8 ــ إبراهيم طوقان (1332 ــ 1360 هـ / 1905 ــ 1941م)

كربلاء الحسين

2019-12-17

107 زيارة

 

قال في رثاء أحد العلويين:

رحمةُ اللَه عَليـــــــــــــــــه إِنَّهُ   ***   غاله اليَأسُ وَكــــــــانَ الأَمَلا

وَيحُ قَومٍ خَذَلوه بَعـــــــــــــدَما   ***   أَخَذوا الميثـــــــــاقَ أَلّا يُخذَلا

شيمة الغدرِ بِمَن يَنصــــــرهم   ***   ذَهَبت يا اِبــــــــــنَ عليٍّ مَثَلا

آل بَيتِ المُصطَفى لَم تبـرحوا   ***   تَرِدونَ الــمَوتَ في ظلِّ العُلى

كادَت الكَأسُ الَّتي في قُبرصٍ   ***   تُشبهُ الكَـأسَ الَّتي في (كربلا)

الشاعر:

إبراهيم عبد الفتاح طوقان شاعر فلسطيني صاحب نشيد (موطني) ولد في نابلس بفلسطين وتوفي في القدس، من أبرز شعراء المقاومة ضد الاستعمار الانكليزي الذي كان يحتل فلسطين, شغف منذ صغره باللغة العربية وعلومها وآدابها وتعلق بالقران الكريم ودرس بيانه وبلاغته حيث ورث عن جده الذي كان شاعراً هذا الشغف، كما كان تأثير أستاذه الأول في الإبتدائية نخلة زريق كبيراً عليه فقد كان هذا الأستاذ من دعاة إحياء اللغة العربية وتجديد معالمها فشجع طوقان على مطالعة الشعر العربي القديم وكتب اللغة الأصيلة.

حصل إبراهيم على شهادة الجامعة الأمريكية في بيروت في الآداب عام (1929) وعمل مدرساً للغة العربية في مسقط رأسه نابلس ثم مدرساً للمادة نفسها في الجامعة الأمريكية، وفي هذه الفترة التقى طوقان في بيروت بكبار الأدباء والشعراء العرب أمثال الشاعر السوري وجيه البارودي, والشاعر العراقي حافظ جميل, والأديب المحقق اللبناني عمر فروخ, والشاعر اللبناني بشارة الخوري وغيرهم فأسسوا حلقة أدبية سميت بـ (دار الندوة) اتقن طوقان عدة لغات فإضافة إلى العربية كان يتقن الانجليزية والتركية, والألمانية, والاسبانية.

عمل بعد عودته إلى فلسطين مديراً للبرامج العربية في إذاعة القدس عام 1936 ولكنه أقيل من منصبه بسبب تنديده المستمر بالإحتلال البريطاني، فسافر إلى العراق وفيه عمل مدرسا في دار المعلمين العالية، ثم عاد إلى بلاده مريضا بالقرحة وفيها توفي عن (36) عاما.

نشر طوقان شعره في الصحف والمجلات العربية وبثه في الإذاعة الفلسطينية ومن أبرز قصائده نشيد (موطني) الذي اشتهر في البلاد العربية وقصيدة (يا شهيد الوطن)، وقصيدة (الفدائي) وقصيدة (وطني أنت لي والخصم راغم)

مع الشعر

قال طوقان هذه الأبيات في رثاء الملك الحسين بن علي الهاشمي الذي نفاه الإنكليز إلى قبرص والتي بقي فيها منفياً ست سنوات (1925- 1921م). ثم عاد إلى بلاده ومات سنة (1350 هـ / 1931 م) ودفن في القدس، والملك الحسين هو الحسين بن علي بن محمد بن عبد المعين بن عون بن محسن بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسن بن محمد أبو نمي الثاني بن بركات بن محمد بن بركات بن الحسن بن عجلان بن رميثة بن محمد أبو نمي الأول بن الحسن بن علي الأكبر بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد الثائر بن موسى الثاني بن عبد الله الرضى بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي مؤسس المملكة الحجازية الهاشمية وأول من نادى باستقلال العرب من حكم الدولة العثمانية وكان من أبرز المعارضين لسياسة أتاتورك الداعية إلى تتريك البلاد العربية وفرض اللغة التركية عليها.

وفي هذه الأبيات يشبِّه طوقان خذلان العرب للملك حسين بخذلانهم الإمام الحسين (عليه السلام) وهو دلالة على عظيم الفاجعة وأثر كربلاء الكبير في النفوس

لقد آمن طوقان بقضايا وطنه وأمته ودافع عنها ودفع ضريبة حبه لوطنه وكتب كثيرا من القصائد التي تمجد الثوار العرب ضد الاحتلال ومن قصائده الوطنية أيضا قصيدته في رثاء موسى كاظم الحسيني (ت 1934) (والد القائد الفلسطيني عبد القادر الحسيني) وهو من أبرز القيادات الوطنية الفلسطينية المنددة بالاحتلال البريطاني والهجرة اليهودية وقاد مظاهرات كبيرة ضد سياسته الاستعمارية يقول طوقان في قصيدته:

وجهُ القضيّةِ من جهــــادِكَ مُشرِقُ   ***   وعلى جهــادِكَ مــن وقارِكَ رونقُ

للّهِ قلبُكَ في الكهولـــــــــــــــــةِ إنّهُ   ***   تركَ الشبيبـــــــةَ في حـياءٍ تُطرِقُ

قلبٌ وراءَ الشيــــــــبِ مُتّقدُ الصِّبا   ***   كالجمرِ تحت رمــــــــــادِهِ يَتحرَّقُ

أقدمتَ حتى ظــــــلَّ يعجب واجماً   ***   جيشٌ من الأيامِ حـولـــــكَ مُـحـدِقُ

تلك الثمــــــــــــــانون التي وَفّيْتَها   ***   في نصفِها عذرٌ لمن لا يلــــــــحقُ

لكنْ سبقتَ بهــــــــــا، فما لمقصّرٍ   ***   سببٌ لمعــــــــــــــــــذرةٍ به يتعلَّقُ

عَمَّرْتَها كالـــــــدوحِ، ظاهرُ عُودِهِ   ***   صُلْبٌ ومـــــــا ينفكّ غَـضّاً يُورِقُ

وطني أخاف عـليكَ قوماً أصبحوا   ***   يتساءلون: مَـــــنِ الزعيمُ الأليقُ ؟

لا تفتحوا بابَ الشِّقـــــــــــاقِ فإنّهُ   ***   بابٌ على سُود العـــــــواقبِ مُغلَقُ

واللهِ لا يُــرجى الخلاصُ وأمرُكم   ***   فوضى، وشملُ العـــــاملين مُمزَّقُ

أينَ الصفـــــــــوفُ تَنسّقتْ فكأنما   ***   هي حائطٌ دون الهـــوانِ وخندقُ ؟

أينَ القلــــــــــوبُ تألّفتْ فتدافعتْ   ***   تغشى اللهيبَ، وكــــلُّ قلبٍ فيلقُ ؟

أينَ الأكـــفُّ تصافحتْ وتساجلتْ   ***   تبني وتصنع للخـــــلاص وتُنفقُ ؟

أمّا الزعــــــــامةُ فالحوادثُ أُمُّها   ***   تُعْطَى على قَدْرِ الفـــــــداءِ وتُرزَقُ

يا ابنَ البـلادِ، وأنتَ سيّدُ أرضِها   ***   وسمائها، إنّي عليــــــــــك لَـمشـفِقُ

انظرْ لعيــــــــشِكَ هل يسرّكَ أنّهُ   ***   وِرْدٌ يغيضُ وهِجرةٌ تتـــــــــــــدفّقُ

ماذا يردّ الظــــــلمَ عنكَ، أحسرةٌ   ***   أم زفرةٌ، أم عَبـــــــــرةٌ تترقرق ؟

أم بثُّكَ الشـــــــــكوى تظنّ بيانَها   ***   سِحراً، وحجّتَها الضـــحى يتألّق !

لا تلجأنَّ إذا ظُلِمْـــــــــتَ لمنطقٍ   ***   فهناكَ أضيعُ ما يكـــــــون المنطقُ

أفضى الرئيسُ إلى ظـلال نعيمهِ   ***   وارتاحَ قلبٌ بالقضيّــــــــــــة يخفقُ

آثارُه ملءُ العيـــــــونِ، وروحُهُ   ***   ملءُ الصدورِ، وذكرُه لا يَــــــــخلُقُ

محمد طاهر الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً