وحدة ..

فنون إسلامية

2018-10-23

411 زيارة

تنوعت الاعمال والرسوم الفنية العقائدية والتراثية باختلاف أسلوب التعبير بين فنان واخر بكل ما تتضمنه من أيقاع وعلاقات، فان من خصوصية المنجزات الفنية العقائدية والتراثية هي الاتحاد بالمجموع والتي تكتسب ديمومتها من خلاله، باعتبارها رمزا ايقونيا يرسخ المعتقد والالتزام بقضية ما ومناصرتها، وبنفس الوقت يدحض ما يثار حولها من شبهات ويقلل من اهميتها.

فهي  بلا شك محاولات للاقتراب من الشبه الشكلي قدر اقترابها من تمثيل الجوهر، والدليل على ذلك هو ارتباط رموزها بمجاورات ترتبط فيما بينها بعلاقات وطيدة تؤدي مهمة الفهم والأدراك، فكل الرموز الاجتماعية والدينية لا تمتلك رابطة ميثاقية مع مدلولها فليس من الضروري أن يكون لكل رمز علاقة شكلية وثيقة مع مدلوله، وهذا يستدعي ضرورة دخول عنصر آخر ليكتمل الرمز وذلك بوجود شفرة مفهومة ومتعلمة من قبل الأشخاص الذين تتعلق بهم الرموز يكون دورها تحديد العلاقة بين الدال والمدلول .

وعليه فأن عملية الأبداع في هذا النوع من اللوحات تؤدي الى أبداع أشكالاً تعبيرية جديدة تقوم بدورها ووظيفتها الأساسية،  ومما لا شك فيه ايضا ان الشكل التعبيري المصاغ من قبل الفنان  يؤكد التحليل الوظيفي للدلالة المقصودة ليتم أبراز دوره الانفعالي عند المتلقي فهو يعد كأداة أتصال ووسيط تعبيري مفهوم .

ولو استرسلنا في التأمل بتفاصيل اللوحة اعلاه لوجدنا انها تُمثل تجسيداً حياً لما تقدم ذكره بدأً من النظرة الاولى لها حتى مرحلة الرجوع الى لحظة استشهاد ابي عبد الله الحسين عليه السلام والتفاعل مع الحدث الذي تمثله برجوع فرسه المنكسرة الى الخيام ..

اللوحة من ابداع الفنان الايراني حسن روح الامين وكما هو معتاد فهي قد نفذت بتقنية الزيت على قماش الكانفاس بمزيج من الالوان الباردة والداكنة على حد سواء ، وقد سعى الفنان في موضوع هذه الرسمة الى تكريس خبرته الجمالية التي اكتسبها بسعة اطلاعه على تأريخ واقعة الطف وثقافته الفنية المتراكمة، حيث اظهرحالة معينة من الاندماج بين اجزاء اللوحة تشد القارئ وتدفعه لمتابعة فكرة العمل والتأثر بها بشكل لا أرادي .

فكرة العمل تختص بمنظومة رمزية شاع استخدامها في تمثيل واحياء ذكرى عاشوراء وهي مستوحاة من فرس الامام الحسين، ونظرا لشدة فاجعة الطف والحزن عليها عمد الامين الى طلاء اغلب مساحة اللوحة باللون الداكن حول مركزها المتمثل بفرس ابيض تخترق جسده النبال وطعم عمق اللوحة بالوان تقترب من الحارة بغية ابراز عمق منظوري لها .

نفذت تفاصيل وعناصرهذا التكوين الفني باحتراف ووضوح عاليين، وبرزت فيه العديد من المتناقضات في التفاصيل و الاجواء وبارتباطات تأريخية واخرى روحانية مختلفة، فيبدو جليا للمتامل في جو العمل ان الفنان اعتمد في اظهاره طبقاً لبعض الروايات التي تطرقت الى عودة فرس الحسين ذي الجناح الى المخيم .

شغل حسن اغلب فضاءات اللوحة بالالوان وامتد برسمته وفق أسس الابعاد المختلفة ومنها العمق الثالث ليعطي عمقا منظوريا بارزا للرسمة على الرغم من ظلمة الوانها وبرودتها، مستثمرا بذلك خلفية اللوحة واجوائها المتكدرة الظلماء ليترك ايحاءا لدى المتلقي بمدى هول تلك المصيبة التي ألمَت بالحسين وآله ومدى عظمها. 

ومن الملاحظ في هذه اللوحة واغلب اعمال حسن روح الامين العقائدية .. اختلاط التقنيات الكلاسيكية  برؤيته  الفنية المتجددة للمشهد التاريخي مما زاد من جاذبية اعماله وجماليتها وثباتها ايضاً، فهو يمتلك اسلوباً فنياً مهذباً وأحساسا مرهفا ممزوج بحب محمد واله " عليهم السلام " .

ومما تجدر الاشارة اليه في هذا الموطن .. أن ارتباط الاعمال الفنية الشعبية لواقعة الطف بالمعاني والمعتقدات الجمعية من جهة .. والحاجات الاجتماعية الروحية للفنان والمجتمع الذي ينتمي أليه من جهة أخرى هو الذي يبرز قيمها الجمالية، فالخصائص الحضارية والثقافية والتراثية هي التي تقرر التقييم الجمالي لأي منجز فني، فكيف يكون الحال حينما يكون العمل الفني هو أنتاج خاص بملحمة الطف وغايته الأساسية هي خدمة تلك الرسالة الخالدة بصيغة أو بأخرى .. وهذا ما يسمى بتحقيق القيم الموضوعية للمنجز الابداعي .

 

سامر قحطان القيسي

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً