2 ــ إبراهيم الطباطبائي: (1248 ـــ 1319 هـ / 1832 ـــ 1901 م)

كربلاء الحسين

2019-12-08

620 زيارة

 

قال من قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تبلغ (22) بيتاً:

 لا بل شجاكَ بيومِ وقعةِ (كربلا)   ***   رزءٌ له السبـــــعُ الشـدادُ تزعزعُ

يومٌ به كرَّ ابنُ حيــدرَ في العدى   ***   والبيضُ بالبيضِ القواضـبِ تُقرعُ

يعدو على الجيشِ اللهـــــامِ بفتيةٍ   ***   بالحزمِ للحربِ العــــوانِ تدرَّعوا

الشاعر:

السيد إبراهيم بن حسين بن رضا بن محمد بن مهدي بن مرتضى الطباطبائي الحسني بحر العلوم. ولد في النجف الأشرف وكانت بواكير تعليمه على يد والده السيد حسين حيث تلقى على يديه العلوم الإسلامية مثل التفسير والفقه والأصول والكلام إضافة إلى الأدب ولما بلغ مرحلة الشباب وجد أن عالم الأدب يأخذه واستهوته علوم العربية فدرسها وشغف بعلوم اللغة والمعاني والبيان والبديع والشعر، وتأثر بالشعراء الأقدمين وتميز بأسلوب شعري رصين اقتفى أثره مجموعة من كبار الشعراء منهم: الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء، والشيخ محمد حرز الدين، والشيخ محمد رضا الشبيبي، والشيخ عبد الحسين الحويزي، والشيخ علي الشرقي، والشيخ محمد السماوي، والشيخ عبد المحسن الكاظمي، والشيخ محمد حسين الكاظمي وغيرهم

يخيل لمن يقرأ شعر الطباطبائي ويكتشف شاعريته أنه قد تخصص بالشعر فقط ولكن البيت العلمي الذي ولد فيه ونشأ به ونهل من علومه فتح له أبواب الأدب والشعر أيضاً فسبر غور مختلف العلوم وجنى ثمارها، فأضاف إلى علميته شاعريته وكون منهما ثقافة واسعة ما جعلته موسوعياً.   

قالوا عنه

قبل أن نذكر أقوال الأعلام فيه ينبغي الإشارة إلى أن هؤلاء هم كبار شعراء العراق وقد تخرجوا على يدي الطباطبائي الذي تتلمذ على يد أبيه السيد حسين آل بحر العلوم في كافة العلوم ومنها الشعر والأدب.

يقول عنه علي الشرقي: (نشأ وفيه ميل فطري للآداب فعكف عليها في أبان شبابه وكان مغرىً بغريب اللغة وشواردها ذو حافظة قوية للغاية مفضلاً لأسلوب الطبقة الأولى طبقة البداوة على الأساليب الصناعية الحادثة، أخذ الأدب والشعر عن أبيه وما أن بلغ العشرين إلا وبرع في العلوم الأدبية وبدأ بنظم الشعر ولم تمض برهة حتي طار ذكره في البلاد، واشتهر في شعره بطريقته العربية الصرفة، التي أحياها بعد اندراسها، حتي تألف لها حزب من أدباء العراق علي عهده وتعصب لها قوم تخرج جماعتهم عليه، وهو اكثر رجالات الأدب المتأخرين تعهداً لمن يستفيد منه، وحرصاً علي تخريج من يأخذ عنه، ولذلك كانت له حلقة تلتف حوله من عشاق مسلكه، ولا يزال الناس يذكرون حلقته هذه، ويصفون لهجته في كلامه وحسن تصويره للخاطر الذي يختلج في باله حتي كأنه يشير إلي شيء محسوس في الخارج..) (1)  

ويقول عنه الشيخ علي كاشف الغطاء: (كان فاضلاً، كاملاً، أديباً، شاعراً ماهراً، وله الشعر الرائق في الفنون المختلفة وكان يحذو في شعره حذو السيد الرضي، والأبيوردي وقد جمع شعره بعد وفاته ولده السيد حسن في ديوان بعد أن ذهب الكثير منه) (2)

ويقول الشيخ محمد رضا الإصفهاني: (هو من أشهر شعراء هذا العصر بل من أفراد الدهر، وهو على ما خوّله الله من شرف الحسب والنسب الركن العراقي لكعبة الفضل والأدب، وأبيات قصائده مقام إبراهيم الذي ينسلون إليه من كل حدب، كان قويّ الحافظة جزل الإداء يرتجل الشعر وربما دعي لمناسبة مفاجأة فيقول القصيدة بطولها ويمليها بعد حين على كاتبه الخاص باسترسال، ورد مدحه على ألسنة الشعراء المعاصرين له كالسيد جعفر ابن السيد أحمد الخرسان النجفي ، والشيخ محمد السماوي ، والشيخ إبراهيم صادق العاملي، والشيخ عبد الحسين الحويزي، والسيد محمد سعيد الحبوبي، والسيد جعفر الحلي، والسيد موسى الطالقاني، والشيخ محسن الخضري وغيرهم وديوانه المطبوع بمطبعة صيدا ـ لبنان يحتوي على مختلف فنون الشعر، وعدة مراثي لشهداء كربلاء) (3)

وقال عنه السيد حيدر الحلي: (هو أصدق أهل الفضل روية وأملكهم لعنان الفصاحة، وأدلهم علي الصعب من المعاني كيف يروض جماحه الكاسي من أبهي حبر البداوة، العاري عن زبرج الحضارة) (4)

وقال عنه السيد الأمين: (كان المترجم له شاعراً مجيداً، تلوح عليه اثار السيادة وشرف النسب، أبي النفس، عالي الهمة، حسن المعاشرة، كريم الأخلاق، لم يكتسب بشعره، ولم يمدح أحداً لطلب بره، رأيناه في النجف وعاشرناه فكان من أحسن الناس عشرة). (5)

وقال عنه الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء: (هذا هو سيد الأدباء والشعراء في عصره، بل هو عميدهم المقدم، وإمامهم المبجل الذي تنعقد عليه الخناصر وتتصاغر لديه الأكابر. وحقاً له ذلك. وهو – مع ما فيه من سعة الفضل وطول الباع في النظم وآداب العربية – جمع بين شرفي الحسب والنسب والتليد من المجد والطريف، فهو شريف ابن شريف وحسيب ابن حسيب. كان له ولع بالشعر وانقطاع في الأغلب إليه علي شرفه ووقاره وعلو مقداره. وكانت تلازمه عدة ممن يحاول النظم وملكة الأدب ليقتبس من مقباسه، ويأخذ من أنفاسه، حتي تربى على مدرسة ملازمته، وتخرج على تلقي تعاليمه جملة من أدباء العصر في العراق) (6)

وقال عنه الشيخ محمد حرز الدين: (كان من الفضلاء البارزين، والأدباء الشهيرين والشعراء المحلقين، قوي الذاكرة، فكوراً مع حلم ودماثة أخلاق، لين العريكة علي جانب عظيم من التقي والصلاح وشرف النفس والإباء. صحبته سنيناً فلم أر فيه غير الصفات العالية، والكمالات النفسية وتدربت عليه في الشعر، وحدثني بأمور كثيرة ... وقد منحه الله سرعة الحافظة، فكان يحفظ اكثر شعره، ينظم القصيدة الكثيرة الأبيات في نفسه فيمليها دفعة واحدة ثم يكتبها، وكان لا يحب أن يستعمل الألفاظ المبتذلة في الشعر) (7)

وهذه الشهادات الكبيرة من أعلام الشعراء وكبار الأدباء تكشف عن شاعرية نادرة لا تتكرر في كل عصر

شعره

قال في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)

قطعتُ سهولَ يثربَ والهضــــابا   ***   على شدنيّةٍ تطــــــوي الشعابا

سرتْ تطوي الفدافدَ والــــروابي   ***   وتجتازُ المفــــــــاوزَ والرِّحابا

إذا انبعثتْ يثـــــــــورُ لـــــها قتامٌ   ***   لوجـهِ الشــــــمسِ تنسجُه نقابا

يجشّمــــــــها المهالـــــكَ مشمعلٌ   ***   يخوضُ من الرّدى بحراً عبابا

هزبرٌ من بني الكـــــرارِ أضحى   ***   يؤلّبُ للوغى أُسْداً غِضـــــــابا

غداةَ تألّبتْ أرجـــــــــــاسُ حربٍ   ***   لتدركَ بالطفــــــوفِ لها طلابا

فكّر عليهمُ بليــــــــــوثِ غـــــابٍ   ***   لها اتخذتْ قنا الخـــــطيِّ غابا

إذا انتدبتْ وجرَّدتِ المـــــواضـي   ***   تضيّقَ في بني حربِ الـرحابا

وهبّ بها لحــــــربِ بني زيـــــادٍ   ***   لدى الهيجا قســـــاورةٌ صِلابا

فبينَ مشمرٍ للموتِ يصبــــــــــــو   ***   صبوَّ متيمٍ ولها تصـــــــــابى

وآخر في العدى يـعدو فـــــيغــدو   ***   يكسّرُ في صدورِهم الـــحرابا

إلى أن غُودرت منـــــهم جســومٌ   ***   ترى قاني الدماءِ لها خضــــابا

وضلَّ يديـــــرُ فردُ الدهرِ طــرفاً   ***   ينادي بالنصيرِ فلنْ يُجــــــــابا

يصولُ بأسمرٍ طوراً وطـــــــوراً   ***   بأبيضَ صارمٍ يفري الرقــــابا

وأروعَ لم تُروّعه المنـــــــــــــايا   ***   إذا ازدلفتْ تجـــــــــاذبه جذابا

يهزُّ مثقفاً ويســـــــــــــــلُّ عضباً   ***   كومضِ البرقِ يلتهــــبُ التهابا

نضا للضـــــربِ قرضاباً صنيعاً   ***   أبى إلّا الرقـــــــــــابَ له قرابا

رمى ورموا سهامَ الحتفِ حـــتى   ***   إذا ما أخطأوا مـــــرمىً أصابا

إلى أن خرَّ مُنـــــــــعفراً كــــسته   ***   سوافي الريحِ غــــــــاديةً ثيابا

فوافته الفواطمُ معــــــــــــــولاتٍ   ***   بندبٍ منه صمُّ الصـــــخرِ ذابا

وزينبُ ثــــــــــاكلٌ تدعو بقـــلبٍ   ***   مُصابٍ يملأ الدنيا مُصـــــــابا

أيا غيث الـــورى إن عـــمَّ جدبٌ   ***   وغوثهم إذا مــــــــا الدهرُ نابا

لقد سلبَ العـــــــــدى بالرغم منا   ***   رداءَ الصونِ قســـراً والحجابا

على رغمِ العـلى والدينِ أضحتْ   ***   بنو حربٍ تجاذبُها النقـــــــــابا

بفرطِ حنينِها والدمــــــــعِ أمست   ***   تباري الرعدَ والغيث انسكـــابا

ولأبي الفضل العباس (عليه السلام) كتب الشاعر قصيدة يقول فيها:

قِفْ بالطفوفِ وسلْ بهــــــــا أفواجَها   ***   وأثر أبا الفضلِ المثيـرَ عجاجَها

إن أُرتجتْ بــــــــــــابٌ تلاحكَ بالقنا   ***   بالسيفِ دونَ أخيــــهِ فكَّ رتاجَها

جلّى لها قمراً لهاشمَ ســـــــــــــــافراً   ***   ردَّ الكتــــــــائبَ كاشفاً إرهاجَها

ومشى لها مشـــــــي السبنتى مُخدراً   ***   قد هاج من بعدِ الطوى فــأهاجَها

أو أظلمتْ بالنقعِ ضــــــاحية الـوغى   ***   بالبارقاتِ البيضِ شبَّ ســـراجَها

فاستامَها ضرباً يكيلُ طفيــــــــــــفَها   ***   ولّاج كل مضيقةٍ فرّاجَــــــــــــها

يلقى الوجـــــــــــوهَ الكالحاتِ فينثني   ***   يفري بحدِّ صفيـــــــــحةٍ أوداجَها

كمْ ســــــــــوّرتْ علقاً أساريبُ الدما   ***   فرقى بها علماً وخاضَ عجـاجَها

أسدٌ يعدّ عداه ثلّة ربقـــــــــــــــــــــةٍ   ***   فغدا ببرثنهِ يشلّ نعـــــــــــــاجَها

ومطحطـحٍ بالخيــــــــــلِ في ملمومةٍ   ***   حرجتْ فوسّعَ بالحســامِ حراجَها

ما زلت تـلقحُ عقمَ كل كتيـــــــــــــبةٍ   ***   حتى إذا نتجـــــــتْ أريتَ نتاجَها

ولكمْ طغتْ غيــــــــــــــــاً ولجّ بغيّها   ***   فقطعتَ بالعضبِ الجرازِ لجاجَها

ضجَّتْ من الضـربِ الدراكِ فألحقتْ   ***   بعنانِ آفاقِ السمـــــــاءِ ضجاجَها

فإذا التوت عـــــــــــوجاً أنابيبُ القنا   ***   بالطعنِ قامَ مقوِّمـــــــــاً إعواجَها

ركبُ الجيادِ إذا الصــــــريخُ دعا به   ***   معرية لم ينتظـــــــــــرْ إسراجها

الباسمُ العبـــــــــــــــاسُ ما من خطةٍ   ***   إلا وكان نميرَها وأجــــــــــاجَها

وردَ الفراتَ أخو الفـــــــراتِ بمهجةٍ   ***   رشفت بمعبوطِ الدما زجَّـــــاجَها

قد همَّ منه بنهــــــــــــــــــلةٍ حتى إذا   ***   ذكرَ الحسيــــنَ رمى بها ثجّاجَها

مزجت أحبته له بنفوســــــــــــــــــها   ***   نفساً من الصــهباءِ خلتَ مزاجَها

ما ضرَّ يا عبــــــــــاس جلواء السما   ***   لو وشّحت بكَ شهبَــــــها أبراجَها

أبكيكَ منجـــــــــــــــدلاً بأرضٍ قفرةٍ   ***   بكَ قد رفعتَ على السماءِ فجاجَها

أبكيكَ مبكى الفـــــــــــــاقداتِ جنينَها   ***   ذكرتْ فهاجَ رنينها مــــن هاجَها

أبكيكَ مقطوعَ اليدينِ بعـــــــــــــــلقمٍ   ***   أجرتْ يداكَ بعذبِهِ أمـــــــــواجَها

وبرغمِ أنفِ الدينِ منــــــــكَ بموكبٍ   ***   تقضي سيوفَ بني أمية حــــاجَها

قد كنتَ درّتها على إكليـــــــــــــــلها   ***   قد زينتْ بكَ في المفارقِ تـــاجَها

ولحاجتي يا أنسَ نــــــــــاظرةِ العلى   ***   لو قد جعلتكَ للعيونِ حجــــــاجَها

ومن شعره في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام):

أشجاكَ رسمُ الدارِ مــــــــــــالكَ مولعُ   ***   أمْ هلْ شجــاكَ بسفحِ رامةَ مـربعُ

وأراكَ مهما جـزتَ وادي المنـــــحنى   ***   لكَ مقلةٌ عبــــــرى وقلبٌ موجـعُ

لا بلْ شجاكَ بيومِ وقــــــــعةِ (كربلا)   ***   رزءٌ له السبعُ الشـــــدادُ تزعـزعُ

يومٌ به كرَّ ابنُ حيـــــــــدرَ في العدى   ***   والبيضُ بالبيضِ القواضبِ تقـرعُ

يعدو على الجيـشِ اللهـــــــــــامِ بفتيةٍ   ***   بالحزمِ للحربِ العــــوانِ تدرَّعوا

يقتادهمْ عند الكــــــــــــــــريهةِ أغلبٌ   ***   ثبِتُ الحشا من آلِ غــــالبَ أروعُ

من كلِّ مرهـــــــوبِ اللقاءِ إذا انبرى   ***   نحوَ الكتائبِ والذوابـــــــــلِ شرَّعُ

يعدو فيغــــــدو الـرمحُ يرعفُ عندماً   ***   والسيفُ في علقِ الجماجــمِ يكرعُ

حتى هووا صرعى ترضُّ لهـم قرى   ***   بسنابكِ الجُردِ العتــــــــاقِ وأضلعُ

وغدى ابنُ أمّ المــوتِ فـرداً لا يـرى   ***   عوناً يحامي عن حمــــــــاهُ ويمنعُ

فغدا يصولُ بعزمـــــــــــةٍ من بـأسِهِ   ***   كادتْ له الشمُّ الجبالُ تــصـــــــدَّعُ

تلقاهُ إن حميَ الوغــــــــــــى متهللاً   ***   يلقى الوغى بأغرِّ وجهٍ يســـــــطعُ

يسطو فيختطفُ النفوسَ بصــــــارمٍ   ***   كالبرقِ يقدحُ بالشـــــــــــرارِ فيلمعُ

وهوى برغمِ المكرماتِ فقلْ هـــوى   ***   من شامخِ العلياءِ طودٌ أمنـــــــــــعُ

شلواً تناهبه الصــــــــــــوارمُ والقنا   ***   والرأسُ منه على قناةٍ يُـــــــــــرفعُ

وابتُزَّ ضوءُ الشمـــــــسِ حزناً بعده   ***   فالأفقُ مغبرٌّ الجوانبِ أســـــــــــفعُ

لهفي لزينـــــــــبَ وهيَ تندبُ ندبها   ***   وجفــــــــــونُها تهمي المدامعَ هُمَعُ

تدعو من القلــــــــــبِ الشجيِّ بلهفةٍ   ***   شجواً يكــــــــادُ لها الصفا يتصدَّعُ

تدعو أُخيَّ حسيـــنُ يا غوثَ الورى   ***   في النائبــــــــاتِ ومن إليهِ المفزعُ

أحسينُ من يحمي الفــــواطمَ حُسَّراً   ***   أمستْ ومَن للشمــــــلِ بعدكَ يجمعُ

أسرى تُقنّعُ بالسياطِ متــــــــــــونَها   ***   لهفي لآلِ اللهِ حيــــــــــــــــــنَ تقنّعُ

سَلبتْ براقعَها العداةُ فعــــــــــــاذرٌ   ***   لو أصبحـــــــــــــتْ بأكفِّها تتبرقعُ

وللشاعر قصيدة في رثاء بطل الأنصار وقائدهم حبيب بن مظاهر (عليه السلام) ويمجد الوقفة البطولية له ولأصحابه الشهداء ويذكر منهم: زهير بن القين، وبرير بن خضير، وهلال بن نافع الجملي، وعابس بن أبي شبيب الشاكري، ووهب، ومسلم بن عوسجة وتعد ملحمة شعرية حسينية يقول فيها:

أحبيبُ أنت إلى الحسيـــــــن حبيبُ   ***   إن لم ينط نسبٌ فأنــــــتَ نسيبُ

يا مرحباً بابن المظــــــــاهر بالولا   ***   لو كان ينهضُ بالـــولا الترحيبُ

شأنٌ يشقّ على الضـــــراحِ مرامُه   ***   بعداً وقبركَ والضــــــريحُ قريبُ

قد أخلصت طرفي عُــــلاك نجيبة   ***   من قومِها وأبٌ أغــــــــــرّ نجيبُ

بأبي المفدّي نفــــــــسه عن رغبةٍ   ***   لم يدعه الترهيــــــــبُ والترغيبُ

ما زاغَ قلباً من صفوفِ أميـــــــةٍ   ***   يومَ استطـــــــــارتْ للرجالِ قلوبُ

يا حاملاً ذاكَ اللواءَ مـــــــــرفرفاً   ***   كيف التوى ذاك اللوى المضروبُ

للهِ من علمٍ هــــــــــــــــوى وبكفِّهِ   ***   علمُ الحسينِ الخافقُ المـــــنصوبُ

أبني المـــــــــواطر بالأسنةِ رعّفاً   ***   في حيث لا برقُ السيوفِ خـــلوبُ

غالبتمُ نفراً بضفَّةِ نينــــــــــــــوى   ***   فغُلبتمُ والغــــــــــــــــالبُ المغلوبُ

كنتمْ قواعدَ للهـــــــــــدى ما هدّها   ***   ليلُ الضلالِ الحـــــــــالكُ الغرِّيبُ

شابٌ وأشيـــــــــبُ يستهلُّ بوجهِهِ   ***   قمرُ السما والكوكبُ المــــــشبوبُ

فزهيرُها طلقُ الجبينِ ويــــــــعده   ***   وهبٌ ولكن للحياةِ وهـــــــــــــوبُ

وهلالُها في الروعِ وابـــنُ شبيبِها   ***   وبريرُها المتنــــــــــــمِّرُ المذروبُ

والليثُ مسلمُها ابن عوسجةَ الذي   ***   سلمُ الحتوفَ وللحــــــروبِ حريبُ

آســــــــــــــادُ ملحمةٍ وسُـمُّ أساودٍ   ***   وشواظ برقِ صـــــــــوارمٍ ولهيبُ

الراكبين الهـــــــولَ لـم ينكبْ بهم   ***   وهنٌ ولا ســـــــــــــــأمٌ ولا تنكيبُ

والمالكينَ على المـــــكاشحِ نفسها   ***   والعاتقينَ النفسَ حيــــــــــنَ تؤوبُ

قومٌ إذا سمعوا الصـــــريخَ تدفقوا   ***   جرياً كما يتدفقُ الشـــــــــــــؤبوبُ

وفــــوارسٌ حشوُ الـــدروعِ كأنّهم   ***   تحتَ الجـــــــواشنِ يذبـلٌ وعسيبُ

أو أنهم في الســـــــابقاتِ أراقمُ الـــــــــــــوادي يبــــــــــاكرُها النـدى فتسيبُ

ساموا العدى ضرباً وطعناً فيهـما   ***   غنّى الحسامُ وهــــــــلهـلَ الأنبوبُ

من كلِّ وضَّاحِ الجبيــــــنِ مغامرٍ   ***   ضـرباً وللبيضِ الرقــــاقِ ضريبُ

إن ضاقَ وافي الدرع منه بمنكبٍ   ***   ضـخمٍ فصدرُ العزمِ منــــه رحيبُ

مالانَ مغمزُ عودِهِ ولربَّـــــــــــما   ***   يتقــصّفُ الخطيُّ وهو صـــــــليبُ

ومعمَّمٌ بالسيــــــــفِ معـتصبٌ بهِ   ***   واليــوم يومٌ بالطفوفِ عصيــــــبُ

ما زالَ منصلتاً يــــــــــذبُّ بسيفِهِ   ***   نمراً وأيــن من الأزلِّ الذيــــــــبُ

تلقاهُ في أولى الجيادِ معــــــــامراً   ***   وسواهُ فــي أخرى الجيادِ هيـــوبُ

يلقى الكتيبةَ وهو طلقُ المجـــتلي   ***   جذلانَ يبســمُ والحِمــــــــامُ قطوبُ

طربُ المسامعِ في الوغى لكـــنه   ***   بصليلِ قــرعِ المشرفيِّ طـــــروبُ

واهاً بني الكرمِ الأولى كم فيـــكمُ   ***   ندبٌ هــوى وبصفحتــــــــيهِ ندوبُ

أبكيكمُ ولكم بقلبـــــــــــــي قرحةٌ   ***   أبداً وجــرحٌ في الفــــــــؤادِ رغيبُ

ومدامعٌ فوقَ الخدودِ تـذبــــــذبتْ   ***   أقراطها وحــشاً تكادُ تـــــــــــذوبُ

حنَّ الفؤادُ إليـــــــــــــكمُ فتعلّمتْ   ***   منه الحنينَ الــرازحـــــــــاتُ النيبُ

تهفو القلوبُ صوادياً لقبـــــوركمْ   ***   فكأنَّ هاتيكَ القـــبور قــــــــــــــليبُ

قربتْ ضرائحـــكمْ على زوَّارِها   ***   ومزورُها للزائــــــــــــــرينَ مُجيبُ

وزكتْ نفوسكمُ فطــــابَ أريجُها   ***   في حيث نشرُ المـســـكِ فيــه يطيبُ

جرّتْ عليكمْ عبرتي هـــــــدّابها   ***   فجرى عليكمْ دمعـــــيَ المســـــكوبُ

بكرتْ إليكمْ نفحةٌ غرويـــــــــةٌ   ***   وسرت عليكمْ شـمـــألٌ وجنــــــــوبُ

محمد طاهر الصفار

..................................................................................

1 ــ شعراء الغري ج 1 ص 115 /  أعيان الشيعة ج 2 ص 130

2 ــ الحصون المنيعة في طبقات الشيعة ج 7 ص 140

3 ــ حلى الزمن العاطل فيمن لاقاه من الأفاضل: نقل قوله السيد جواد شبر في أدب الطف ج 8  ص 163 / والأستاذ علي الخاقاني في شعراء الغري ج 1 ص 118

4 ــ العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل

5 ــ أعيان الشيعة ج 2 ص 130

6 ــ تعليقته علي ديوان السيد جعفر الحلي ص 440

7 ــ معارف الرجال ج 1 ص 32

 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً