كـربـلاء تـنـبـض فـي الـشـعـر الـبـحـريـنـي

كربلاء الحسين

2018-06-30

7174 زيارة

(دلمون) هي الموطن الطاهر، الأرض (دلمون)، هي المحل النظيف، الأرض (دلمون) هي الأرض المشرقة... إنه ذلك المحل نظيف، إنه مشرق... في (دلمون) لا ينعب الغراب الأسود، والحدأة لا تصرخ صراخ الحداة، والأسد لا يفتك، والذئب لا يفترس الحمل، والكلب قاتل الجداء غير معروف هناك، وذكر الخنزير الذي يفترس الغلّة غير معروف هناك، والطير في الأعالي، لا يفسد فراخه، والأرمد لا يقول إنني أرمد، ومن به صداع لا يشكو من الصداع، وامرأة (دلمون) العجوز لا تشكو من الشيخوخة، ورجل (دلمون) الشيخ لا يتبرم من كبر السن، والمنشد لا ينتحب...وفي أطراف المدينة.. لا ينطق بالرثاء).

هذا الوصف لـ (دلمون) أو البحرين اقتطعناه من نص سومري قديم يعطي وصفاً دقيقاً عن هذه الأرض الطيبة وجمال مرابعها وروعة أجوائها كما يعطي دلالة على توغّلها في القدم وشخوصها في عمق التاريخ، فهي من أقدم بلاد الله حضارة ومن أعرقها تمدّناً ولها تاريخ شاخص في العلم والأدب والشعر، وقد امتازت بما لأهلها من سلامة الفطرة وصفاء السريرة وعمق العقيدة بأن تكون إحدى معاقل التشيع والولاء الخالص لأهل البيت الطاهرين (عليهم السلام). وكما تميّزت أجواؤها بالنقاوة فقد تميّز شعرها بالروعة والرقة، فاستطاع شعراؤها نقش أسمائهم في سفر الخلود.

فتاريخ البحرين الشعري عريق وحافل ومشرق وشاخص كشخوص حضارتها العريقة، فهي إحدى حواضر الشعر العربي منذ بزوغه، وقد لمع فيها من نجوم الشعر في بداية إطلاله الشاعر عمرو بن قميئة الذي رافق امرئ القيس في رحلته إلى القسطنطينية ومات في الطريق فرثاه في معلقته، كما برز منها الشاعر طرفة بن العبد صاحب المعلقة الشهيرة.

وقد امتاز الشعر البحريني بأسلوبه الرصين ونَفَسِه الصادق خصوصاً إذا لامس الجانب العقيدي للشاعر، ومن المعروف أن البحرين عريقة في التشيّع حتى أن كلمة (بحراني) تُطلق عند غير الشيعة من سكان الخليج على الشيعي من سكان البحرين، فإذا قيل: (بحراني) أُريدَ به الشيعي.

فزخر الشعر البحريني بمدائح ومراثي أهل البيت (عليهم السلام) حتى أصبحت هذه السمة ملازمة للشعر البحريني قديماً وحديثاً، ومنصهرة في أجواء القصيدة البحرينية ومعبّرة عن مدى عقيدة الشاعر وتمسكه بهم، ولسنا نشير هنا إلى ظاهرة برزت في الشعر البحريني وجاءت من خلال التقليد والمحاكاة، انما هناك عوامل تاريخية وموضوعية كانت وراء ظهور هذه السمة والخاصية.

فالشعب البحريني يدين بالولاء لأهل البيت منذ عصر الإسلام الأول فقد جاء في كتاب (مجالس المؤمنين) لنور الله الشوشتري: (إن تشيّع أهل البحرين وقصباتها مثل القطيف والإحساء شائع من قديم الزمان)، وعلل ذلك بأن: (أبان بن سعيد كان عاملاً عليها مدة في مبدأ الإسلام وهو من الموالين لأمير المؤمنين (عليه السلام) كما صار عاملاً عليها عمر بن أبي سلمة مدة، وأمّه أم المؤمنين أم سلمة (رضي الله عنها) وهو أيضا من شيعة علي فغرسا فيها التشيع).

كما جاء في روضات الجنات ما نصه: (أهل البحرين قديمو التشيع متصلّبون في الدين خرج منها من علمائنا الأبرار جم غفير)، كما برز منها كثير من أعلام الشيعة الأوائل أمثال زيد بن صوحان الشهيد يوم الجمل مع أمير المؤمنين وأخويه صيحان وصعصعة ورشيد الهجري صاحب أمير المؤمنين وحكيم بن جبلة وغيرهم.

أما الحديث عن الشعر البحريني فهو حديث طويل متعدّد الجوانب يكاد ينافس الشعر العراقي في مجال مدائح ومراثي أهل البيت (عليهم السلام) وخاصة في رثاء الإمام الحسين عليه السلام، ولكن للأسف فهو مركون في بطون الكتب رغم إنه يستحق كل العناية والاهتمام ويحتاج إلى من يجمعه ويحققه ويبوّبه كما فعل الأستاذ علي الخاقاني عندما جمع وبوّب الشعر العراقي وقسّمه في مؤلفاته القيمة (شعراء بغداد وشعراء الغري وشعراء الحلة).

وكان لـ (كربلاء) أثرها الكبير ودورها البارز وحضورها الواسع في الشعر البحريني لما تمثله من قيم إنسانية عليا جسدها سيد الشهداء (عليه السلام) على ثراها حتى أصبحت له ذخيرة غنية من الصور المتدفقة فجاء مفعما بالروح العاشقة التي ذابت في حب الإمام الحسين.

وبما إن الشعر البحريني كثير بمحتواه غزير بمعناه وتاريخه، حافل بكثير من الشعراء الكبار بحيث إنه يعد موسوعة أدبية كبيرة، فقد آثرنا أخذ عيّنة من هذا الشعر لشعراء من مدن متفرقة من بلاد البحرين والاقتصار في تسليط الضوء على بعض شعرائها الذين تعطر شعرهم بـ (كربلاء):

1ـ ابن المتوّج البحراني

أبو الناصر جمال الدين أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسن بن المتوج البحراني المعروف بـ (ابن المتوّج البحراني)، كان هو وأبوه عبد الله وابنه الناصر من كبار العلماء والشعراء، وله مؤلفات كثيرة في علوم القرآن والعقائد وشعر كثير في رثاء أهل البيت، كما نظم مقتل الحسين شعراً، توفي سنة (820هـ) ومن شعره في كربلاء:

ألا نوحوا وضــــجّوا بالبكاءِ   ***   على السبطِ الشهيدِ بـ ((كربلاءِ))

ألا نوحوا بسكبِ الدمعِ حزناً   ***   عليه، وامـــــــــــــزجوه بالدماءِ

ألا نوحوا على مَن قد بكـــاه   ***   رسولُ اللهِ خيرُ الأنبيـــــــــــــاءِ

2ـ ابن المقرّب الإحسائي

علي بن المقرب الاحسائي من شعراء أهل البيت ولد سنة (٥٧٢هـ) بالبحرين ينتهي نسبه الى عبد الله بن علي بن ابراهيم العيوني الذي أزال دولة القرامطة، له شعر كثير في أهل البيت وفي الحسين خاصة، نظم الشعر في سنّ مبكرة وهو لا يتجاوز العاشرة من العمر وقضى أيام شبابه بالإحساء، وعايش فترة الصراع والإنشقاق الذي أصاب الأسرة العيونية وقد أصاب الشاعر شيء من هذه المحنة فسُجن وصُودرت أملاكه، ولما أطلق سراحه غادر الإحساء إلى بغداد، ثم عاد إلى مسقط رأسه أملاً في استرجاع أملاكه لكن أحلامه ذهبت أدراج الرياح فغادرها إلى القطيف ولبث فيها فترة ثم عاد أخيراً إلى الاحساء أملاً منه في إصلاح الوضع فلما يئس غادرها إلى الموصل، توفي ابن المقرب بالبحرين سنة (٦٣١) ومن شعره في رثاء الحسين قوله من قصيدة طويلة:

وإنّ حُزنــي لقتيلِ ((كربلا))   ***   ليسَ على طولِ البلى بمقلعِ

إذا ذكرتُ يـومه تــــــحدّرت   ***   مدامـــــعي لأربعٍ في أربعِ

يا راكباً نحو العراقِ جرشعاً   ***   يُنمى لعبـديّ النجارِ جرشعِ

3ـ ابن رمضان الاحسائي

علي بن موسى بن رمضان القارئ الاحسائي المتوفى (١٣٢٣) من شعراء أهل البيت نشرت قصائده في مخطوطة جمعها العلامة الشيخ حسين الشيخ علي القديحي وسماها ب‍ (نجوم السماء في تراجم علماء وأدباء الإحساء) نقلاً عن مخطوطة لجده راضي بن محمد بن علي، وللشاعر فيها قصائد غير هذه وتوجد قصائد ابن رمضان أيضا في (الروضة الندية في المراثي الحسينية) للشيخ فرج آل عمران ومن قوله في رثاء الحسين ويخاطب أمير المؤمنين:

يا ليتَ عينكَ شاهدته بـ ((كربلا))   ***   عارٍ بلا غسلٍ عــلى البوغا لقى

وبقيةُ الأطهــــــــارِ من أهلِ العبا   ***   أضحى بجامعـــةِ الحديدِ مطوّقا

يا صفوة البــــــاري الذين ذواتهم   ***   قـد  وحّــــــــــدته وآدم لن يخلقا

إن فاتني ادراك نصـــــــركم ولن   ***   أحـضى به في ((كربلا)) وأوفقا

فـلأنصرنكم  بـنشر قصــــــــــائد   ***   هجرية ما دمــــت في رسم البقا

4ـ أحمد البلادي

أحمد بن حاجي البلادي عالم وأديب من شعراء أهل البيت ومادحيهم، قيل: إن له ألف قصيدة في رثاء الامام السبط الشهيد الحسين دوّنها في مجلدين، وقد ذكر الشيخ لطف الله الجدحفصي عدة قصائد من حسينياته في مجموعته، وكان واسع الاطلاع على التاريخ توفي في أوائل القرن الثاني عشر ومن شعره :

غربت بعرصةِ ((كربلا)) فانهض لها   ***   واقر السلامَ على جنابِ مزورِها

وانثر بتربتها الدموعَ تفجّعاً   ***   لقتيلها فوق الثرى وعفيرِها

أكرم بها من تربةٍ قدسيــــةٍ   ***   قد بالغ الجبارُ في تطهيرِها

وله من قصيدة أخرى:

قد صرّعوا وقضوا نحـباً على ظمأٍ   ***   في ((كربلا)) وعلى روسِ القنا حُملوا

روحي فداء حسيــــــــنٍ إذ أقام بها   ***   فرداً وليس له عن كربــــــــــها حُملوا

شلواً ذبيحاً خضيبَ الشيبِ من دمه   ***   ظمآنَ لهفـــــــــــــــانَ لم تبرد له غللُ

5ـ أحمد الدمستاني

الشيخ أحمد ابن الشيخ حسن الدمستاني كان هو وأبوه من علماء البحرين وشعرائها وقد روى عنه إجازة وقراءة ويروى عنه اجازةً الشيخ أحمد بن زين الدين والشيخ عبد المحسن اللويمي الاحسائيان، له ديوان شعر. توفي بعد عام (١١٩٠هـ) وهو تاريخ كتابته لديوان أبيه، وله ديوان ألحقه بديوان أبيه له فيه سبعة عشر قصيدة من نظمه، ومن شعره في يوم الطف قوله من قصيدة:

وناداه داعي الحق في طفِ ((كربلا))   ***   فلبّاه مرتـــــــــاحاً إلى ذلكَ الوعدِ

فخرّ على وجهِ البسيـــــــــطةِ صاعداً   ***   علاه لأعلى قبةِ العرشِ ذي المجدِ

فعزّ على المختـــــــــــــارِ قتلَ حبيبهِ   ***   ومصرعه في التــربِ مـنعفرِ الخدِ

فداهُ بإبــــــــــــــــــــراهيمَ مهجة قلبه   ***   وما كان إبراهيم بــــــــالهيّنِ الفقدِ

فكيف ولو وافاه والشـــــــــــمر فوقه   ***   يحكّم في أوداجهِ قــــــــاطعَ الحدِ؟

ويشهده ملقى بعــــــرصة ((كربلا))   ***   ثلاث ليال لا يلــــــــــــحّد في لحدِ

كسته الدما والريحُ ثوبـــــــــاً مورداً   ***   تمزقه أيدي المضمَّـــــــــرة الجردِ

6ـ أحمد آل طعّان

أحمد بن صالح بن طعان بن ناصر بن علي الستري البحراني من كبار العلماء، ولد سنة (١٢٥١ه‍ـ) وتوفي سنة (١٣١٥)، له ديوان شعر في مدح النبي والأئمة ومراثيهم، جمع بعد وفاته وسمي ب‍ (الديوان الأحمدي) ولم يستوف جميع أشعاره، ومن شعره في رثاء الحسين:

عـلى أن أفضل برّ الرسول   ***   بـكاؤك قـتلى ربـى ((كربلا))

مـلوك الكمال الكماة الاولى   ***   بـنوا إذ بـنـــــوا منزلاً أطولا

7ـ أحمد بن عبد الرؤوف الجدحفصي

أحمد بن عبد الرؤوف بن حسين بن محمد بن حسن الجدحفصي نجل العالم الكبير السيد عبد الرؤوف الجدحفصي، له قصائد كثيرة في رثاء الحسين أثبت له منها الشيخ لطف الله الجدحفصي قصيدة في مجموعته يقول فيها:

ولكنني مهما ذكـــــرت بـ ((كربلا))   ***   مصاباً إذا ما قصّ تنسى المصـائبُ

نسيتُ الذي قد نــــــالني من خطوبه   ***   ولم تصفِ لي مهما حييتُ المشاربُ

وقدغار في أرضِ الطفوفِ من الندا   ***   بحورٌ وغارت في ثــــــراها كواكبُ

8ـ جعفر الخطي

الشيخ جعفر بن محمد بن حسن بن علي بن ناصر بن عبد الإمام العبدي من عبد القيس الخطي، البحراني العبدي شاعر البحرين والخليج ومن شعراء الشيعة الكبار وأحد المعاصرين لمفخرة الشيعة الشيخ بهاء الدين العاملي ورد عليه في أصفهان خلال زيارته للإمام علي بن موسى الرضا (ع) فكان لإلتقاء هذين العلمين واحة غناء بالعلم والأدب والشعر وقد أثنى كل منهما على صاحبه توفي الشيخ جعفر الخطي سنة (١٠٢8) ومن قصائده الكثيرة في أهل البيت قوله في رثاء الحسين (ع):

تضيءُ به أكنافُ عرصة ((كربلا))   ***   وتظلمُ منه أربعٌ ومشـــــــــــاهدُ

فيا ((كربلا)) طلتِ السمـــاء وربما   ***   تناول عفواً حظ ذي السعي قاعدُ

9ـ جعفر العوامي

جعفر بن محمد (أبي المكارم) العوامي من أعلام العوامية في القطيف ولد سنة (١٢٨١) وهاجر إلى النجف للدراسة فبقي فيها لمدة (18) سنة له مؤلفات في مختلف العلوم ففي الفقه له (١٩) كتاباً وله أربعة كتب في الأصول وثلاثة في البيان وأربعة في الاستدلال وكتابين في المنطق وسبعة كتب في أهل البيت (ع) وله ديوانا شعر أسماهما ب‍ (جرائد الأفكار) وآخر باسم (نهاية الادراك) على حسب حروف الهجاء كما عرف بالمناظرة في المذهب والخطابة توفي سنة (١٣٤٢) في البحرين ودفن مع الشيخ ميثم البحراني في صحن مسجده ومن شعره:

أفدي الحسين سرى لعرصةِ ((كربلا))   ***   في أسرة شادوا العلاءَ وقوّموا

إن جرّدت بيضَ الصفـــــــــــاحِ أكفُهم   ***   تلقى بها هــــــــامَ العدوِ يحطّمُ

وعدوا على الأعداءِ أسداً مالــــــــــهم   ***   من منجدٍ إلّا الصقيـــلُ المخذمُ

ومنها في مصرع الحسين عليه ‌السلام :

من مبلغنّ بني لــــــــــــوي أنه   ***   في ((كربلا)) جسمُ الحـسينِ مهشّمُ

من مبلغنّ بني نزار وهــــاشماً   ***   جذّت أكفهم وشُلّ المــــــــــــعصمُ

أعلمتم أن الحسيـن على الثرى   ***   للبيضِ والسمرِ الخوارقِ مطـــــعمُ

أعلمتم أن الحسين بـ ((كربلا))   ***   أكفانه البوغــــــــــاءُ والغسلُ الدمُ

10ـ حسن التاروتي

الشيخ حسن بن محمد بن مرهون التاروتي، من شعراء البحرين الكبار وكان يعمل في صيد السمك ويمتهن ذلك ويتقوت من الزراعة والسقاية ويتحدث الناس عنه بأنه كان مضيافاً سخي النفس كما كان جميل الوجه حسن الصورة توفي سنة (1250) ومن شعره في رثاء الحسين (ع):

عذراً إذا نكصوا فراراً من فتى   ***   قد كان حيدرة الكمــــــــــيّ له أبا

هذاك أطعمــــــــهم ببدرٍ ممقراً   ***   وبـ ((كربلا)) هذا أغصّ المشربا

11ـ حسن الدمستاني

الشيخ حسن بن محمد بن علي بن خلف بن ابراهيم بن ضيف الله بن حسن بن صدقة البحراني الدمستاني عالم وشاعر وفقيه ومحدث ومحقق له مؤلفات في الفقه والعقائد وأراجيز ومنظومات في أصول الدين وفروعه أما شعره فهو كثير أشهره (ملحمة الطف) وديوانه المسمى بـ (نيل الأماني أو ديوان الدمستاني) والذي جمعه ابنه الشيخ أحمد وكتبه بخطه عام (1190) واحتوى على (44) قصيدة وطبع في النجف الأشرف توفي الدمستاني عام (1181) وقد اشتهرت قصائده بين خطباء المنبر الحسيني ومن أبرز شعره قوله:

ولا يسيـــــــــــلُ لهم دمعٌ على بشرٍ   ***   إلّا على معشرٍ في ((كربلا)) قتلوا

ركبٌ برغم العلى فوق الثرى نزلوا   ***   وقد أعدّ لهم في الــــــــــجنة النزلُ

تنسي المواقف أهليـــــــــها مواقفهم   ***   بصبرهم في البرايا يُضـربُ المثلُ

12ـ حسن الصفواني

حسن بن صالح الصفواني القطيفي من العلماء الأعلام ومن شعراء أهل البيت (ع) له ديوان مرتب على حروف المعجم توفي سنة (1271) ومن قوله في رثاء الحسين (ع):

لهفي له حين وافى ((كربلا)) وبها   ***   حطّ المضاربَ من صحبٍ وأخوانِ

مستنشقاً لثراها خــــــــــــاطباً بهم   ***   وهو البليـــــــــــــغ بإيضاحٍ وتبيانِ

هذي دياري وفيها مدفـــــني وبها   ***   محط قبري، بهذا الجـــــــــد أنباني

13ـ حسين آل عمران القطيفي

الشيخ حسين بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن عمران القطيفي عالم وأديب وشاعر من شعراء أهل البيت (ع) توفي سنة (1186) ومن شعره في كربلاء قوله من قصيدة:

كأني به في ((كربلا)) مع عصابة   ***   لهم جننٌ من بأســـــــهم ومغافرُ

مغاويرُ كالليثِ الغضـــوبِ جراءة   ***   مساعيرُ نيرانٍ الحروبِ صوابرُ

وهي قصيدة طويلة وفيها يقول:

قضى ظمأٍ والماء للوحشِ منهلٌ   ***   به واردٌ منهـــــــم وآخرَ صادرُ

وقد قتلت أبنــــــــــــاؤه وحماته   ***   وأسرته في ((كربلا)) والعشائرُ

ويقول من قصيدة أخرى:

حتى قضى والكائنات بأسرها   ***   تتلوا محـــــــــــــامدَ ذاته وصفاتِها

ذا غلّه لم يطف لاهـب حرّها   ***   في ((كربلا)) من ماءِ عذبِ فراتِها

14ـ حسين الغريفي

السيد أبو محمد حسين بن حسن بن أحمد بن سليمان الحسيني الغريفي البحراني الشهير بـ (العلامة الغريفي) وبـ (الشريف العلامة) توفي سنة (١٠٠١) كان فقيهاً أدبياً شاعرا وله كتب نفيسة منها كتاب الغنية وشرح العوامل المائة وشرح الشمسية ورسالة في علم العروض والقافية ومن شعره في يوم الطف عن مجموعة الشيخ لطف الله الجدحفصي:

فلهفي لمقتـولٍ بعرصةِ ((كربلا))   ***   لدى فتية ظلماً على الشطِ ظــــامينا

أيفرح قلبٌ والحسينُ بـ ((كربلا))   ***   على الأرضِ مقتولٌ ونيف وسبعينا

وبعدما روى الشيخ لطف الله هذه القصيدة ذكر له عدة قصائد منها قصيدة طويلة مطلعها:

الصبرُ يجملُ والارزاءُ تحتــــملُ   ***   إلّا على فتيةٍ في ((كربلا)) قتلوا

ومن شعره أيضا في رثاء الإمام الحسين (ع) :

يا ((كربلا)) حزت شأناً دونه زحلٌ   ***   وفزتِ بالســـــادة الغر المغاويرِ

أيجمل الصبر في آل الرسـول وهم   ***   جمع قضوا بين مسموم ومنحورِ

قوم بهم قد أقيم الدين وانطــــمست   ***   للشرك ألويــــة الطغيان والجورِ

وفيها يقول:

حتى إلى ((كربلا)) صاروا فما انبعثت   ***   لهم جيـــــــــــــــاد بتقديم وتأخيرِ

فحلّ من حالهم جيش الضـــلالِ ضحىً   ***   كعارض ممطـرٍ في جنح ديجورِ

وأصبحت فتية الطهرِ الحسيـــــنِ على   ***   وجه الثرى بين مـطعونٍ ومنحورِ

15ـ عبد الرؤف الجدحفصي

السيد عبد الرؤوف بن حسين بن محمد بن حسن بن يحيى بن علي بن اسماعيل الموسوي الحسيني البحراني الجدحفصي قاضي قضاة البحرين ومن أجلاء السادة فيها توفي سنة (١٠٠٦) وقد أثبت له الشيخ لطف الله الجدحفصي في مجموعته قصيدة طويلة في رثاء الحسين (ع) يقول منها:

فديتهم لما أتوا أرض ((كربلا))   ***   وضاق بهم من سبلها كل واسعِ

فديتهم  لما أتى القوم نـــــحوهم   ***   وسدوا عليهم كل نهــج وشارع

فديتهم لما أحــــــــاطوا برحلهم   ***   وردّوهم عن ورد مـاء الشرائع

16ـ عبد العزيز الجشي

الشاعر عبد العزيز بن الحاج مهدي بن حسن بن يوسف بن محمد الجشي البحراني القطيفي له قصائد في رثاء الحسين (ع) تقرأ في المجالس الحسينية توفي سنة (١٢٧٠) يقول في إحداها:

فلو كنت حياً يـوم وقعة ((كربلا))   ***   رأت كيف تبدي حكمها وتعيدُ

عـشية بـاتت من بنيك عصـــــابة   ***   وسـايدها  صـلدٌ بــها وصعيدُ

لقى كأضاحي العيد لا عاد بعدهم   ***   عـلـي بـلذات الـتــــــنعم عـيد

17ـ عبد الكريم العوامي

من شعراء البحرين وعلمائها ومن أساتذة المنطق والبيان ولد سنة (١٣١٩) درس في النجف الاشرف على يد علمائها وخاصة عند الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، ومن آثاره وتآليفه كتاب (الدر النضيد في رد مستنكر مأتم الامام الشهيد) وديوان شعره الذي اسماه ب‍ (سبحات القدس) وتوفي سنة (١٣٧٣) في كربلاء ودفن فيها من شعره في الامام الحسين (ع)

شهرٌ به نزل الحسين بـ ((كربلا))   ***   في خيرِ صــحبٍ كالبدورِ اللمعِ

فتلألات تلك الربـــــــــــوع بنوره   ***   وعلت على هام السماكِ الأرفعِ

فتحشدت فرق الضـــلال و أقبلت   ***   وأصمــها رين الذنوب فلا تعي

18ـ عبد الله الذهبة

عبد الله بن أحمد الذهبة البحراني، من شعراء أهل البيت (ع)، وهو نظير للسيد حيدر الحلي في البحرين له ديوان شعر بمجلدين ضخمين احتوى على شعر كثير في أهل البيت (ع) توفي سنة (1277) ومن قصائده الغراء رائعته التي يقول فيها:

أما أتاكم ما على ((كربلا))   ***   من نبأ منه شبــــاكم نبا

ما جاءكم أن العظيــم الذي   ***   على الثريا مجدكم طنبا

وكاشف الأرزاءِ عنـكم إذا   ***   دهر بأجنادِ البلا أجــلبا

19ـ عبد الله القاري

عبد الله بن علي القاري الإحسائي من شعراء أهل البيت (ع) له ديوان شعر في مجلدين أو أكثر، وله قصيدة هائية جارى بها ملحمة الملا كاظم الأزري تبلغ ثلاثة آلاف بيت عدّد فيها مواقف أهل البيت في المغازي وذكر فضائلهم، وأكثر أشعاره في مراثي الحسين (ع) وأنصاره. توفي سنة (١٣١٢) ومن شعره في رثاء الإمام الحسين (ع):

وإلى ((كربلا)) فأمَ بــــها إذ   ***   ما سواها غدى لها المقصودا

وأنخها بهـــــــــــــا فثمّ مقام   ***   يحتذي النيــرات فخراً مشيدا

وابتدر تربها بلثمك وأخضع   ***   وعلى عفــــــره فعفّر خدودا

ومن شعره في رثاء الإمام الحسين أيضا:

غداة عليه جاش في طفِ ((كربلا))   ***   لهم جيشُ بغيٍ كالخضمِ لهامُ

وذادوه عن وردِ الفــراتِ وما دروا   ***   بأن نداه للوجــــــــــــودِ قوامُ

وراموه قسراً أن يضــــــــامَ بسلمه   ***   يزيد وهل ربّ الإباءِ يضـامُ

20ـ عبد الله معتوق

عبدالله بن معتوق القطيفي، من كبار علماء القطيف ولد سنة (١٢٧٤) له العديد من الآثار العلمية توفي سنة (١٣٦٢):

حيث الحسين به استقل بـ ((كربلا))   ***   فرداً تناهبه الأسنــــــةُ والظبا

من عصبةٍ قدماً دعته لنصــــــــــرهِ   ***   فعدت عليـــــه عداوة وتعصّبا

فهناكَ جــــــــــــــادَ بفتيةٍ جادت بأنــــــــــــــفسها وجالدت العدى لن ترهبا

وقال من قصيدة أخرى:

فلعمــــر الورى لقد جـرّعتكم   ***   ((كربلا)) كأسَ كربها وبلاها

يوم أمسى زعيمكم مستضاماً   ***   يصفقُ الكف حـــــائراً بفلاها

حوله فتيةُ تخـــــــــالُ المنايا   ***   دونه كالرحيقِ أُذبـــــــلّ فاها

21ـ علي بن حبيب التاروتي

الشيخ علي بن محمد بن حبيب التاروتي القطيفي من علماء القطيف وشعرائها القطيف الكبار له قصيدة مطولة عدد فيها مواقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) توفي سنة (١٢٥٠) ومن شعره في رثاء الحسين (ع):

احبس ركابكَ سـاعةً يا حادي   ***   ذي ((كربلا)) فانشق عبير الوادي

لله أشكو زفـــــــــرةً لم يطفها   ***   دمعٌ بصوبٍ مستهـــــــــلِ غوادي

ما لي أراكَ ودمعُ عينكَ جامدٌ   ***   أو ما سمعت بمحنةِ الســـــــــجادِ

22ـ فرج الخطي

العلامة الشيخ أبو الفتح فرج بن محمد بن عمران الخطي المعروف بـ (المادح) من شعراء أهل البيت (ع) له ديوان كبير في مجلدات غير كتاب المدائح والمراثي الذي اشتمل على خمس وعشرين قصيدة في مدح المعصومين الأربعة عشر(ع) توفي سنة (١١٣٥) له في الامام الحسين(ع) قصيدة أولها:

هلا مررتَ على الديارِ بـ ((كربلا))   ***   لترى عظيمَ الكربِ فيها والبلا

وله من قصيدة أخرى:

ودماءُ الأسدِ غيثٌ هـــــاطلٌ   ***   مُذ همى صيّرَ بحراً ((كربلاء))

هـو والخـلاق لـو شاء محى   ***   ما حواه الكــون لـكن لن يـشاءا

ومـذ الله دعـا السـبط هــوى   ***   سـاجـــــــــداً لله شـكـراً وثـنـاءا

23ـ لطف الله الحكيم

لطف الله بن يحيى بن عبدالله بن راشد بن علي بن عبد علي ابن محمد الحكيم الخطي. المتوفى سنة (١٣٠٠) له مراث كثيرة في أهل البيت، فمن شعره هذه المرثية :

أبكي الحسين وآله في ((كربلا))   ***   قتلوا على ظمأٍ دويـــــــنَ المنهلِ

ماتو وما بلوا حــــراراتِ الحشا   ***   إلّا بطعنةِ ذابــــــــــــلٍ أو منصلِ

يا ((كربلا)) ما أنــــت إلّا كربة   ***   ذكراكِ أحزنني وساق الكربَ لي

24ـ لطف الله بن محمد البحراني

الشيخ لطف الله بن محمد بن عبد المهدي بن لطف الله بن علي البحراني عالم جليل وشاعر كبير له تصحيحات على بعض أجزاء شرح النهج لابن أبي الحديد الموجود في مكتبة (سبهسالار) في طهران كما في فهرسه (ج ٢ ص٤٨) وقد فرغ من التصحيح في (١٥ شعبان سنة ١١٦٤) كما دون ذلك وهو من الشعراء الراثين للحسين (ع) الذين جمعهم حفيد هذا الشاعر وسمّيه لطف الله بن علي بن لطف الله بن محمد بن عبد المهدي، وهم أربعة وعشرون شاعراً جمع مراثيهم هذا الحفيد في مجموعة في سنة (١٢٠١) وهذه المجموعة بخط الحفيد موجودة عند الشيخ محمد علي اليعقوبي الخطيب النجفي وللشاعر قصيدة أخرى تزيد على المائة بيت في الصفحة (١١٣) من مجموعة مخطوطة في مكتبة الإمام الصادق ـ حسينية آل الحيدري بمدينة الكاظمية رقم (٧٥) بخط محمد شفيع بن محمد بن مير عبد الجميل الحسيني سنة (١٢٤2) ومن شعره قوله من قصيدة:

وإذا أطــــــلّ عليكَ شهرُ محرمِ   ***   فابكِ القتيلَ بـ ((كربلاء)) على ظما

قلبي يذوبُ إذا ذكرتُ مصابهِ الـــــــــــــمرّ المذاقَ ومقلتــــــــــي تجري دما

والله لا أنســــــــــــاه فرداً يلتقي   ***   بالرغم جيشــــــاً للضـلالِ عرمرما

ويقول فيها مخاطباً رسول الله (ص):

هذا الحسين بـ ((كربلا)) عهدي به   ***   شفتاه ناشفتـانِ من حرّ الظما

وتركت نسوته الكــــــــرائم حسّراً   ***   من حوله يمسـحنَ منحره دما

واقصر من الشكوى ستـــسمع أنّةً   ***   من قبرهِ تـــــــدعُ الفؤادَ مكلّما

25ـ ماجد بن هاشم البحراني

السيد ماجد بن هاشم العريضي الصادقي البحراني أستاذ الفيض الكاشاني صاحب الوافي وآخرين من علماء البحرين الاعلام. من مؤلفاته الرسالة اليوسفية، ورسالة في مقدمة الواجب وحواشي على المعالم، وخلاصة الرجال، والشرائع، واثنى عشرية البهائي وغيرها توفي في (١٠٢٨هـ) بشيراز ودفن بمشهد شاه جراغ ومن قصائده في كربلاء:

يا ((كربلا)) أين أقوامٍ شرفتِ بهم   ***   وكنتِ فيهم مـــــكانَ الأفقِ للشهبِ؟

أ ((كربلا)) أين بــدرٍ قد ذهبتِ به   ***   حتى تحجّب تحتَ الأرضِ بالحُجبِ

صدّقتُ فيكِ كلامَ الفيـــلسوفِ بأن   ***   البدرَ يخسفُ من حيــــــلولةِ التربِ

26ـ محسن فرج

محسن بن فرج النجفي (القطيفي) من شعراء أهل البيت وقد اقتصر شعره عليهم (ع) توفي في النجف الاشرف في حدود (١١٥٢) تقريباً ودفن فيها ومن شعره في رثاء الحسين (ع) قوله من قصيدة طويلة:

يا غيرة الله غاض الصبر فانهتكي   ***   هتك النساء لما في ((كربلا)) كانا

هبّ الرجالُ بما تـــــــأتي به قتلت   ***   وإن تكن قتلت ظلماً وعـــــــدوانا

ما بال صبيتها صرعــى ونسوتها   ***   أسرى يطافُ بها سهلاً ووديــــانا

27ـ محمّد السُبعي

أبوأحمد فخر الدين محمد بن عبد الله بن حسن بن علي بن محمد بن سبع بن سالم بن رفاعة السبعي البحراني الحلي الملقب بفخر الدين والمعروف بالسبعي. كان عالماً كبيراً وفقيهاً جليلاً من تلامذة ابن المتوج البحراني من شعراء القرن العاشر الهجري. له شرح قواعد العلامة وشرح الألفية الشهيدية ومن شعره تخميس قصيدة الشيخ رجب البرسي في مدح أمير المؤمنين (ع) وله مراث كثيرة في الحسين (ع) توفي عام (٩٢٠هـ) بالحلة ودفن فيها ومن شعره في كربلاء:

سأبكي عليه يوم أضحى بـ ((كربلا))   ***   يكابدُ من أعدائهِ الكــــربَ والبلا

وقد أصبحت أفـــــــــــــراسُه وركابُه   ***   وقوفاً بهم لم تنبــــــــعـث فتوجّلا

فقال بأيّ الأرض تُعــــــــــــرَف هذه   ***   فقالوا له هذي تسمى بـ ((كربلا))

وفيها يقول:

فلهفي لها عن ((كربلا)) قد تــرحّلت   ***   مخلـــــــــــــفة أزكى الأنامِ وأنبلا

ولهـفي لهـا بيـن العــــــــراق وجلـق   ***   اذا (هوجلا) خلفـن قابلن (هوجلا)

ولهفي لها في أعـنف السير والسرى   ***   تـؤمّ زنـيمــــــــــا بـالشـئام مظـللا

28ـ محمد العوّامي

محمد بن عز الدين بن عبد الله العوامي القطيفي. اشتهر بأبي المكارم لمكارم أخلاقه، ولد سنة (١٢٥٥) وتوفي سنة (١٣١٨)

بني مضرٍ ماذا القعـــودُ عن الـعدا   ***   وفي ((كربلا)) مولى الوجودِ فريدُ

وكيف بقى ملقىً ثلاثاً على الثرى   ***   تواريهِ من نســـــــــجِ الرياحِ برودُ

29ـ محمد بن سلطان القطيفي

من شعراء القطيف الشاعر الكبير المتوفي سنة (١٢٥2) من قصائده في مدح أمير المؤمنين ورثاء الحسين قوله:

فيا ليته لا غاب عن يوم ((كربلا))   ***   فتلك لعمرو اللهِ أمُّ الكبـــــائرِ

ومما شجاني يا لقومي حـــــــرائرٌ   ***   هُتكنَ، فيا للهِ هتكُ الـــحـرائرِ

أيجملُ ياللهِ إبــــــــــــــــــراز أهله   ***   حواسرَ والهفا لها من حواسرِ

30ـ محمّد بن يوسف البلادي

الشيخ محمد بن يوسف بن علي بن كنبار الضبيري النعيمي البلادي العالم الزاهد العابد والفقيه المحدث من تلاميذ الشيخ محمد بن ماجد البحراني والسيد المحدث الجزائري ويروي عنه الشيخ عبد الله السماهيجي كما في إجازته. له ديوان شعر في مراثي الحسين (ع)، وله مقتل الحسين كان مشغولاً بالدرس لا يكل منه، كثير العبادة ملازماً للدعاء لا يمل منه ولا يفارق (مصباح المتهجد) أبداً، كما كان عالما في العلوم العقلية والفلكية والرياضية والهندسية والحساب. والعلماء تدرس على يديه وجاء في وصفه بأنه كان: (أعجوبة في السخاء وحسن المنطق واللهجة والصلابة في الدين والشجاعة على المعتدين، وقد جمع بين درجتي العلم والعمل الذين بهما غاية الأمل. توفي في بلدة القطيف وانه بعد ان كان فيها مضى إلى البحرين وهي في أيدي الخوارج فكانت هناك فتن وحروب فجرح هذا الشيخ جروحاً مؤثرة، رحل بعد ذلك إلى القطيف وبقي أياماً قليلة وتوفي رحمه‌ الله ودفن في مقبرة الحباكة وذلك في شهر ذي القعدة الحرام سنة (١١٣٠هـ) وقد أورد الشيخ لطف الله الجدحفصي بعض مراثيه في مجموعته التي كتبها لنفسه بخطه الجيد في سنة (١٢٠١). ومن قصائده في رثاء الحسين(ع)

سرى وفدُ شوقي والأنـــــــامُ رقودُ   ***   يسحُّ دموعاً ما لهنّ جمودُ

فعرّسَ مذعورَ الجَنانِ بـ ((كربلا))   ***   فنازله كـــربٌ هناكَ جهيدُ

وقد شفّه وفدٌ مقيــــــــــــمٌ بأرضِها   ***   ملابسهم بين الملائكِ سودُ

ويثول فيها أيضاً:

حنيني على تلك الجسومِ بـ ((كربلا))   ***   لقىً بالعرا ما ضـمَّهنّ لحودُ

حنيني على تلك السبــــــــايا ولوعتي   ***   ووجدي جديد ما عليه مزيدُ

31ـ يوسُف أبو ذئب

الشيخ يوسف بن عبد الله بن محمد بن أحمد آل أبي ذيب من آل المقلد المنتسبين الى قصي بن كلاب أحد أجداد النبي(ص) من العلماء الأعلام والشعراء الكبار درس في النجف الأشرف وتوفي سنة (١٢٠٠) في البحرين، أما ديوانه فكانت نسخة منه في مكتبة الشيخ السماوي كتب عليها (ديوان أبي ذئب) وفي مجموعة الشيخ لطف الله الجدحفصي جملة من شعره، ومنه هذا المقطع من قصيدة:

معرّسهم فيها بعرصَةِ ((كربلا))   ***   أقام البلا والكربُ حيث أقاموا

زعيمــــــــــهم فيها وقائدهم لها    ***   فبوركَ وضّـــاحُ الجبينِ همامُ

أبو هممٍ من أحمـــدِ الطهرِ نبعها   ***   لها من عليٍّ صـــولةٌ وصِدامُ

ومن قوله أيضا في يوم كربلاء

فيا ((كربلا)) كم فطرتِ الـحشا   ***   بعضبِ المصيبةِ يا ((كربلا))

وله وهي من روائعه في يوم الطف:

فاذكر مصيــــــــــــــــبتهم بعَـــــــــــــــرَصة ((كربلا)) تُنسى المصائبْ

تالله لا أنســـــــــــــى الحسين   ***   وقد وقفن به الركـــــــــــــــــائبْ

مستخبــــــــــراً ما الأرض قـــــــــــــــالوا ((كربلا)) يا ابن الأطــــايبْ

32ـ يوسف البحراني

الشيخ يوسف بن أحمد بن ابراهيم بن أحمد بن صالح بن أحمد بن عصفور الدرازي البحراني، الفقيه والمحدث الكبير صاحب الحدائق. ولد سنة (1107) وتوفي في كربلاء سنة (1186) له مؤلفات كثيرة في مقدمتها موسوعة (الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة) ومن مؤلفاته أيضا (الدرر النجفية) و(سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد رد به على شرح النهج) و(الشهاب الثاقب في معنى الناصب) و(جليس الحاضر وأنيس المسافر المعروف بـ (الكشكول) و(الأربعون حديثاً في مناقب أميرالمؤمنين(ع) استخرجها من كتب أبناء السنة والجماعة و(لؤلؤة البحرين في الإجازة لقرتي العينين) وهي إجازة كبيرة مبسوطة كتبها لابني أخويه ومن شعره في رثاء الحسين (ع):

للهِ أيةُ وقعةٍ لمحمــــــــــــــــــــــــدٍ   ***   في ((كربلا)) أربت على وقعاتها

ضربتْ عرانَ الذِّل في أنفِ الهدى   ***   فغداً يُقـــــــــــــــادُ به بنو قاداتِها

للهِ من يومٍ بـه قد نكّســــــــــــــــت   ***   تلكَ الكمـــاةُ الصيدُ عن صهواتها

وفيها يقول:

نفسي لآل مــحمدٍ في ((كربلا))   ***   محروقةَ الأحشــاءِ من كرباتِها

ترنو الفــــــراتَ بغلةٍ لا تنطفي   ***   عطشاً وما ذاقــت لطعمِ فراتِها

أطفالُها غرثى أضرَّ بها الطوى   ***   وهداتُها صرعى على وهداتها

33ــ عبد الله الوايل

الشيخ عبد الله بن علي بن محمد الوايل من أكثر الشعراء البحرينيين رثاء للحسين له ديوان ضخم يقع في ثلاثة مجلدات توفي سنة (1300هـ) من شعره في ذكر كربلاء:

بأبي عزيزكِ يا عزيــــــــــزةَ أحمدٍ   ***   في ((كربلا)) شلواً بغير حراكِ

في التربِ محزوزُ الوريدِ عـقيبَ ما   ***   مُنع الورودَ وحــــــوله شهداكِ

لو أنّ عينكِ عــــــاينته بـ ((كربلا))   ***   لشجاكِ مما نالَ ما أشجـــــــاكِ

ويقول أيضا في كربلاء:

أمِنَ العدالةِ أن رأسَ حبيــــبهِ   ***   يُهدى إلى لـــــــــــكعٍ حليفِ مدامِ

ونساؤه الأطهار تشهرُ جهرةً   ***   من ((كربلاء)) إلى عراصِ الشامِ

ومن قصيدة طويلة جداً أشعلت كربلاء فيها جذوتها يقول:

وبوّأهُ مولاه في ((كربلا)) بها   ***   مقام اختبــــار بالبلا المتفاقمِ

ليمتازَ منها كل عاصٍ وطائعٍ   ***   لسر سرى فيه وحكمة حاكمِ

وفي قصيدة أخرى يقول:

أيام قد عصفت بعرصة ((كربلا))   ***   محنُ البلاءِ بسبـــطِ خيرِ شفيعِ

يا للفجيعةِ مثل شمـــــــــــرٍ يرتقي   ***   صدرَ الحسينِ بكفرهِ المطبوعِ

وتبقى كربلاء السمة البارزة في شعره، يقول في قصيدة أخرى:

فأورتْ سعيرَ الحربِ في طفِّ ((كربلا))   ***   عليه بحـــــربٍ بالصوارمِ لاهبِ

فخاضَ لظــــــــــــــــــاها من لقاهُ بمارج   ***   وعزمٍ يلفُّ الشرقَ فوق المغاربِ

وفي قصيدة أخرى تعجّ بأحداث كربلاء يقول:

تالله لم أنسه في ((كربلاء)) وقد   ***   أطــــــــــــافَ من حولهِ جمعٌ له اجتمعا

فثـــــــــارَ في فتية آلتْ نفوسُهم   ***   أن تصحب الضيمَ أو تسقى الردى جرعا

يقفونَ أبلجَ من طــــــه وحيدرةٍ   ***   قد سنَّ للعزِّ نهجـــــــــــــــــاً أبلجاً شرعا

فكربلاء تنبض في قلب الشاعر وقصائده يقول في مطلع قصيدة:

يميناً فهذي ((كربلا)) أيها الركب   ***   يميناً فإن القلبَ مغرىً بها صبُّ

وأمُّوا بنا حثّا إليهـــــــــــا ونكبوا   ***   زرودَ فما في غيرها علق القلبُ

وتطول قائمة الأسماء من الشعراء البحرينيين من الذين سطروا في شعرهم هذه الواقعة وصوروا تفاصيلها. لتنبض في قلوب شعراء لم يولدوا بعد.

محمد طاهر الصفار

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً