3 ــ إبراهيم الطيبي (1154 ــ 1214 هـ / 1741 ــ 1799 م)

كربلاء الحسين

2019-12-08

674 زيارة

 

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين تبلغ (26) بيتاً:

أيُّها العـــاشقُ ما هذا القلى   ***   أنتَ في الشامِ وهمْ في (كربلا)

تدّعي الحبَّ وتختارُ النوى   ***   ما كذا تفعـــــــلُ أصحابُ الولا

قعدَ الجســـمُ برغمي عنهمُ   ***   والحشا يجتــــــابُ أجوازُ الفلا

وقال من قصيدة أخرى في نفس الغرض:

بنفسيَ أقمـــــــارٌ تهاوتْ بـ (كربلا)   ***   وليسَ لهـا إلا القــلوبُ لحودُ

بنفسي سليلُ المصطفى وابن صنوِهِ   ***   يذودُ عن الأطفالِ وهـوَ فريدُ

أذابَ فؤادي رزؤهم ومصـــــــابهمْ   ***   وعهدي به في النائبـاتِ جليدُ

الشاعر:

إبراهيم بن يحيى بن محمد بن سليمان العاملي الطيبي ولد بقرية الطيبة في جبل عامل وتعد هذه الأسرة (الطيبي) مفخرة من مفاخر جبل عامل فقد تدرج أبناؤها على العلم والأدب فكان أبوه عالماً وشاعراً، وكذلك أخوه نصر الله بن يحيى، وكما ورث عن أبيه هذين اللقبين فقد توارث أبناؤه نصر الله وصادق وأحفاده إبراهيم بن نصر الله وإبراهيم بن صادق منه هذه الميزة ولمعت نجومهم في سماء العلم والأدب

درس الطيبي مبادئ العلوم في بلدته ثم هاجر إلى شقرا فدرس بمدرستها على يد السيد أبي الحسن موسى بن حيدر بن أحمد الحسيني وكان يدرس في هذه المدرسة أكثر من (300) طالب وتخرج منها كبار العلماء ولما استولى أحمد الجزار على جبل عامل من قبل العثمانيين وقتل الأمير ناصيف بن نصار وشن حربا على علماء الشيعة وقتل الشيخ علي الخاتوني، وسلمان البزي. هرب الطيبي إلى بعلبك ثم منها إلى دمشق فبقي فترة ثم غادرها إلى العراق وفيها تلقى العلم على يد السيد مهدي بحر العلوم، والشيخ جعفر كاشف الغطاء.

ومن النجف غادر إلى إيران فبقي في مشهد الرضا فترة ليعود إلى دمشق وبقي تردد بينها وبين بعلبك حتى توفي في دمشق ودفن بمقبرة باب الصغير قرب مرقد السيدة سكينة.

ترجم له السيد محسن الأمين ترجمة وافية وذكر كثيراً من أشعاره من مدائح ومراثي الرسول الأعظم والإمام أمير المؤمنين والأئمة من أهل البيت (عليهم‌ السلام).

يقول في ترجمته: (كان عالماً فاضلاً، أديباً شاعراً مطبوعاً، نظم فأكثر حتّى اشتهر بالشعر، وكان له قبر مبني وعليه لوح فيه تاريخ وفاته رأيته وقرأته فهدم في زماننا).

وجاء في ترجمته أيضاً: (كان عالماً فاضلاً أديباً شاعراً مطبوعاً، نظم فأكثر حتى اشتهر بالشعر. وكانت له اليد الطولى في التخميس فقد ولع به فخمس جملة من القصائد المشهورة كالبردة، ورائية أبي فراس الحمداني في الفخر، وميميته في مدح أهل البيت، ولا ميته المرفوعة التي قالها في الأسر، وعينية ابن زريق البغدادي، وكافية السيد الرضى المكسورة، وزاد عليها مخمساً وجعلها في مدح النبي، ورائية ابن منير المعروفة بالتترية، بل قيل إنه خمس أكثر المشهور من غرر الشريف الرضي، وإنه خمس ديوان الأمير أبي فراس برمته وله أرجوزة في التوحيد وجدتها بخطه وجمعت شعره في ديوان كبير يقارب سبعة آلاف وخمسمائة بيت بعد تفتيش وتنقيب كثير ورتبته على حروف المعجم).

ثم يقول: (لقد ضاع شعره الذي نظمه قبل هروبه من جبل عامل) (1)

وقال عنه محمد مطيع الحافظ: (شاعر فاضل أديب مطبوع نظم فأكثر حتى اشتهر بالشعر وورث أولاده وأحفاده شاعريته). (2)

وقال عنه العلامة أغا بزرك الطهراني: (من مشاهير عصره في العلم والأدب ..) (3)

وقال عنه السيد حسن الصدر: (من أجلاء العلماء والمتكلمين والأدباء والمشاهير والشعراء المجيدين) (4)

وقال عنه محمد السماوي: (كان فاضلاً، أديباً، مشاركاً في العلوم، مصنِّفاً في جملة منها) (5)

كما قال بمثل هذا الشيخ علي كاشف الغطاء (6) والأستاذ علي الخاقاني (7)

مؤلفاته

وقد طرق الطيبي باب التأليف فألف من الكتب:

1 ــ منظومة في علم الكلام.

2 ــ كتاب الصراط المستقيم في الفقه.

3 ــ كتاب الجمانة النضدية.

4 ــ ديوان شعر حققه الأستاذ حبيب جابر وسمّاه ديوان شاعر عاملة الشيخ إبراهيم يحيى.

شعره

تميز شعر الطيبي بالنفس الطويل والحفاظ على قوة المعنى واللغة وهو نادر عند الشعراء ويستطيع القارئ ملاحظة ذلك من قصائده يقول في إحداها في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

أيُّها العـــــاشقُ مــــــــــــا هذا القلى   ***   أنتَ في الشــــامِ وهمْ في (كربلا)

تدّعي الحـــــــــــــبَّ وتختارُ النوى   ***   ما كذا تفعلُ أصــــــــــــحابُ الولا

قعدَ الجســــمُ برغمي عنــــــــــــهمُ   ***   والحشا يجتــــــــــــابُ أجوازُ الفلا

حبَّذا الحيّ التهــــــــــــــــاميُّ الذي   ***   نزلَ اليومَ علــى حــــــــــــكمِ البلا

ملأ الأحشــــــــــــاءَ حزناً إذ هوى   ***   بدرُه المقتــــــــــولُ ظلماً في الملا

أيّ غيثٍ من بني فــــــــــــــــاطمةٍ   ***   فقدتْ منـه الصــــــــوادي منهلا ؟

أيّ ليثٍ من بني فاطـــــــــــــــــمةٍ   ***   صــــــــادفتْ منه الـعوالي مقتلاً ؟

أيّ مولىً من بني فاطـــــــــــــــمةٍ   ***   قُتلَ الإســـــــــــــــــــلامُ لمَّا قُتلا ؟

أيّ بدرٍ ملأ الدنيـــــــــــــــــــا سناً   ***   وجلا كـــــــــــــل ظــلامٍ وانجلى ؟

أيّ عذرٍ لعيـــــــــــــــــــونٍ فقدتْ   ***   منه نورَ النــــــــــورِ أن لا تهملا ؟

كيف لا تجري دموعــــــــي للذي   ***   رزؤه أبكى النبـــــــــــيَّ المرسلا ؟

أين أنتَ اليومَ يا حـــــامي الحِمى   ***   ومزيـــــــــلُ الخـــــطبِ لمّا نزلا ؟

رُبَّ ذي عيشٍ مريـــــــــرٍ طعمه   ***   عذبَ المــــــــــــــــــوتُ لديهِ وحلا

إنّ حزني كلما بـــــرَّدتـــــــــــــه   ***   بشآبيبِ الدمـوعِ اشـــــــــــــــــــتعلا

أبعدَ الله نــــــــــــوى القلبِ الذي   ***   كلما طــــــــــــــــــــالَ به العهدُ سلا

أترى أيّ أنــــــــــــــاسٍ غـيركم   ***   ودُّهم أجرُ كتـــــــــــــــــابٍ فُصِّلاً ؟

أتــــــرى أيّ أناسٍ غيـــــــــرُكم   ***   برزَ الهـــــــــــــــــادي بهمْ مُبتهلا ؟

أبقـــــومٍ غيـــــــــرِكم قد أنزلتْ   ***   آيةُ التطهيـرِ فيمــــــــــــــــــا أنزلا ؟

أبقومٍ غيركم يــــــــــا هل ترى   ***   كمُل الديـــــــــــــــــنُ الذي قد كُمِّلا ؟

ليت شعري أعليُّ المــــرتضى   ***   أمْ سواهُ منــــــــــــــكبَ الهادي علا ؟

أترى من نصـــــــــــــرَ اللهُ به   ***   حينَ فرَّ الجمــــــــــــعُ طـه المرسلا ؟

أترى من كان صنوَ المصطفى   ***   حيدرٌ أمْ غيره فيمــــــــــــــــــا خلا ؟

من عنى القائل جـــهراً لا فتى   ***   غير مولانــــــــــا عـــــلي ذي العلا ؟

يا قتيلَ الغاضريــــــــاتِ الذي   ***   قُتلَ الديــــــــــــــــــــــــــــنُ له إذ قتلا

وجدّ المحتاج بحراً طـــــــامياً   ***   يقذفُ الدر فعـــــــــــــــــــــافَ الوشلا

وقال في قصيدة حسينية أيضاً:

بنفسيَ أقمارٌ تهـــــــاوتْ بـ (كربلا)   ***   وليسَ لها إلا القلــــــوبُ لحودُ

بنفسي سليلُ المصطفى وابنُ صنوِهِ   ***   يذودُ عن الأطفـــالِ وهـوَ فريدُ

أذابَ فؤادي رزؤهمْ ومصـــــــابُهمْ   ***   وعهدي به في النــــائباتِ جليدُ

فقلْ لابنِ ســــــــــعدٍ أتعسَ الله جدَّه   ***   أحـــظك من بعد الحـسينِ يزيدُ

نسجتَ سرابيلَ الضـــــــــلالِ بقتلِهِ   ***   ومزَّقـت ثوبَ الدينِ وهـوَ جديدُ

وقال في حسينية أخرى يقول:

لله أيّ مصــــــــــــــــابٍ هـــدَّ أركاني   ***   وحادثٍ عن جـــميلِ الصبرِ ينهاني

عزَّ العزاءُ فـلا صبــــــــــــرٌ ولا جلدٌ   ***   فكيفَ تطمـــــعُ مـــن مثـلي بسلوانِ

وما بكيــــــــــتُ لأنَّ الحـــيَّ من يمنٍ   ***   سارَ الغــــــــــــداةَ بخِلّانـي وخَلّاني

ولا تلهَّفتُ لمَّـــــــــــــــــا بانَ مُرتحِلاً   ***   من حاجرٍ بغصــــــونِ الرندِ والبانِ

ولا نزعتُ إلى سلــــــمى بـــــذي سلمٍ   ***   ولا عشرتُ إلى نـعـــــــمى بنعمانِ

لكنْ تذكّرتُ يومَ الطـــــــــفِّ فانهملتْ   ***   دمــــوعُ عينـي وشبَّـتْ نـارُ أحزاني

هوَ الحسينُ الذي لــــولاهُ مـا وضحتْ   ***   معالمُ الديــــــــــنِ للقــاصي وللداني

نفسي الفداءُ لمـــــــولىً سـارَ مُرتحلاً   ***   من الحجازِ إلـى أكـنـــــــــافِ كوفانِ

طارتْ له مـــــن بني كوفان مـسرعة   ***   صحائفُ الـغدرِ مـن مـثنىً ووحـدانِ

فسارَ يـــــطوي الفلا حتى أنـــاخَ بهم   ***   بفتيــــــــــــــــةٍ كـنجـومِ الليلِ غرَّانِ

وقــــامَ فيهم خطيباً منذراً لـــــــــــهمُ   ***   وهو المليُّ بـإيضــــــــــــــاحٍ وتبيانِ

حفّتْ به خيرُ أنصـــــــــارٍ له بذلــتْ   ***   منـها الفـــــــــــــــداءَ بأرواحٍ وأبدانِ

حتى قضوا بالمواضي دونه عــطشاً   ***   وكلُّ حـيٍّ وإن طــــــــالَ المدى فاني

طوبى لهمْ فلقد نالوا بصــــــــــبرِهمُ   ***   خيراً وراحـــــــوا إلى روحٍ وريحانِ

وما نسيتُ فلا أنســـــــــــــاهُ مُنفرداً   ***   بين العـدى دون أنصـــــــــارٍ وأعوانِ

يسطو على جمعهمْ بالسيـفِ مُنصلتاً   ***   كالليثِ شدَّ على ســــــربٍ من الضانِ

ضربٌ يذكرنا ضربَ الوصيِّ وعن   ***   منابتِ الأصــلِ ينبي نبــــــتَ أغصانِ

مصيبةٌ أبلتِ الدنيا وساكنَــــــــــــها   ***   وهي الجديــــــــدةُ ما كــــــرَّ الجديدانِ

وكيفَ يَنسى امرؤ رزءاً به فُجعـت   ***   كريمةُ المصــــــطفى مـــــن آلِ عدنانِ

أنفقــــتُ فيكَ لجينَ الدمعِ فانبجستْ   ***   عيــني عليكَ بيــاقــــــــــــوتٍ ومرجانِ

أمسي وأصبـحُ والأحزانُ تنضحني   ***   من عـبرتي بدمــــــــــــــوعٍ ذاتِ ألوانِ

حتى أرى منــكمُ البدرَ المطلَّ على   ***   أهلِ البـسيطةِ مِن قــــــــاصٍ ومِن داني

منىً من المنعـــــــــمِ المنَّانِ أرقبُها   ***   والمنُّ مـرتَقبٌ من عنـــــــــــــــــدِ منَّانِ

وكمْ له من يدٍ عندي نصـــرتُ بها   ***   على الزمـانِ وقد نادى بـــــــــحـــرماني

أحببتكمْ حبَّ سلمانٍ ولي أمــــــــلٌ   ***   أن تجعلونـي لديكمْ مثـــــــلَ ســلــــــمانِ

صلى الإلهُ على أرواحــــكمْ وحدا   ***   إليكمُ كل إحـســــــــــــــــــانٍ ورضــوانِ

ومن قصائده في رثاء الإمام الحسين هذه القصيدة:

أرابَها نفثـــــــــــــــــــةٌ مـــــن صدرِ مصدورِ   ***   وهجرةُ للجـــــــــفا من غيرِ مهجورِ

أوفتْ عليَّ وقـــــــــــالتْ وهي مــــــــــجهشةٌ   ***   ما بال صفوكَ مـمزوجاً بتكــــــــديرِ

لا تضجــــرنَّ لآمالٍ أوابـــــــــــــــــــــــــدها   ***   ندّت فما زلنَ في قيـــــــــــدِ المقاديرِ

فقلتُ هيهـــــــــــــــــــات مثلي غيرُ منتــــجعٍ   ***   برقَ المنى وهو مزرورٌ على الزورِ

خطبٌ أحـــــــــــمَّ لو التـــــــــاثَ النهــــارُ بهِ   ***   لم ينفــــــــــــــــجرْ فجرُه إلا بديجورِ

حــــــــــوادثٌ ينزوي قلبُ الحــــــــــزينِ بها   ***   إلى وطيسٍ بنـــــــــارِ الوجدِ مسجورِ

قتلاً وأسراً وتشريداً كأنـــــــــــــــــــــــــــــهمُ   ***   عشيرةُ المصــــطفى في يومِ عاشورِ

غداةَ جُبَّ سنــــامُ المجدِ مــــــــــــــــن مُضرٍ   ***   وهاشمٍ بالعـــــــــــــــــوالي والمباتيرِ

هوَ الحسينُ الــذي لـــــــــــــــولاهُ ما نظـرتْ   ***   عينٌ إلى علمٍ للمـجــــــــــــــدِ منشورِ

غضنفرٌ ســـــــــــنَّ للحـــــــــــامينَ حوزتَهم   ***   بذلَ النفــــــــــــــوسِ وإلغاءَ المحاذيرِ

سِيــــــــــمَ الهوان فطـــــابَ المـوتُ في فمِهِ   ***   وتلكَ شنشنةُ الأسّـــــــــــــــدِ المغاويرِ

وحوله من بني الزهـــــــــــــــــراءِ كلُّ فتىً   ***   يغشى الوغى بجَنــــــــانٍ غيرِ مذعورِ

بيضُ الوجوهِ إذا ما أســـــــــــــــفروا خلعوا   ***   على الظلامِ جــــــــــــلابيباً من النورِ

وبينهمْ خيرُ أصحــــــــــــــــــابٍ لهمْ حسبٌ   ***   زاكٍ وممدودُ فضـــــــلٍ غير مقصورِ

وقدْ أظلـــــــــــــــــــــــــــهمُ جيشٌ يسيرُ بهِ   ***   باغٍ يرى العـــــــــدلَ ذنباً غيرَ مغفورِ

يمضونَ أمرَ ابـــــــــــنَ هندٍ في ابنِ فاطمةٍ   ***   تبـــــــــــــــــتْ يـدا آمرٍ منهمْ ومأمورِ

فصــــــــــــــــادفوا منه في غابِ القنا أسَداً   ***   يسري ومن حــــــولهِ الأشبالُ كالسورِ

من كلِّ معتصــــــــــمٍ بالحـــــــــــقِّ ملتزمٌ   ***   بالصدقِ متَّسِمٌ بالـــــــــــــــخيرِ مذكورِ

ما أنسَ لا أنسَ مســـــــــــراهمْ غداة غدوا   ***   إلى الكريــــــــــــــــهةِ في جدٍّ وتشميرِ

ثاروا وقد ثوَّبَ الداعي كـما حـــــــــــملتْ   ***   أسْدُ العرينِ على ســـــــــــربِ اليعافيرِ

فلا تعاينَ منهمْ غير منـــــــــــــــــــــــدفعٍ   ***   كالسيلِ يخبــــــــــــــــط مثبوراً بمثبورِ

كلٌّ يرى العزَّ كلَّ العزِّ مصــــــــــــــرعُه   ***   بالسيـــــــــفِ كي لا يـعاني ذلَّ مأسورِ

وحين جاءَ الرَّدى يبغي القرى ســـــقطوا   ***   على الثـــــــــــرى بين مذبوحٍ ومنحورِ

طوبى لهم فلقد نــــــــــــالوا بـــــصبرِهمُ   ***   أجراً وأيَّ صبـــــــــــورٍ غير مأجورِ ؟

كريهة شكر الباري مســـــــــــــــــاعِيهمْ   ***   فيها ويا رب سعـيٍ غيـــــــــــر مشكورِ

مبرئينَ من الآثــــــــــــــــــــــامِ طهَّرهمْ   ***   دمُ الشهــــــــــــــــــــادةِ منها أيَّ تطهيرِ

ولو شهدتُ غداةَ الطـــــفَّ مشـــــــهدهمْ   ***   بذلتُ نفــــــــــــــسي وهذا جلَّ مقدوري

ولستُ أدري أســـــــــــوءُ الحظ أقعدني   ***   عن ذلك اليومِ أمْ عـــــــجزي وتقصيري

وينثني عـــــن حياضِ المــوتِ نحو خباً   ***   على بناتِ رســــــــــــــــولِ اللهِ مزرورِ

ولم يـــــزلْ باذلاً في اللهِ مهــــــــــــجتَه   ***   يجرُّ نحو المنـــــــــــــــــــايا ذيلَ محبورِ

حــــــتى تجلّى عليه الحقُّ من كثـــــــبٍ   ***   فخرَّ كالنجـــــــمِ يحكي صـــاحبَ الطورِ

قضى فللديـــــــنِ شملٌ غير مجتمــــــعٍ   ***   وللمكارمِ ربـــــــــــــــــــــعٌ غيرُ معمورِ

فأبعدَ اللهُ عيناً غيـرَ بـــــــــــــــــــــاكيةٍ   ***   لرزئِهِ وفــــــــــــــــــــــؤاداً غيرَ مفطورِ

يا للرجالِ لجــــــــــرحٍ غيـــــرِ مندملٍ   ***   عمرُ الزمــــــــــــــانِ وكسرٍ غيرِ مجبورِ

فهلْ تطيبُ حياةٌ وابـــــــــــــــنُ فاطمةٍ   ***   فوقَ الترابِ طريــــــــــــــــحاً غيرَ مقبورِ

وفي الشآمِ يزيدٌ فــــــي بـلهنيــــــــــــةٍ   ***   مُرفّهٌ بين مزمــــــــــــــــــــــــارٍ وطنبورِ

وما نسيتُ فـــــــــــــــلا أنسـاهُ مُنجدلاً   ***   ترضُّه القومُ بالجُردِ المـــحـــــــــــــاضيرِ

والفاطميــــاتُ فـوضى يرتميـــنَ على   ***   أشلائهِ بعد تضميـــــــــــــــــــــــخٍ وتعفيرِ

يلهجنَ بالمرتضى يا خيرَ من رقصتْ   ***   به النجـــــــــــائبُ تحتَ الســــرجِ والكورِ

عطـــــفاً على حرمِ التقوى فقد فُجعتْ   ***   بصــــــــــــــــــارمٍ من سيوفِ اللهِ مشهورِ

جــــــــدعتَ أنفَ قريشٍ بالحسامِ ومُذ   ***   مضيتَ دبَّــــــــــــــــــــــــتْ إلينا بالفواقيرِ

يا للكريــــــــــــمِ الذي أمستْ كرائمُه   ***   مسبيـــــــــــــــــــــــةً بعد إحصانٍ وتخديرِ

فخيَّمَ الضيمُ فينا حيــــــــــــــن فارقنا   ***   وأدركَ الوِترَ مِنّــــــــــــــــــــــا كلُّ موتورِ

يا ليتَ عين رسولِ اللهِ ناظـــــــــــرة   ***   أيتــــــــــــــــــــامَه بيــــــنَ مقهورٍ ومنهورِ

لا كان يومُـــكَ يا ابنَ المرتضى فلقد   ***   قضى عليـــــــــــــــــنا بِــــــرقٍّ بعدَ تحريرِ

إذا تذكّرته خـــــــــــرَّ الحشى صَعِقاً   ***   كأنّمـــــــــــــا كانَ يومَ النفــــــخِ في الصورِ

وهاكمُ يا بني الزهـــــــــــراءِ مرثيةً   ***   كالروضِ يبكي بأحـــــــــــــــــداقِ الأزاهيرِ

وكيف أشقى وأهلُ الكهــــــفِ كلبهمُ   ***   نــــــــــــــــاجٍ ولستُ لديـــــــكمْ دون قطميرِ

عليكمُ صـــــــــــــلواتُ اللهِ ما لعبتْ   ***   أيدي السرى بقـــــــــــداحِ الـــــــخيلِ والعيرِ

وقال يمدح الإمام الحسن السبط (عليه السلام):

يا نزولاً بين جمعٍ والمصـــــــلّى   ***   قتلُ مثلي في هواكمْ كيـــــــفَ حلّا

عقدَ الصبُّ بكــــــــــــــــــمْ آمالَه   ***   ليتَ شعري من لـــــذاكَ العقدِ حلّا

قالَ لي العاذلُ: أضنـــــاكَ الهوى   ***   فانتجعْ غير هـــــــواهم، قلتُ: كلّا

فانثنى عني ومـــــــــا زال المُنى   ***   من فتىً أمـسى عــلى الأحبابِ كِلّا

أيُّها البــــــــارقُ سـلـهمْ عن دمي   ***   إن توسَّطتُ حِمــــــــاهمْ كيفَ طلّا

واسقِ جيـــرانَ اللـوى والمنحنى   ***   وابلاً تحــــــــــيا به الأرضُ وطلّا

لا تـــــــــــــرمْ منـي سلواً بعدهمْ   ***   نأيهم والهجــرُ سلَّ الصبـــــرَ سلّا

ما على طيفـــــــــــهمُ لو زارني   ***   وأماط الحـزنَ عـــــــن قلبي وسلّى

ليَ قلبٌ سبقَ النـــــــــــــاسَ إلى   ***   حبِّهم واعتــــــــــــاقه السقمُ فصلّى

عجباً كيف استباحوا مهــــــجتي   ***   وهيَ مغنى خـــيرِ من صامَ وصلّى

حسنُ الأخلاقِ سبط المصــطفى   ***   مفزعُ النـــاسِ إذا ما الخـــطبُ جلّا

طالما أذهبَ عــــــــــن ذي فاقةٍ   ***   بنداهُ ظلمــــــــــــــــــةَ الفقرِ وجلّى

ماجدٌ تسري المعـــالي إن سرى   ***   وتنادي بحلولٍ حيــــــــــــــثُ حَلّا

رفعَ اللهُ بهِ قــــــــــــــــدرَ العُلى   ***   وبهِ جيدُ الهــــــــــدى والدينِ حلّى

أيُّ راعٍ لا يراعي أحــــــــــــداً   ***   غيرَ من يرعـــــــــــى لدينِ اللهِ إلّا

حجّة اللهِ الإمـــــــــــامُ المجتبى   ***   ذو الأيـــــــــادي خيــرُ خلقِ اللهِ إلا

خيرُ حبلِ مــــــــــــــدَّهُ اللهُ لمنْ   ***   صدَّه الشيطـــــــــــــــانُ عنه وأزلّا

نشرَ العدلَ فكمْ مــــــــــن ظبيةٍ   ***   تمتطي في مهمـــــــــــــهٍ ذئباً أزلّا

ذو بنانٍ كشـــــــــــــآبيبِ الحيا   ***   أنهلَ الحـــــــــــــــرَّانَ مـنهنَّ وعلّا

خفضَ البخـــــــلَ ومـن دانَ بهِ   ***   وبناءُ الجودِ والإحســــــــــــانِ عَلّا

رفعته قـــــــــــــــــدرةُ اللهِ إلى   ***   ما تمـــــــــــــــــــــنّـى فدنا ثمَّ تدلّى

دوحةُ العـــــــــــلمِ الإلهيِّ التي   ***   فرعُها فـي جنةِ الخـــــــــــــلدِ تدلّى

سيِّـــــــــــدي يا حجة اللهِ الذي   ***   لأمـــــــــــورِ الإنـــسِ والـجنِّ تولّى

فازَ واللهِ ومـــــــــــا خابَ فتى   ***   بكمُ يا خيــــــــــــــــــــــرةَ اللهِ تولّى

حبُّكمْ شغـــــلُ فؤادي في الملا   ***   ونجيُّ القـــــــــلـــبِ مـنـي إنْ تخلّى

مفزعي أنتمْ إذا مـــــا مفزعي   ***   صدَّ عني يومَ حشـــــــــــري وتخلّى

ألحقَ اللهُ بكمْ أشياعَكــــــــــــم   ***   وأعاديكمْ جحيــــــــــــــمُ النارِ صَلّى

وسقى صوبَ الحيـــا أجداثكمْ   ***   وعليـــــــــــــــــــــكم سلّم اللهُ وصلّى

وزار الشاعر مشهد السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) بدمشق فكتب على حائط المشهد:

مقامٌ لعمرِ اللهِ ضـــــــمَّ كريمةً   ***   زكا الفرعُ منها في البريِّةِ والأصلُ

لها المصطفى جدٌّ وحيدرةٌ أبٌّ   ***   وفــــــــــــــاطمة أمٌّ وفاروقهمْ بعلُ

وقال يمدحها (عليها السلام):

يا دوحة بسقـــــتْ في المنبتِ الزاكي   ***   حيا الحيا ربعَكِ السامي وحيَّاكِ

حاكيتِ شمسَ الضُّحى والبدرَ مُكتملاً   ***   أباً وأماً وكـــان الفضلُ للحاكي

أبوكِ حيدرةٌ والأمُّ فـــــــــــــــــاطمةٌ   ***   والجدُّ أحمدَ والسـبطـانِ صِنواكِ

فخرٌ لعمــــــــــــرِ العلى ما ناله أحدٌ   ***   إلّاكِ يا بضعة الزهــــــراءِ إلاكِ

لكِ المقامُ الذي مــــــــا زالَ مـشتملاً   ***   على ملائكةٍ غُـرٍّ وأمــــــــــلاكِ

يقبّلونَ ضريحاً ضمَّ نــــــــــــــاسكةً   ***   ترعرعــــتْ بين زُهَّـــادٍ ونُسَّاكِ

يبكونَ من خيـــــــــفةٍ والثغرُ مبتسمٌ   ***   من المَسرَّةِ يـا للضاحِــكِ الباكي

ويصدرونَ وفي أيديــــــــــهمُ سببٌ   ***   من المحامدِ موصـــــولٌ بذكراكِ

أولاكِ مولاكِ مجداً لا يـــــــرامُ فما   ***   أحراكِ بالغايةِ القصــوى وأولاكِ

لجيدِ مجــــــــدِكِ أطواقُ الثنا خُلقتْ   ***   جَلَّ الذي بجلىِّ الفضـــــلِ حَلَّاكِ

طوبى لمنْ شمَّ يوماً من حِماكِ شذا   ***   لأنَّ من جنّةٍ الفــــــــردوسِ ريَّاكِ

وقال في مدح النبي (صلى الله عليه وآله):

حبّذا أعلامُ نجدٍ وربــــــــــــاها   ***   وغصونٌ تتثنى فـــــــــي ذُراها

وتودُّ العينُ لو أكـــــــــــــحلتها   ***   من ثراها كلُّ يــــــــومٍ لا تراها

دِمنٌ يضحـــــــــكُ فيهنَّ الدُّجى   ***   عن ثنايا الفجـرِ إن لاحتْ دِماها

يا سقــــــــــى الله زماناً مرَّ لي   ***   بينَ هاتيكَ المعـــــــــاني وسقاها

ورعى اللهُ عهوداً سلفــــــــــت   ***   عندَ جيرانٍ بحــــــزوى ورعاها

لستُ أنسى ليلة الخيـــــفِ وقد   ***   هزمَ البرقُ اليمـــــــــــانيُّ دُجاها

قلتُ للأصحابِ ما هذا الـســـنا   ***   فأجـــــــــــابتْ كلُّ نـفـسٍ بهواها

وتماروا ثم قـــالوا: مــــا ترى   ***   قلتُ بشراكمْ أرى أنـــــوارَ طاها

سيِّدُ الكونينِ مــــــــولانا الذي   ***   حازَ أشتاتَ المعــــــــالي وحَواها

راحة الجودِ الذي غيـثُ السَّما   ***   وبحورُ الأرضِ مـن بـعـضِ نداها

روضةُ العــــــلمِ الإلهـيِّ التي   ***   عرفُها طابَ كما طـــــــابَ جُناها

حجَّةُ اللهِ التي شعــــــــــشعَها   ***   فهيَ كالشمسِ وهـــــــا أنتَ تراها

هوَ نورُ اللهِ لا يجــــــــــــحدُه   ***   غيرُ عيــــــــــنٍ كـتــبَ اللهُ عماها

مبدأ العلياءِ طه المصـــــطفى   ***   وإليهِ بعدَ هذا مُنـتـــــــــــــــــهاها

ذو خلالٍ كالدَّراري أشـــرقتْ   ***   مثل إشــراقِ الـدراري في سَمَاها

معجزاتٌ كلمـــــــــــا أنكـرها   ***   ذو عنـــــــــــــــادٍ فضحته بسناها

من يدانيهِ وقد أوفـــــــى على   ***   رتبةٍ لا يـــــــــــدركُ العـقلُ مداها

قمرٌ حــــــــــــــفَّ بـهِ مِن آلهِ   ***   أنجمٌ ما حليـــــــــةُ العرشِ سواها

همْ لعمرِ اللهِ أعـــلى مـن رقى   ***   في مراقي العـــــــزِّ اقداراً وجاها

وهمُ أفضلُ من ســاسَ الورى   ***   وحمى بالبيـضِ والسمــــرِ حِـماها

شيَّدوا بالسيفِ أركــــانَ العُلا   ***   وعلى أقطــــابِهم دارتْ رُحـــــاها

سادةٌ سوَّدَهـــــــــــــــا خالقُها   ***   واصطفاها وحبَــــــــــاها واجتباها

تنفرُ العليــــــاءُ من أعــدائِهم   ***   وإذا مرَّتْ بهمْ ألقــــــــــتْ عصاها

يا رسولَ اللهِ يــــــــــا من يدُه   ***   غمرتْ كلّ النــــــــــــوادي بنداها

جَلَّ من أولاكَ يا خيرَ الورى   ***   رتبةً جرَّت على النــــــــجمِ رِداها

لا يحلُّ الدهرُ منهـــــــا عقدةً   ***   بعدمـــــــــا شدَّتْ يدُ اللهِ عُـــــراها

حبكمْ في الحشرِ مفتاحُ الغِنى   ***   يومَ لا يُغنــــــــي عن النفسِ غِناها

انطوي منه على ما لو جرى   ***   بعضُه في النــــــــــاسِ طراً لكفاها

شيَّدوا بالسيفِ أركــــانَ العُلا   ***   وعلى أقطــــابِهم دارتْ رُحـــــاها

سادةٌ سوَّدَهـــــــــــــــا خالقُها   ***   واصطفاها وحبَــــــــــاها واجتباها

تنفرُ العليــــــاءُ من أعــدائِهم   ***   وإذا مرَّتْ بهمْ ألقــــــــــتْ عصاها

يا رسولَ اللهِ يــــــــــا من يدُه   ***   غمرتْ كلّ النـــــــــــــوادي بنداها

جَلَّ من أولاكَ يا خيرَ الورى   ***   رتبةً جرَّت على النـــــــــجمِ رِداها

لا يحلُّ الدهرُ منهـــــــا عقدةً   ***   بعدمـــــــــا شدَّتْ يدُ اللهِ عُــــــراها

حبكمْ في الحشرِ مفتاحُ الغِنى   ***   يومَ لا يُغنــــــــي عن النفسِ غِناها

انطوي منه على ما لو جرى   ***   بعضُه في النــــــــــاسِ طراً لكفاها

وقال في مدح النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام):

أشاقكَ بالجـــــــــــــــــــــرعاءِ حيّ ومألفُ   ***   وروضٌ بأكنـــــــــــافِ العذيبِ مفوَّفُ

ونبَّهَ منكَ الوجدَ إيمــــــــــاضُ بــــــــــارقٍ   ***   كنبضِ العميدِ الصـــبِّ يقوى ويضعفُ

نعمْ نبَّهَ البرقُ اليمــــــــــــــــــــــانيُّ لوعتي   ***   فلي مقلةٌ تذري الدمـــــــــــوعَ وتذرفُ

أواري أوارُ النـــــــــــــــــــارِ بين جوانحي   ***   وتنطقُ عينٌ بـــــــــالجوى حينَ تنطفُ

سقى اللهُ حيَّا بالغضـــــــا ريِّــــــــــــقَ الحيا   ***   إذا غاضَ منه أوطفٌ فـــــاضَ أوطفُ

فكمْ روضةٍ فيحـــــــــــــاء في ذلـكَ الحِمى   ***   لها ثمـــــــــــــرٌ باللحظِ يُجـنى ويُقطفُ

وكم نطفةٍ بينَ العذيــــــبِ وبـــــــــــــارقٍ   ***   عليها قلـــــــــــــوبُ العاشـقينَ ترفرفُ

ويا ربَّ ريمٍ بينَ رامـــــــــــــــــــــــة والنقا   ***   أقولُ له أنتَ الــــــــــــــــــهلالُ فيأنفُ

وإنْ قلتُ أنتَ البدرُ قـــــــــــال أخــــــــــاله   ***   يشــــــــــــــــــــــــــابـهني لكنه متكلِّفُ

وبيضة خــــــــــــــــــدرٍ في الألالِ يضمُّها   ***   خباءٌ بأشفارِ السيــــــــــــــوفِ مُسجَّفُ

لها نظرة أولى يـــــــــــــــــروحُ بها الفتى   ***   جريحاً وأخــــــــــــرى بعدَ ذاكَ تدفَّفُ

أسرُّ هواها والدمـــــــــــــــــــــــوعُ تذيعُه   ***   وهيهات أن يُخفى عـــلى الناسِ مُدنَفُ

تميسُ كخوطِ البـانِ رنَّحَــــــــــــــه الصَّبا   ***   ولم لا يميسُ الغصــنُ والـغصنُ أهيفُ

لها في يفاعِ الخيفِ ملهىً ومـــــــــــــلعبٌ   ***   وعندَ الكثيبِ الفردِ مـــــــــغنىً ومألفُ

فيا ظبية بالمــــــــــــــــــــــــازمينِ لشدَّ ما   ***   أصــــــابتْ منى منـكِ المنى والمعرَّفُ

ولو أنصفَ الدهرُ الخـــــــــــؤونَ أباحَ لي   ***   بلوغَ المــــــــــــــنى لكنه ليسَ ينصفُ

هنيئاً لمنْ أوفى على الـروضــــــــــةِ التي   ***   يغرِّدُ طيـــــــــــــــرُ الحقِّ فيها ويهتفُ

فثمَّ النبيُّ المصــــــــــــطفى سيِّـــــدُ الورى   ***   وثمَّ المليكُ الأصيـــــــــــــدُ المتغطرفُ

وثمَّ إمامُ الحقِّ لولا وجـــــــــــــــــــــــودُه   ***   لما كان موجـــــــــودٌ سوى اللهِ يُعرفُ

هوَ الأخضرُ الطــــــــــــامي علوماً ونائلاً   ***   ولكنه باللؤلؤِ الرطـــــــــــــــــبِ يقذفُ

هوَ البدرُ لكن لا يصــــــــــــــــــاب كماله   ***   بنقصٍ ولا فـــــــــي رونقِ التمِّ يُخسفُ

هو السيدُ الندبُ الـــــــــذي بـــــــــــولائه   ***   يدلُّ على الرحمــــــنِ عاصٍ ومُسرفُ

مجيدٌ له فـــــــــي ذروةِ المجدِ حـضــــرةٌ   ***   عليها من النورِ الإلــــــــــــهيِّ رفرفُ

وأبــــــــــــــلجُ ميمونُ النقيـــــــــــبةِ ذكره   ***   به يُتقى صرفَ الزمـــــــــانِ ويُصرفُ

بدا فانجلى ليلُ الضــــــــــلالِ عن الورى   ***   وكيفَ بقاءُ الليلِ والصبــــــــحُ مشرفُ

وكمْ أترعَ التقوى نــــــــــبيٌّ ومـــــــرسلٌ   ***   وكلهمُ من ذلكَ البــــــــــــــــحرِ يغرفُ

إليهِ تنــــــــــــــــاهى كلُّ فضلٍ فما عسى   ***   يؤلِّفُ أشتــــــــــــــــــــاتَ الثناءِ مُؤلفُ

إذا أنزلَ القـــرآنَ في جيــــــــــــــدِ مجدِهِ   ***   فأينَ يُرى عقدُ النظـــــــــامِ المزخرفُ

له عترةٌ كالنيِّــــــــــــــــــــــــــراتِ وإنها   ***   لأعرق منها في السنــــــــــاءِ وأعرفُ

مودَّتهمْ أجـــــــــــــرُ الكتابِ وحبُّــــــــهم   ***   وجدُكَ أجدى ما حــــــــــــــواهُ المُكلّفُ

حمـــــــــاةٌ كماة ينهضـــــونَ إلى الوغى   ***   خفافاً وأصلابُ الرجــــــــــــالِ تُقصَّفُ

يرمُّونَ في النـــــــــادي حيـــــــاءً وعفةً   ***   كأنَّ الفتى منــــــــــــــــهمْ حسامٌ مُغلفُ

وتلـــــــــمعُ في العامِ المحيلِ وجـــوههم   ***   كما استنَّ برقٌ في دجـــى الليلِ يطرفُ

ويغشى الورى قبلَ الســــــــؤالِ نوالهــم   ***   مخافة أن لا يظفر المتعـــــــــــــــــــفِّفُ

ولا خيرَ في خيــــــــــــــــرٍ يحلُّ وثـاقَه   ***   وقد صبَّ فيه نطفـــــــــةَ الــوجهِ ملحفُ

وهمْ حججُ الباري وهـــــــلْ يدفعُ الـسنا   ***   من الشمسِ إلا أكمهٌ مُتـــــــــــــــــعسِّفُ

وكلُّ حديـــــــثٍ عنهمُ فهـــــــوَ صـادقٌ   ***   وكلُّ حديثٍ عن ســــــــواهمْ مُــزخرفُ

ومنْ ذا يماري فــــــــي عُلاهــم ومنـهمُ   ***   عليٌّ ولا يرتابُ في الحـــــــقِّ مــنصفُ

إمامُ الهـــــــدى صنوُ النبيِّ وصـــــهرُه   ***   وأفضلُ مخلوقٍ سواهُ وأشـــــــــــــــرفُ

هوَ العـــــــالمُ الحبرُ الذي جاوزَ الورى   ***   إلى غايةِ العرفــــــــــــــــانِ حينَ توقّفوا

جــــــــوادٌ تخالُ البَرَّ والبـــــــحرَ نقطةٌ   ***   لدى جودِهِ الغمرِ الذي لـــــــــيسَ ينزفُ

هوَ الصارمُ العضبُ الـــذي ترعدُ العدا   ***   إذا ذكرته في الخلاءِ وترجـــــــــــــــفُ

هوَ الفارسُ الحـــــــــــامي حقيقةَ أحمدٍ   ***   لدى أحدٍ والبيــــــــــــضُ بالــدمِ ترعفُ

الظ به فهوَ الزعيمُ بنصــــــــــــــــــــــرِهِ   ***   وأنصارُه من حولِهِ تتـــــــــــــــــــخطفُ

وقد شبّتِ الحـــــــربُ العــــــوانُ بـجمرةٍ   ***   يفيضُ عليها الســـــــــابريُّ المـــضعَّفُ

أسودٌ وأبطالٌ يرومـــــــــــــــــونَ بـاطلاً   ***   فأنيـــــــابهمْ غيظاً على الحقِّ تصـــرفُ

فكانَ وكانوا لا رعـــــــى الله عــــــهدهمْ   ***   كما اجتمـــــعا في الريحِ نارٌ وكـــرسفُ

يقدُّهمُ طـــــــــــــــــــــوراً وطوراً يقطهمْ   ***   وصارمُه في القسمتيـــــــــــنِ يُنصـــفُ

وسلْ عـــــــنه سلعاً والنضيـــــرَ وخيبراً   ***   ويومَ حنيـــــــــــــــــــــنٍ والقنا تتقصفُ

مشـــــــاهدُ لا تخفى ولو أســـــــدلَ العدا   ***   على بدرِها ليلَ الـــجحــــــــودِ وأسدفوا

إذا جمجمَ الأعداءُ عنها تعنّــــــــــــــــــتاً   ***   تعرّضَ رمحٌ للبيــــــــــــــــانِ ومرهفُ

تباركَ من أولاهُ كلَّ فضيــــــــــــــــــــلةٍ   ***   بأنــــــــــوارِها طـــرفُ الغزالةِ يطرفُ

أكيفَ منها ما تبينتَ حــــــــــــــــــــــاله   ***   وثمّ خَفي غــــــــــــــــــــامض لا يكيَّفُ

فتىً نبذَ الدنيـــــــــــــــــــــا ومرَّ مـسلماً   ***   كذلكَ ينجو الحازمُ المتــــــــــــــــــخففُ

ولما مضى أبقى علينـــــــــــــــــا خليفه   ***   ندينُ بهِ والبدرُ للشمـــــــــــــــسِ يخلفُ

هو الحسنُ الميمونُ والطيِّـــــــــبُ الذي   ***   بغرَّتِهِ عرشُ الــــــــــــــــــجليلِ مُشنّفُ

اتتنا بهِ الزهراءُ بضــــــــــــــــعةُ أحمدٍ   ***   وأفضلُ من لاثَ الخمـــــــــارَ وأشرفُ

امامَ هدىً في الحشــــــــــــــرِ فازَ وليُّه   ***   وخابَ مناويهِ الذي عنه يـــــــــــصدفُ

ولمّا أجابَ الله أبقى شقيــــــــــــــــــــقَه   ***   يحـــــــــــاط به الدينُ الحنيــفُ ويكنفُ

حسينٌ حسامُ الدينِ وابنُ حســــــــــــامِهِ   ***   وعاملُ ربِّ الـعـــــــــــــالميــنَ المثقفُ

وريحانةُ الهادي الذي كــــــان مـغــرماً   ***   بطلعتــــــــــــــــــهِ يشتمُّ طوراً ويرشفُ

هوَ السيدُ المقتــــــــــــــولُ ظلماً وربَّما   ***   أصابَ الرَّدى شـــــــمسَ النهارِ فتكسفُ

قضى ظامياً والسبـعةُ الأبــــــــحرُ التي   ***   سمعتُ بها من جـــــــــــــــــــودهِ تتالّفُ

وما كنتُ أدري يعــــــــــــــــــلمُ اللهُ إنه   ***   يصيبُ الحيا حـــرَّ الظماءِ فيتــــــــــلفُ

مصابٌ لعمــــــــرِ اللهِ أطلقَ عـــــبرتي   ***   وقلبيَ في قيدٍ من الـــــــــــحزنِ يرسفُ

فيــــــــا قمراً أودى وأعقبَ أنجــــــــماً   ***   تزولُ بها الظلمــــــــــــــاءُ عنّا وتُكشفُ

هُمُ التسعةُ الغرُّ الأولى لرضــــــــــاهمُ   ***   وغيظهمُ يرضى الجـليــــــــــــل ويأسفُ

عليٌّ إمامُ العــــــــــــــــــابدينَ وزيـنهمْ   ***   وسيِّدهمْ والنــــــــــــــــــــاسـكُ المتقشّفُ

وعيبةُ أســـــــرارِ الإلهِ مـــــــــــــحمدٌ   ***   إمامُ الهدى والمالكُ المتـــــــــــــــصرِّفُ

ومطلعُ أنوارِ الحقيــــــــــــــــقةِ جعفرٌ   ***   ودعْ ما يقولُ الجـــــــــــــاهلُ المتعجرفُ

وحامي حما الزوراءِ موسى بن جعفر   ***   ملاذُ بني الأيامِ والدهـــــــــــــــرُ مُجحفُ

وضامنُ دارِ الخلــــــــــدِ للزائـرِ الذي   ***   أتاه يؤدي حقـــــــــــــــــــــــــه لا يسوِّفُ

وبحرُ الندا ذاكَ الجـــــوادُ الذي جرى   ***   رويداً فبزَّ الغيـــــــــــــثَ والغيثُ موجفُ

وسيِّدُنا الهادي إلى منهـــــــــجِ الهدى   ***   وقد ضلَّ عنه عــــــــــــــــارفٌ ومعرَّفُ

ومولى الأنامِ العســـــــكريِّ وذخرهمْ   ***   وكهفهمُ والسيدُ المتعــــــــــــــــــــــــطفُ

ونورُ الهدى المهــــديُّ والفاعلُ الذي   ***   بماضيهِ أعنــــــــاقُ النواصــــــبِ تحذفُ

لعمري لقد أطـــــــريتُ قوماً بمدحهم   ***   ينوِّهُ إنجيلٌ ويعـــــــــــــــــــــلنُ مصحفُ

شموسٌ وأقمـــــــــــارٌ إذا ما ذكرتهمْ   ***   تهللَّ وجهُ الصـــــــــــــــبحِ والليلُ مغدفُ

تخذتهـــــــــــــــــــــمُ والحمدُ للهِ جُنّةً   ***   أكفُّ بها صرفَ الـــــــــــــردى وأكفكفُ

بهمْ طابَ عيشـي في الحياةِ وفي غدٍ   ***   بهمْ يسعدُ العـــــــــــــــــبدُ الشقيُّ ويسعفُ

خفضتُ جنـــــاحي راجـياً فتحَ بابهم   ***   إذا ضمَّني يومَ القيــــــــــــــــــامةِ موقفُ

إذا نالَ إبراهيــــــــــــمُ بردَ رضاهمُ   ***   يخوضُ أوارَ النـــــــــــــــــارِ لا يتخوَّفُ

خدمتُ عُلاهمْ بالقــــــــــوافي لأنني   ***   بخدمتهمْ دونَ الـورى أتشـــــــــــــــــرَّفُ

همُ المنعمونَ المفضـــــلونَ وعبدهمْ   ***   ضعيـــــــــــــــــفٌ بغيرِ الشكرِ لا يتكلفُ

وكمْ عطفــــــــوا يوماً عليَّ بفضلِهمْ   ***   ولم يبرحِ المـــــــــولى على العبدِ يعطفُ

ولو جهلوا أمــــــري هتفتُ بشرحِهِ   ***   ولكنهم مني بـــــــــــــــــــــــــذلكَ أعرفُ

فإنْ أعرضوا عنـــي وحاشا علاهمُ   ***   فقد عاقبوني بالجفاءِ وأنــــــــــــــــــصفوا

وإن أومضَ البرقُ اليمـــــانيُّ منهمُ   ***   تيقّنتُ أن الـــــــــــــــــــــــــريَّ لا يتخلّفُ

ولي فيهمُ الغرُّ الحِســــــانُ التي لها   ***   من الدرِّ واليــــــــــــــــاقوتِ عقدٌ منصّفُ

تحـــــدّثَ عمّا في الفؤادِ من الهوى   ***   وبالعرفِ ما يُخفى مـــــــن المسكِ يُعرفُ

وقال من قصيدة طويلة في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام):

إمامٌ له من خـــــــــــالصِ التبرِ قبةٌ   ***   سناهـــــــا علــى بعدِ المزارِ يلوحُ

أميري أميرُ المؤمنينَ وجُــــــــنتي   ***   إذا صدَّ عنــــــــــي مشفقٌ ونصيحُ

إمامٌ بنصِّ الذكرِ قد خـــــابَ جاحدٌ   ***   لنصِّ كتـــــــــابِ اللهِ وهوَ صريحُ

ويوم الغديرِ استوضحَ الحقَّ سامعٌ   ***   مطيعٌ وهلْ بــعدَ الوضوحِ وضوحُ

ولكنها مالتْ رجـــــالٌ عن الهدى   ***   وقد لاحَ وجـــــــــهٌ للصباحِ صبيحُ

وقد يكرهُ الشمسَ المنيـــــرة أرمدٌ   ***   ويعرضُ عن شــربِ القراحِ قريحُ

وهي قصيدة طويلة يقول في خاتمتها:

إذا أفصحَ القـــرآنُ عن مدحِ حيدرٍ   ***   فيا ليتَ شعــــري ما يقولُ فصيحُ

وما لي إذا اشـــــتدَّ العنا غير حبِّه   ***   وحــــــــــبِّ بنيهِ الطاهرينَ مريحُ

عليهمْ سلامُ اللهِ مــــا انبجسَ الحيا   ***   وأومضَ بــــــــــرقٌ أو تنسَّمَ ريحُ

وله قصائد كثيرة مطولة في حق أمير المؤمنين (عليه السلام) ذكر بعضها السيد محسن الأمين، ونختم هذه النماذج من شعر الطيبي بقصيدة له في حق الإمام الباقر (عليه السلام) يقول فيها:

سُرعانَ ما زالَ الشبـــــــابُ وظِلُّهُ   ***   عنّي وكيفَ يدومُ ظِلُّ الطـــــــــائرِ

وا شقوتاهُ لقد ملأتُ صحـــــــيفتي   ***   بجرائرٍ وصغـــــــــــــــائرٍ وكبائرِ

لكنْ رجائي بالمهيمــــــــنِ مَحوُها   ***   ووسيلتي حــــــــــــبُّ الإمامِ الباقرِ

الطاهرِ ابنِ الطاهرِ ابنِ الطاهرِ ابْـــــــــــــــنِ الطاهرِ ابنِ الطاهرِ ابنِ الطاهرِ

خـيرُ الـمَحـــــــاتِد مَحْتِدٌ يَفتَرُّ عن   ***   سَلَفٍ تَتابَعَ كـــــــــــــابراً عن كابرِ

هـو حُجّةُ الله الإمـــــــــــامُ محمّدٌ   ***   وأبَرُّ بادٍ في الأنامِ وحـــــــــــــاضرِ

هو ذلك المولى الـذي أهدى له الـــــــــــــــهادي شريفَ ســــــــلامـهِ مَعْ جابرِ

هو ذلك النــــــــــورُ الإلهيُّ الذي   ***   يُغنيكَ عـن نورِ الصـــــــباحِ السافرِ

فضلٌ كمُنبَلِجِ الـصبــــــاح وهِمّةٌ   ***   أوفَتْ على فَلَك النجومِ الـــــــــــدائرِ

ويدٌ إذا انتَــــــجَـعَ المؤمَّلُ رِفدَها   ***   حَـشَدَت عليه بكلّ نَوءٍ مــــــــــــاطرِ

جَلَّ الــــــــذي أولاهُ مُسْتَنَّ العُلى   ***   فالنجمُ يَرمقُهُ بطَرْفٍ حـــــــــــــاسرِ

مولىً أعـــاد العدلَ وهو مُضوَّعٌ   ***   غضّاً على رغم الزمانِ الجــــــــائرِ

محمد طاهر الصفار

....................................................................................

1 ــ أعيان الشيعة ج ٢  ص ٢٣٨

2 ــ تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع الهجري

3 ــ الكرام البررة ج 1 ص 25

4 ــ تكملة أمل الآمل ص 86

5 ــ الطليعة من شعراء الشيعة ج 1 ص 6

6 ــ الحصون المنيعة في طبقات الشيعة ج ٩ ص ١٨١

7 ــ شعراء الغري  ج ١ ص ١

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً