٍ   ***   سقى نصــــلّه سمٌّ من الحتفِ منقعُ

غداةَ بنو صخرِ بن حــــــــــــــــربٍ تألّبوا   ***   على قتلِ سبطِ المصطفى وتجمَّعوا

وقد حلّلوا في عشرِ شهرِ محــــــــــــــــرمٍ   ***   دماهُ وعهدُ اللهِ خـــــــانوا وضيَّعوا

له يمَّمتْ زحفــــــــــــــــــــــاً بوادرُ خيلِها   ***   كتيــــــــــــــــارِ بحـرٍ مـوجُه يتدفَّعُ

فجادلها والنقعُ جونُ سحـــــــــــــــــــــائبٍ   ***   وفيه بروقٌ للصــــــــــــــوارمِ لُمَّعُ

إذا زمجرتْ للشوسِ فيهِ زمـــــــــــــــاجرٌ   ***   تصوِّبْ سهاماً وِدقُها لـــــــيسَ يُقلّعُ

فجدَّلَ منها كل أرعنِ حــــــــــــــــــــــازمٍ   ***   ببيضِ المواضي والقنا الخـطّ شرَّعُ

إلى أن دنا الحـــــــــــــــتفُ الذي قط ماله   ***   عن الخلقِ في الدنيا إيـــابٌ ومرجعُ

رموهُ على الرمضاءِ عارٍ وفـــــــــــي غدٍ   ***   بسندسِ جنَّــــــــــــــــاتِ النعيمِ يُلفَّعُ

فيا (كربلا) كمْ فيـــــــــــــــكِ كرَّ من البلا   ***   فما أنتِ إلا للحـــــــــــــوادثِ مُهيعُ

وما أنتِ إلا بقعةٌ جــــــــــــــــــــادَ رسمُها   ***   غمائمَ غمٍّ بالنــــــــــــــــوائبِ تهمعُ

فكمْ في رباكِ رُوِّعـــــــــــــــتْ لابنِ فاطمٍ   ***   حَصَانٌ وبالصمصـــــامِ جُدِّلَ أروعُ

وأطفالُها من قبلُ حينَ فصــــــــــــــــــالِها   ***   عراها فطامٌ وهيَ فـي الحيـنِ رُضَّعُ

وكمْ فيكِ أكبــــــــــــــــادٌ تلظّت من الظما   ***   وكأسُ المنايا من حشـا السيفِ تكرعُ

لربعِكِ قدمـــــــــــــــــــــــاً قد قذفنا بفادحٍ   ***   له زجّ خطبٍ من ذوي الضغنِ أشنعُ

وفي منتهى ألفٍ وميتيــــــــــــــــــن حجةٍ   ***   وسبعٍ تليها خمســـــــــــــــةٌ ثم أربعُ

بكِ الدهــــــــــــــــــــــرُ أيمُ اللهِ جدَّدَ وقعَه   ***   أجلَّ من الأولـــــــى وأدهـى وأفظعُ

لئن قتلتْ في تلكَ سبــــــــــــــــعونَ نسمةً   ***   فستةُ آلافٍ بـــــــذي المـوتِ جُرِّعوا

وأضحتْ أضاحي شهرِ ذي الحجِّ في منىً   ***   لها اليــوم في واديــكِ مـغنىً ومربعُ

وهلْ جــــــــــــازَ نحرُ البُهمِ من آلِ هاشمٍ   ***   لأهــــلِ الردى والبُهـمُ فـي البيدِ رُتَّعُ

فسحقاً لهذا الديــــــــــــــــنِ بلْ ريبِ أهلِهِ   ***   وتعــساً لمن سنوا الضــلالَ وأبدعوا

مسيلمةٌ أوصى ابن سعدٍ لنـــــــــــــــحسِهِ   ***   بإمضــــــــــــائه إذ ســرُّه فيهِ مُودعُ

غشى نينوى والصبحُ جرَّدَ صـــــــــارماً   ***   بغربيِّهِ زنجي الظــــــــــــــلامِ يُجدِّعُ

بعيسٍ كأمثـــــــــــــــــالِ النعامِ إذا سرتْ   ***   حثيثاً لحصباءِ البسيــــــــــــــطةِ تقلعُ

تقلُّ على الأكوارِ شــــــــــــــــــعثاً كأنّهمْ   ***   جنادبُ نجدٍ في المـشــــــــــارعِ وُقَّعُ

ينادونَ بالإعــــــــــــلانِ يـا أهل (كربلا)   ***   أتيناكمُ عُودوا عـن الشـركِ وارجعوا

فكمْ في نداهمْ سُبَّ للهِ حـــــــــــــــــــرمةٌ   ***   وكمْ في مـــــــــداهم جُـزَّ للآلِ مَنزعُ

فطلّوا دماءً واســـــــــــــــــتحلّوا حرائراً   ***   وغُودرَ مالُ اللهِ فيـــــــــــــــهمْ يُوزَّعُ

فذي ثاكلٌ خمصاءُ بطنٍ مـــــــن الطوى   ***   ومن شلوِ هاتيــــكَ الجـــــــوارحُ شُبَّعُ

وتلكَ لفرطِ الحزنِ تــــــــــــذري مدامعاً   ***   وصيِّبُها فـــــي واسعِ القفـــــــرِ ضِيَّعُ

وقد شتتـــــوا في الأرض شرقاً ومغرباً   ***   فرادى ولـــم يجمعْ لهم قطّ مــــــــجمعُ

وأخرى تنـــادي لم يجبها سوى الصدى   ***   كمـــا رنَّ فوقَ الأيكِ ورقٌ مُــرجَّـــــعُ

وكمْ كاعبٍ بالكــــــــــــــفِّ تستـرُ أبلجاً   ***   أبى اللهُ في غيرِ الحيــــــــــــــا لا يُقنَّعُ

وفي حضرةِ القدسِ التي جــــــلَّ قدرُها   ***   بها الملأ الأعلى ســـــــــــــجودٌ ورُكّعُ

تذبَّحُ خـــــــــــــــــدامٌ لـها في عراصِها   ***   ويأمنُ فيها الخــــــــــــــــائفُ المتروِّعُ

أسَفٌ ولم أأسفْ عـــــــلى مـن تقوَّضتْ   ***   بهم يعملاتُ الـبينِ تخــــــــدي وتُسرعُ

لئن حُرموا الدنيا بأخــــــــــراهمُ حظوا   ***   وبالحورِ والولدانِ في الخــــــــلدِ مُتِّعُوا

ولكن شجى الأحشاءِ هدرُ دمـــــــــائِهمْ   ***   ولا مستثيــــــــــرٌ دابرَ القومِ يَقـــــــطعُ

سوى فرقةٍ مثلي على الضيـــــــمِ سَنَّها   ***   بأنملِــــــــــــــها مـن لاعجِ الوجدِ تقرعُ

وأسيافُها تشكو الصـــــــــــدى وعتاقُها   ***   سوابقُ إلا أنّــــــــها اليــــــــــــومَ ضُلّعُ

فيا غيرةَ الله استفزي بما لــــــــــــــقتْ   ***   ثمودُ من التـــــــــــــــــــدميرِ مِنكِ وتُبَّعُ

أتهدمُ للنـــــــــــــــــــــــورِ الإلـهيِّ قبةٌ   ***   على الفَلـــــكِ الـدوَّارِ تسمــــــــو وتُرفعُ

ويُقلعُ بابُ اللهِ عن مستــــــــــــــــــقرِّهِ   ***   وعـــــــــــــــــن كل داعٍ لا يردُّ ويَردِعُ

وتُهتكُ حــــــــجبُ اللهِ عن أوجِهِ التُّقى   ***   عتاةٌ بغيرِ الشـــــــــــــــــــركِ لا تتبرقعُ

وتُنهبُ من بغــــــــــــيٍّ خزائنُ من له   ***   من العبدِ خزانُ النعيـــــــــــــــمةِ أطوعُ

وتطفى قناديلٌ كشهـــــــــــــــبٍ منيرةٍ   ***   تطوفُ قناديلٌ بــــــها وهـــــــــيَ خُضَّعُ

ويُحطمُ شباكُ النـــــــــــــــبوَّةِ بالظبى   ***   جذاذاً وصنـــــــــــدوقُ الإمـــــــامةِ يُقلعُ

كساهُ إلهُ العرشِ أنوارَ قدسِــــــــــــــهِ   ***   عجيبٌ يُمـــــــــــــــاط السرُّ عنه ويُنزعُ

ويَحملُ سيفَ اللهِ عاتقُ مــــــــــــارقٍ   ***   ومن طبعِ ذاكَ السيــــــــفِ للشركِ يُطبعُ

ويأخُذُ أعلاماً لأعـــــــــــــــــلامِ دينِهِ   ***   ضحىً ولها النصرُ الإلــــــــــــــهيُّ يَتبعُ

ويَنبشُ قبراً لو تكــــــــون السما ثرى   ***   لحط له في قنَّةِ العــــــــــــــرشِ موضعُ

أيا ابنَ الذي أنوارُ شرعـــــــــتِهِ بدتْ   ***   ولاحَ لنا لئـــــــــــــــــــــــلاؤها يتشعشعُ

أيفعلُ ذا الباغي ولا منكَ دعــــــــــوةٌ   ***   أبى اللهُ عنــــــها ما لها الحُــــــجبُ تمنعُ

تبيدُ بها نجداً ولـــــــــــــــم حلقتْ بها   ***   قوادمُ فتخاءٍ إلى الجــــــــــــــــــــــوِّ تقلعُ

لناديكَ من صنعاءَ أمَّتْ ركــــــــــابَها   ***   وفيهِ ترى مـــــــــــا يُســـــتباحُ ويُـصنعُ

وتوسِعُها حلماً وأنـــــــــتَ ابنُ ضيغمٍ   ***   بغيطــــــــــانِها من سيفِهِ الجــــــنُّ تفزعُ

أتعجزُ لا والله أنْ تُطبقَ الســـــــــــما   ***   عليهمْ فركنُ الشمسِ بالغيِّ ضعضـــــعُوا

وشقوا عصا الإسلامِ بالبيـــضِ والقنا   ***   وبالسبِّ والتثليــــــــــــــبِ والقذفِ شنَّعُوا

إلى مَ وهذا الصبرُ إن كنــــتَ صابراً   ***   فلسنا بهذا الضيــمِ نرضـــــــــــــى ونقنعُ

بنا شمِتَ الأعدا وقالوا إمـامــــــــــكم   ***   كما قد علمنا لا يضــــــــــــــــــــرُّ وينفعُ

فماذا جوابُ الكاشـــــــــــحينَ أبِنْ لنا   ***   لنبسط عذراً أن يصـــــيخُوا ويســـــمعُوا

فإن قلتَ: عفواً، فليـــــــكن عفوَ قدرةٍ   ***   وإن قلتَ: حلــــــماً، فهــوَ من ذاكَ أوسعُ

أمولايَ صفحاً فهتُ من نــارِ حُرقتي   ***   بما فهتُه إذ أنتَ للصــــــــــــــــــفحِ منبعُ

خدعتكَ في ذا العتبِ كي تهلك العدى   ***   بما فعلوا والنـــــــــــــــدبُ بالعتبِ يُخدعُ

متى يا إمامَ العصــــــــــرِ تـقدمُ ثائراً   ***   تقومُ بأمرِ اللهِ بالحــقِّ تصــــــــــــــــــدعُ

وتُردي بمسنونِ الفرارِ عـصـــــــائباً   ***   مدى الدهرِ قد سنّــوا الضــــلالَ وأبدعوا

وتنظرُ أشياعاً عفاةً جســــــــــــومُها   ***   لفرطِ الأسى والــــــــــــــــقلبُ منها مُشيَّعُ

فصلها وعجِّلْ حيث لم تـرَ راحـمــــاً   ***   وأرحامُها بالمشــــــــــــــــــــرفيةِ قُطّعُوا

وفي (كربلا) عرِّجْ يريـــــكَ مؤرِّخاً   ***   ألوفكَ يا لله بالتـربِ صُـــــــــــــــــــرِّعُوا

عليكَ عزيزٌ أن ترى ما أصــــــابهمْ   ***   ولكنّما حكـمُ القضـــــــــــــــــــا ليسَ يُدفعُ

أيا ابنَ رسولِ اللهِ وابـــــــــنَ وصيِّهِ   ***   إليكَ بجـــــــــرمي في القيـــــــــامةِ أفزعُ

فرِدْ عبدَكَ (الحلي) مـــــولايَ شربةً   ***   لأنَّ لكمْ فـي الحشـرِ حـوضٌ مُــــــــدعدعُ

(محمدُ) لا تحرمهُ منكَ شـفـــــــاعةً   ***   سواكَ فمـــــــــــــــــــنْ ذا للبـريَّةِ يشــــفعُ

فخذها لفرطِ الحزنِ خنسـاءُ ثـــاكلاً   ***   إذا أنشدتْ يوماً بــــــــــها الصـخرُ يصدعُ

عليكَ سلامُ ما مغنــــــــــاكَ لعلعتْ   ***   حداةُ ركـــــــــــــــــــــابٍ ما زرودٌ ولعـلعُ

وله يرثي أبا الفضل العباس بن علي (ع) ويؤرخ عام نظمها وذلك في الخامس من المحرم ١٢١٥ هـ قوله :

وحشــــــــــاشتي كـمــداً تقيَّدُ مثلما   ***   حُزناً على (العباسِ) دمعي مطلقُ

الفارسُ البطلُ الذي يــردي العدى   ***   من كــــــــفِّهِ ماضي الغرارِ مُذلّقُ

فهوَ الذي بالمكـــــــــرماتِ مُتوَّجٌ    ***   فخراً وبالمــــــــجدِ الأثيلِ ممنطقُ

صمصامُ حقٍّ ليــــــــــسَ ينبو حدَّهُ   ***   وجوادُ سبـقٍ فـــي الندى لا يلحقُ

لمْ أنسَ من خذلَ الأنـــــــــامُ شقيقَه   ***   مُذ شاهـدوا ريـبَ المنونِ وحقَّقوا

في نفسهِ واسى الحســــــــينَ فيالها   ***   نفسٌ علـى مرضــــــاةِ ربٍّ تنفقُ

لمَّا رأى في الغاضــــــــــريةِ نسلَه   ***   يُبسَ الثغـورِ من الظمــا لا تنطقُ

فاعتدَّ شوقاً للمنايا وامــــــــــــتطى   ***   طرفاً لأريـاحِ العواصـــفِ يسبقُ

ومضى لشاطي العـــــلقميِّ بقــربةٍ   ***   كيمـــــــــــــا لها عذباً فراتاً يغبقُ

لما رأته علوجُ حـــــربٍ مقبــــــلاً   ***   لا طائشاً عــقــــلاً ولا هوَ مُرهقُ

زحفتْ عليه كتـــــــــائبٌ ومواكبٌ   ***   كعبابِ بحرٍ خـــيلُهـــــــــــا تتدفقُ

ملتفةُ الأطرافِ إلا شــــــــــــوسَها   ***   بظباهُ أيَّ مُمــــــــــــزَّقٍ قد مَزَّقوا

فكأن أسهمَــــــــــــها له قـد سَدَّدَتْ   ***   ورقَ الجنـــــادبِ بالمشارعِ حُدَّقُ

فسطا عليها ثم صــــاحَ فكادتِ الأمـــــــــــلاكُ من تلــكِ الزمــــــاجرِ تُصعقُ

شكّتْ عواملُه صـــدورَ صدورِهــا   ***   ورؤوسُهــــــا بشبا الحسامِ تُـحلّقُ

هذا عليه الزاغبيــــــــةُ أخــــــلفتْ   ***   ضرباً وهـذا بــــــــالنجيعِ مُــخلّقُ

فاغتاله علجٌ بحاسـمةِ بَــــــــــــرَتْ   ***   منه اليميـنُ وطارَ مـنها المِــرفقُ

فانصاعَ يحملُ شنَّـه بشمـــــــــــالِهِ   ***   حذِراً وخـوفاً ماؤه لا يــــــــهرقُ

فبرى لها بريَّ اليـراعِ كـــــأختِــها   ***   في غـربِ منصلهِ عدوٌ مخنــــقُ

فغدا يكابدُ بالثنــــــــــــــــــايا حملَه   ***   وله العـدى بشبا الضغائنِ خَرَّقوا

وأصابَ مفرقَ رأسِـــــــــــه بعمودِهِ  ***   الشــاميُّ نسلُ العاهراتِ الأزرقُ

فهوى كبدرٍ في المحــــاقِ ولمْ أخلْ   ***   أن البــدورَ بليلِ نقعٍ تُمحـــــــــقُ

وغدا ينادي للحسيــــــــــــــنِ برنَّةٍ   ***   ثبتُ الجِنــانِ يكادُ منها يـقـــــــلقُ

فأتى لمصرعِهِ كرجعِ الطـــرفِ لا   ***   يثنيهِ جيــشٌ للطغـــــــــاةِ وفـيلقُ

فرآهُ ملقىً فوقَ بوغاءِ الثـــــــــرى   ***   وعليهِ غــربانُ المنيِّـــــــــةِ تنعقُ

فبكى وناجاهُ بأعظمِ حـــســـــــــرةٍ   ***   صبراً أخــيَّ فـإنني بكَ مُــــــلحَقُ

للهِ درُّهُ مِن وفيٍّ نــــــــــــــــــاصحٍ   ***   بالذبِّ والأقــوالُ عني تـــــصدقُ

جاهدتَ دوني المــــارقينَ بعـــزمةٍ   ***   من وقعِهــا صمُّ الصـــــلادِ يُفلّقُ

أردوكَ ظامٍ لا سُقــــوا قطرَ النـدى   ***   في النشأتينِ ولا سحــــابٌ مُغدقُ

اللهُ أكبرُ من رزايـــــــــــا عمَّتِ الــــــــــــــدنيا فزُلزِلَ غربُها والـــــــمِشرقُ

اللهُ اكبرُ يـــــــــــــــــا له خطبٌ له   ***   ليسَ الجيــوبُ بلِ القلــوبُ تُشقّقُ

واكسرةٍ في الديــنِ ليــــــسَ يقيمُها   ***   جبرٌ وفتـــقٌ في الهــدى لا يرتقُ

أتُجذّ قبلَ القتلِ إيمــــــــــــانٌ الندى   ***   منّا وفينا كــــــــــــــل جـيدٍ يُعتقُ

وتُسدُّ في الدنيا مذاهبُنــــــــــــا وأبــــــــــــــوابُ السما بوجـــــــوهِنا لا تُغلقُ

وتبيتُ أبنــــــائي فلا يحنـــــــو لها   ***   من مشفقٍ هيهــــــات قلَّ المُشفقُ

أكبادُهم حرَّى وآلُ أمـــــــيــــــــــةٍ   ***   ريَّانةٌ ولها المــــــــــــــدامُ يُروَّقُ

ويزيدُ تُرفعُ للسمــــــــــــــاكِ قبابُه   ***   فخراً وفسطاطُ النــــــــبوَّةِ يُحرقُ

لفَّوا جميـــــــعاً حيـث ما ثبتتْ لهم   ***   فينا عهودٌ للنبيِّ ومَــــــــــــــوثقُ

قد صــــــاحبوا الدنيا الدنيَّةِ حينَ لــــــــــــلأخرى ثلاثاً بالغــــــــــوايةِ طلّقوا

إنْ يقتلوا ابنَ أبي وأقتـــــــــلَ بعدَه   ***   وبأسرتي أسرى تسيـــــرُ الأنيقُ

فلسوفَ يدركُ ثارَنا المـــــهديُّ من   ***   ولدي وداعي الحتفِ فيهمْ يزعقُ

ويبيدهمْ بحســــــــــــــامِهِ ولو انهمْ   ***   للجوِّ مع عنقـــــــاءِ غربٍ حلّقوا

يا ابنَ السوابقِ والسوابغِ والظبى الـــــــــــــلائي لنصرِ الديــــــنِ حـقاً تمشقُ

خذها أبا الفضـــــــلِ العميمِ خريدةً   ***   لسوى مديحِــــكَ والثــنا لا تعشقُ

حسناً خدلــــــــــــــجةُ كعوباً غادةُ   ***   بكراً تُشنَّفُ بالـــــــــولا وتقرطقُ

(حِلِّيَّةُ) الأعـــــــــــــــراقِ إلا أنها   ***   بخلالِ زوراءِ العــــــراقِ تمنطقُ

يرجو بها الجاني (محمد) منكَ عـــــــــــــرف الفوزِ في جنَّــــاتِ عدنٍ تنشقُ

صلى عليك اللهُ مـــــــا أن ارخوا   ***   (نجمٌ أنيـــــــــرَ ولاحَ بدرٌ يشرقُ)

وقال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

لتذكري داراً بعــــــــــرصة (كربلا)   ***   درستْ معالمُها لفقدِ حُمـــــــــــــاتِها

دارتْ رحاةُ الحــربِ فيهــــا فاغتدتْ   ***   آلُ النبيِّ تدورُ في لـــــــــــــــهواتِها

جاءتْ تؤمِّلُ إرثـــــــــــــــــــها لكنها   ***   تتقاعسُ الآمـــــــــــــالُ عن غاياتِها

فتكتْ به من آلِ حــــــربٍ عـــــصبةٌ   ***   غدرتْ وكان الغدرُ من حـــــــالاتِها

هزَّتْ قناةَ محـــــــــــــــــمدٍ ظلماً وقد   ***   طعنتْ بنيهِ الغــــــــــــــرِّ في لبَّاتِها

قد عاهدتْ فيه النبــــيَّ ومـــــــا وفتْ   ***   فلبئسمـــــــــــــا ذخرتْ ليومِ وفاتِها

سيما ابن منجبةٍ سليـــــــــــــــلِ محمدٍ   ***   أبــــــــدتْ به المَخفيَّ من ضغناتِها

بعثتْ بزُورِ الكُتْبِ سِرْ واقـــــــدمْ إلى   ***   نحوِ العراقِ بمكرِها ودهــــــــــاتِها

هذي الخلافةُ لا ولــــــــــــــيّ لها ولا   ***   كفؤٌ وإنكَ من خيــــــــــــــارِ كُفاتِها

فأتى يزجُّ اليعملاتِ بمــــــــــــــــعشرٍ   ***   كالأسْدِ والأشطــــــــانِ من غاياتِها

وحَصَانَ ذيلٍ كــــــــالأهلّةِ أوجُـــــــهاً   ***   بسنـــــــــــــــائِها وبهائِها وصفاتِها

ما زالَ يخترقُ الفـــــلا حتــــــــى أتى   ***   أرضَ الطفوفِ وحلَّ في عرصاتِها

وإذا به وقفَ الجوادُ فقــــــــــــــــال يا   ***   قـــومُ أخبروني عن صدوقِ رواتِها

ما الأرض ؟ قالوا: ذي معالم (كربلا)   ***   ما بــــــالُ طرفِكَ حادَ عن طرقاتِها

قال انزلوا: فالحكـمُ في أجـــــــــــداثِنا   ***   أن لا تشــــــــقّ سوى على جنباتِها

حطّ الرِّحــــــالَ وقامَ يُصلحُ عـضبَه الــــــــــــــماضي لقطــــــعِ البيضِ في قمَّاتِها

بينا يجيلُ الطــــــــــرفَ إذ دارتْ بهِ   ***   زمرٌ يلوحُ الغدرُ مـــــــــــــن راياتِها

ما خلتُ أنَّ بدورَ تمٍّ بـــــــــــــــالعرا   ***   تمسي بنو الزرقاءِ من هــــــــــالاتِها

قال الحسينُ: لصحــــــبِهِ مذ قُوِّضتْ   ***   أنوارُ شمسِ الكونِ عن ربــــــــواتِها

قوموا بحفظِ اللهِ سيـــــــروا واغنموا   ***   ليلاً نجــــــــــــــاةُ النفسِ قبـلَ فواتِها

فالقومُ لم يبغوا سوايَ فأســــــــرِعوا   ***   ما دامتِ الأعــــــــــداءُ في غــفلاتِها

قالوا: عهدنا الله حاشـــــــــــــــا نتَّبعْ   ***   أمّارةً بالسوءِ في شـــــــــــــــــهواتِها

نمضي وأنتَ تبيتُ ما بينَ الـعِــــدى   ***   فرداً وتطلبُ أنفسٌ لنجـــــــــــــــــاتِها

تبغي حراكاً عنكَ وهـــــــــي عليمةٌ   ***   أبداً عذابُ النفسِ من حــــــــــــركاتِها

ما العذرُ عندَ محمــــــــــدٍ وعليُّ والـــــــــــــزهراءِ في أبنــــــــــــــــــائِها وبناتِها

لا بدَّ أن نَرِدَ العدى بصــــــــــوارمٍ   ***   بيضٍ يدبُّ الموتُ في شفــــــــــــراتِها

ونذودُ عن آلِ النبيِّ وهـــــــــــــكذا   ***   شأنُ العبيدِ تذودُ عن ســـــــــــــــاداتِها

فتبادرتْ للحربِ والتقـــــــتِ العدى   ***   كالأسْدِ في وثبــــــــــــــــــاتِها وثباتِها

جعلتْ صقيلاتِ التـــــــــرائبِ جُنَّةً   ***   كيما تنــــــــــــــــــالَ الفوزَ في جنَّاتِها

كمْ حلّقتْ بالسيفِ صــــــــدرَ كتيبةٍ   ***   وشفتْ عليلَ الصــــــــدرِ في طـعناتِها

فتواترَ النقط المضـاعفُ خــــــــلته   ***   حُلقَ الدلاصِ به على صفــــــــــحاتِها

فتساقطتْ صَرعى ببوغــاءِ الثرى   ***   كالشُهــــــــــــبِ قد أفِلتْ برحبِ فلاتِها

ما خلتُ ســــــــربَ قطا بقفرٍ بلقعٍ   ***   إنَّ التراثَ تكـــــــــــــــونُ من لقطاتِها

رحلتْ إلى جنَّـــاتِ عدنٍ زُخرفتْ   ***   سكنتْ جوارَ اللهِ في غـــــــــــــــرفاتِها

بقيَ الإمامُ فريدَ يهــــــتفُ في بني   ***   حربٍ وقد خفتتْ ذُرى أصــــــــــواتِها

ويلٌ لكمْ هل تعرفونــــــــي مَن أنا   ***   هلْ تُنكرُ الأقمــــــــــــــارُ عـنـد وفاتِها

انا نجلُ مكّةَ والمشاعرِ والصـــــفا   ***   وبِمنْ مِنى والخيفِ من عــــــــــرفاتِها

أنا نجلُ من فيه البراقُ سَــرى إلى   ***   ربِّ الطبـــــــــاقِ السبعِ وابـنُ سراتِها

قالوا: بلى أنتَ ابن هـادي الخلقِ للـــــــــــــنجلِ القويمِ وأنتَ نجــــــــــــــلُ هداتِها

لكنْ أبوكَ قضــــى عــلى أشيـاخِنا   ***   واليومَ نطلبُ منكَ في ثــــــــــــــاراتِها

وأتته أسهمُها كما رســـــــلُ القضا   ***   بغياً فيا شُلّتْ أكفُّ رمــــــــــــــــــاتِها

أصمتْ فؤادَ الدينِ ثمَّ واطـــــــفأتْ   ***   أنوارَ علمِ اللهِ في مشكــــــــــــــــــاتِها

فسطا عليهمْ سطـــــــــــــوةً علويَّةً   ***   تتزلزلُ الأطوادُ من عزمـــــــــــــاتِها

أبكى بعــــــــــادلةٍ سـوابغَها دمــــاً   ***   مُذ أضحكَ الصمصـــــامُ من هامَاتِها

فكأنَّ صارمَه خــــطيبٌ مـــــصقعٌ   ***   وسنامُ منبرِهِ ذُرى قامــــــــــــــــــاتِها

وكأنّما سمُّ الوشيجِ بـــــــــــــــــكفِّهِ   ***   أيَمُ النقى والحتــــــــــــفُ في نفـثاتِها

كمْ فيلقٍ أضحى مخــــافةَ بــــــأسِهِ   ***   كالشاةِ مُذ فُجعتْ بفقدِ رعـــــــــــاتِها

والخيلُ تعثرُ بالشكيمِ عـــــــــوارياً   ***   مِمَّنْ تثيرُ النقعَ في صـــــــــــــهواتِها

فكأنّه يومَ الطفــــــــــــوفِ أبوه في   ***   ليلِ الهريرِ يبيدُ جمعَ عـــــــــــــداتِها

ما زالَ يقتحمُ العـــــجاجَ ويَصطلي   ***   نارَ الوغى ويخوضُ في غمـــــراتِها

حتى أتاهُ الصــــكُّ أنْ أنجِزْ بــوعــــــــــــــــدِكَ حيث نفسُكَ حانَ حينَ ممـــــاتِها

فهناكَ أحـــــــــــــلمَ غبَّ مقدرةٍ فــــــــــــــــأردوهُ على ظمأ بشــــــــــــطِ فراتِها

تاللهِ ما قضــــــــتِ العدى منه منىً   ***   لولا القضا لقضــــــــتْ دوينَ مناتِها

فهوى فضُعضعتِ السماواتُ العلى   ***   وتعطلَ الأفلاكُ عن حـــــــــــركاتِها

وهمتْ لمصرعِهِ دماً والعـــــالمُ الــــــــــــــعلويُّ أبدى النوحَ فــــــــــي طبقاتِها

والجنُّ في غيطـــــــانِها رنَّتْ أسىً   ***   وبكتْ عليهِ الطيــــــــرُ في وكنـاتِها

وعدا الجوادُ إلى معـــــــرَّسِ نسوةٍ   ***   نادى مُنادي جمعِها بشتـــــــــــــاتِها

فخرجنَ من خللِ الستورِ صوارخاً   ***   كلٌّ تسحُّ الدمعَ في وجـنـــــــــــــاتِها

فرأينَه قاني الوريدِ وجســـــــــــمُه   ***   عارٍ ومنه الــــــــــرأسُ فـوقَ قناتِها

وقبابُها تعدو النهيــــــــــــبَ قبابُها   ***   اللهُ كيفَ تقــــــــــــالُ من عثراتِها ؟

وسروا بهنَّ على المـطيِّ وقد علا   ***   لتواترِ المسرى رنيــــــــــــنُ حداتِها

يا للحميَّةِ من ذؤابةِ هـــــــــــــاشمٍ   ***   بلْ يا ليوثَ اللهِ في غابـــــــــــــــاتِها

أتطلّ ما بينَ الطلــــــــولِ لكمْ دماً   ***   أمــــــــــــــويةٌ والجبـنُ مـن عاداتِها

آلُ النبيِّ تئنُّ في أصفــــــــــــادِها   ***   كَمَداً ومـــــــــــالُ اللهِ مـن صـفداتِها

قد أنزلتها عن مـــــــــراتبِ جدِّها   ***   ورقتْ طرائدَها على مــــــــــرقاتِها

محرابُها ينعى لفقدِ صــــــــــلاتِها   ***   ووفودُها تبكي لفقـــــــــــدِ صِــلاتِها

حملتْ بأطرافِ الأسنةِ والقـــــــنا   ***   من تعجبُ الأملاكُ من حمـــــــلاتِها

وبناتُ فاطمةِ البتـــــــــولةِ حُسَّراً   ***   وبناتُ رملةَ في ذُرى حُجــــــــراتِها

قد ألبستْ نقطَ الحجازِ جســـومَها   ***   وغرائبُ التيجـــــــــانِ في جبـهـاتِها

والعودُ يضربُ في أكــــفِّ قيانِها   ***   وتقهقهُ الراووق في كــــــــــاســاتِها

لُعنتْ على مرِّ الدهورِ لأنَّــــــــها   ***   باعتْ هدايةَ رشدِها بعمـــــــــــــاتِها

فإلى مَ يا ابنَ العسكريِّ فطالتِ الأيــــــــــــــامُ وانفصمتْ عُرى أوقـــــــــــاتِها

فانهضْ لهــــا مولايَ نهضةَ ثائرٍ   ***   واشفِ غليلَ النفسِ من كربــــــــاتِها

واقدمْ بشيعتِكَ الكـــــرامِ ومَكِّنِ الــــــــــــــعضبَ المهنّدَ من رقابِ بُغـــــــــاتِها

يا ســـــــــادةً جلّتْ مزايا فضلهمْ   ***   إن تدركَ الأوهامُ كنهَ صفـــــــــــاتِها

لي فيكمُ مدحـــــاً أرقُّ من الصَّبا   ***   تهدي عبيرَ الفوزِ من نفحـــــــــــاتِها

فتقبلوا حسناءَ تـــــــــــرفلُ بالثنا   ***   (حسان) مفتقراً إلى فقـــــــــــــــراتِها

(حِليَّةٌ) حكتِ النضـــــارَ نضارةً   ***   وحلتْ وقد فاقتْ على أخـــــــــــواتِها

يرجو بها الجاني (محمدُ) سادتي   ***   منكمْ نجاةَ النفسِ غبَّ وفـــــــــــــاتِها

إن قدَّمَ الأقوامُ براً وافــــــــــــراً   ***   نفسي ولاكمْ قدَّمتْ لحيــــــــــــــــاتِها

صلى الإلـــــــهُ عليكمُ ما أرخوا   ***   (حفّتْ حمامُ الأيكِ في وكنـــــــــاتِها)

وله من حسينية أخرى:

كلُّ المنازلِ من همــــــومي (كربلا)   ***   وجميعُ أيامي كيومِ محـــــــــــــرَّمِ

يومٌ به كُسفتْ ذُكــــــــــاءُ فأصبح الـــــــــــــــثقلانِ في ليـــــــــــــــلٍ بهيمٍ مُظلمِ

يومٌ به قمـــــــــــــــــــرُ الدجنّةِ غالَه   ***   خســـــــــــفٌ عقيبَ نقيصةٍ لم تُتممِ

يومٌ به حُبسَ السحـابُ عن الحيــــــا   ***   ومن السماءِ نجيعُ دمـــــــعٍ قد هُمي

يومٌ به الأملاكُ عـــــن حركــــــاتِها   ***   قد عُطِلتْ والكـــــــــــــونُ لم يتـقوَّمِ

يومٌ به جبريلُ أعلنَ فــــــــــي السما   ***   قتلَ ابنِ مكّـــــــــةَ والحطيمِ وزمزمِ

يومٌ به الأمــــــــــــلاكُ كلٌّ مــــــنهمُ   ***   بـــــــــــــــدلاً عن التسبيحِ قامَ بمَأتمِ

يومٌ به الأرضـونُ والأطـــــــوادُ ذي   ***   مادتْ وتلكَ لهولِهِ لــــــــــــــم تشمَمِ

يومٌ به غاضَ البحـــــــــــارُ فبتُّ في   ***   عجبٍ لزاخـــــــــــرِ موجِها لمْ يُلطمِ

يومٌ به قد باتَ آدمُ بــــــــــــــــــــاكياً   ***   كأبي العزيزِ غروبَ طرفٍ قد عُمي

يومٌ به نوحٌ همتْ أجفــــــــــــــــــانُه   ***   دمــــــــــــــعاً يسيلُ كسيلِ دارٍ مفعمِ

فكأنّما لمَّا طغتْ أمـــــــــــــــــــواجُه   ***   طوفانُه بعبـــــــــــــابِ طوفانٍ طمي

يومٌ بقلبِ أبي الذبيح بـــــــــدتْ لظى   ***   بسوى يدِ النكباءِ لـــــــــــــم تتضرَّمِ

إن كانَ قدماً حرُّها بـــــــــــــــرداً له   ***   أضـــــــــــحى فمن ذي قلبهِ لم يسلمِ

يوم به أمسى المسيـــــــــــــــحُ بمهدِهِ   ***   بسوى فصـــــــــــيحِ النوحِ لم يتكلّمِ

يومٌ به هجرَ الجنـــــــــــانَ مــــــحمدٌ   ***   وبغيـــــــرِ عرصةِ (كربلا) لم يلحمِ

ينعى لهتفِ الجـــــــــــنِّ في غيطانِها   ***   وهديــــــــــلِ طيرٍ في الوقيعةِ حُوَّمِ

يومٌ به الكـــــــــــــــرَّارُ ينفثُ نفثةَ الـــــــــــــمصدورِ كاللـــــــــيثِ الكميِّ الضيغمِ

يومٌ به الزهراءُ خُــضِّـبَ شــــــعرُها   ***   بدمٍ وتشكو ربَّها بتـــــــــــــــــــــظلمِ

يومٌ به قد أصبحَ الــحـــــــسنُ الرضا   ***   يبدي الكآبة عن حـشـــــــــاشةِ مُعدَمِ

يومٌ بركنِ الديــــــــــــــــنِ أوقعَ ثلمةً   ***   أبداً على طـــــــــــولِ المدى لم تلحمِ

يومٌ به للمؤمنيــــــــــــــــــــــنَ رزيةٌ   ***   وبه كعيدٍ للطغاةِ ومـــــــــــــــــــوسمِ

يوم أتى فيه الحـــــــــسينُ لـ (كربلا)   ***   كالبدرِ وابنـــــــــــــــاءُ الكرامِ كأنجمِ

يومٌ عليهِ تألّبتْ عُصَــــــــــــبُ الخنا   ***   من كلِّ عبدٍ أكوعٍ ومـــــــــــــــــــزنَّمِ

لم أنسَ وهوَ يخــوضُ أمواجَ الوغى   ***   كالليثِ ممتطيــــــــــــــــاً جزارةَ أدهمِ

فإذا خبتْ للشــــــــــــوسِ نارُ كريهةٍ   ***   بسوى الوشيــــــــــــجِ بكفِّهِ لم تُضرَمِ

كمْ فارسٍ ألقاهُ يفحــــــصُ في الثرى   ***   وبفيهِ غير هضــــــــــــــــابِها لم يكدمِ

ما زالَ يفني المارقيــــنَ بمــــارقِ الــــــــــــــحربِ العوانِ بغربِ عضـــــبٍ مخذمِ

حتى دنا المقـــــدورُ والأجـــــلُ الذي   ***   يأتي الفتى من حيـــــــــثُ مـا لمْ يعلمِ

زحفتْ عليهِ كتــــــــــــائبٌ ومـواكبٌ   ***   ورمته من قوسِ الفناءِ بــــــــــــأسْهُمِ

شُلّتْ أناملُها ، رمتـــــــــــه ولـم تخلْ   ***   قلبَ الهُدى من قبلُ أن يُــــرمى رُمي

أصمتْ فؤادَ الدينِ واعجـبـــاهُ مِــــــن   ***   ركنِ التقى لمصــــــــــــــابِهِ لمْ يُهدمِ

فهوى كطودٍ هدَّ فارعَه عــــــــــــــلى   ***   وجهِ الثرى من فوقِ ظــــــهرِ مُطهَّمِ

قسماً ببيضِ ظباً رتعنَ بــــــجـــــسمِهِ   ***   معْ كلِّ مطّرِدِ الكعـــــــــــــوبِ مقوَّمِ

لولا القضاءُ، به لمَــــــا ظفرتْ وهـل   ***   ظفرَ البغاثُ بصيــــــــدِ نسرٍ قشعمِ ؟

ساموهُ بعدَ العـــــــزِّ خسفاً وامتــطـوا   ***   لقتالِ خيرِ الخلقِ كلَّ مُـــــــــــــــسوَّمِ

ألفوهُ ظـــــــــامي القلبِ يجرعُ علـقماً   ***   والماءُ يلمعُ طــــــــــــــامياً في العلقمِ

حطِمَتْه خيلُ الظالمينَ ومــــــــا سوى   ***   صدرَ المعالي خيلُها لم تحــــــــــــطمِ

عقرتْ بحدِّ المشــــــــرفيِّ فهـلْ درتْ   ***   وطأتْ سنــــــــــــــــابكُها لأيِّ معظّمِ

بقيَ الإمامُ على الصـــــــــعيدِ مُــجدَّلاً   ***   عارٍ ومنه الشيبُ خُـــــــــضِّبَ بالدَّمِ

ما أن بقي مُـــــــــلقىً ثلاثاً في الثرى   ***   لا نــــــــــــــــــاقصاً قدراً ولا بِمُذمَّمِ

لكن ملائكةَ السمــــــــــاءِ عليه مــــن   ***   قبلِ الثلاثِ صــــــــــــــلاتُها لمْ تُتممِ

وعدا الجوادُ إلى مُعرَّسِ نســـــــــــوةٍ   ***   ينعي الجوادُ برنَّةٍ وتحـمـــــــــــــــحمِ

فخرجنَ ربَّاتُ البــــــــــــــدورِ نوادباً   ***   كلٌّ تشيرُ بكــــــــــــــــــفِّها والمِعصَمِ

ويقلنَ لـــــــــلمهرِ الكميــــتِ وسرجُه   ***   قد مالَ وهوَ لمعــــــــــــــركٍ لمْ يُلجَمِ

يــــــــا مهرُ أينَ سليــــلُ من فوقَ الــــــــــــــبراقِ رقى الطباقَ السبـــــعَ ليسَ بسُلّمِ

يـــــــــا مهرُ أينَ ابنُ الــذي بصلاتِهِ   ***   يعطي الصِّـــــــــــــــلاتِ بعفةٍ وتكرُّمِ

يــــــــــا مهرُ أينَ ابنُ المــبيدِ كماتها   ***   يومَ الهريرِ بصـــــــــــــــــارمٍ لمْ يُثلمِ

يــــــــــا مهرُ أينَ ابنُ الذي مَهرُ أمِّه   ***   ماءُ الفــــــــــــــــراتِ وقلبُه منه ظمي

فبكى لندبِ الطاهراتِ على الفـتى الـــــــــــــــندبِ الكميِّ دمـــــــــــــــاً وإن لم يفهمِ

ولهنَّ دلَّ على القتيلِ إشـــــــــــــارةً   ***   وهوَ الصمــــــــــــــــوتُ دلالةَ المتكلمِ

فرأينَه في التربِ يكــــــــــرعُ بالقنا   ***   بيدٍ المنيَّةِ مرَّ كــــــــــــــــــــأسِ العلقمِ

وعليه للخرصــــــــانِ نــسجُ سوابغٍ   ***   حَلقٍ لها طولُ المــــــــــــدى لم تفصمِ

اللهُ أكبرُ يــا له من فـــــــــــــــــادحٍ   ***   جَللٍ لعمرِ أبـــــــــــــــي وخطبٍ مدهمِ

ماءُ الفــــراتِ عــلى الحسينِ مُحرَّمٌ   ***   وعلى بني الطلقاءِ غيـــــــــــــرُ محرَّمِ

وابــنُ الدعيَّةِ فـــــــــي البلادِ مُحكّمٌ   ***   وابنُ النبيِّ الطــــــــــــــهرِ غيرُ مُحكّمِ

وبناتُ رملةَ في القصـورِ وعترة الــــــــــــــــمختارِ لم تُحجـــــــــــبْ بسجفِ مُخيمِ

لُعنتْ عتاةُ أمـــــــــــــــيَّةٍ لعناً على   ***   مرِّ الجديـــــــــــــــــــــــدِ لأنَّها لمْ تحلمِ

قسماً بمن لبَّى الحجيــــــــــجَ ببـيتِهِ   ***   مِن كلِّ ســــــــــاعٍ في الطوافِ ومُحرمِ

ما سنَّ قتلَ الآلِ يومَ الطــــفِّ فـــي   ***   سيفِ الضلالِ بكــــــــــــفِّ علجٍ مُجرمِ

إلا الألى نقضوا الكتابَ وأخّـــــروا   ***   فصلَ الخطابِ وغيرُهــــــــــــم لمْ يقدمِ

همْ أسَّسوا وبنتْ أميةُ بعـــــــــــدهمْ   ***   ويلٌ لهمْ من حرِّ نــــــــــــــــــــارِ جهنمِ

فمتى أرى المهديَّ يظهرُ مـــــــعلناً   ***   للحقِّ يوضحُ بالحســـــــــــــــــامِ وبالفمِ

ويسيرُ في أمِّ القُرى في فيـــــــــلقٍ   ***   لجبٍ وجيشٌ كالأســـــــــــــــودِ عرمرمِ

ومواكبٌ ترِدُ المجــــــــرَّةَ خـــيلُها   ***   وسوى فواقعِ زهرِها لم تطــــــــــــــــعمِ

يحملنَ آساداً كأنَّ سيــــــــــــــوفَها   ***   برقٌ تلألأ في سحــــــــــــــــــــابٍ مظلمِ

ويطهِّرُ الآفاقَ من عقبٍ غــدا الإيـــــــــــــمانُ عنـــــــدهمُ يبــــــــــــــــــــاعُ بدرهمِ

يا سادةً في الذكرِ جبريــــــــلٌ لهمْ   ***   من عالمِ الشهداءِ جــــــــــــــــــاءَ بمُحكمِ

فيكمْ (محمد) قد أجادَ فرائـــــــــداً   ***   فلغيرِ جيدِ مديــــــــــــــــــــــحِكمْ لمْ تنظمِ

قد ذابَ أقصى القلبِ منه حين في   ***   تأريخِها (طيرٌ شـــــــــــــــــــــــدا بترنُّمِ)

محمد طاهر الصفار

........................................................................................................

1 ــ وردت أشعاره في شعراء الحلة للأستاذ علي الخاقاني ج ٥ ص ١٨٢ ، ١٩٢ ، ١٩٦ ، ١٧٤ ، ١٩٨.

2 ــ أعيان الشيعة ج ١ ص ١٧٨

3 ــ أدب الطف ج 6 ص 89

4 ــ الحصون المنيعة في شعراء الشيعة ج 9 ص 335

5 ــ الطليعة من شعراء الشيعة

6 ــ العقد المفصل ج ١ ص ١٠٧

7 ــ معادن الجواهر ج 3

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً