5 ــ إبراهيم الكفعمي: (840 ــ 900 هـ / 1436 ــ 1499 م)

كربلاء الحسين

2019-12-11

850 زيارة

 

قال من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (130) بيتاً:

سألتـــــــــــكمُ باللهِ هل تدفنوني   ***   إذا متُّ في قبرٍ بأرضِ عقيرِ

فإنّي بهِ جارُ الشهيدِ بـ (كربلا)   ***   سليــلُ رسولِ اللهِ خيرِ مجيرِ

فإنّي به في حفرتي غيرُ خائفٍ   ***   بلا مـــريةٍ، من منكرٍ ونكيرِ

الشاعر:

تقي الدين إبراهيم بن زين الدين علي بن بدر الدين حسن بن محمد بن صالح بن إسماعيل الحارثي الهمداني، الكفعمي اللويزي الجبعي. كما صرح هو بذلك عن نفسه بقوله: (الكفعمي مولداً، اللويزي محتداً، الجبعي أباً، الحارثي نسباً، التقي لقباً، الإمامي مذهباً)

نشأ الكفعمي في أجواء علمية وتدرّج في ظل أسرة لها تاريخ عريق في العلم فهي تنحدر من سلالة الحارث الهمداني صاحب أمير المؤمنين وأحد ثقاته وتلاميذه المخلصين الذي كان من فقهاء وعلماء شيعته (عليه السلام)، قال عنه ابن أبي داود: (الحارث كان أفقه الناس، وأفرض الناس، وأحسب الناس، تعلّم الفرائض من علي) (1) وقد ورث أفراد هذه الأسرة حب العلم والتفقه كما ورثوا حب أمير المؤمنين (عليه السلام).

ويرجع أصل هذه الأسرة إلى قرية (اللويزة) فهاجر زين الدين علي ــ والد الكفعمي ــ منها إلى (جباع) ومنها إلى (كفرعيما) التي ولد فيها ولده إبراهيم وهذه القرى الثلاثة: (اللويزة وجباع وكفرعيما) هي من قرى جبل عامل، وكان الشيخ زين الدين من كبار علماء الجبل فحرص على أن يواصل أبناؤه الخمسة مسيرة آبائهم في طريق العلم فكانوا كما أراد حيث سطعت نجومهم في سماء هذه المدينة التي تعد من أهم المراكز العلمية في لبنان والعالم الإسلامي، أما أولاده فهم:

1 ــ الشيخ شمس الدين محمد: من كبار علماء الجبل والجدّ الأعلى للشيخ البهائي.

2 ــ الشيخ جمال الدين أحمد: صاحب كتاب (زبدة البيان في عمل شهر رمضان).

3 ــ الشيخ تقي الدين إبراهيم الكفعمي

4 ــ رضي الدين.

5 ــ شرف الدين.

كان والده هو الأستاذ الأول له فنهل على يديه مبادئ العلوم الشرعية الأولية وتوسعت دائرة تعلمه فشملت مختلف العلوم الفقهية والعقائدية وتضلع في اللغة والأدب ثم سافر إلى النجف الأشرف وفيها طالع الكتب في الخزانة الغروية فاستفاد منها كثيراً ومنها جاء إلى كربلاء ولما وصلها ارتجل قصيدته التي أوصى فيها أن يدفن في مكان فيها أعده بنفسه اسمه (عقير) كما في مطلع القصيدة، وربما كان هذا المكان هو (العقر) فجاءت مصغرة والعقر هي عَقرُ بابل قرية قرب كربلاء من جهة الكوفة، وقيل إنه حفر قبراً له فيها، وذكر الشيخ محمد السماوي إنه دفن في كربلاء (2) غير أن الشيخ المجلسي في مقدمة البحار قال: (إنه دفن في قرية جبشيت في جبل عامل وله هناك مزار) وقد أكد هذا القول السيد محسن الأمين (3)

أساتذته

درس الكفعمي ــ إضافة إلى والده ــ على يد كبار علماء جبل عامل وروى ونقل عنهم في كتبه فكان من أساتذته:

1 ــ السيد الحسين بن مساعد الحسيني الحائري

2 ــ السيد علي بن عبد الحسين بن سلطان الموسوي

3 ــ الشيخ زين الدين علي بن يونس النباطي العاملي

4 ــ أخوه الشيخ شمس الدين

5 ــ السيد حسين بن مساعد الحسيني الحائري. 

6 ــ الشيخ زين الدين البياضي.

7 ــ السيد علي بن عبد الحسين الموسوي الحسيني

8 ــ الشيخ شمس الدين المشغري.

مؤلفاته

أثرى الكفعمي المكتبة الإسلامية بنفائس الكتب وفي مختلف العلوم فهو العالم الموسوعي والفقيه المحدّث والشاعر الأديب فألف في العرفان وعلوم القرآن والأخلاق والسير والسلوك والتاريخ واللغة والأدب والشعر والدعاء وقد أحصي له أكثر من خمسين مؤلفا منها:

1 ــ البلد الأمين والدرع الحصين: وهو من أهم مؤلفاته

2 ــ جنة الأمان الواقية وجنة الإيمان الباقية: المعروف بـ (مصباح الكفعمي)

3 ــ الفوائد الشريفة في شرح الصحيفة: (الصحيفة السجادية) للإمام زين العابدين (عليه السلام)

4 ــ القصد الأسنى في شرح الأسماء الحسنى.

5 ــ نهاية الأرب في أمثال العرب.

6 ــ قراضة النضير في التفسير فروق اللغة.

7 ــ المنتقى في العوذ والرقى.

8 ــ الحديقة الناضرة.

9 ــ نور حدقة البديع ونور حديقة الربيع في شرح بعض قصائد العرب.

10 ــ النحلة.

11 ــ فرج الكرب وفرح القلب.

12 ــ الرسالة الواضحة في شرح سورة الفاتحة.

13 ــ الكواكب الدرية.

14 ــ زهر الربيع في شواهد البديع.

15 ــ حياة الأرواح في اللطائف والأخبار والآثار.

16 ــ أرجوزة في مقتل الحسين وأصحابه.

17 ــ مقاليد الكنوز في اقفال اللغوز.

18 ــ رسالة في وفيات العلماء.

19 ــ ملحقات الدروع الواقية.

20 ــ اللفظ الوجيز في قراءة الكتاب العزيز.

21 ــ حديقة أنوار الجنان الفاخرة وحدقة أنوار الجنان الناضرة.

22 ــ مشكاة الانوار.

23 ــ التلخيص في مسائل العويص.

24 ــ فصول مسجعة في سور القرآن

25 ــ محاسبة النفس اللوامة وتنبيه الروح النوامة.

26 ــ مجموع الغرائب وموضوع الرغائب.

27 ــ صفط الصفات في شرح دعاء السمات.

28 ــ تأريخ وفيات العلماء

29 ــ تعليقات على كشف الغمة 

30 ــ الجنة الواقية 

31 ــ حجلة العروس

32 ــ حياة الأرواح ومشكاة المصباح.

33 ــ الرسالة الواضحة في شرح سورة الفاتحة

34 ــ الكوكب الدري 

35 ــ لمع البرق في معرفة الفرق ويعرف أيضاً بـ (فروق اللغة)

36 ــ النخبة

37ــ اختصارات لمجموعة كبيرة من أهم كتب أعلام الشيعة من مختلف العصور

38 ــ العين المبصرة

39 ــ كشف الريبة عن أحكام الغيبة

40 ــ الإسعاف والفضل، والإنصاف والعدل

42 ــ الغديرية: قصيدة في مدح الإمام أمير المؤمنين أنشدها عند قبره عليه السلام بمناسبة عيد الغدير الأغر، وتبلغ 190 بيتاً.

43 ــ كشف الظلام في تاريخ النبي والأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)

في سجل التاريخ

كان لسجل الكفعمي الحافل بالعطاء أثره على كبار العلماء فاقتبسوا منه وأشادوا بفضله وأثنوا على علمه وأدبه وقد نقل عنه المقري التلمساني خطبته التي ضمنها أسماء سور القرآن ما لفظه: (وقد وقفت للكفعمي رحمه الله تعالى في شرح بديعيته على خطبة وقصيدة ...) تم يقول المقري عنه: (ما رأيت مثله في سعة الحفظ والجمع) (4)

وقال المجلسي: (انه من مشاهير الفضلاء والمحدثين والصلحاء المتورعين. وكانت له مكتبة كبيرة ضمت كثيراً من الكتب الغريبة المعتبرة). (5)

وقال عنه الشيخ الحر العاملي: (كان ثقة فاضلاً، شاعراً عابداً، زاهداً ورعاً). (6)

وقال عنه السيد محمد باقر الخوانساري: (الشيخ العالم الباذل الورع الأمين، والأديب، الماهر المتقن المتين) (7)

وقال الشيخ عبد الله الأصفهاني: (العالم الفاضل الكامل، الفقيه المعروف بالكفعمي، من أجلّة علماء الأصحاب وكان عصره متصلاً بزمن إسماعيل الصفوي، وله اليد الطولى في أنواع العلوم لا سيما العربية والأدب، جامع حافل كثير التتبع وكان عنده كتب كثيرة جداً وأكثرها من الكتب الغريبة اللطيفة المعتبرة، وسمعت أنه ورد المشهد الغروي، على مشرِّفه السلام، وأقام به مدة وطالع في كتب خزانة الحضرة الغروية، ومن تلك الكتب ألف كتبه الكثيرة في أنواع العلوم المشتملة على غرائب الأخبار، وبذلك صرح في بعض مجاميعه التي رأيتها بخطه، وأنه كان معاصراً للشيخ زين الدين البياضي العاملي صاحب كتاب ( الصراط المستقيم ) بل كان من تلامذته.

وكان واسع الاطلاع، طويل الباع في الأدب، سريع البديهة في الشعر والنثر، كما يظهر من مصنفاته خصوصاً من شرح بديعيته، حسن الخط، وجد بخطه كتاب دروس الشهيد قدس سره فرغ من كتابته سنة 850هـ وعليه قراءته وبعض الحواشي الدالة على فضله، ورأيت بعض الكتب بخطه في بعض خزائن الكتب في كربلاء سنة 1353هـ). (8)

وقال عنه الزركلي: (إبراهيم بن علي بن الحسن الحارثي العاملي الكفعمي، تقي الدين: أديب، من فضلاء الإمامية، نسبة إلى قرية كفرعيما بناحية الشقيف بجبل عامل، ومولده ووفاته فيها. أقام مدة في كربلاء، وله نظم ونثر، وصنف 49 كتاباً ورسالة). (9)

وقال عنه الشيخ عباس القمي: (كان ثقة فاضلاً أديباً شاعراً عابداً زاهداً ورعاً، له كتب منها: المصباح وهو الجُنّة الواقية والجَنّة الباقية، وهو كبير كثير الفوائد، تاريخ تصنيفه سنة 895 هـ.) (10)

وقال عنه الشيخ محمد السماوي: (كان عالماً فاضلاً ناسكاً أديباً شاعراً، له مصنفات كثيرة، جاء من جبل عامل لزيارة المشاهد المقدسة فسكن كربلاء. وذكره صاحب نفح الطيب وأثنى عليه وذكر شيئاً من شعره ومطارحاته أيام كان بجبل عامل) (11)

شعره

وصفت المصادر بأن للكفعمي شعر كثير وقصائد طويلة ولكن للأسف لم تحفظ من هذا الكثير سوى النزر اليسير أما ما بقي من شعره فمنه قصيدته التي تبلغ (130) بيتاً والتي يقول فيها:

سألتــــــــــــــــــــــــــكمُ باللهِ هل تدفنوني   ***   إذا متُّ في قبــــرٍ بـأرضِ عقيرِ

فإنّي بهِ جـــــــــــــــارُ الشهيدِ بـ (كربلا)   ***   سليــلُ رســـــولِ اللهِ خـيرِ مجيرِ

فإنّي به في حفـــــــــــــــرتي غيرُ خائفٍ   ***   بلا مــــــــريةٍ، مـن منكرٍ ونكيرِ

أمنتُ به في مـــــــــوقــــــــــفي وقيامتي   ***   إذا الناسُ خافوا من لظى وسعيرِ

فإنّي رأيـــــــــتُ العــــربَ تحمي نزيلَها   ***   وتمنعه مـن أن يصـــــابَ بضيرِ

فكيـــــــــف بسبطِ المصطفى أن يردّ مَن   ***   بحـــــــــــــــائرِهِ ثاوٍ بغيرِ نصيرِ

وعارٌ على حامي الحمى وهو في الحمى   ***   إذا ضلَّ في البيــــــدا عقالُ بعيرِ

وله قصيدة غديرية تبلغ (190) بيتاً يظهر فيها أنه كتبها في حضرة الإمام الحسين (عليه السلام) يقول منها:

هينئاً هينئاً ليـــــــــــــــومِ الغديرِ   ***   ويومِ الحبورِ ويـــــــومِ السرورِ

ويومِ الكمالِ لديـــــــــــــــنِ الإلهِ   ***   وإتمامِ نعمـــــــــــــةِ ربٍّ غفورِ

ويومِ العقـــــــــــودِ ويومِ الشهودِ   ***   ويومِ المـــــــدودِ لصــنوِ البشيرِ

ويومِ الفلاحِ ويــــــــــــومِ النجاحِ   ***   ويومِ الصـــــــلاحِ لكـلِّ الأمورِ

ويومِ الإمــــــــــارةِ للمرتضى أبـــــــــــــــي الحسنيـــــــنِ الإمــامِ الأميرِ

وأينَ الضبابُ وأينَ السحـــــــابُ   ***   وليـــــسَ الكواكبَ مثــلَ البدورِ

عليُّ الوصيُّ وصـــــــــــيُّ النبيِّ   ***   وغــوثُ الوليِّ وحتــفُ الكفورِ

وغيثُ المحــــــولِ وزوجُ البتولِ   ***   وصنوُ الرسولِ الســراجِ المنيرِ

أمانُ البلادِ وســــــــــــاقي العبادِ   ***   بيومِ المعـــــــــــادِ بعــذبٍ نميرِ

همامُ الصفوفِ ومُقري الضيوفِ   ***   وعندَ الزحـوفِ كليــثٍ هـصورِ

ومن قد هوى النجـــــــمُ في داره   ***   ومَن قاتلَ الــجنَّ فــي قـعرِ بيرِ

وسلْ عنه بدراً وأحـــــــــداً ترى   ***   له سطواتُ شجـــــــــاعٍ جسورِ

وسلْ عنه عَمرواً وسلْ مــــرحباً   ***   وفي يـــــومِ صفيــنَ ليلَ الهريرِ

وكمْ نصــــــــرَ الـدينَ في معركٍ   ***   بسيفٍ صقيـــــــــلٍ وعزمٍ مريرِ

وستاً وعشــــــــــرينَ حرباً رأى   ***   مع الهاشميِّ البشيـــــــرِ النــذيرِ

أميرُ الســــــــــــــرايا بأمرِ النبيِّ   ***   وليس عليهِ بها من أميـــــــــــرِ

ورُدّتْ له الشمــــــــــسُ في بابلٍ   ***   وآثرَ بالقُرصِ قبلَ الفـــــــــطورِ

ترى ألفَ عبدٍ له معـــــــــــــــتقاً   ***   ويختارُ في القوتِ قرصَ الشعيرِ

وفي مدحِــــــــــهِ نـزلتْ هل أتى   ***   وفي ابنيـــــهِ والأمِّ ذاتِ الطهورِ

جزاهمْ بما صبــــــــــــــروا جنةً   ***   وملكاً كبيراً ولبـــــــــسَ الحريرِ

وحلّوا أســـــــــــــــاورَ من فضةٍ   ***   ويسقيــــــــهمُ من شرابٍ طهورِ

وآيُ التبــــــــــــــــاهلِ دلّت على   ***   مقامٍ عظيمٍ ومــــــــــــــجدٍ كبيرِ

وأولادُه الغرُّ سفـــــــــــــنُ النجاةِ   ***   هداةُ الأنـــــــــــــامِ إلى كلِّ نورِ

ومَنْ كتبَ اللهُ أسمـــــــــــــــاءَهم   ***   على عرشِهِ قبل خلــــقِ الدهورِ

هُمُ الطيبونَ هُمُ الطــــــــــاهرونَ   ***   هُمُ الاكرمون ورفدُ الفقيــــــــرِ

هُمُ العــــــــــــالمونَ هُمُ العاملونَ   ***   هُمُ الصـــــــائمونَ نهارَ الهجيرِ

هُمُ الحــــــــــــافظونَ حدودَ الإلهِ   ***   وكهفُ الأرامـــــــلِ والمستجيرِ

لهمْ رُتَبٌ عــــــــــــــــلتِ النيرينِ   ***   وفضلهمُ كسحـــــــــــابٍ مطيرِ

مناقبهمْ كنجـــــــــــــــــومِ السماءِ   ***   فكيفَ يترجمُـــــــــها عن ظهيرِ

ترى البحـــــرَ يقصرُ عن جودِهمْ   ***   وليسَ لهم في الـورى من نظيرِ

فدونكها يا إمــــــــــــــــام الورى   ***   من الكفعــــــــــمي العبيدِ الفقيرِ

ومنها:

بحقّـك مولايَ فاشــــــــــــفع لِمَن   ***   أَتاكَ بمدحِ شـــــــفاءِ الصـدورِ

هو الجبــــــــــعي المسيء الفقيرُ   ***   إلى رحَمَــــــاتِ الرحيمِ الغفورِ

من الحـسناتِ خــــــــــــلا قـدحُهُ   ***   فـمــــــــا من فتيلٍ ولا من نقيرِ

خطاياهُ تحكي رمالَ الفــــــــــلاة   ***   ووزن اللــــــــــكامِ واُحد وثَورِ

وشيخ كبيــــــــــــــــــــــر له لمَّة   ***   كســـــــــاها التعمّر ثوبَ القتيرِ

أتاهُ النذيرُ فأضحـــــــــــى يقولُ:   ***   أعيذ نذيــــــــــري بسبطِ النذيرِ

أتيتُ الإمامَ الحسيـــــــــنِ الشهيدِ   ***   بقلبٍ حزيــــــــــنٍ ودمعٍ غزيرِ

أتيتُ ضريحــــــــــــــاً شريفاً به   ***   يعودُ الضـــــريرُ كمثلِ البصيرِ

أتيتُ إمامَ الهدى سيــــــــــــــدي   ***   إلى الحـــــــائرِ الجارِ للمستجيرِ

أرجّي الممـــــــاتَ ودفنَ العظامِ   ***   بأرضِ الطفـــــوفِ بتلكَ القبورِ

لعلّي أفوزُ بسكنــــــــــى الجِنانِ   ***   وحورٍ محجّــــــــلةٍ في القصورِ

أتيتُ إلى صــــاحبِ الـمعجزاتِ   ***   قتيـــــــــلَ الطغاةِ ودامي النحورِ

أتيتُ استقيلَ ذنوبــــــــــاً مضتْ   ***   من المستقــــــــــالِ الإلهِ الغفورِ

فإنّي رأيتُ عُريـــــــــــبَ الفلاة   ***   يوفّوا الإجـــــــــــــارةَ للمستجيرِ

فكيفَ بسبـــــــــطِ النبيِّ الشـهيدِ   ***   يضلّ لديهِ عقــــــــــــــالُ البعيرِ

ففطرس سُمِّـــي عتيق الحــسين   ***   لردِّ الجنــــــــاحينِ بعد الحصورِ

أتى لزيارتهِ قـــــــــــــــــــاصداً   ***   فأضحى صـحيحاً لفضلِ المزورِ

أقامَ بحضـــــــــــــــــــرتِهِ دائماً   ***   بمرِّ السنيــــــــــــنِ ومرِّ الشهورِ

وإنّي بحـــــــــــــائركمْ قد نزلت   ***   وما لي ســـــــــواءكمُ من نصيرِ

مقامي عندكَ أهـــــــــــــنى مقامٍ   ***   وسيـــــري وتـرككَ أشقى مسيرِ

وإن ودادي لــــــــــــــكمْ خالصٌ   ***   مقيمٌ وحقـــــــــكَ وسط الضميرِ

نشأتُ عليه من الـــــــــــــوالدين   ***   فكـــــــــــان غـذاءً لطفلٍ صغيرِ

وصلى الإلهُ عــــــلى المصطفى   ***   وعترته الأطهـــــــــرين البدورِ

بكلِّ أوانٍ وفـــــــــــــي كل حينٍ   ***   ووقتِ العشــــــاءِ ووقتِ البكورِ

ومن شعره قوله من قصيدة:

إلهي لك الحمـد الذي لا (انتهاءٌ)   ***   له و يرى كل الأحايــــــيــنِ باقيـا

على أن رزقـت العبد منك هداية   ***   أتاحته تخليصاً مــــــن الكفرِ واقيا

إلهيَ فاجعلنـــــي مطيعا أَجَرْتَــه   ***  وإن لم أكن فارحمْ لمن جاء عاصيا

بعثتُ الأماني نحو جودك سيِّدي   ***   فرُدَّ الأماني العــــــاطلات حواليــا

وله قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم تجمع أسماء سور القرآن تبلغ (40) بيتاً يقول منها:

مولىً له الأنعامُ والأعرافُ والأنــــــــــــــــــفالُ والحِــــــكمُ التي لا تجهلُ

يا نورُ يا فــــرقانُ ويـا من مدحُه   ***   نطقت به الشعراءُ وهو المرسلُ

ودنا له القمــــــرُ المـنيرُ وشقّه الــــــــــــــرحمنُ واقعــــــــــة له لا تجهلُ

وله لدى الحشرِ العـــــظيمِ شفاعةً   ***   في أمةٍ بالإمتحانِ تــــــــسربلوا

يا من به شرعَ الطلاق ومن له الـــــــــــــتحريم والملك العظيـــــم الأجمل

يا من تزولُ المـــــــرسلاتُ ببعثهِ   ***   يا أيها النبأ العظيــــــــمُ الأكملُ

يا من ليــــــــــــــالي القدر بيِّنة له   ***   وعداهُ بالزلزالِ منه تـــــزلزلوا

هو صاحبُ الإيلافِ والـدينِ الذي   ***   يسقى غداً من كـــــوثرٍ يتسلسلُ

يا خاتماً فلقَ الصبــــــــاحَ كوجهِهِ   ***   والنـــــــــاسُ منه مكبرٌ ومهللٌ

أبياتها ميقــــــــــــــاتُ موسى عدة   ***   والكفعمي بمــــــــــدحه يتعجلُ

محمد طاهر الصفار

......................................................................................

1 ــ تهذيب الكمال ج 5 ص 252

2 ــ الطليعة إلى شعراء الشيعة ج 1 ص 5

3 ــ أعيان الشيعة ج ٥ ص ٣٥٠.  

4 ــ نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ج 7  ص 344

5 ــ تكملة الرجال ــ عبدالنبي الكاظمي / أعيان الشيعة ــ محسن الأمين ج ٢  ص ١٨٥       

6 ــ أمل الآمل ج 1 ص 28

7 ــ روضات الجنات، ج 1 ص 21

8 ــ رياض العلماء ج 1 ص 21

9 ــ الأعلام ج 1 ص 53

10 ــ الكنى والألقاب ص 119

11 ــ الطليعة ج 1 ص 5

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً